As Safir Logo
المصدر:

رداً على مقالة خطّاب في ترجمة حرفوش حين يجهل المرء ما يُتَرجَم

المؤلف: حرفوش سلمان التاريخ: 2001-08-21 رقم العدد:8982

لسوء او لحسن الحظ لا أدري أزاول الكتابة هواية لا احترافا، الى جانب عملي التدريسي. ومن بين ما قدمت في النقد الأدبي كتابين تكرّم اتحاد الكتّاب العرب في سوريا بطباعتهما. الاول بعنوان: »جولات في جمهورية الآداب السورية«، والثاني هو: »إطلالات نقدية«. كما أنني مارست الترجمة عن اللغة الفرنسية. ومما قدمت في هذا الميدان ترجمة معظم ما كتب الباحث السوري الراحل جبرائيل سعادة باللغة الفرنسية من دراسات نشرها في أهم المجلات المتخصصة. وقد نشر الكتاب تحت عنوان: »أبحاث تاريخية وأثرية«، وأبى الكاتب الا ان يورد في المقدمة ثناء وشكرا لنزاهة، ودقة، وسلاسة الترجمة. ونظرا لاهتمامي الشديد بمدينة حرّان، تلك الحاضرة القديمة الفائقة الاهمية في تاريخ الفكر الانساني، والتي نالها التجاهل والتعتيم عن قصد او بعفوية... الله أعلم! فقد ترجمت كتابا فريدا في بابه للباحث الفرنسي بيير شوفان Pierre CHUVIN، عنوانه: »أواخر الوثنيين«. وهو كتاب يحكي استكمال نشر المسيحية منذ مرسوم قسطنطين بالاعتراف بالمسيحية في مطلع القرن الرابع الميلادي، الى مرسوم جوستنيان بإغلاق اكاديمية أثينا في مطلع القرن السادس الميلادي. وخلال عرضه التوثيقي الدقيق يقدم الباحث إضاءة دينية، وسياسية، واجتماعية لمنطقة حوض المتوسط، ومن الجملة، لدور حران البارز في نشوء عصر النهضة والتنوير والفكر الانساني الحديث. وتم نشر الترجمة بقبول وتشجيع، من بعد القراءة والتدقيق، في اتحاد الكتاب العرب في سوريا. وقد حصلت من ثبت المراجع في »أواخر الوثنيين« على دراسة قيمة للباحث الفرنسي ميشيل تارديو، عنوانها: »صابئة القرآن وصابئة حرّان«، تمكنت من تأمينها بعد عناء، وقمت بترجمتها ونشرها في دار »الحصاد« الدمشقية. ومن بين نشاطات الترجمة، ما كلفت به من طرف المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، فظهر لي كتابان مترجمان. الاول رواية بعنوان »النائم« للكاتب الفرنسي جورج بيريك Georges PEREC، والثاني بحث في علم الاجتماع التطبيقي بإشراف المفكر الفرنسي المشهور بيير بورديو Pierre BOURDIEU، بعنوان: »بؤس العالم«. وللعلم، فالمركز الثقافي الفرنسي في دمشق لديه لجان قراءة شديدة التدقيق، ومع ذلك فقد اعتمدت ترجمتي بكل ترحيب وتشجيع. وقد قام الاستاذ عمر كوش بعرض الجزء الثاني تحديدا من »بؤس العالم«، وهذا الجزء هو بالضبط ما قمت شخصيا بترجمته، وقد نشرت مقالة الاستاذ كوش في »المستقبل«، وأنا أعتز بتعريفه لسبب بسيط.... ألا وهو أنني لا أعرفه شخصيا على الاطلاق، فشهادته إذا محايدة وبعيدة عن المجاملة والمحاباة. واذا كان لا بد من استكمال لائحة مساهماتي المتواضعة في الميدان الثقافي والأدبي، فلا بد من ذكر ديوان شعري اول صدر بتاريخ 1980 بعنوان: »الديوان الجديد«، وديوان شعري ثان بتاريخ 1990 بعنوان: »بين الانسان والحيوان.. حوار شعري«، وكان العنوان الاصلي: »حماريّات«، لأنه على ألسنة الحيوانات المدجنة وغير المدجنة ، ولكن دار النشر، أرادت عنوانا.. أكثر وقارا، فكان ذلك العنوان الثاني.. الوقور! لقد أوردت هذه السيرة الذاتية لا على سبيل الاستعراضية والدعاية، وانما لأبيّن مدى الدهشة، وحتى الذهول، من الهجمة الدون كيشوتية الضارية التي شنها عليّ الأستاذ عبد اللطيف خطّاب في عدد »السفير« ليوم الجمعة 10/8/2001. وقد منحته الصحيفة عمودا كاملا شغل ثلث الصفحة تقريبا لوضعي في قفص الاتهام، بل والادانة الباترة، فهل تمنّ عليّ صحيفة »السفير« بالحجم نفسه لأدافع عن نفسي؟ هذا ما أرجوه. وبداية أقول: عندنا، في سوريا، عندما يقتحم الحديث شخص ما على حين غرة، ويقول كلاما في غير محله، يرددون على سبيل التهكم »إيه!.. حكى بدري!«. وهذا ما توارد الى خاطري بعد انتهاء قراءتي لهجوم الأستاذ بدري عبد اللطيف خطاب، في صحيفة »السفير« تحت عنوان: »حين يترجم المرء ما يجهل«. وردي على التسلسل هو التالي: 1 »العمود« المستفيض ذاك اكثر من نصفه مخصص للتعريف بالمذهب الصابئي، وبمصاعب وإشكالات البحث التخصصي في هذا المجال. والعجيب في هذا القسم التمهيدي انه يكاد يكون مسروقا بأكمله بالحرف والنقطة والفاصلة من ترجمتي المدانة!! وطبعا، فلا يشير خطاب الى انه استعار النص العربي من ترجمتي، كما ينسى ان يثبت ان معلوماته بتسلسلها وترتيبها مأخوذة حفر وتنزيل من »تارديو« الفرنسي !! وهكذا فان الغيور على العلمية يسرق الفكرة والعبارة جهارا نهارا، ويتحف بها قراء »السفير« على انها من ثقافته الموسوعية، ومن ديباجته الناصعة. (يمكن الرجوع مثلا الى الصفحات 5 6 16 من ترجمتي ومقارنتها مع مقدمة الاستاذ بدري عبد اللطيف خطاب). 2 وأعجب من البند السابق ان خطاب، يعبث باسمي و.. »يشقلبه«، لن أقول ب.. سوقية، وإنما ب.. ظرف زائد ! فمرة يصبح اسمي سليمان وهو سلمان ، ومرة أصير الأستاذ حرفوش، لأتحول من بعد ذلك فأصبح »الحرفوش« كذا!! وهكذا الى نهاية ذلك الاستعراض النرجسي الضائع بين التهريج المتظارف وبين الاكاديمية العلمية. تُرى، ضمن اي المنظورين المتناقضين يريدني الأستاذ ان أفهمه وأن أفهم تصويباته الاكاديمية القيمة؟ 3 والآن، فما هي المجزرة التي قمت بها وما هي تلك التصويبات المهولة؟ انها بالدرجة الاولى الأسماء وطريقة كتابتها بالحرف العربي!! مثال ذلك ان CHWOLSOHN كتب بالعربية كولسن وليس خوولسن، وكذا De GOEJE، فقد ورد دوغوج وليس دي خويه، وقس على ذلك. عجيب! فلماذا لا ينبري صاحب هذا المنطق الدون كيشوتي لينادي بالويل والثبور مصححا لأمة العرب جمعاء ان دون كيشوت هو دون كيخوته، وان الكاتب هو ثربانتس وليس سرفانتس؟ وماذا عن طوني، وأنطون، وأنطوان، وأنطونيو، وطنوس، ومطانيوس؟ عليهم يا عرب.. الى دوائر وسجلات النفوس!! ليركب اذاً حصانه الهزيل، ولينطلق الى ساحات الحرب التي يزينها له خياله. فماذا يا أستاذ خطاب عن »تقانة« او عن »تكنولوجيا«، وهي طبعا في علمك الموسوعي الضليع »تخنولوجيا«؟ ثم ما بالك بالسيكولوجيا وقد استعصت على سيفك! أليست بسيخولوجيا؟! ألا فما أكثر الساحات التي تنتظرك مرتعشة خائفة!! وبعيدا عن المهاترة التي استدرجني غصبا إليها الأستاذ عبد اللطيف خطاب، وبعيدا عن السخرية التي لا تسمن ولا تغني، فان ترجمة الأسماء تعتبر من المشاكل التي لم أجد لها شخصيا من حل سوى تثبيتها كما هي في كتابتها اللاتينية، وحينذاك فلا عتب ولا لوم لدى كل من توخى النزاهة والموضوعية، وهما أبعد ما يكون عن أستاذنا الظريف. وهل أدل من بعده عن النزاهة والموضوعية إيراده لاسم العالم الجزائري محمد أركون، وقد أورده »تارديو« م. أركون، والتزمت شخصيا بما أورد، وهنا يستعدي استاذنا الغرب والشرق على هذا.. الجهل !! وأما الجريمة الأدهى فهي ان اسم عبد الرحمن بدوي ورد: »عبد بدوي«. ترى فهل هناك من يستطيع جهل او تجاهل هذا المفكر المصري الكبير؟ وهل يمكن لأحد ان يخطئ في ترجمة »عبد الرحمن« من الفرنسية لتصبح »عبد« في العربية؟ هي غلطة طباعية، لا يمكن لأحد ان يشك او يشكك في ذلك، اللهم الا من أراد ان يثير عواصف في فنجان، تعالما وادعاء.. وحتى تشهيرا دون اي وجه حق. المقاطع اللاتينية والالمانية 4 وأنصع برهان على المسافة الكبيرة التي تفصل استاذنا عن الامانة والنزاهة، تنديده بأنني »لم أترجم المقاطع اللاتينية او اليونانية او الالمانية«. طبعا، هو لم يطلع على النص الفرنسي الأصلي، كما هو واضح بجلاء. فهل من حق المترجم يا أستاذنا الجليل التلاعب بالنص الاصلي؟ لقد أراد تارديو دراسته تخصصية خالصة، وأثبت نصوصا بأكثر من لغة لم يترجمها الى الفرنسية، وتركها موجهة للمختصين عن عمد وقصد. وقد جعلني هذا الأمر أتردد بادئ ذي بدء بترجمة الدراسة، ثم حزمت أمري وقررت ان أضعها بين أيدي القراء العرب لما فيها من معلومات غزيرة عن حرّان، ويبقى فيها الجانب التخصصي الخالص وقفا على النفر القليل في هذا الميدان، تماما كما هو شأن النص الفرنسي في الأصل. والمضحك المبكي في هذا السياق ان الكاتب »تارديو« الذي يعرف المنطقة العربية كما يعرف بيته، وفق كل الشواهد المعروفة عنه، يتحدث عن المندائيين في جنوب العراق، وعامدا لا يذكر اسم »الأهوار« وانما يقول »منطقة المستنقعات«، والتزاما بالأمانة فقد أوردت التسمية كما أراد، وكذلك بخصوص اسم الخليفة الاموي الذي اعتمد له صفة »عمر الثاني« وهل في الخلافة الأموية من عمر غير عمر بن عبد العزيز؟ وهنا الغضب الاكبر فليست الترجمة التي قدمت مجزرة وجهلا، وانما هي طمس ايضا لبديهيات الحضارة العربية. لا أدري، خطوة صغيرة ايضا وأنسب الى العمالة!! 5 لجميع ما تقدم، وبعد تفنيد كل التهاويل والتهاريج التي جاء بها علامة العصر، لا يسعني الا ان أعبر عن ذهولي من الحقد البيّن، والطابع الشخصاني التشهيري في تلك التصويبات المتكلفة، المفتعلة. واما ذهولي فمصدره أنني بشهادة ان لا إله إلا الله لم أعرف في حياتي المديدة عبد اللطيف خطاب ذاك، ولا أفهم مصدر ذلك النقد الحاقد الذي نشره على الصفحة العاشرة ليوم الجمعة 10/8/2001. فأين هي المجزرة المزعومة؟ انها تحديدا ذلك النقد الحاقد ولا شيء سواه. وكنت قد أوردت في سيرتي الذاتية، الدراسات الأدبية التي تناولت فيها بعض الروائيين، والشعراء، والمسرحيين، والقصاصين في سوريا. ولا تخلو الدراسات احيانا، من »فركة أذن« بمودة هنا، ومن تصويب عابر هناك. فهل يكون من وراء هذه الحملة الدون كيشوتية بعض المتضررين من.. ملاحظاتي؟ وفي هذه الحالة، فهل عبد اللطيف خطاب هو فعلا عبد اللطيف خطاب؟ أم أنه »طاقية الإخفاء« التي يستتر من ورائها شخص آخر؟!! بهذه الملاحظة أختم ردّي، شاكرا »السفير« على سعة صدرها، ونزاهتها في عرض الهجوم والدفاع على حد سواء وبشكل متوازن.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة