زهير سالم. المحترم.. وأرجو الله ان لا يكون اسما حركيا »لأخ« مسلم بالغ الكياسة، حاورني مجددا في »النهار« 9 حزيران حول بيان الاخوان السوريين من لندن. ابتداء ايها الأخ المهذب، أنا لم أجعل محور نقاشي »للبيان« قائما على الوصاية وانما على الاحتكار ولمعاني الكلمات أهمية حاسمة في أي نقاش! ولقد أتنازل عن كل وجهة نظري السابقة لأن للوصاية وقتا محدودا والاحتكار يختلف عنها جذريا؟ دعني أيها الرجل المهذب أعترف لك بأن إسلامي سكره خفيف وإيماني هو المختلف والله أعلم بالسرائر، وهذا ليس الا طلبا مني للقارئ بأن يعذرني من الخوض في مصنفات الماضي منذ المعتزلة ومسألة خلق القرآن، ورجوعا الى سقيفة بين ساعدة وما بينهما حروب الردة والقدرة الرائعة الدلالة لأبي بكر الصديق على استنباط حكم رجل الدولة في أرقى تجلياته الدستورية، وامتناع الاخوان بصورة عجيبة عن إعطاء هذا الحق »بالقياس« للرئيس الراحل حافظ الاسد بعد بيعة مشهودة موصوفة متلفزة، ما قدمها المرتدون لأبي بكر »هذا في باب النقد الذاتي التاريخي او التاريخاني«، يصعب على الجميع ممارسته لأنه ينكأ جراحا متقيحة يجب إبعادها اليوم والى ما بعد تصفية حسابنا مع عدونا المشترك »الصهيونية« العالمية ومعسكرها اسرائيل، وهذا ليس اجتهادي منفردا، فلقد عوتب سيد المجاهدين حسن نصر الله علناً من قبل شيعي سلفي متشدد وكان جوابه حاسما وصارما عندما قال: لو كان سيدي أبو عبد الله الحسين سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة معاصرا لوضعنا الراهن لصالح أو هادن يزيد ابن ابي سفيان على قتال اسرائيل معه جنباً لجنب. ذلك جوهر الازمة وهذا جوهر الصراع، وأنت ايها المحترم تعلم يقيناً ان كرسي الرئاسة في دمشق هو الكرسي الوحيد الذي ليس له أربع أرجل!!! ولا يثبت عليه الا رجل يدرك عميقا كيف يدار الصراع مع العدو، وهذا ما أثبته الرئيس حافظ الاسد مفسحاً المجال أمام الجميع لأن يرفدوه بجهدهم فكرا وحبرا ودماء، وكان الاخوان منهم حميميا قبل الاستدارة نحو الفتنة؟ إن وعينا لعصرنا وطبيعة صراعاته تدعونا لتقليل الاعتماد على تفاصيل التفاصيل في ما اجتهد فيه الأولون لزمانهم وعصرهم، وحسموا معاركهم بنجاح قليل او كثير، انه زماننا مختلف وعلى فقهنا ان يعاصره حتى ليعتصره لاستخلاص النتائج، وإني لأدعو من يستمع الى الاصغاء بعقل وبهمة عالية الى نشرة الأحوال السياسية في عصرنا ليدرك يقينا، ماذا يوجب عليه إيمانه ان يتصرف، فالله سبحانه يؤتي النصر من يشاء ولكنه ليس حدّاداً لدينا يصنع السيوف! اني عميقا أشكرك على تأكيد لا أحدية وصاية الاخوان على الاسلام، وما تم تسويقه من شواهد تاريخية لا تعفي بعض المبشرين بالاسلام من تسليف خناجرهم لصبية الكتاتيب وخريجي الاعدادية الشرعية لامتشاقها لتقرير حدود الله انطلاقا من محفوظات محدودة لم ترد في كتاب الله عز وجل، هذا ما حدث ويحدث وسيحدث في كل ديار الذين يعتقدون أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة! من اليابان الى سانتياغو، ولكن عندنا وهنا وعلى خط النار مع العدو، فإن جهدا جديدا ومتميزا ومركزا يتوجب على دعاة الاخوان لسحب خناجر حق الفتوى، وأظنهم او بعضهم سحبوها، وان يعطوهم سلاحا فكريا وفقهيا وماديا أرقى لاقتحام الجولان باتجاه العدو جنبا الى جنب مع الشيوعيين والبعثيين والقوى الوحدوية، فإذا كنتم قد أعددتم لهم ما استطعتم من قوة.. فهيا، واذا كنتم بحاجة لوقت في الاحتياط فهذا تماما ما حدث على جبهة لبنان حيث تناوبت القوى مستفيدة من تجاربها، ولكن الراية لم تسقط أبدا ويبقى علينا كمفكرين ان ننزف حبرا كثيرا لتثبيت كسر احتكار الاسلام، أما اذا نزفنا دماً فهذا قدرنا ولا قوة الا بالله.