حذر الرئيس العراقي صدام حسين أمس من ان بغداد لا يمكن ان تصمت ازاء »نهب« عائدات العراق النفطية تحت ستار التعويضات التي تفرضها الامم المتحدة فيما اوصى مسؤولان عسكريان اميركيان رفيعا المستوى بخفض طلعات المراقبة بسبب الخطر المتزايد لقيام العراقيين بإسقاطها. ونقلت الصحف العراقية عن صدام قوله لمجموعة من الباحثين في الصيدلة وصناعة الدواء »من الناحية الواقعية تسرق العناوين المعروفة ثروة العراق الآن تحت لافتة الامم المتحدة بعناوين ما تسمى بالتعويضات« من دون ان يحدد الجهات التي يقصدها. اضاف »اذن هو استعمار جديد على ثروة العراق ولا يمكن ان نقبل بهذا الاستعمار وهم يعرفون وشعبنا يعرف اننا لا يمكن ان نقبل بأن يستمر هذا الوضع«. وانشئت لجنة التعويضات التابعة للامم المتحدة في جنيف بعد حرب الخليج في العام 1991 لتعويض الافراد والمؤسسات ممن لحقت بهم خسائر نتيجة الغزو العراقي. وتقتطع التعويضات من عائدات اتفاق النفط مقابل الغذاء المبرم بين العراق والامم المتحدة والذي يسمح لبغداد ببيع كميات من النفط كل ستة اشهر لشراء غذاء ودواء للشعب العراقي. وفي كانون الاول الماضي خفض مجلس الأمن الدولي المدفوعات الى 25 في المئة من العائدات لفترة الستة اشهر الحالية بدلا من 30 في المئة لدى بدء العمل بالاتفاق عام 1996. لكن صدام قال ان العراق لا يتلقى الا 50 في المئة فقط من عائداته النفطية. من جهة ثانية، حثت صحيفة »الثورة« العراقية الامم المتحدة على ممارسة ضغوط على الكويت لمنعها من »سرقة« النفط العراقي الخام ودفع تعويضات لبغداد عن »النفط المسروق«. واتهمت الصحيفة الكويت بسرقة النفط العراقي من منطقة منزوعة السلاح على الحدود بين البلدين تمتد مسافة خمسة كيلومترات من الحدود الكويتية مع العراق. ونفت الكويت هذه التهمة من قبل. وقالت الصحيفة »لنتحدث عن السرقة نفسها... فهي تتم الآن من الارض التي اغتصبها مجلس الأمن من العراق ومنحها لحكام الكويت في سابقة لا مثيل لها لانها تجري في المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ عمقها من جانب الكويت خمسة كيلومترات فقط. فهم يقومون بنشاط نفطي عالٍ داخل هذه الكيلومترات الخمسة كما يقول الامين العام للامم المتحدة في تقريره المقدم الى مجلس الأمن في آذار الماضي«. اضافت »بذلك يصبح من حق العراق ان يطالب بايقاف عملية السرقة هذه التي باتت تتم بعلم الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وبتعويضه عن نفطه المسروق«. وتابعت »يقدر الخبراء قيمة النفط العراقي المسروق بعدة مليارات من الدولارات« وفي الشهر الماضي قالت الصحيفة ان قيمة »النفط المسروق« تبلغ ملياري دولار. في اطار آخر، نسبت صحيفة »واشنطن بوست« الاميركية أمس الى مسؤول في البنتاغون قوله ان رئيس القيادة المركزية الاميركية الجنرال تومي فرانكس القائد الاعلى للقوات الحليفة في اوروبا والجنرال جوزف رالستون قلقان ازاء تكثف اطلاق النار العراقي على الطائرات ونصحا »بادخال تغييرات كبرى على الطريقة التي نسيّر فيها طلعاتنا«. وأوصى الجنرال فرانكس المكلف شؤون المنطقة الجنوبية بخفض الرحلات الى حدها الادنى فيما نصح الجنرال رالستون المسؤول عن القوات الاميركية المتمركزة في تركيا التي تراقب المنطقة الشمالية بوقف الطلعات مع ابقاء الطائرات متأهبة للرد في حال دخول طائرات عراقية الى المنطقة المحظورة. وتقع عمليات اطلاق نار شبه يومية بين العراق والطائرات الاميركية والبريطانية التي تتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتا في شمال وجنوب العراق بعد حرب الخليج. ونسبت وكالة »رويترز« الى مسؤول في البنتاغون طلب عدم نشر اسمه قوله »لقد بات واضحا تماما ان صدام حسين يريد اسقاط طائرة تابعة لقوات التحالف ومحاولات القيام بذلك تتزايد«. واكد المسؤولون التقرير الذي نشرته »واشنطن بوست«. وقال المسؤول انه يجري دراسة التوصيات في اطار مراجعة شاملة تجريها ادارة الرئيس جورج بوش لسياستها ازاء العراق. الى ذلك، قال وزير الاعلام الاردني طالب الرفاعي ان الخطوط الجوية الملكية الاردنية المملوكة ستستأنف رحلاتها المنتظمة الى العراق خلال شهر بعد انقطاع دام اكثر من عشرة اعوام. اضاف ان الاعداد لاستئناف رحلات نقل الركاب المنتظمة بين بغداد وعمان قد اكتمل تقريبا مضيفا ان رحلات نقل البضائع تتطلب اجراءات مختلفة. إلى ذلك، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد أن الجيش العراقي اطلق أمس صواريخ أرض جو على مقاتلات اميركىة وبريطانية كانت تحلق فوق جنوبي العراق. (أ ف ب، رويترز، أ ب)