As Safir Logo
المصدر:

الأحجار الكريمة في أحاديث القدامى.. أحجار تشفي وأحجار تقتل

المؤلف: حسين قصي التاريخ: 2001-08-24 رقم العدد:8985

قلما استحوذ حديث على قلوب الناس فتكوكبوا عليه، كما استحوذت أحاديث الأحجار الكريمة، خصوصا حين ينشغل العلماء والجوهريون القدماء بحكاية أخبارها ورواية أوصافها وما يعلق بها من قصص خرافي مشوق يشده القلوب ويجعل الأسماع تصيخ الى ما يبهر العين والأذن والنفس على حد سواء. ففي تكوّن اللؤلؤ، وقف معظم العلماء والجوهريين العرب على رأي المعلم أرسطو. فأوجز التيفاشي (651 ه/ 1253 م) في كتابه: »أزهار الأفكار في جواهر الأحجار« 328 ص، رأيه في تكوّنه فقال: »فإذا هاجت الرياح والأمواج من ذلك البحر المحيط، كان لأمواجه رشاش يلتقمه الصدف الكائن في البحر الذي يسلكه الناس، كما يلتقم الرحم المني، فتكون تلك النطفة من ذلك الماء في اللحم المركب في الصدف، فلا يزال الصدف يعمد الى الساكن من ماء البحر، فيفتح فمه ويستقبل بذلك الماء الذي مثل النطفة رياح الهواء وحر الشمس عند طلوعها وغروبها، ولا يتعرض لها في النهار لشدة حر الشمس وهيجان البحارات التي تهيج العالم. فإذا انعقدت الدرة وصلبت صارت جسدا مستويا هبط الى قعر البحر، فانغمس هناك في أرض البحر. أما الخليل بن أحمد الفراهيدي، فهو يتقصى في »معجمه العين« أسماء اللآلئ ويقول إن كثرتها تشبه كثرة أسماء الأسد. وقد دخلت في لغة الناس بقوة عظيمة، ومنها: اللؤلؤ والدرة والمرجانة والنطفة والتومة والتؤامية واللطيمية والصدفية والسفانة والجمانة والونيّة والهيجعانة والخريدة والحوصة والتعتعة والحضل. حجر الأفاعي أما الزمرد، فقد تحدث عنه الفارابي في كتابه »ديوان الأدب«، فقال إن الزبرجد هو تعريب الزمرد، في حين أن التيفاشي يقول إن الزبرجد هو غير الزمرد، متوقفا عند الضرب الأخضر من الزمرد وهو بدرجاته الأربع: الذبابي والريحاني والسلقي والصابوني. وبحسب رأي الجوهريين العرب فإنه يوجد بكثرة في التخوم بين بلاد مصر والسودان، خلف أسوان، وبالتحديد في سلسلة جبال الصحراء الشرقية المحصورة بين البحر الأحمر ونهر النيل في صخور الشيست، حيث اقتطع الحجر الكريم الذي أهدي الى »كليوبترا«، إذ المنطقة كما تتحدث التوراة هي مصدر جميع الزمرد! وفي »رسالة الأحجار« لشمس الدين محمد بن محمد صقر الدمشقي الغساني، وهي محفوظة في مكتبة بايزيد عمومي، رقم 19044/2، حيث كتبت في القرن الثامن، ذكر لاستخراج الزمرد من الماء المختلط بالرمال. أما الأخوان الرازيان الجوهريان فيقولان: إن مستنبطيه، كانوا اذا شكوا في حجر وتفرسوا أن فيه زمردا، طلوه بالزيت، فإن كان فيه شيء منه، ظهر فيه عروق خضر. أما أكبر ما شاهداه من الزمرد المتناهي في الصفاء واللون، فهو وزن خمسة دراهم، وربما وزن عشرة دراهم، وقالا إن قيمة الدرهم منه، هي خمسون دينارا. ويذكر التيفاشي، أن الزمرد الذبابي الكبري، ينفرد بخاصية عظيمة، وهي أن الأفاعي اذا نظرت اليه، انفقأت عيونها، فتسمع فرقعة كمن يقتل صؤابة على ظفره. ويتحدث الكندي عن منافع الزمرد، حيث أن من يدمن النظر اليه، يذهب عن بصره الكِلال، ومن يحمل حجرا منه أو يتقلده أو يتختم به، يدفع عن نفسه داء الصرع! ويتحدث الجوهريون العرب عن أشكال الألماس في ذاتها من غير وضع، فيقولون إنها مخروطية مضلعة، مثلثات مركبة كالأشكال المعروفة بالنارية، متلاصقة. وكانوا يعتقدون أن قطع الالماس وثقبه لسائر الجواهر، ناتج عن تشكله بالأشكال النارية، لأن قوة النار وحدتها، تسير في جميع الأشياء، من جانب الى آخر، كأنها تثقبها وتقطع مسافة ما بين حواشيها. اما الهنود، بحسب ما رواه الجوهريون العرب، فكانوا لا يختارون من الالماس، إلا ما صح شكله وسلم، واحتدت اطرافه، ولم يتثلم، ولا يرضون اذا انكسر منه طرف، لانهم كانوا يتشاءمون به، وكأنه من جهة معتقداتهم، قد غلب بغيره، وهذه من عاداتهم المجوسية التي كانوا يسحبونها ايضا على اصنامهم وآلاتهم! ويذكر الكندي ان لقب الالماس هو حجر العُقاب، لان طلابه كانوا يغطون على فرخة الوكر بزجاج يراه منه ولا يصل إليه، فيذهب ويجيء بألماس ويضعه عليه، فإذا اجتمع منه شيء كثير، اخذوه ورفعوا الزجاج، ليظن ان النجاح كان مما فعل، ثم يعاودون الكرة مرة اخرى. وهذا ما يؤكد رأينا في ان الجواهر والاحجار الكريمة عند الامم القديمة، كانت غنية بعناصرها التخيلية الغرائبية، التي شدت إليها انظار أهل الغرب قاطبة، فصاغوا منها حكايات مشوقة. حجر النصر وحجر الفيروز بحسب ما رواه ابن منظور في لسان العرب هو معرّب بيروزه بالفارسية، ومعناه النصر، ولذلك سمي حجر النصر والغلبة. اما جابر بن حيان، فقد سماه في كتابه »النخب في الطلسمات« بأنه حجر الغلبة والعين، وحجر الجاه. اما البيروني فيقول ان العامة كانوا يعملون منه قلائد الصبيان. والسبب برأيه، انهم ظنوه السيج لرخاوته من جهة ولان خرزاته تقبل الانكسار من جهة اخرى بأدنى صدمة، فكانوا ينسبون ذلك الى صيْبة العين. ويتحدث ابن الاكفاني (ت: 749ه) في كتابه »نخب الذخائر في احوال الجواهر« عن خلاصة كلام الاقدمين والمتأخرين من الحكماء المعتبرين في ذكر الفيروز وسائر الجواهر النفيسة، بأصنافها وصفاتها ومعادنها المعروفة. وهناك مخطوط من هذا الكتاب النفيس محفوظ في متحف اركه اولوجي رقم 536/1. وهو يرى ان منافع الفيروز كثيرة بحسب ما نقله عن الحكماء، لانه يجلو البصر بالنظر إليه، كما ينفع العيون اذا سحق وخلط في الاكحال. وينفع شراب مسحوقة من لدغ العقرب. وينقل التيفاشي، بعض ما جاء في رسالة ارسطو الى الاسكندر في تدبير الملك، ان حجر الفيروز تتقلد به الملوك وتستكثر منه. وخاصيته عند العلماء والعظماء انه يدفع القتل عن ممسكه. ويقول إنه لم يُرقط في خاتم قتيل! ويعتبر الفيروز المصري اشهره تاريخيا واقتصاديا. ومناجمه في »سرابيت الخادم« و»أم بجمة« والمفازة في سيناء على خليج السويس. ومما ترويه كتب التراث العربي والاسلامي ان بعض الوافدين من »غزتة« على صاحب شيراز، قالوا انه يوجد في دار السلطان بهاء الدولة، فيروز مدور الشكل في قدر تفاحة كبيرة، معلق في مجلس المباهاة. كما ذكر بعضهم انه كان لأبي علي الرستمي خوان فيروز، فلما استأصل مرداويز بن زياد بيته، وقع الخوان في جملة ما رفع منه الى اخيه وشمكير، ثم الى بيستون، فوضعه في قلعة جاشك. ثم استولى عليه بنو بويه فنقلوه الى الريّ. وحكايات المرجان عند العرب والاوائل، ليست أقل غرابة، فهو يعيش في مستعمرات. وهو لاحم، ينتشر ليلا لاقتناص طعامه، ويفرز مادة ينشأ منها حجر كريم! وهذا الحجر لونه برتقالي او قرنفلي، ويكثر وجوده في المياه الاستوائية. ويذكر الجوهريون العرب، ومنهم ابو الريحان البيروني في كتابه »الجماهر« ان المرجان يستعمل في الطب والزينة. وكلما كان اشد حمرة، كان اشد اعتبارا للزينة. فأحسنه الرزين الاملس الاحمر الوهاج، وأردأه الابيض، وبينهما السواد. ويقول التيفاشي، وكذلك الكندي، ان الادهان تصلحه والخل يفسده. وعددوا خواصه، فقالوا إنه مقو للقلب ودافع لسم الافعى. ونظرا لخواصه فقد استعمله الاطباء كمسحوق ناعم في اقراص، لمعالجات طبية!. ومما يروى عن الاسكندر، انه كان ينصح بأن يعلق المرجان على صدر المصروع فينفعه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة