As Safir Logo
المصدر:

الزعتر والفجل والحبق والبصل مكان المبيدات مكافحة الآفات الزراعية... عضوياً

تعقيم التربة بالطاقة الشمسية
المؤلف: الاخضر رانيا التاريخ: 2001-05-09 رقم العدد:8894

ربما نحتاج في ايامنا هذه الى اعادة النظر بمقولة طالما رددناها نقلا عن اهلنا وأجدادنا »شراء الفاكهة والخضار بالنظر«. وما برح المسنون يترحمون على ايام زمان حين كان »للشي... طعمة وللإنسان قوة وصحة... كنا نأكل شو بيعطينا الموسم...«. ... قد يصدق الاسلاف، فبسبب سوء تطويع المبيدات والمنشطات الكيميائية لصالح النبتة وبالتالي الانسان، قد نضطر يوما، ليس ببعيد، للاكتفاء بالنظر الى الخضار والفاكهة فقط. ليس في لبنان دراسات تجيب عما اذا كان البيت البلاستيكي يفقد الانتاج من قيمته الغذائية، لكن المؤكد علميا ان المنتجات الزراعية تفقد الكثير من ايجابية تأثيرها الغذائي بفعل عدم استخدام المبيدات الكيميائية من قبل المزارعين وفق ما تقتضيه الارشادات. فيقطف المزارع المنتج بعد يوم او يومين وعلى الاكثر بعد اسبوع من رش المبيدات، في حين يجب الانتظار في بعض الحالات مدة خمسة وعشرين يوما، ولكن خوفا من فقدان المنتجات لقيمتها الشرائية تبقى المصلحة الانسانية في ادنى سلم اهتمامات المزارع الغارق في هموم مشكلاته الزراعية وشركات الادوية الطامحة الى ايجاد سوق اكبر لموادها، فيتم اغفال المدة الزمنية اللازمة لخروج المبيدات من النبتة، وعندها تكون الخضار مشبعة بالرواسب الكيميائية التي تبطل حكما مفعولها الغذائي حيث يؤدي تناولها الى امراض عدة منها ضعف في جهاز المناعة وأمراض جلدية وسرطانية مختلفة. في المقابل يطرح مشروع الزراعات العضوية وتقنياته الصديقة للبيئة بديلاً للحد من خطر الزراعات المعتمدة على الادوية الكيميائية ويشكل محور اهتمامات الباحثين في كلية الزراعة في الجامعة الاميركية هذه الآونة. يدعو المشروع للعودة الى الطبيعة كبديل للزراعات المعتمدة على المواد المصنعة. وهو يعتمد بشكل اساسي على الادارة الصحيحة والمراقبة المستمرة من قبل المزارع، على خلاف الزراعات الكيميائية حيث للدواء دوره الرئيسي في التحكم بالنبتة وعلاجها. كما تشترط تلك الزراعة استعمال المواد العضوية كالسماد الحيواني والتنويع الزراعي بهدف تنشيط التربة واعتماد الزراعات المكافحة للامراض، كالزهور التي تستقطب الحشرات المفيدة لأكل الضارة منها واستعمال كائنات حية تكافح الامراض الخطرة وتعقيم التربة بالطاقة الشمسية لتحسين نوعيتها. والتعقيم بالطاقة الشمسية كبديل لغاز Methyl promide (الذي يستخدمه معظم المزارعين لتطهير التربة) هو الخطوة التي تسبق مرحلة الزرع. اذ تشير الباحثة الزراعية في الجامعة الاميركية المهندسة سلمى الحسيني الى ضرر استخدام هذا الغاز لكونه يطهر التربة من كل الكائنات الحية، المضرة منها والمفيدة. كما انه يساهم في اتساع ثقب طبقة الاوزون ويشكل خطرا على صحة المزارع في حال استخدامه بإفراط خصوصا ان لا رائحة له ولا لون. وتظهر الحسيني ايجابيات التعقيم بالطاقة الذي يكافح الحشرات والاعشاب الضارة ويحافظ على الكائنات الحية المفيدة في التربة الامر الذي يؤدي الى ارتفاع نسبة الانتاج (لكن تبقى اقل من نسبة الانتاج الزراعي المعالج بالمواد الكيميائية) وتحسين نوعيته الغذائية. كما يحدث تغييرا ايجابيا بتركيبة التربة من الناحية الكيميائية والبيولوجية. وتعتبر كلفة المشروع زهيدة إذا ما قيست بكلفة التعقيم بالغاز (650 دولارا لتعقيم 1000 متر مربع بالغاز مقابل 130 دولارا للتعقيم بالطاقة). يشترط تطبيق هذه التقنية خلال فترة الصيف حيث درجات الحرارة المرتفعة، اذ تحرث الارض وتسوّى بنسب مماثلة، ثم ترطب عبر الري بنسبة 70 في المئة. بعد ذلك تستخدم الشرائح البلاستيكية (سماكة 50 ميكرون) لعزل منطقة التعقيم عبر احكام الاطراف بالتربة لمنع دخول او خروج الهواء. بعد نحو اربعة اسابيع تزال الشرائح وتكون التربة قد تعقمت وأصبحت جاهزة للزراعة. وتلفت الحسيني الى ان الاسابيع هذه هي بمثابة فترة ترتاح بها التربة وتستعيد نشاطها لتقدم كمية اكبر من الانتاج. يؤكد رئيس قسم الانتاج النباتي وقسم النبات في الجامعة الاميركية د. رياض بعلبكي ان لبنان من البلدان المثالية لتطبيق مشروع الزراعات العضوية، »لأن تلك الزراعات لا يمكن تطبيقها على مساحات شاسعة ولبنان غني بالمساحات المتوسطة«. ويصف بعلبكي المشروع بالزراعة الادارية التخصصية لما تتطلبه من عناية ومتابعة ومراقبة النبات »فهي تداوي الطبيعة بمثيلاتها، على سبيل المثال، تزرع زهرة (Mary gold) المعروفة لدى المزارعين بأرزيون الحدائق مع الحبوب مثل الفاصوليا واللوبيا لطرد حشرة (Mexican bean beetels) اي خنفساء الفاصوليا المكسيكية التي تأكل الاوراق والانتاج. أما الزعتر فيغرس بجانب الملفوف لإبعاد دودة الملفوف، وكذلك الفجل يزرع مع الخيار لتفادي حشرة (Cucumber beetels) المعروفة بالبيتلز. اما الحبق فيزرع مع البندورة لحماية المحصول من دودة (horn worms) التي »تنقر« الحبة. وتستخدم زراعة البصل مع الجزر للقضاء على ذبابة (rust fly) التي تصيب المحصول تاركة بقعا بلون الصدأ ويستخدم البصل ايضا لمكافحة الدودة الثعبانية في التربة حيث تفتك بالجذور وتحدث ورماً فيها. وبالامكان اعتماد زراعة الورد الجوري و(chives) المعروف بالثوم المعمر لمكافحة المن الذي يصيب معظم الزراعات. ويشير د. بعلبكي الى اهمية تحصين مداخل البيوت البلاستيكية بالشباك لمنع دخول الحشرات. ويضيف: »تساعد تلك التحصينات نمو النبتة على غذاء طبيعي ومكافحة طبيعية للامراض التي قد تفتك بها، كما تضع في متناول المستهلك منتجات غذائية خالية من اي مواد كيميائية اضافية تضر بصحة متناولها«. ولضمان نجاح المشروع بكل مقوماته الزراعية، البيئية والغذائية، يرى وجوب مراقبة سير العمل من قبل منظمات عالمية، »مخوّلة اعطاء شهادة تقدير بصحة الانتاج حسب الاصول الخالية من اي مواد كيميائية مصنعة«. قد يكون »شكل« الانتاج العضوي لا يحفز المستهلك على الشراء لكن محتواه الغذائي يبقى الدافع للإقبال عليه إذا ما بدأ اعتماده تدريجا في لبنان وفق الأسس العلمية الصحيحة وحضرة الرقابة الغائبة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة