استحوذت الإخلاءات المفاجئة للناشطين في التيار الوطني الحر وحزب »القوات اللبنانية« المحظورة على اهتمام الرأي العام بمختلف شرائحه. فطريقة إخراج عملية الإخلاء إن لم تكن موفقة وولدت استياء بارزاً لدى القضاة الذين عادوا الى مساءلة أنفسهم عما إذا كانوا سلطة ثالثة تتمتع بالاستقلالية التامة أم أنهم مجرد موظفين لا قدرة لهم على مواجهة التدخلات السياسية في غير قضية تكون معروضة أمامهم. كما أن تخلية سبيل خمسة وسبعين شخصا من »العونيين« و»القواتيين« بعد أسبوعين تقريبا على توقيفهم، وبحسب رأي أهل القانون من قضاة ومحامين، تمت بأسلوب مخالف للقانون. »فأين هو النص القانوني الذي يجيز للقضاء العسكري تخلية سبيل موقوفين لا يملك ملفاتهم والتحقيقات المجراة معهم بعدما تقدم وكلاء الدفاع عنهم باستدعاءات نقض للقرارات الاتهامية التسعة التي أصدرها قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج، ولم تبت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي رالف رياشي بهذه الاستدعاءات، وبمعنى آخر فإن المحكمة الواضعة يدها على الملف هي التي تعطي القرار الفاصل بتخلية السبيل، وليس أية محكمة أو نيابة عامة أخرى. فمحكمة التمييز لم تقل كلمتها بعد بمضمون طلبات التمييز، وبالتالي فإنه من غير الجائز من الناحية القانونية أن يترك أي موقوف قبل البت بملفه سلبا أم إيجابا. وإذا كان من الضروري أن تجري الإخلاءات كما حصلت بسرعة قياسية، فإن الواجب يحتم أن يخرج قرار تخلية السبيل من غرفة محكمة التمييز لأن القضية بحوزتها في الوقت الراهن. شبكة التجسس أما بالنسبة لشبكة التجسس الإسرائيلية المؤلفة من مسؤولي وأفراد ميليشيا »القوات اللبنانية« المحظورة فقد ارتفع رصيد المدعى عليهم الى خمسة أشخاص بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود على رئيس جهاز الأمن في »القوات« غسان توما المطلوب للقضاء العدلي والعسكري في غير حكم وقضية. وجاء الادعاء وفقا للجرائم المرتكبة من قبله وهي الاتصال بالعدو الإسرائيلي، بعدما بينت التحقيقات الأولية لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ان توما المرتبط بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية والذي سبق له ان أجرى دورات تدريب عسكرية داخل فلسطين المحتلة على أيدي ضباط من »الموساد«، كان لفترة من الفترات ينسق الاتصالات بين المستشار السياسي لقائد »القوات اللبنانية« المنحلة الدكتور توفيق الهندي وعوديد زراي مسؤول المكتب الإعلامي الخاص بمنسق الأنشطة الإسرائيلية في جنوب لبنان سابقا أوري لوبراني. في غضون ذلك، باشر قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج تحقيقاته مع أفراد هذه الشبكة، فاستجوب »أول العنقود« والرابط الأساسي الصحافي أنطوان باسيل بحضور وكيل نقابة المحررين المنتمي إليها الأخير المحامي أنطوان الحويس.. ووفق مصادر قضائية فإن باسيل اعترف بعمله في »تلفزيون الشرق الأوسط« التابع لميليشيا أنطوان لحد سياسيا وإداريا وشبكة الإذاعة المسيحية الأميركية (CBN) ماليا والمتصلة بجهاز المخابرات الأميركية، وقال ان اتصالاته المباشرة بالمخابرات الإسرائيلية عبر الصحافي عوديد زراي تعود إلى أوائل الثمانينيات حيث كان يمده بالمعلومات المطلوبة »غب الطلب« عن »حزب الله« وتحركات القوات السورية العاملة في لبنان بواسطة رسائل مشفرة يبعثها له من مكتبه ويتواصل معه يوميا عبر هاتفه الخلوي. كرم