As Safir Logo
المصدر:

جولة للصحافيين في تدمر لدحض أقوال »نيوف« دمشق: لن نسمح بأن تحوّله ادعاءاته بطلاً قومياً

المؤلف: حيدر زياد التاريخ: 2001-07-21 رقم العدد:8956

كان لتصريحات ناشط حقوق الانسان نزار نيوف في العاصمة الفرنسية باريس وقبلها من سوريا بعد ايجابي وحيد تمثل في رد السلطات السورية الذي برهن عن شفافية مهمة قد تكون مؤشرا في الرد على بعض ما قاله هذا الصحافي المثير لجدل تعدى المستوى المحلي. وقد اكسبت »قصة« نزار نيوف السلطات السورية نقطة مهمة، حين وافقت جهات رسمية سورية على دعوة توجه بها مراسلون صحفيون لتبيان مدة دقة المعلومات التي تناقلتها وكالات الانباء نقلا عن نزار و»اللجنة السورية لحقوق الانسان« في لندن حول تغيير معالم موقع مفترض لمقبرة جماعية يقول نيوف ان العميد رفعت الاسد ارتكبها بقتل مجموعة من الاخوان المسلمين في سجن تدمر منذ عشرين عاما، وذلك بعد محاولة اغتيال للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في 26 حزيران العام 1980 نجا منها بأعجوبة. وكانت هيئة من لندن تسمي نفسها »اللجنة السورية لحقوق الانسان« قالت »ان جرافات بدأت الليلة الماضية بنقل كميات كبيرة من التربة من موقع في شرقي بلدة تدمر الصحراوية وسط سوريا« اضافت اللجنة في بيانها »تشير الدلائل الى ان هذا الموقع كان يشكل مقبرة جماعية لضحايا المذبحة التي ارتكبتها قوات سرايا الدفاع العام 1980 بحق معتقلين من جماعة الاخوان المسلمين«. ونقلت اللجنة عن »مصادر موثوقة للجنة السورية لحقوق الانسان« ان »الجرافات بدأت بنقل كميات التربة التي تحوي بقايا عظام ما يقارب الالف من ضحايا المذبحة التي نفذت بدم بارد من قبل عناصر مختارة من اللواءين 40 و138 التابعين لسرايا الدفاع الى جهات مجهولة داخل الصحراء »ودائما حسب بيان اللجنة«، وان عملية نقل التراب المختلط ببقايا العظام استمرت طوال ليلة الاحد الاثنين وحتى بزوغ الفجر، وانه كانت برفقة الجرافات سيارات ستيشن بيضاء قام عناصرها بإبعاد بعض الرعاة الذين كانوا قرب موقع التجريف«. وردا على ذلك استجابت جهات رسمية سورية لطلب صحافيين الكشف على ما يقول بعض السكان انه كان مسرحا لعملية »الدفن« في شرقي تدمر والتي تبعد مسافة 250 كلم عن العاصمة دمشق. وكان نيوف قد قال في مؤتمر صحافي في باريس انه بحث بيديه في الموقع الذي قيل انه موقع المقبرة ووجد بقايا عظام مخردقة بالرصاص وقد تعرضت لآثار قنابل، مضيفا ان معلومات وصلته بأن »الاجهزة المعنية بهذه الجرائم اعطت الاوامر بترحيل هذه المقابر ونقلها الى منطقة اخرى بعدما اثيرت اعلاميا«. على ان رعاة وشهود في المنطقة نفوا ان يكونوا قد شاهدوا اي عمليات من النوع التي تحدث عنها التقرير وأضافوا ان المنطقة بأسرها لم تشهد اي ناقلات او جرافات منذ فترة طويلة بل انهم وجدوها مناسبة لبث شكاويهم من عدم تنفيذ بلدية تدمر مشاريع حيوية ضرورية للمدينة كالتوسع في شبكتي الماء والكهرباء! وكنا مجموعة من المراسلين الصحفيين قد تجولنا في محيط تدمر شمالها وشرقها في سيارة تحمل نمرة صحافية، متجولين على المواقع التي تردد ان الحادثة وقعت فيها منذ عشرين عاما (كان عمر الرئيس السوري بشار