حسنا فعل الناقد المصري الدكتور صلاح فضل في اختياره من مجموع ما تركه أمير الشعراء أحمد شوقي (1870 1932) من شعر وشعر مسرحي وأراجيز وشعر أمثولة (Fables)، ما نسبته من مجمل أبياته 20/1 (واحد الى عشرين). فعدة الأبيات التي اختارها فضل للشوقيات المختارة تناهز الثلاثمئة وألف بيت مما مجموعه أربعة وستون وخمسمئة وثلاثة وعشرون ألفا، ضم ديوان الشوقيات منها عشرين وثلاثمئة وأحد عشر ألف بيت، يضاف اليها خمسة وستون وثلاثمئة وألف بيت هي أبيات »أرجوزة دول العرب وعظماء الاسلام«، وتسعة وسبعون ومئة وستة آلاف بيت هي مجمل شعره المسرحي، وسبعمئة وأربعة آلاف بيت هي مجموع ما نشره الدكتور صبري السربوني من الشوقيات المجهولة. فاختيار ما نسبته 20/1 من مجمل شوقي الشعري خلّص الشاعر، على ما نعتقد، من كثير من سقط الشعر ونظم المناسبة، وهو كثير في الشوقيات حتى ليكاد يطغى عليها... ويفسد على القارئ المتذوق أو الناقد، متعة الجمال الشعري الخالص لبعض قصائد شوقي، حين تكاد تضيع في ركام نظم المناسبات من مديح وتهنئة بعرس أو بعيد أو بمنصب. لقد خلّص الاختيار هذا الشعر من بعض شوائبه. هذه هي الملاحظة الأولى التي لنا على »شوقيات مختارة«. والمختارات صدرت من خلال مشروع »كتاب في جريدة«، رقم 45، بتاريخ 4 يوليو (تموز) 2001. ولا نحسب أن المشروع المذكور ومساحته قد أمليا الاختيارات، ولو أنه كان بالامكان اضافة شيء من شعر شوقي المسرحي، وشيء آخر من أمثولاته، ففيهما ريادة وإمتاع في السبك والتسلسل الشعري الذي لا تفسده الحكاية أو الضرورة المسرحية، ما يؤمن لنا متعة النص الشعري، كما في مسرحية مجنون ليلى، مثلا، وفي أمثولة »كان للغربان في العصر مليك«، وأمثولة »الأسد ووزيره الحمار«، وسوى ذلك من روائع شوقي،... فما أملى الاختيار هو الذائقة النقدية لصلاح فضل أولا، وإني لأحسبه اختار ما يمكن تسميته عيون شعر شوقي، أعني تلك القصائد التي طارت بها شهرة الشاعر، وتغنى بها المغنون من مشاهير الغناء في عصره الى الآن، من أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفيروز... وتداولتها المحافل الشعرية والأدبية على امتداد لغة الضاد، وقد تم تكريمها وتكريم صاحبها في حياته، حيث تم تشكيل لجنة عربية لذلك، العام 1927، وأقيم احتفال أُطلق على أحمد شوقي من بعده لقب »أمير الشعراء«... ثم صارت »الامارة« نصب أعين الشعراء من بعده.. فأقيم احتفال في مبنى الأونسكو في بيروت في الستينيات من القرن الفائت كُرّم من خلاله »الأخطل الصغير« (بشارة الخوري)، وأُطلق عليه أيضا لقب الإمارة. ومن الطريف أن أمين نخلة ذكر أبياتا من الشعر نسبها لأحمد شوقي، تنطوي على تنصيبه له وليا لعهده، ومطلعها »هذا ولي لعهدي وسيد الشعر بعدي..« إلا أن أسلوبها، وصيغها اللفظية، تنم على أنها لأمين نخلة وليست لشوقي. وكنا نتمنى لو تم اختيار مختارات منتخبة من مجمل أشعار خليل مطران شاعر القطرين، الذي عاصر شوقي مثلما عاصره حافظ ابراهيم، فشكلوا من منتصف القرن التاسع عشر الى منتصف القرن العشرين، ثلاثي التحديث الكلاسيكي الكبير للشعر العربي، إذ ان ديوان الخليل الذي يناهز حجمه حجم الشوقيات، ينطوي على الكثير من غث الشعر والمناسبة وبطاقات النظم... وقد أصر خليل مطران، حين استشارته اللجنة المشكّلة لطبع شعره، وهي لجنة معتبرة، من بين أعضائها العالم الدكتور فؤاد صروف... أصر عليها بأن يضم ديوانه جميع ما قال من شعر دونما أي استثناء، حتى تلك القصائد التي نظمها في أكلة أو منصب أو حتى في بنك مصر.. وما يشبه ذلك من مناسبات، فضاع الكثير من ألق شعره في ركام النظم والمناسبة. وإن مشروع اصدار مختارات من شعر خليل مطران، يتم تخليصه من خلالها من سقط متاع شعره، أمر ملح اليوم، إلحاح إصدار مختارات من شوقي. بعض مفاتيح شعرية شوقي لقد جرى نهر الشعر العربي طويلا من لدن امرئ القيس وزهير بن أبي سلمى والجاهليين المؤسسين، وصولا الى الثلاثي الأموي الكبير: الأخطل وجرير والفرزدق، فالعباسيين المتوجين أسياد زمانهم الشعري البحتري وأبي تمام وأبي الطيب المتنبي. ولعل هؤلاء الذين ذكرنا أسياد أزمنة شعرية عربية متطاولة الى أيامنا هذه ومفتوحة على المستقبل.. لقد جرى إذن هذا النهر متدفقا، حتى وصل الى أحمد شوقي وأقرانه، في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكأنه شبيه بالنيل الذي وصفه شوقي بقوله: »من أي عهد في القرى تتدفقُ وبأي كفٍّ في المدائن تُغدِقُ؟«. والمعطى الشعري العربي في أزمنته الكلاسيكية معطى متداخل، ولا ننفي هذا التداخل أيضا عن أزمنته الحديثة، ونعني بذلك شيئا مما أطلق عليه النقد العربي الحديث، متأثرا بالحداثة الغربية، مصطلح »التناص« Textualitژ . و»التناص« في جزء منه، تآخذ شعري، أو تداخل شعري، بحيث أن كل قصيدة جديدة تنضح بإرث شعري سبقها، وتندرج فيه، وحتى حين تتفرد وتعاكسه، فإنما تقوم بذلك من خلال سياق هو سياق اللغة بذاتها... واحتمالاتها، أي أن كل خروج على السياق، هو تأويل.. فمتمردو القصيدة العربية، في التاريخ، من بشار بن برد حتى صعاليك الحداثة والمعاصرة في أيامنا هذه، إنما هم محاورون شعريون لهذا السياق، وتلعب اللغة هنا دور الناظم الأعظم لسلك التجارب الشعرية المتنوعة... اللغة في ما هي أيضا (في القصيدة) تقنية استخدام. ليس من المفارق أو المستهجن، على سبيل المثال، أن يتنطح نقاد وشعراء عصر المتنبي له، ويتتبعوا مآخذه في شعره من أشعار سابقيه ومعانيهم وأساليبهم الشعرية. إن الشعر هو هكذا على امتداد أزمنته وتجاربه، تداخل وتأويل وتوليد، تناص شعري إبداعي طويل المدى شاسع الحقول. لكن ذلك لم يمنع من أن يقال في المتنبي تفرده، مثلما قيل تفرد الآخرين ممن ذكرنا. فعلى السياق الأسلوبي نفسه (وهو ما يسمى في المصطلح النقدي عمود الشعر، ويعنى به بناء القصيدة وترتيبها الهندسي واللغوي وترتيب المعنى في وقت واحد، فضلا عن الوزن..).. على السياق الأسلوبي الواحد أو المتماثل بتعديلات طفيفة، نبغ وتفرد شعراء العربية المعدودون، من امرئ القيس حتى... شوقي. النموذج الأوروبي لعل أحمد شوقي أيقن، على الرغم من رحلاته المتنوعة، ومن بينها رحلته الى فرنسا للتخصص في الحقوق والترجمة التي امتدت من العام 1887 الى العام 1893، ورحلته لأسبانيا منفيا العام 1915، واطلاعه المفترض على الثقافة الفرنسية المنبهرة في حينه بآباء الحداثة الشعرية الرمزيين والبرناسيين الحداثويين أمثال بودلير وفيرلين ورمبو... نقول إن أحمد شوقي أيقن في قرارة نفسه أن العظمة الابداعية في التاريخ كما في الشعر، لا تكون الا قديمة.. أو متعلقة بالقدم.. ولم تمسسه، على الأرجح، اللعثمات الشعرية العصبية للمستقبليين أو البرناسيين والدادائيين الممهدين للسريالية في الغرب. لقد بقي نموذجهم الأكمل، بالنسبة اليه، هو فيكتور هوغو، وذلك بقرينة شعره هو بالذات، واشارته نظما لهذه المسألة، في رثائه لحافظ ابراهيم حيث يقول له: »ما زلت تهتف بالقديم وفضلِهِ حتى حميتَ أمانة القدماءِ جدّدتَ أسلوبَ الوليدِ ولفظِهِ وأتيت للدنيا بسحر الطائي وجريتَ في طلب الجديد إلى المدى حتى اقترنتَ بصاحب البؤساءِ«. فصاحب رواية البؤساء "Les misژrablesس هو، كما لا يخفى، فيكتور هوغو "Victor Hugoس، أما الهتاف بالقديم وفضله، و»حماية أمانة القدماء«، فأساس الصنيع الشعري الذي يمتدحه شوقي في حافظ.. وهو الصنيع الشعري نفسه الذي سار عليه شوقي. المفتاح الأول لشعرية شوقي، هو في تقديري، المقولة التالية: كل عظمة إبداعية يقتضي أن تقترن بالقديم. واذا كانت حديثة فعليها أن تتكئ على القديم. وسوف نجد، لدى التدقيق في قصائده المعدودة، التي أسست لاسمه الشعري وقيمته، مصداقية هذه المقولة. فقد مجّد أحمد شوقي الحضارة المصرية القديمة، في عصرها الفرعوني، ورموزها من أبي الهول الى الأهرام والفراعنة، تمجيدا لا مثيل له. ونرى أنه استنطق معالم الحضارة الفرعونية استنطاقا شعريا، وصل في بعضه، بين الوصف والتأمل، الى استنباط صور ابداعية مفاجئة وأخّاذة، والى قطف الحكمة الفريدة، من جراء التعامل مع التاريخ القديم، وهي بنت التأمل وثمرته. إنه يخاطب أبا الهول بقوله: »تسافر منتقلا في القرو نِ فأيانَ تُلقي غُبار السفرْ؟ فيا لِدَةَ الدهر، لا الدهر شبَّ، ولا أنت جاوزتَ حد الصغرْ.. أبا الهول ماذا وراء البقاء إذا ما تطاولَ غيرُ الضجرْ؟.. ... تحركْ أبا الهول، هذا الزمانُ تحركَ ما فيه حتى الحجر..«. سنجد في هذه القصيدة المهيبة، لشوقي، هذا الحوار العميق والمؤثر مع الزمان، من خلال استنطاق معلم بارز من معالم مصر الفرعونية المتمثل بتمثال أو نصب »أبي الهول«.. حيث يتقطع السرد التاريخي بالتأمل الحكمي، فيرى الشاعر أن الحياة هي أساس الموت، فكل ما لا حياة له لا موت له، من أجل ذلك استعصى الموت على هذا النصب الحجري (أبي الهول) لأنه امتنعت عليه الحياة. هذا هو الجوهر الشعري لقصيدة »أبي الهول«... يصوغه الشاعر من خلال التأمل والحكمة، ويسرده من خلال الصورة، حيث الاستعارة والتشبيه يلعبان دورا موحيا في القصيدة. يقول: »كأن الرمال على جانبيكَ وبين يديك ذنوبُ البشرْ«. وتشكل مصر الفرعونية كما تشكل مصر الاسلامية القديمة، محطتي مديح حضاري خاص لا يفارق الشاعر في معظم قصائده. نستطيع أن نضيف الى ذلك حضارة العرب في الأندلس، كما تجلت في قصيدته المسماة »أندلسية«، وقد نظمها إبان إقامته في منفاه في برشلونة العام 1915. فشوقي في شعره هو مداح حضارات قديمة بامتياز. تراه يؤنسن آثارها ومعالمها، وينظر اليها نظرة الشاعر الحكيم المعتبر بالدهر، لكنه أيضا يتباهى بها، فهو ليس »شاعر العروبة والاسلام«، فحسب، كما نعته صلاح فضل في تقديمه لمختاراته منه، إنما هو شاعر مصر الحضارة بامتياز في كافة عصورها الفرعونية والاسلامية... الوثنية والدينية. يقول في قصيدة »أندلسية«: »وهذه الأرض من سهلٍ ومن جبلٍ قبلَ القياصر دِنّاها فراعينا ولم يضع حجرا بانٍ على حجرٍ في الأرض إلا على آثار بانينا« ويتفجر حبه العميق لمصر كواحدة من أمهات الحضارات في التاريخ، في قصيدة »أيها النيل«، شريان مصر ومانحها الحياة.. وقد ألّهه المصريون القدامى وعبدوه، فجاء شوقي يمنح لهذه العبادة أسبابها الشعرية، يقول: »تسقي وتطعم لا إناؤك ضائقٌ بالواردين ولا خوانك ينفقُ دين الأوائلِ فيك دين مروءةٍ لمَ لا يُؤلَّهُ مَن يقوتُ ويرزُقُ؟ وهو يمجّد أيضا الحضارات التي نبتت على مجرى النيل، ويحسّن شعريا حتى آثامها وجرائرها. فالأهرام لم تُبنَ إلا من دم العبيد وعرق السُخْرة، ومع ذلك فإن شوقي، على غرار ما كان يفعل المتنبي في اللعب الإبداعي بالمعنى، وجعل ما ليس حسنا في الوجود حسنا في الشعر، يقول في الأهرام: »هي من بناءِ الظلمِ إلا أنه يبيضُّ وجهُ الظلمِ منهُ ويُشرقُ«. فكأن شوقي يقول في الوجه المظلم من بناء الأهرام، ما قاله المتنبي في سواد كافور على أنه »شمسٌ منيرةٌ سوداءُ«. وفي أبيات أخرى من القصيدة عينها، تكاد تطل روح المتنبي من عيني شوقي، كما في قوله: »مملوكة أعناقهم ليمينهِ يأبى فيضرب أو يمنُّ فيُعتِقُ« وتطل من عينيه أيضا في رثائه لحافظ ابراهيم وقوله له في الشانئيه وحساده: »وودتُ لو أني فداكَ من الردى والكاذبون المرجفون فدائي الناطقون عن الضغينة والهوى الموغرو الموتى على الأحياءِ..« فهذا اللعب بالمعنى وقلب الأدوار بحرفة شعرية بارعة، يذكّران بأبي الطيب. وثمة محطات أخرى في شعر شوقي تذكر بالمتنبي، كقوله في »نهج البردة«: »جحدتها وكتمتُ السهمَ في كبدي جرحُ الأحبة عندي غيرُ ذي ألمِ« المعنى والصيغة فالشطر الثاني من بيت شوقي هو تقريبا عين الشطر الثاني من بيت المتنبي. وكما في قصائد أبي الهول والنيل والأهرام، النظر الى الماضي الحضاري المصري على أنه أساس العظمة، كذلك في قصيدة نهج البردة، نظرة للماضي الاسلامي على أنه أساس العظمة. وهذا المفتاح الجوهري لشعر شوقي، ليس مفتاحا للمعنى لديه، فحسب، بل للصيغة أيضا. فصيغ شوقي لم تخرج عن صيغ الأقدمين، ولم تغادرها الى ابتكار صيغ شعرية جديدة. وهو في ذلك شأن خليل مطران وحافظ ابراهيم، محافظ. واعتقاده بأن الأصل هو القديم جعله يدخل في معارضات شعرية كثيرة في شعره. فقد عارض سينية البحتري بسينية مماثلة لها في الوزن والقافية، وعارض قصيدة ابن زيدون »أضحى التنائي بديلا من تلاقينا ونابَ عن طيب لقيانا تجافينا« بأندلسية مماثلة مطلعها: »يا نائحَ الطَّلحْ أشباهٌ عوادينا نشجى لواديك أم نأسى لوادينا؟« وعارض قصيدة »يا ليلُ الصبُّ متى غده أقيام الساعة موعده..« بقصيدة »مضناكَ..« التي غناها له عبد الوهاب. وعارض »نهج البردة« للبوصيري بملحمة شعرية في الاسلام ومديح الرسول (ص) والصحابة ورجالات الحضارة الاسلامية، غنتها له أم كلثوم، وغدت معلما بارزا من معالم شعره. وعارض أبا تمام في قصيدة فتح عمورية بقصيدة مطلعها »الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العربِ«.. أما ثالث مفاتيح هذا الشعر، اضافة لما ذكرنا، وهو أيضا مستمد بخاصة من أسلوب المتنبي، فإكثاره من الأبيات السائرة، تلك التي تعلق بالذهن وتصبح بمثابة المثل السائر. فقول المتنبي مثلا: »لا تشتر العبد إلا والعصا معه...« قول سائر، وكثير من أبيات المتنبي هي في هذا المقام من الحكمة والسيرورة.. ولعل ذلك من أسباب قوة شعره وخلوده على الدهر. لقد أدرك شوقي هذه المسألة واعتنى بها عناية خاصة، بل لعله حرص عليها، مطالع قصائد، وخواتم قصائد، وأبياتا محكمة تسير مثلا على ألسنة الناس.. وأكثر مطالع قصائده المعتبرة، هي من هذا القبيل، كمثل قوله في رثاء حافظ: »قد كنتُ أؤثرُ أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء« وقوله في مطلع قصيدة »خدعوها«: »خدعوها بقولهم حسناءُ والغواني يغرهنَّ الثناءُ« وفي هذه القصيدة أكثر من بيت سائر، كقوله: »نظرةٌ فابتسامةٌ فسلامٌ فكلامٌ فموعدٌ، فلقاءُ..« وقوله: »جاذبتني ثوبي العصيّ وقالت أنتم الناس أيها الشعراءُ فاتقوا الله في قلوب العذارى فالعذارى قلوبهن هواءُ« وقوله في مطلع قصيدته »نكبة دمشق« »سلامٌ من صبا بردى أرقُ ودمعٌ لا يُكفكَفُ يا دمشقُ« ففيها أكثر من بيت سائر »وللأوطان في دم كل حرٍ يدٌ سلفت ودين مستحقُّ«. وأحسب أنه في كل يوم، يتم ترداد بيته الشهير، في أطراف الوطن العربي، مرات عديدة: »وللحرية الحمراء بابٌ بكل يد مضرجةٍ يدقُّ«. وأكثر ما نسميه »قصائد الأركان« أو »قصائد الأعيان«، ينطوي على أبيات سائرة يحفظها الناس ويرددونها في مناسباتهم وأحوالهم، على غرار أبيات المتنبي نظرا لحكمتها النافذة وصياغتها المحكمة.. وأعتقد أن ذلك جزء من أهمية شوقي وسبب من أسباب شهرته، فضلا عن أسباب أخرى تتعلق بالمعنى الغنائي لشعره.. هذه الغنائية التي جذبت اليها أجمل الأصوات العربية، في حقبة من الزمان، لا تبعد عنا كثيرا على كل حال.