وباسيل وقد سمح القاضي الحاج فور الانتهاء من الاستجواب لنقيب المحررين ملحم كرم بمقابلة باسيل داخل مكتبه، فاستفسر منه عن حقيقة التهم المنسوبة إليه فأقر له بتورطه في إجراء اتصالات سرية مع لوبراني وزراي، الأمر الذي دعا كرم إلى سحب يده من القضية بعدما بدا متضايقا ومتأففا من طريقة الاتصالات التي أودت بصاحبها الى السجن. ووزع النقيب كرم بيانا ذكر فيه ان القاضي الحاج أبلغه ان »التحقيق يجري في إطاره القانوني والطبيعي موفرا للمستجوب كل حقوق الدفاع عن نفسه ورد الاتهامات المسوقة ضده«. وأضاف كرم: بدأنا دفاعنا عن زميلينا انطوان باسيل وحبيب يونس مع قضاء الشبهة أي المحقق الاولي، وتابعناه مع قضاء الظن أي قاضي التحقيق، وسنستمر به أمام قضاء اليقين أي المحكمة. وقطع القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق باسيل بعد نحو ثلاث ساعات متواصلة من الاستجواب. الهندي ولم يتمكن قاضي التحقيق الحاج من استجواب المدعى عليه الدكتور توفيق الهندي بسبب حالته الصحية المزرية حيث ظهر »متوترا ومنهارا أكثر من اللزوم« كما قال وكيله المحامي شارل الخوري حرب ل»السفير«. وأضاف: »لم يكن في حال تسمح له بالإجابة على الاسئلة المقرر طرحها عليه، وجسده ضعيف »وكتير منهار«، وبناء لذلك طلبت من القاضي الحاج إرجاء عملية الاستجواب الى وقت آخر حتى يرتاح الهندي«. ووافق القاضي الحاج على هذا الاستمهال وحدد غدا موعدا جديدا لاستجواب الهندي الذي يحتمل ان يعاينه اليوم الطبيب الاخصائي في أمراض القلب رولان كساب بناء لتقرير وضعه طبيب السجن في وزارة الدفاع الذي أكد وجوب خضوعه لفحوصات مستعجلة على يد طبيب اخصائي وإعطائه الدواء اللازم، بعدما كلفه النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم بالكشف على الهندي. ويستجوب اليوم القاضي الحاج رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية سلمان سماحة ومسؤول الاعداد الفكري في »القوات« المحامي ايلي كيروز حول التهمتين المنسوبتين إليهما، وهما علمهما بالاتصالات القائمة بين الهندي ولوبراني وزراي وإخفائهما عن السلطة العامة باعتبار انها جناية يعاقب عليها القانون وتأليفهما جمعية بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها. يونس بالنسبة للتحقيقات الاولية الجارية مع الصحافي في جريدة »الحياة« حبيب يونس في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فقد أعلن النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ان هذه التحقيقات تختتم اليوم ثم يحال عليه يونس لإحالته بدوره على القضاء العسكري في حال ثبت الجرم المسند إليه وهو التعامل مع العدو الاسرائيلي. وتوقعت مصادر مطلعة ان يجري قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج اليوم مقابلة بين يونس وباسيل. وزار نقيب المحررين ملحم كرم القاضي عضوم في مكتبه في قصر العدل وبحث معه في قضية توقيف يونس وباسيل. ويرجح ان يصدر النقيب كرم اليوم بيانا جديدا حول موضوع توقيفهما. استكمال الإخلاءات واستكمل القضاء العدلي الخطوة المفاجئة التي أطلقها القضاء العسكري بتخلية سبيل جميع الموقوفين من التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية المنحلة، فانشغلت امس دوائر محاكم الجزاء والقضاة المنفردون بتعبئة أوراق تخلية السبيل لكل من كان محالا على المحاكمة أمامها بتهمة التظاهر والانتماء الى حزب منحل او حزب غير مرخص. ففي بيروت وافق القاضي المنفرد الجزائي محمد المصري على تخلية سبيل ثلاثة عشر شخصا من التيار »العوني« مقابل كفالة مالية مقدارها ثلاثمئة الف ليرة، على ان يباشر غداً الخميس بمحاكمتهم بتهمة التظاهر والانتماء الى تنظيم غير مرخص. والموقوفون المخلى سبيلهم هم: شهيد جورج دعبول، رامي عصام نحاس، ربيع جوني عوض، ايلي انطوان صابر، بول فرنسوا حكيم، اسامة خوري الضيعة، ألفرد شحادة خير الله، ديمتري انطوان حسون، ايلي سعيد أبي راشد، جوزف انطوان وانيس، شادي عقل تنوري، حليم روكز تنوري وغسان حنا لحود. وقد سارع وكلاء الدفاع عنهم وذووهم الى تسديد قيمة الكفالة المالية في محتسبية عدلية بيروت قبل ان تقفل ابوابها ظهراً. وفي جبل لبنان، ترك المحامي العام الاستئنافي القاضي شوقي الحجار سبعة وخمسين موقوفاً بسندات إقامة كان ادعى عليهم بجرائم الانتماء الى جمعية منحلة وتيار غير مرخص وإطلاق الشعارات والهتافات والتعرض لدولة شقيقة ولمقام رئيس الجمهورية مما يؤدي الى تعكير الجو العام في البلاد. والمتروكون هم: انطوان عفيف نصر الله، جورج نعيم عطا الله، ايلي ابراهيم البيطار، فؤاد جرجس فرحات، سليم جورج عون، سيمون فؤاد مسلم، ايلي ميشال ابو مرعي، ميشال الياس ابو مراد، لابا جورج الدكاش، آلان جرجس الزيلع، باسكال جان مطر، جرجس اميل الحداد، طارق فهمي طرابلسي، الياس رزق الله الزغبي، جاد ميلاد بجاني، بول جرجي باسيل، بسام فريد دعيبس، ميشال الياس جعجع، خليل نعمة حجار، نسيم منير ابو سمرا، حنا شاهيم شاهين، بسام مرسيل خوري، جاد الياس الحتي، يوسف نخلة غصن، طوني يوسف يزبك، وليد وديع داغر، فادي عبد الله بركات، جرجس طعمة مراد، يعقوب مارون العتيق، جوزف صقر صقر، سمير شفيق طايع، شربل ميشال قصاص، طارق ادوار الحجل، طانيوس نجيب حبيقة، راغب بطرس ابي عقل، غسان فارس ابي نادر، ميشال نجيب ابو نجم، انطوان سركيس مخيبر، وليد نديم الاشقر، زياد جوزف مونس، فادي عصام ابو جمرة، نعيم الياس عون، ايليا جورج قشوع، وجيه كميل دكاش، روبير موريس رزق الله، روي مارون بجاني، جورج خليل ابي خليل، ايلي ابراهام ماليان، شربل الياس باخوس، شربل ميشال سقيم، جان كريم عبد الكريم، هاني جوزف الخوري، غسان آمال عطا الله، الياس ناصيف النمنم، مخايل رشيد عواد، ادونيس روفايل العكرة، ميشال اميل متني. وسيعين القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا شربل ابي سمرا في وقت لاحق مواعيد لمحاكمة هؤلاء الاشخاص. وأخلى القاضي ابي سمرا سبيل »القواتي« خطار مسلم مقابل كفالة مالية مقدارها مئة الف ليرة. وقرر ابي سمرا إعادة فتح محاكمة مسلم في جلسة تعقد بتاريخ 3 تشرين الاول المقبل وذلك لسماع افادة زوجة مسلم بشأن توجيه الدعوة لحضور قداس البطريرك صفير في بلدة دير القمر. وأخلت محكمة استئناف الجنح في جبل لبنان برئاسة القاضي محمد مكي وعضوية المستشارين حارث الياس وعباس جحا سبيل كل من الموقوفين: نعمة مسلم، شربل مسلم، مارون مسلم، روجيه يزبك، انطوان ابي خليل مقابل كفالة مالية مقدارها مئة الف ليرة. وكان هؤلاء قد استأنفوا امام هذه المحكمة الاحكام التي أصدرها بحقهم القاضي شربل ابي سمرا في الاسبوع الفائت وتراوحت عقوبتها بين الحبس 15 يوماً وشهراً واحداً. وحضر المنسق العام للتيار الوطني الحر اللواء المتقاعد نديم لطيف قبل ظهر امس الى المحكمة العسكرية وقدم طلباً لاستعادة بعض الاغراض الخاصة التي جرى ضبطها إبان توقيفه قبل أسبوعين.