عندما بدأت الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة الحديث عن علاقتها العاطفية بالشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب ضمن برنامج »خليك بالبيت« مع الزميل زاهي وهبي (المستقبل) نقلت الى المشاهد مشاعر عن حياة كانت تجري في زمن آخر، عندما كان الحب يشبه ما نقرأه في الحكايات: »عاشقان شابان يتحاوران بالشعر كتابة وكلاما« ولم تحضر حياة السياب البائسة كما وصفتها سوى على هامش اجوبتها، الامر الذي اثار دهشة الزميل وهبي في حواره معها فسألها وهل كان السياب بائسا فعلا؟. ثم بدت عمارة، بعد رواية بعض من تجربتها مع السياب، انها حصنت نفسها جيدا ووضعت شروطها في الحوار. الذي عليه الا يتناول سوى الجانب الشعري، وهو ما تقصد وهبي ان يلفت اليه انتباه المشاهدين اكثر من مرة، لكي ينفي عن نفسه صفة المحاور في موضوع واحد. وعندما حاول الخروج عن »الاتفاق« وقال لها لا اريد ان استفزك واكون خبيثا معك واسألك عن سبب طردك من العراق وعلاقتك بعبد الكريم قاسم، وحياتك في الولايات المتحدة (مقر اقامتها حاليا) لم تتوان عن اتهامه بالخبث الامر الذي اثار حفيظته. وفي نهاية الامر انحصر الحوار بالشعر، على الرغم من استمراره حتى الواحدة بعد منتصف الليل، حتى ان عمارة كانت تجيب عن بعض اسئلة وهبي بتلاوة ابيات من قصائدها، فما كان منه الا ان قال: »يبدو ان الحوار تحول امسية شعرية«. ووضعت عمارة نفسها في موقع من يطل على الشعر العربي من عل فأوضحت انها لا تحب سوى الشعر الموزون لأنها تعلمت كتابته بتلك الطريقة ولم يعجبها من قصائد النثر سوى رباعيات الخيام وملحمة جلجامش، وعندما سألها وهبي عن شعر ادونيس وانسي الحاج وشوقي ابو شقرا اجابت انه قطع ادبية نثرية ولم ترض بتصنيفها شعرا. كان اللافت في الحوار تكرار الضيفة اكثر من مرة انها من النساء اللواتي يهربن من الحب وهو في »قمته« لكي تحتفظ بصورة جميلة عنه في ذاكرتها. لان الزواج بالنسبة اليها يقتل الحب، ولكنها اعتبرت في مكان آخر انها تزوجت وانجبت الاولاد لانها تريد ان تكون امرأة طبيعية مثل جميع النساء. من دون ان تتردد في القول ان ما جمعها بزوجها المودة وليس الحب. وردت عمارة عن نفسها بشدة ما يشبه التهمة التي وجهها اليها وهبي بأنها شاعرة منبرية لكونها تلقت دعوات لقراءة الشعر في ثلاثين امسية بشكل متواصل وبأنها تكتب شعرا عندما يطلب اليها ذلك، اي في مناسبة ما، فأجابت ان الشاعر لا بد وان يتأثر كثيرا بما يجري حوله. وشعر المشاهد انه ينقصه الكثير عن معرفة تجربة الشاعرة الحياتية، التي تظهر فيها التناقضات بين امرأة بدأت هجرتها الى اميركا بالعمل في منزل متعفن ترعى امرأة عجوزا، وبين امرأة تقول عن نفسها انها سافرت الى معظم دول العالم.