As Safir Logo
المصدر:

الانفاق مليار ليرة سنويا والدولة تساهم ب 65 مليوناً! جمعية تنظيم الاسرة تحتفل بتأسيسها وسط ازمة مالية

المؤلف: الزغبي عماد التاريخ: 2001-08-18 رقم العدد:8980

مع الاحتفال بمرور اثنين وثلاثين عاما على انشاء جمعية تنظيم الاسرة في لبنان يطرح السؤال: اين اصبحت الجمعية في ظل الصعوبات الهائلة القائمة علي كل المستويات الوطنية، والتي تأثرت بشكل او بآخر بالازمتين الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا بعد التراجع في عدد الموظفين من اربعين متفرغا الى 21 من دون ان يشعر احد ان انخفاض العدد اثر على برامج ومشاريع الجمعية، لكن السؤال الكبير يبقى: ماذا ينتظر الجمعية في العام 2002؟. فالجمعية التي تحتفل غدا الاحد بذكرى تأسيسها بدأت تعاني كغيرها من الجمعيات العاملة في لبنان، من ازمة مالية، علما ان انفاقها السنوي يصل الى مليار ليرة، يغطي القسم الاكبر منها (65 الى 70$) الاتحاد الدولي لتنظيم الاسرة ومقره لندن، اما لجهة الدولة اللبنانية ومساعدتها، فلدى جمعية تنظيم الاسرة عقد مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لا يتعدى الخمسين مليون ليرة في السنة، وتتلقى بعض وسائل تنظيم الخصوبة من وزارة الصحة دون العشرة الاف دولار سنويا، ولا توجد اي اسهامات اخرى من اي جهة ثانية، فالجهة الممولة الاساسية تعاني من مصاعب تنعكس على الجمعيات المنضوية فيها سيما بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الاميركي جورج بوش بعد تسلمه مقاليد الحكم بوقف المساعدات الاميركية عن الاتحاد الدولي. ويؤكد امين السر العام للجمعية توفيق عسيران ل »السفير« على مواصلة العمل التطوعي بالحماس ذاته وبروح الانتماء الوطني الفعلي وبالالتزام نفسه شرائح المجتمع المختلفة، خصوصا المرأة، سيما في المناطق البعيدة التي لا تصل اليها الخدمات بشكل متوازن. وعسيران الذي شغل مركز امين المال الدولي كأول عربي يشغل هذا المنصب خلال نصف قرن مضى على تأسيس الاتحاد الدولي لتنظيم الاسرة، كما شغل منصب رئيس الاقليم العربي وامين المال فيه لسنوات تجاوزت الخمسة عشر عاما، وكان اخر المناصب التي شغلها لبنان حتى مطلع الشهر الحالي، قال: خلال السنوات ال 32 ادت الجمعية دورا بارزا على صعيد عضويتها في الاتحاد، ومن خلال سني الحرب، واستطعنا، ان نثبت هويتنا الوطنية من دون الانزلاق الى الحزبية والطائفية«. وانشأت الجمعية 29 مركزا نموذجيا ومرجعيا وعاديا، تسعة منها في بيروت، اثنان في جبل لبنان والشوف، سبعة في الجنوب والنبطية، اثنان في البقاع، خمسة في الشمال و اربعة مراكز في المستوصفات العسكرية. اهداف الجمعية وتسعى الجمعية الى بلوغ مجموعة من الاهداف كمحصلة اساسية لجهودها وهي: اسرة منظمة، انجاب بالاختيار وليس بالصدفة، توعية وتثقيف في مجال الصحة الانجابية الجنسية لكل الفئات خصوصا للشباب، تعزيز قدرات المرأة وتمكينها وتحسين ظروفها بالاخص المرأة في الريف، حماية النشئ الصاعد وتوعيته من مخاطر الامراض المتناقلة بالجنس ومن الادمان، اثارة اهتمام المجتمع بالقضايا السكانية المتصلة بحياتهم اليومية وبمستوى معيشتهم، توسيع قاعدة التطوع وتعزيز قدرات الجمعية البشرية والمادية، تدريب واعداد عاملين لتحقيق الخدمات والتوعية في المجالات المذكورة. وبالاضافة الى الندوات واللقاءات والحلقات التثقيفية اقامت الجمعية اكثر من خمسة مجتمعات شبابية وبيئية صيفية للاطفال، وتوفير النوعية والمعلومات والخبرات