As Safir Logo
المصدر:

هل يستطيع القرد شراء الموز؟

المؤلف: التنجي عمر التاريخ: 2001-07-10 رقم العدد:8946

هل يمكن تعليم القرد شراء الحاجيات؟ وليس المقصود هنا تقديم برنامج ضمن عروض السيرك لتسلية المشاهدين. بل المقصود أن يجري القرد »صفقاته التجارية« بمقتضى حاجاته الخاصة، ولتأمين راحته. وإن طرح السؤال بهذه الصورة يشكل بالنسبة الى العلم أهمية كبيرة. الدكتور أناتولي شاسني عالم فيزيولوجيا روسي أجاب على سؤالنا: نعم، يمكن. لكن يتطلب الامر لأجل ذلك الاشتغال على الشكل المناسب »للنقود« التي يمكن للقرد التعامل معها، لهذا يجب أن تكون النقود بسيطة جدا. كما يتطلب الامر العمل على تعليم القرد »قراءة« هذه النقود. وقرر شاسني إجراء التجربة التي تبرهن على صحة رأيه، واختار لذلك قردين من نوع الشيمبانزي. وكان على الشيمبانزي في البداية أن تؤدي دور »المشتري« السلبي. وقد تبين أن هذا الدور بسيط جدا، فالمطلوب هو الأكل والشرب واللعب فقط. وفي الحقيقة كان الباحث موجودا مع القرد طوال الوقت، أو لنقل »فوق رأسه«. فقبل تقديم الطعام للقرد كان العالم يريه فيشة مثلثة، ويعرض له فيشة مربعة أولا ثم يقدم له الماء، ويلفت انتباه القرد الى فيشة ذات شكل دائري ثم يقدم له لعبة ليلعب بها. وبعد أن تكرر هذا مرات عديدة حان وقت الامتحان. وضع الباحث جميع أشكال »النقود« تحت تصرف الشيمبانزي: الفيشة المثلثة والمربعة والمستديرة. القرد الذي كان جائعا جدا لم يفكر طويلا، بل اختار الفيشة المثلثة (ثمن الطعام) وبسطها للباحث. لقد استحق الطعام وكسبه بشرف، واستحق كذلك العلامة التامة في الامتحان، وخاصة انه حينما عطش اختار الفيشة المربعة بلا خطأ. وحينما خطر في باله اللعب أعطى الباحث فيشة مستديرة. ويمكن القول لقد كان القرد »مشتريا« ممتازا. وفي جميع الأحوال يمكننا أن نوافق على أن مشاركة الانسان في عمل كهذا قد تدفعنا للتساؤل: ألم يكن هنالك تلقين مباشر أو غير مباشر، ألم يتحايل الفاحص محاولا مساعدة القرد المسكين؟ لقد كان شريك القرد في عملية »تداول البضائع« غير المألوفة هذه شخصا أكثر تطورا منه بما لا يقاس، انسانا يقف على درجة عالية في سلم الارتقاء. لقد يسر هذا ما جرى من دون شك. والآن، ماذا لو جمعنا هذين القردين المتعلمين بدون توسط الانسان؟ ماذا لو منحناهما الفرصة لمحاولة اقامة اتصال بينهما؟ كيف ستكون النتيجة؟ هل سيعوزهما العقل لكي لا يتشاجرا، ولكي يدرك أحدهما مقصد الآخر؟ سنجيب فورا: لقد خرج القردان من هذا الموقف الحياتي غير المألوف بالنسبة اليهما بشكل مشرف، وتمت »الصفقة« بينهما على مستوى رفيع، أما التفاصيل فكانت كما يلي: لكي نؤمن وجود الحاجة الطبيعية في فعل »الشراء البيع« للطرفين، تم إطعام أحد القردين وإرواء عطشه، ووضع بجانبه طعام فائض (موز) وماء. أما القرد الثاني فكان جائعا، ولم يكن بحوزته لحظة اللقاء سوى لعبة. وقد تم تزويد كل منهما بالنقود الضرورية »لمصروف الجيب«، أي أن كلا منهما كانت لديه مجموعة كاملة من الفيش للمشاركة في »التجارة«. وعلى اعتبار أن الجوع قتّال فقد أعطى القرد الجائع اشارة استغاثة لجاره، وعبر القضبان التي تقسم القفص الى اثنين، مد له مثلث الطعام. ومالك الموز شريف لم يساوم، بل أظهر الولاء لقائمة الاسعار المعتمدة، ومقابل النقود المثلثة التي أخذها قدم لجاره موزا من بين قضبان القفص. والآن لمح مالك الموز لعبة لدى جاره الجائع فراقت له كثيرا، وأصبح هو المشتري. طلب من جاره التنازل عن هذا الشيء لقاء السعر المناسب، ممسكا في يده بنقود اللعب وهي فيشة مستديرة، وتم شراء اللعبة. وشعر كلا الطرفين بالرضى نتيجة هذا التواصل. يجدر التذكير في الختام أن هذه التجربة الممتعة لم يتم اجراؤها بقصد اللهو. إنها تدل على أن الكائنات الحية العليا لديها القدرة على تقبل منظومة الاشارات الاصطلاحية التي يضعها البشر من أجل التواصل، وأن لديها القدرة على اقامة الاتصال مع الانسان ومع مثيلاتها بمساعدة البشر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة