الرياض »السفير« الدعوة جديدة في بابها... فنادرا ما أرسل متمول كبير طائرته الخاصة، الأنيقة الفخامة، لتنقل وفدا من رجال الاعمال والاعلام للمشاركة في حفل توقيع عقد تجاري. لكن الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز فعلها، فلقد بعث بطائرته الخاصة الى مطار بيروت لتحملنا الى الرياض حيث كان في انتظارنا. وتكوّن الوفد المسافر من ممثلين عن كبار المصارف وبينهم السادة ريمون عودة وفريد روفايل ومروان غندور ورامي النمر ومروان خير الدين وغسان عساف وخالد المصري وجوزيف طربيه ومنير ليان، ومندوبون اعلاميون من الصحف والوسائل المرئية والمسموعة. شملت الرحلة التي استغرقت أربع عشرة ساعة جولة بين المنشآت والمشاريع التي أقامها ويقيمها الوليد بن طلال في »مملكته« بالرياض، فضلا عن حضور حفل التوقيع على عقد انجاز مشروع »موفينبيك« السياحي في بيروت. فقد وقّع الأمير الوليد بن طلال يوم أمس الاول اتفاقيات مع مجموعة من المصارف اللبنانية للحصول على قروض مصرفية قيمتها 46 مليون دولار، لتمويل المرحلة النهائية من مشروع منتجع ومرسى موفينبيك (Movenpick) في بيروت. وكان الوليد بن طلال قد وقّع عقدا في العام 1997 لشراء نسبة 50 في المئة من شركة »ميريلاند للمشاريع السياحية« التي كانت تملك مشروع الفندق، ثم عاد فاشترى الحصة المتبقية من الشركة في نهاية العام 1999 ليمتلك مشروع الفندق كاملا. وسوف تقوم سلسلة فنادق ومنتجعات موفينبيك (والتي يملك الأمير 27$ من أسهمها) بإدارة الفندق لمدة 15 سنة على أن يعرف باسم »منتجع ومرسى موفينبيك بيروت«. وينتظر أن تصل الكلفة الاجمالية للمشروع لدى انتهائه الى أكثر من 140 مليون دولار. أما المبلغ المقترض من المصارف وهو 46 مليون دولار فسوف يسدد على امتداد سبع سنوات، وقد تم التحضير له من قبل »بنك عودة« و»البنك اللبناني الفرنسي« وشركة »ليبانون انفست« وهي المؤسسات التي قامت بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وهندسة هيكلة التمويل، ثم جرى تسويق القرض من قبل »البنك اللبناني الفرنسي« و»بنك عودة« وتوزعت المساهمات على الشكل التالي: بنك عودة: 75،12 مليون دولار. البنك اللبناني الفرنسي: 75،12 مليون دولار. بنك بيروت والبلاد العربية: 5 ملايين دولار. بنك الاعتماد اللبناني للاستثمار: 5 ملايين دولار. بنك الموارد: مليونان ونصف المليون دولار. بنك القاهرة عمان فرع لبنان: مليونا دولار. بنك فرست ناسيونال: مليونا دولار. بنك سوسيتيه جنرال في لبنان: مليونا دولار. الشركة العربية للاستثمار: مليونا دولار. وتوزّع التمويل على قرض طويل الأمد لمدة سبع سنوات وقيمته 45 مليون دولار على الشكل التالي: 10 ملايين دولار قرض مدعوم من الدولة اللبنانية لجهة كلفة الفائدة يستحق دفعة واحدة بعد 7 سنوات. 