والمهارات لاكثر من اربعة الاف فتاة وامرأة، 165 لقاء نفذ العام 2000 طاول 2119 سيدة، مع زيارات ولقاءات نفذتها العاملات الميدانيات في القرى بلغت 105 وغطت 2681 سيدة. واستفادت في العام 2000 وحدة، من مراكز التوعية والتثقيف 243 سيدة في اطار مشروع دعم وتطوير قدرات المرأة الريفية الممول من وزارة الخارجية الايطالية وتنفذه الجمعية بالتعاون والتكامل مع جمعية التعاون والبحوث الايطالية في الفصل الاول من العام الحالي، وتستفيد 229 سيدة من هذا المشروع في تسعة مراكز. وخلال السنوات الاخيرة نفذت الجمعية عددا من الدورات التدريبية للضباط في الجيش اللبناني تمحورت مواضيعها حول الصحة الانجابية والامراض المتناقلة بالجنس والادمان، وتوجهت ايضا الى مجندي خدمة العلم عبر محاضرات توعية مختلفة غطت حوالي 11 الف مجند. ماذا تريد الدولة وفي ظل ما يجري في لبنان على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي تسأل عسيران عن موقع الجمعيات العاملة، وماذا تريد الدولة منها، ولماذا لا تحظى بالدعم اللازم فيعود بالذاكرة الى ايام الحرب ويقول: لم نكن نعاني ما نعانيه الان، ولم نطرح نفسنا كبديل عن الدولة، ومع ذلك حرصنا على ان نطرح هذا السؤال على الدولة وخلال اللقاء مع رئيس الحكومة رفيق الحريري طلبنا ان تحدد الدولة، ماذا تريد من الجمعيات العاملة، وايضا ان يحصل تحرير فعلي لمسألة المحسوبيات. وبرر هذا السؤال وجود جمعيات تتقاضى من وزارة الصحة بحدود مليار ليرة سنويا واخرى ثلاثة مليارات، والبعض الاخر بضعة ملايين، ويستغرب عسيران هذا التخصيص والتفضيل، ففي البلد العشرات من الجمعيات الناشطة وعملها لا يقل عن الجمعيات المحظية، مما يخلق شعورا سلبيا من خلال التمييز الذي نلمسه. ومما يثير الاستغراب اكثر يقول عسيران اقدام حكومة الحريري الثانية على الغاء القانون الصادر العام 1977 ويحمل الرقم 78 والمتعلق بالمنفعة العامة للجمعيات الاهلية وفيه فوائد مباشرة للقطاع الاهلي ومنها اعفاءات جمركية للاليات والتجهيزات والمعدات والادوية وغيرها. وبات على هذه الجمعيات الحصول على موافقة مجلس الوزراء المسبقة، بعدما الغى القانون بمرسوم، اعترضنا على المبدأ وطلبنا من بعض المحامين التطوع من اجل اثارة هذه المسألة، الا انه لاسباب خاصة بهم لم يرغب من اتصلنا به الخوض في هذه المسألة. في جعبة عسيران العديد من الاحتجاجات على عدم وضع آلية للقانون الصادر العام 1977، ان لجهة العقود ما بين وزارة الشؤون الاجتماعية والقطاع الاهلي، او لعدم تقاضي الموظفين منذ مطلع تموز الماضي لرواتبهم ويقول: ليس المقصود توجيه نقد لاحد، فهذا ليس وقته، ولا يفيد، بل يطرح السؤال ماذ تريد الحكومة من القطاع الاهلي، وهل ان الوقت لم يحن بعد ليكون لدينا سياسة عادلة ورؤية بعيدة المدى فيها انصاف وتفهم وحسن استزادة من قدرات من يعملون في هذا المجال. ومع هذه الاجواء الضبابية يعتبر عسيران ان من الانجازات المهمة التي قامت بها الجمعية خلال مسيرتها ادخالها العملة الصعبة الى لبنان، من خلال مخصصات الجمعية التي لا تقل عن ستمئة الف دولار سنويا والمستمرة منذ الحرب، وكانت الجمعية تستفيد من فرق صرف العملة لتحقيق عمل على الارض واقامة مراكز للمرأة، صيفيات للاطفال وخدمات اخرى، قد لا تكون في وجهة نظر الممول (الاتحاد الدولي) انها في صلب الاهتمام بالمرأة، لكننا اثرنا ان تكون هذه الاموال بتصرف الناس عبر تقديم الخدمات.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة