بعد التغيير الذي طرأ على »استديو الفن« في دورته الاخيرة، باتت الأغنيات »الموسمية« الخاصة ب»مغني العصر« هي أغنيات التسابق ومقياس الاصوات المشاركة. وشهدت الحلقة الاخيرة من البرنامج أغنيات كثيرة من تلك الفصيلة، كان أكثرها »عصرية« أغنية »نشفتلي دمي«، التي أدتها مشتركة عن فئة الاغنية الشعبية اللبنانية. في تلك الحلقة، لم تتمكن المشتركة حتى من أداء تلك الاغنية »على أصولها«، وانما، كمعظم المشتركين، اتى أداؤها للأغنية او لمعظم الاغاني المنتمية الى الفصيلة »العصرية« ذاتها، أشبه بالأداء الراقص لجهة الصوت لا الجسد. اذ ان في أداء المشتركين لتلك الأغاني محاولة لإثبات الذات على مستوى الهيصة او الغنج او الجو الذي لا يطال الصوت وانما حياة السهر في لبنان.. جو يشبه جو تلك الاغنيات في استديو الفن. المهم، وفي هذه الأثناء »العصرية«، كانت لجنة الحكم حاضرة.. لجنة الحكم تستمع، تنصت، قبل وضع العلامات المناسبة. فنحن في المرحلة نصف النهائية، والمشتركة تأهلت للمرحلة نصف النهائية، وها هي اليوم تحضر أمامهم، مع »نشفتلي دمي«، لتنتزع منهم، مجددا علامات اخرى. وتضم لجنة الحكم، لسخرية القدر: مدير المعهد الوطني للموسيقى الدكتور وليد غلمية، الفنانة الكبيرة نضال الأشقر، الشاعر الكبير طلال حيدر، الفنان الكبير روميو لحود، الملحن المصري صلاح الشرنوبي.. وغيرهم. مدير المعهد الوطني للموسيقى يضع العلامات لمشتركة متأهلة وعن أغنية »نشفتلي دمي«. الشاعر طلال حيدر يختبر مشتركة تؤدي كلمات أغنية شبيهة. الفنانة نضال الاشقر تتابع.. الفنان روميو لحود يتابع.. الملحن الشرنوبي، الذي قدم ألحانا للمطربة وردة، يتابع. وأثناء متابعتهم وأثناء جلوسهم واستكانتهم الى كراسيهم، كانت »الأغنية العصرية« التي تنتمي الى فئة »الصرعة«، سيدة الموقف. كانت أغنية التحكيم، كانوا مجبرين على المتابعة. موقف أقل ما يقال فيه انه سوريالي ان أمعن الفرد المتابعة للحظة، ان جمع للحظة ما بين طاولة اللجنة المحكمة وبين تلك الفسحة التي اتسعت للميكروفون وللصوت المشترك. كيف يمكن لهم ان يحكموا؟ كيف يمكن لهم ان يضعوا العلامات؟ كيف يمكن لهم، وهم رواد زمن آخر، وهم رواد العداء لنمط شبيه، ان يجلسوا ليستمعوا.. قبل ان يضعوا علامات. تلك الموسيقى كانت خيار القيمين على استديو الفن.. يقولون من خلالها ما أبت »لجنة الحكم« الاعتراف به لسنين طويلة.. تضعهم أمام ما رفضوه، تضعهم مشاركين في ما يمكن لهم ان يعتبروه »جرما« بحق الفن، في استديو الفن. فنانة كبيرة كنضال الأشقر قطعت سفرها وأتت خصيصا لتتابع الحلقة وتؤدي دورها فيها.. ألا يحق لنا ان نسائلهم حول دورهم هذا؟ أليسوا من أهل استديو الفن؟ وهل أداء اللجنة المرح، كمن يقول ان وجودهم يدخل إطار خفة الظل لا الفن، يعفيهم من دورهم وصفتهم الاصلية كلجنة حكم على برنامج عريق كاستديو الفن؟ ألا يحق لنا ان نسأل عما اذا كانوا مشاركين في تخريج فنانين شبيهين بعدما تميز سابقا خريجو استديو الفن؟ أليس في الأمر بعض سخرية القدر؟