35 مليون دولار قرض طويل الأمد يسدد على 12 دفعة على مدى 6 سنوات، على أن تبلغ قيمة الدفعة الاخيرة وحدها 18 مليون دولار أميركي. يضاف مبلغ وقدره مليون دولار أميركي لتغطية أي عجز في رأس المال التشغيلي أو في التدفق النقدي. ويقع المشروع على شاطئ رأس بيروت في منطقة الروشة، وعرف سابقا بمقهى ومطعم الغلاييني وبعدها ميريلاند، وسوف يضم فندقا مؤلفا من 280 غرفة ومنتجعا بحريا ومرفأ للقوارب السياحية بالاضافة الى قاعتين للمؤتمرات وسوق تجارية وسلسلة مطاعم وناد رياضي. وسيتولى المهندس بيار ايف روشون، مصمم الديكور في فندق جورج الخامس في باريس، هندسة الديكور في الموفينبيك. وجاء توقيع الاتفاقات في سياق التوجه الذي يقوم به الأمير الوليد بن طلال في توظيف استثمارات في الوطن العربي عموما، ومنها دول المواجهة المباشرة مع اسرائيل التي تتأثر بتغيرات الوضع الاقليمي. وهو قد صرّح في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد مراسم التوقيع أن استثماراته في لبنان ليست أمرا جديدا، فهو يملك حصصا في مؤسسات تعمل في مختلف المجالات ومنها »بنك عودة« و»ليبانون انفست« في القطاع المصرفي و»المؤسسة اللبنانية للارسال« (LBC) و»تلفزيون المر« (MTV) في قطاع الاعلام وفندقي »موفينبيك« و»فور سيزونز« في قطاع السياحة. وقال إن »لبنان محسوب عليّ وأنا محسوب عليه« وان الاستقرار الذي نتج عن تحرير الجنوب يجب أن يُعزز واستمرارية الاستقرار هي التي تجذب المستثمرين أينما كانوا. واضاف إن المجازفة العالية التي ترافق استثماراته في دول المواجهة (وابرزها فلسطين المحتلة حيث يطمح الى انشاء فندق في القدس الشرقية) ليست عقبة أمام توظيف المزيد من المال الذي يعزز صمود الناس في هذه الدول، وتعزيز الصمود يوازي بأهميته جناية الأرباح التي قد تتأثر بوضع المنطقة، »فإذا جنينا الارباح كان به، واذا لم نربح فنكون قد ساعدنا الناس على مواجهة الظروف الصعبة، فهنالك واجبات علينا القيام بها بغض النظر اذا ربحت المشاريع أم خسرت«. ومن مآخذه على الحكومة اللبنانية أنه لا توجد لديها خطة واضحة تحدد أين سيكون العجز بعد فترة، فالخطوات التي تقوم بها كتخفيض الضرائب وتثبيت ضريبة القيمة المضافة مثلا جيدة ولكن شرط أن تأتي في سياق خطة واضحة. وجاءت مراسم التوقيع خلال رحلة قام بها ممثلون عن المصارف ومجموعة من المندوبين الصحافيين الى الرياض، بضيافة الأمير الوليد بن طلال وعلى متن طائرته الخاصة. وتضمنت الرحلة زيارة الى منشآت جديدة أو قيد الانشاء في »منطقة الربيع« في مدينة الرياض، تملكها شركة »المملكة« القابضة التي يترأس مجلس ادارة الأمير الوليد. وبداية كانت وقفة في مستشفى »المملكة« وهو من أحدث المستشفيات بناء ومضمونا في المنطقة والعالم، ومن أهدافه »تقديم خدمات طبية عالية الجودة للمرضى بأسعار معقولة«. ثم زار الوفد مدينة »المملكة« وهو مجمع سكني يتميز بمواصفات رفيعة المستوى يؤمنها لسكانه في 330 وحدة سكنية. وبعد ذلك جال الوفد في مدارس »المملكة« التي تتسع لأربعة آلاف تلميذ داخل حرمها الممتد على مساحة 000،60 م.م.، لتقدم لهم أحدث المناهج الدراسية مع التركيز على تدعيمه بالوعي المطلوب في مجال التقدم التكنولوجي؛ فيتم تزويد كل طالب بكمبيوتر محمول وامكانية الاتصال بشبكة الانترنت حتى في حديقة المدرسة. أما الخاتمة فكانت زيارة مركز »المملكة« وهو كناية عن مركز تجاري ومركز مؤتمرات يتوسطهما برج يرتفع الى 300 متر ويضم مكاتب وفندقا وشققا سكنية، قبل أن يتوّجه جسر هوائي لمن يرغب برؤية الرياض من أعلى نقطة تشرف عليها.