شهدت مصر امس تحركات اضافية، لتجاوز مضاعفات الازمة التي سببها، نشر احدى الصحف تحقيقاً يمثل اهانة للاقباط، وقالت مصادر قضائية ان نيابة امن الدولة العليا في مصر اتهمت رئيس تحرير صحيفة »النبأ الوطني« بنشر مواد فاضحة وتكدير السلام الاجتماعي، واعلن البابا شنودة انه تقدم بدعوى قضائية في الموضوع، فيما تواصلت تظاهرات الاحتجاج القبطية. وقال احد المصادر القضائية ان النيابة وجهت الى ممدوح مهران »تهمة نشر صور فاضحة تحض على الاثارة والفتنة ومن شأنها ان تؤثر على مصلحة طائفة داخل مصر مما يسيء لسمعتها... ومحاولة تكدير الامن العام والسلام الاجتماعي««. وكان مهران قد أثار غضب الاقباط في مصر لنشره مقالا فاضحاً يوم الاحد زعم فيه ممارسة راهب سابق افعالا منافية للآداب داخل احد الاديرة. وألغت وكالة انباء الشرق الاوسط خبراً كانت قد نسبت فيه الى رئيس الوزراء عاطف عبيد قوله ان الحاكم العسكري قرر اغلاق الصحيفة مؤقتاً الى ان تنتهي التحقيقات. والرئيس حسني مبارك هو الحاكم العسكري. وقالت المصادر القضائية ان مهران الذي اخلي سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه (2500 دولار) انكر التهم الموجهة اليه مؤكداً ان نشر المقال كان يهدف الى »توعية السيدات والفتيات المسيحيات بأفعال الرجال المنحرفين«.. واضافت انه اذا ادين مهران بهذه التهم فقد يحكم عليه بالسجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف جنيه. وقد صودرت نسخ »النبأ الوطني« الاسبوعية وكذلك نسخ عدد الاثنين من صحيفة »آخر خبر« اليومية التي تصدرها دار النشر ذاتها لانها تضمنت متابعة لنفس الموضوع. ولكن قرار المصادرة لم يرض، فيما يبدو، جميع الاطراف اذ اصدرت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان بياناً رفضت فيه مصادرة الصحيفة برغم عدم موافقتها عما نشرته. وقال البيان انه »برغم ان جمعية المساعدة تحتفظ بحقها في رفض كثير مما نشرته وتنشره الصحيفة ليس فقط فيما يتعلق بالراهب وانما ايضاً فيما يتعلق بغيره من قضايا وموضوعات الا انها تؤكد مع ذلك رفضها البات والمطلق للمصادرة كمبدأ وكمنهج«. وتظاهر نحو الف قبطي يحملون صلباناً خشبية ويهتفون بشعارات دينية داخل ساحة مجمع الكاتدرائية البابوية في القاهرة امس لليوم الثالث على التوالي احتجاجاً على نشر الموضوع. وتدخلت قوات الامن لمنعهم من الخروج من ساحة البطريركية. وتجاهل افراد الطائفة القبطية نداءات زعمائهم الى التزام الهدوء، وجرت تظاهرات في اسيوط الواقعة على بعد 320 كيلومتراً جنوبي القاهرة، حيث يوجد دير المحرق الذي زعمت الصحيفة ان الراهب ارتكب فيه افعاله. وقال رياض وهو مدرس بصوت مضطرب »شوهوا ديانتنا وليست هذه المرة الاولى«. وهتفت حشود المحتجين الذين يرفعون صلباناً خشبية او صوراً للسيدة مريم فوق رؤوسهم »بالروح بالدم نفدي الصليب«. وقالت مصادر امنية ان نيابة امن الدولة استكملت امس الاول التحقيق مع الراهب السابق بتهمة »ازدراء الدين المسيحي وممارسة افعال منافية للاداب مع النساء داخل الكنيسة وابتزاز السيدات«. وقال شنودة في مقابلة مع التلفزيون المصري »من يقبل (ان المسألة) خطأ فردي وكل فرد يخطئ للتشهير باحد اعظم اديرة الاقباط ووصفه بانه وكر دعارة«؟ لقد تقدمنا بشكوى ضدهم (»النبأ الوطني« و»آخر خبر«) بتهمة السب والقذف علناً«. وتابع »لقد نشرت تفاصيل مرعبة، من احد المستحيلات ان تحدث، يعني كلها كذب في كذب لا يمكن ان تحصل. وبهذا الشكل قاموا بعمل اثارة ربحوا منه مادياً لكنهم خسروا معنوياً واضروا بالبلد«. واكد ان »ما نشر في الصحيفة نوع من الفتنة في البلد فهل يثيرون فتناً لمجرد الكسب المادي«؟ واصدرت الكنيسة بياناً يؤكد ان الراهب الذي نشرت صوره »طرد من دير المحرق قبل خمسة اعوام بسبب تخليه عن تقاليد الكنيسة وسلك الرهبنة«. واكد شنودة ان ما قام به الراهب كان خارج نطاق الدير ودعا الاقباط الى الهدوء معرباً عن امله في ان »تتخذ الحكومة مواقف حازمة لتضميد جروح المسيحيين«. (أ ف ب، رويترز، يو بي آيه)