الاسد 14 عاما). مع تركيز على نقطة تقع على »سفح تل العويمر« مقابل »خزان وقود تابع للدولة« بعد مسافة محددة من »كازية واصف« للبنزين. وأكدت جهات رسمية ل»السفير« اثر ذلك انه رغم تأكدها من »عدم صحة« نيوف العقلية الا انها لا تمانع من »تفنيد ادعاءاته وكذبه« رافضة ان يتحول نيوف الى »بطل قومي« معبرة عن قناعتها بأن مهمته تتمثل في »لعب هذا الدور للتأثير على سمعة سوريا في الخارج«، وتساءلت المصادر كيف يكون هم الرجل »وطنيا« وهو الذي وقت »موضوع خطفه« وهو ما اكدت ذات الجهات انه قضى الليلة عند صديقة له في صحنايا في جنوب دمشق« مع »زيارة الرئيس السوري الى باريس« ومن ثم حادثة »تعرض محاميه خليل معتوق لحادث سير، حيث ادعى نيوف وليس معتوق ان الحادث مدبر« وتوقيت ذلك »مع زيارة الرئيس السوري الى المانيا« ومن ثم فكرة »محاكمة (العميد) رفعت (الاسد) تزامنا مع السعي لمحاكمة شارون امام محكمة في بلجيكا«؟ واضافت المصادر ان »عدم صدق« نيوف الذي تتناقله وسائل الاعلام على انه »حقائق« يدل على عدم »نزاهة الرجل«، ولفتت مفندة تصريحات نيوف ومنها قوله انه خطف على يد قوات موالية للعماد علي دوبا (رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق) والذي قال فيما بعد عنه في باريس انه قيد الإقامة شبه الجبرية، الامر الذي »ينفي قدرته على اعتقاله« موضحة في الوقت نفسه ان الاخير ليس تحت الاقامة الجبرية وانه »ضابط متقاعد يعيش حياة طبيعية« وانه »سافر عدة مرات خارج البلد« وبشكل طبيعي. وقالت هذه المصادر انه عندما سافر نيوف الى خارج القطر الاحد الماضي كانت هناك »تعليمات صارمة لأمن المطار لعدم تفتيشه او التعرض له« وذلك لتثبتها بأنه لا يحمل اية وثائق كان اشار سابقا انها بحوزته« لافتة الى انه كان »سيدّعي ان الامن السوري قد صادرها مثلما ادعى مصادرة 4500 وثيقة لا وجود لها الا في خياله المريض«. تابعت المصادر ان نيوف الذي يقول انه »يمتلك وثائق عسكرية يصفها بأنها في غاية الخطورة يرتكب اخطاء من نوع فاضح، مثل ان علي الحوري هو رئيس شعبة المخابرات العامة في الوقت الحالي وهو المعفي من منصبه منذ اوائل هذا العام بسبب مرضه« واصفة نيوف بأنه من اهل الكهف »يخرج بعد سبات مئات السنين ليشتري بالعملة القديمة«. وتساءلت المصادر منذ متى »كان السجناء في اي سجن في العالم يستحمون مع بعضهم البعض«؟ في اشارة الى كلام نيوف عن رؤيته لرون آراد« في الحمام، وهو الطيار الاسرائيلي الذي اسرته المقاومة في لبنان قبل سنوات، ولم يعرف مصيره حتى اليوم (وقد انكر نيوف روايته هذه فيما بعد) وتصريحاته غير المنشورة عن »دفن معتقلين لبنانيين تحت مبنى اذاعة »القدس« في العاصمة السورية دمشق، وهو المبنى الذي يعود للعهد الفرنسي«؟ لكن المصادر ختمت انها ورغم »احساسها« بأن نيوف لن يعود من فرنسا الى سوريا بعد »نهاية علاجه« الا انها اكدت بأنها »لن تمنع عودته« مهما قال وصرح وأعلن »ورغم ما وعد في اكثر من تصريح صحافي مسجل من انه لن يصرح بكلمة خارج البلاد« مؤكدة انها في الوقت نفسه لن تساعده في بلوغ غايته وهي التحول الى »بطل قومي على حساب سمعة بلده«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة