الديمان »السفير« أبدى البطريرك الماروني نصر الله صفير قلقه على وضع البلد في هذه الأيام، مشيرا الى أن »حملة الاعتقالات وضعت لبنان في موضع البلد الشديد التخلف الذي لا يقيم وزنا لدستور ولا يحترم حقوق الانسان ولا يتقيد بقانون ولا بأصول محاكمات، وكأنه يرفض رسميا كل مصالحة يسعى اليها أبناؤه المخلصون«. كلام البطريرك الماروني جاء خلال ترؤسه قداس الأحد في الديمان، حيث ألقى عظة تناولت أيضا موضوع التربية لا سيما التربية الدينية التي اعتبر أنها »يجب أن تكون عامل تفاهم وتآلف ومحبة، وليس عامل تفرقة وتمييز وانقسام لأن الوطن للجميع«. ومما جاء في العظة: إن الوطن في هذه الأيام في وضع مقلق كل القلق، ولا نريد أن نتحدث عن الازمة الاقتصادية، وقد باتت معروفة، ولا عن هجرة الشباب بسبب البطالة الكاسحة، ولا ما قيل ويقال عن سقوط المؤسسات من المجلس النيابي، الى مجلس الوزراء، الى المجلس الاقتصادي، الى مؤسسة الضمان الاجتماعي، والمسؤولون فيها جميعا يبدون وكأنهم غير مسؤولين، حتى القضاء الذي باتوا يحملونه ما لا يحتمل. ولكننا نريد أن نشير فقط الى هذه الحملة من الاعتقالات التي وضت لبنان في وسائل الاعلام العالمية في موضع البلد الشديد التخلف الذي لا يقيم وزنا لدستور، ولا يحترم حقوق الانسان، ولا يتقيد بقانون ولا بأصول محاكمات، وكأنه يرفض رسميا كل مصالحة يسعى اليها أبناؤه المخلصون. ولا يسعنا إلا أن نصلي وندعو الجميع الى الصلاة لكي يلهم الله المسؤولين حلّ هذه المشاكل التي يعاني منها لبنان حلا منصفا مشرفا سريعا، ليطمئن الناس الى أنهم في عهدة دولة القانون والمؤسسات. إثر القداس استقبل البطريرك الوفود المشاركة ومنها وفد الشباب في الفوروم الوطني الرابع للشباب الذي عقد في دير سيدة الجبل فتقا من 15 الى 19 الجاري، حيث أعلن الوفد البيان الختامي للفوروم. ورد البطريرك بكلمة أكد فيها أن البيان يدل على تفكير عميق سواء من ناحية الحياة الروحية أو الحياة الوطنية، ودعا الى المحافظة على ما يميز لبنان، ألا وهو الحوار بين مختلف الأديان والنزعات، لأننا طوائف متعددة، ولكننا وطن واحد. ودعا الى التكاتف والتعاون من أجل بناء لبنان على قواعد ثابتة على العدالة والحرية وعلى الوحدة والسلام. ثم استقبل الوزير السابق سليمان طرابلسي، ورئيس لجنة جبران الوطنية المحامي فؤاد ضاهر، وفدا ألمانيا، وفد تجمع اللجان والروابط الشعبية برئاسة معن بشور الذي أوضح أن البحث تناول مختلف التطورات لا سيما زيارة الشوف وما أعقبها بالاضافة الى هموم الماء والكهرباء والحرائق في الشمال. وظهرا توجه البطريرك صفير الى حصرون حيث تناول الغداء الى مائدة الرهبان اللعازاريات في دير سيدة الترحيب في حصرون. زوار السبت وكان البطريرك صفير استقبل السبت النائب قبلان عيسى الخوري الذي ناشد البطريرك التدخل لدى كل المرجعيات لوقف هجرة اللبنانيين، لأنها تخدم الأهداف الاسرائيلية. واستغرب »كيف أن العماد ميشال عون الموجود في باريس بعيدا من المعاناة اليومية هنا، يدعو الشباب اللبنانيين الى الهجرة، ويطالب البطريرك صفير بعدم التدخل لدى السفارات لوقف هجرتهم، إن هذا المنطق يُنهي لبنان. ونحن على العكس من ذلك، طلبنا من البطريرك التدخل لدى كل المرجعيات لوقف هجرة اللبنانيين. إن هجرة المسيحيين هدف اسرائيل، ولبنان لا وجود له بدون المسيحيين. وكل تشجيع على الهجرة هو خدمة للأهداف الاسرائيلية عن قصد أو عن غير قصد. إنني أدعو الجميع، وبخاصة الشباب الموارنة وسائر المسيحيين، الى قراءة تاريخنا ومعرفة ظروف الحياة القاسية التي عاشها آباؤنا وأجدادنا، وكيف أنهم تمسكوا بهذه الأرض، وحافظوا على كرامتهم واستقلالهم«. وأضاف »إن الشعارات المكررة منذ مدة، التي ربما كان تكرارها أحد أسباب ما نحن فيه اليوم، هذه الشعارات لا تفيد أحدا، لا الدكتور (سمير) جعجع، ولا العماد عون ولا حزب الأحرار، ولا أحد سواهم، خصوصا في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي ظل تحولات اقليمية مصيرية. إن هذه المعطيات توجب على الجميع التسليم برأي البطريرك وموقفه العاقل الحكيم«. ودعا جميع السياسيين الى »الترفع الى مستوى المرحلة، وتناسي مصالح الاستقطاب الشعبي المرحلي وتجاوزها الى التفاهم الهادئ والعاقل في سبيل وحدة لبنان، هذه الوحدة التي تضمن مستقبل شبابنا وعزتهم«. قرنة شهوان وظهرا، عقد البطريرك صفير على مدى أربعين دقيقة، خلوة مع وفد »لقاء قرنة شهوان«، ضم النائبين فارس سعيد ومنصور غانم البون وسمير فرنجية وأنطوان الخواجا الذين استبقاهم البطريرك على الغداء الى مائدة البطريركية. واستقبل البطريرك صفير رئيس الرابطة المارونية الأمير حارس شهاب، فقائمقام بشري أنطوان سلامة، الرئيس السابق للاتحاد العمالي العام الياس أبو رزق. وزاره وفد من جمعية آل طربيه برئاسة الشيخ شكيب طربيه الذي قال: »إذا كان العماد ميشال عون موجودا في فرنسا والدكتور سمير جعجع في السجن، أليس لنا الحق في العيش بوجود »سيدنا« البطريرك. وبعد زيارته للشوف، يجب ألا يرفع أحد صوته عاليا ليعكر صفاء هذه الرجعة الشريفة، والأمل الذي تركته في النفوس والذي نحن في أمس الحاجة اليه«. ثم التقى سفير فنزويلا في لبنان أفراين سيلفا مانديز والقنصل ادوار دو سبادارو، النائب السابق راجي أبو حيدر مع وفد فرنسي بحث معه في مجمل الأوضاع على الساحة اللبنانية، مدير فرع مخابرات الجيش في جبل لبنان العقيد جورج خوري. واستقبل أيضا وفدا من بلدة الكنيسة الشوف برئاسة رئيس البلدية منير عشقوتي الذي شكر للبطريرك زيارته الى الشوف مؤيدا »جميع مواقفه الوطنية ودعم جميع الأندية والجمعيات الأهلية في البلدة لتوجهات غبطته«. بعدها استمع البطريرك صفير الى مطالب الموظفين المصروفين من »تلفزيون لبنان« والتي نقلها اليه عضو هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام مارون الخولي الذي قال بعد اللقاء: »زرنا البطريرك ووضعناه في أجواء ما آلت اليه قضية المصروفين من »تلفزيون لبنان« وتعويضاتهم، التي استنسب مجلس الادارة اعطاء نصف تعويض وهذا ليس بقانوني، مع العلم بأن »غبطته« يتابع دائما هذا الموضوع الذي لا يزال عالقا. ولم نصل حتى اليوم الى أي نتيجة مرجوة له«. ومن زوار الديمان راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، وفد الآباء المرسلين اللبنانيين الموارنة برئاسة الأب خليل علوان، زوجة الصحافي الموقوف أنطوان باسيل التي نقلت اليه ظروف توقيف زوجها، ونزار يونس.