As Safir Logo
المصدر:

ندوة »نحو مشروع حضاري نهضوي عربي« الجابري: شمس العرب تشرق من المغرب

المنصة الرئيسية في الجلسة الاولى من ندوة نحو مشروع حضاري نهضوي عربي
المؤلف: مكحل غسان التاريخ: 2001-05-05 رقم العدد:8892

في الجلسة الختامية لندوة »نحو مشروع حضاري نهضوي عربي«، الأسبوع الماضي، في مدينة فاس المغربية، قال الأستاذ والكاتب المغربي محمد عابد الجابري، تعبيرا عن حماسته للتجربة »التعددية« و»الديموقراطية«، التي يشهدها المغرب حاليا، إن العرب درجوا على »التشاؤم من فكرة أن تشرق الشمس من الغرب«، لكن من حسن الطالع حاليا، »أن شمسهم تشرق الآن بالفعل، من المغرب«. وكان الدكتور هشام شرابي، قد أشاد في مداخلته، في خلال الندوة التي عقدت في الفترة ما بين 23 و26 نيسان، بالنهضة الفكرية الحاصلة حاليا في المغرب العربي والتي تجاوزت في بعض جوانبها ما حصل في المشرق، الذي كان في الغالب النبع والمورد للثقافة وحركات النهوض الفكري في المغرب، منذ أن شكل المغرب والمشرق جناحين لحضارة واحدة وهوية واحدة. أشاد الجابري في كلمته المقتضبة التي قدم بها لكلمة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، بالتجربة المغربية الحالية، التي قامت على أساس الانتخابات البرلمانية، وتداول السلطة، على مستوى رئاسة الحكومة، واطلاق حرية الرأي والتعبير، في حدود واسعة، تجاوزت بكثير ما تعيشه الغالبية العظمى من الدول العربية والاسلامية. واعتبر الجابري أن انعقاد ندوة مركز دراسات الوحدة العربية، بعنوان »نحو مشروع حضاري نهضوي عربي«، في المغرب، وبرعاية من الملك محمد السادس وبحضور رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، هو في حد ذاته دليل على مدى التغيير الذي يشهده المغرب في هذه الأيام، ودليل تفاؤل مستقبلي بالتطورات في المغرب، خصوصا أن هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها عقد مثل هذه الندوة ذات التوجه الوحدوي الديموقراطي هناك، وهي المرة الاولى التي يرعى فيها الملك المغربي مثل هذه الندوة، التي ضمت أكثر من مئة وعشرين شخصية فكرية وثقافية وسياسية على مستوى المنطقة العربية كلها. وكان من الامور ذات الدلالة العميقة اختيار فاس مكانا لانعقاد مثل هذه الندوة المؤتمر. فاس، حسب ما قال المدير العام لمركز دراسات الوحدة العربية الدكتور خير الدين حسيب »مدينة الحضارة والعلم والوطنية، والفكرة العروبية في المغرب الأقصى، وسائر بقاع الغرب الاسلامي..« المدينة التي احتضنت جامعة القرويين احدى أقدم جامعات العالم، والتي احتضنت الحضارة الأندلسية بعد ضياع الأندلس، وحافظت على مدى قرون طويلة، على الهوية الثقافية للبلاد، المدينة التي كانت مهد الدعوة التجددية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.. مهد الحركة الوطنية والنضال ضد الاستعمار..« مدينة علال الفاسي زعيم الحركة الوطنية في المغرب العربي. ويرى الدكتور حسيب أن انعقاد الندوة التي سعت لأن تكون البداية لقيام تصور نهضوي حضاري عربي، في فاس، هو »اعتراف بمساهمة فاس الريادية في تجربة الحضارة العربية الاسلامية من جهة، واعتراف بمساهمة النخبة الفكرية المغربية المعاصرة في التراكم الثقافي النهضوي العربي الراهن..«. كانت الندوة فرصة غالية للالتقاء بين ممثلين من مختلف أنحاء الوطن العربي. وبالنسبة الى عبد الرحمن اليوسفي ورفاقه كان الأمر أكثر من مجرد رعاية، فالندوة كانت فرصة لاستعادة التواصل مع رفاق درب وأصدقاء قدامى، وكانت اللقاءات الدليل على أن لا فروق ولا مسافات يمكنها أن تبعد بين أبناء الحضارة والثقافة الواحدة. الدكتور الجابري كان في ورقته »التجدد الحضاري«، بالغ الانتقاد لأساس مشروع الندوة، عبر إيراده أمثلة متعددة على صعوبة التنبؤ والتوقع المستقبلي، مستندا أساسا الى تجربة مركز دراسات الوحدة العربية ومراكز ومشروعات دراسية أخرى في السنوات الماضية، لكنه أعاد التركيز على ضرورة الربط العضوي ما بين التراث والحركة ذات التوجه التحديثي المستقبلي، مؤكدا، كما في كل مرة، على المنطق الرشدي في هذا المجال. على مدى أربعة أيام ناقشت الندوة ثلاثة عشر بحثا، ضمن مخطط »نحو مشروع حضاري نهضوي عربي« تناولت تعريف المشروع وتجاربه وتطوّره والبيئة العالمية من منظور المشروع الحضاري النهضوي العربي والبيئة الاقليمية من منظور المشروع الحضاري النهضوي العربي وتحليل الواقع العربي من منظور المشروع الحضاري النهضوي العربي والوحدة العربية والتنمية المستقلة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني والقومي والتجدد الحضاري ونظام الأولويات لعناصر المشروع الحضاري النهضوي العربي والطليعة الفاعلة والقوى الاجتماعية والسياسية ونحو تجسيد المشروع الحضاري النهضوي في الواقع العربي. يضاف الى هذا عشرات أوراق التعقيب والمداخلات والتعقيبات في خلال المناقشات المطولة. أبرز المشاركين في الندوة أحمد صدقي الدجاني وأمين هويدي وعبد العزيز الدوري وكمال عبد اللطيف وأحمد اليابوري وعزيز العظمة وتركي الحمد وعبد العزيز الدخيل وناصيف حتي ونيفين مسعد وعصام نعمان وأحمد يوسف أحمد وحسن نافعة ومحمد السعيد ادريس وميساء الشامسي ومعن بشور وعلي محافظة وعلي خليفة الكواري ويوسف صايغ ونصر محمد عارف واسماعيل صبري عبد الله ومحمد محمود الامام وفهد الفانك وجودة عبد الخالق وطارق البشري وفهمي هويدي وبرهان غليون وفواز طرابلسي ومحمد نور الدين أفاية وجلال أمين ومحمود عبد الفضيل وعصام العريان وهيثم الكيلاني ومحمد الميلي وعبد الله عبد الدائم وأنور عبد الملك وخيرية قاسمية وعبد الإله بلقزيز ومفيد الزيدي وعلي نصار وحيدر ابراهيم علي ونادر فرجاني وعبد الملك المخلافي ومحمد عبد الملك المتوكل وحسن نافعة ومختار بنعبد اللاوي ومصطفى المصمودي ونناصر السيد ومبارك ربيع. وشهدت الندوة لحظات تأثر قوية لدى قراءة ورقة المرحوم عادل حسين بعنوان الاستقلال الوطني والقومي، التي كان قد أكمل كتابتها قبل أيام قليلة من وفاته المفاجئة. وتولى قراءة الورقة الدكتور يوسف شويري. وكانت كلمة اليوسفي في الجلسة الختامية للندوة، بمثابة اقتراع بخطوط عامة رئيسية، تبين تصوره لمشروع النهوض العربي، في مواجهة »اخطر التحديات.. وهو ما تفرضه العولمة، من الدعوة لنمو اقتصادي مطّرد ولإنتاج متسارع ولتسويق شمولي عام، ما جعل المجتمعات المتقدمة تتخبط في اشكالية الجمع بين الرغبة في النمو المتزايد وبين حماية الانسان من انزلاقات تؤدي الى الاستخفاف بالبعد الروحي لوجوده«. واعتبر ان »العالم العربي.. اذا ما سخر خيراته واستثمر مواهبه وطاقاته في اتجاه التبادل العربي العربي، والتكتامل بين أقطارنا، واذا ما آمن بضرورة الانتقال الديموقراطي، قادر على رفع التحديات الداخلية منها والدولية، سواء أكانت اقتصادية ام اجتماعية، وإذ ذاك سيحقق المشروع الحضاري النهضوي العربي.. ولم لا؟ في نطاق اتحاد عربي على غرار الاتحادات الجهوية التي تتشكل في عدة جهات من العالم بإرادة واختيار من شعوبها«. ودعا اليوسفي الى »اصلاح مؤسساتي صادق«، عبر تحديث ميثاق جامعة الدول العربية في أفق تأسيس اتحاد عربي، تجسيداً لآمال الشعوب العربية التي تتوخى من بين تطلعاتها: تشكيل مؤسسة برلمانية تعبّر عن آمال وطموحات الشعوب العربية. هيكلة مجلس الاتحاد العربي كجهاز قيادي فوقي يجمع قادة الدول العربية. تشكيل مؤسسة عربية تنفيذية تتكفل بتتبع وتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس وتكون مسؤولة امام مجلس القمة للاتحاد. إحداث مؤسسات اقتصادية ومالية وثقافية واجتماعية تابعة للاتحاد. منح الصفة الاستشارية للمنظمات القومية العربية غير الحكومية، تمكنها من المساهمة بخبرتها في تطوير التشريع العربي وتتبع نشاطات مختلف مؤسسات الاتحاد. تحقيق مشروع محكمة العدل العربية، كمكسب حضاري يقوم بدور التحكيم وترسيخ روح الوئام والتآخي بين الدول العربية. تشكيل مؤسسة بنكية عربية قومية تدعم اقتصاديات الدول العربية ومشاريعها الاستثمارية والتنموية«. وأثارت العديد من الاوراق المقدمة في الندوة جدالات قوية، منها ورقة »العدالة الاجتماعية« التي قدمها الدكتور جلال امين التي قال فيها »ان من غير المتصور في نظري ان تنجح في اي بلد عربي على حدة، حركة لتحقيق العدالة الاجتماعية، بأي درجة ملموسة في الوقت الحاضر، في ظل انفتاح هذا البلد على الاقتصاد العالمي، وذلك باستثناء ما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني تحقيقه، نعم من الممكن في دولة واحدة، تنسحب الى حد كبير من الاقتصاد العالمي، وتعيد بناء اقتصادها معتمدة على جهودها الذاتية وسوقها المتسعة في ظل درجة عالية من العدالة الاجتماعية على النحو الذي طبقه الاتحاد السوفياتي، فتنجح في غمار نصف قرن في تحويل مجموعة من البلاد المتخلفة الى دولة عظمى، تتمتع بدرجة عالية من عدالة توزيع الدخل، او على غرار ما فعلته الصين في العقود الثلاثة الاولى التالية لثورتها، بل وعلى النحو الذي حاوله جمال عبد الناصر في فترة زمنية اقصر بكثير.. في كل هذه التجارب يلاحظ ان فترة الانعزال النسبي عن العالم اقترنت بارتفاع ملحوظ في مستوى معيشة الفقراء«. يضيف »لكن مثل هذه التجارب تزداد صعوبة في تطبيقها او مجرد تصورها، كلما مر الزمن وزاد انفتاح العالم بعضه على بعض..« انني اجد نفسي مضطراً لأن اعلق آمالي المتواضعة في المستقبل القريب.. على ما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني ان تصنعه، من دون ان افقد الامل في ان يعود للدولة دورها في تحقيق مجتمع اكثر عدالة بكثير في المستقبل الابعد«. ومن بين الاوراق التي اثارت جدالات قوية ورقة الاستاذ فهمي هويدي بعنوان »الديموقراطية« التي قال فيها ».. ازعم ان الشورى اوسع نطاقاً من الديموقراطية، حتى ذكرت ذات مرة انها تمثل اعلى مراحل الديموقراطية.. الشورى تعني ان يكون لك قول ورأي، أما الديموقراطية فهي ان يكون لك صوت، والفرق بين الاثنين انك في ظل الشورى ينبغي ان تكون لك كلمة في كل ما يجري في البلد ومصالحه، أما في الديموقراطية فأنت تدلي بصوتك لصالح مرشح معيّن كل اربع او خمس سنوات، ثم ينوب ذلك المرشح عنك وعن بقية ابناء الدائرة الانتخابية.. وطيلة سنوات الدورة لا تكون لك علاقة بتقرير شيء في الشأن العام، حين يتولى النائب تلك المهمة«. واعتبر الدكتور برهان غليون في ورقة اخرى بعنوان »الديموقراطية« ان »مستقبل الديموقراطية في البلاد العربية يتوقف على وجود قوى اجتماعية تتطابق مصالح تحررها وارتقائها مع قيم الديموقراطية وقواعد عملها، وبالتالي على المضمون الاجتماعي الذي سنعطيه لهذه الديموقراطية، كما يتوقف على وجود قيادة سياسية وفكرية حية قادرة على ادارة معركة التحول الديموقراطي واستغلال جميع الفرص المتاحة لقلب موازين القوى واعادة بناء الخارطة الاجتماعية السياسية على أسس جديدة اكثر إنسانية...« وهو ما اعتبر انه غير متوافر حاليا في العالم العربي. وقال غليون »ان لا فائدة من البحث عن الديموقراطية في الاسلام لان الاسلام ليس نظرية سياسية«. ودعا الدكتور فواز طرابلسي في رد على ورقتي »الديموقراطية« الى ضرورة ان تكون العلمانية عنصرا مكملا للديموقراطية، وليس نظرة ايديولوجية او فكرة منفصلة. فيما رأى الدكتور علي الكواري ان الديموقراطية »ليست آلية بل نظام حكم. ورأى الدكتور علي محافظة ان »مثل الاستاذ فهمي وغيره كالمغني في الطاحونة... اضاف لم نجد في اي بلد حركة اسلامية تعلن برنامجها لتطبيق الديموقراطية. وقالت الدكتورة رقية المصدق ان »التعددية لا تؤدي بالضرورة الى تداول السلطة«. وتدخل الدكتور حسيب بمداخلة قال فيها انه يستغرب التشكيك في تبني تيارات إسلامية، للديموقراطية، مشيرا الى ان حزب الله في لبنان وجماعة الاخوان في مصر تمارس الديموقراطية، واستشهد ايضا بتوجهات الشيخ راشد الغنوشي في تونس، وقال »بدلا من ان نشكك بها، علينا ان ندعم هذه التوجهات«. ومن الاوراق التي استدعت الاشادة في خلال الندوة ورقة معن بشور بعنوان »نحو تجسيد المشروع الحضاري النهضوي في الواقع العربي« التي ركز فيها على المضمون المقاوم في اي مشروع نهضوي، يقول »ان غياب المضمون المقاوم لاي مشروع نهضوي لا يجعله هشا قابلا للانكسار او التهميش او حتى التزييف فحسب، بل يحرم هذا المشروع ايضا من اجواء تعبوية هامة تطلقها في الامة حركة المقاومة، وتنجح من خلالها في تجاوز عقبات عديدة ومعوقات متنوعة تذوب معظمها في لهيب المقاومة المشتعلة ضد العدو«. يضيف »لقد نجحت المقاومة اللبنانية في ان تقدم نفسها لا كمشروع لتحرير الارض فحسب، بل كحركة نهوض شملت ميادين متعددة اخرى، بدءا من الاستخدام الفعال للتكنولوجيا في عملياتها، الى الاستخدام الناجح للاعلام المحلي والفضائي... وصولا الى انجاز بنية من المؤسسات التربوية والاجتماعية والهندسية والثقافية شكلت قاعدة هامة من قواعد الانتصار، ووفرت اجواء الالتفاف الشعبي والوحدة الوطنية اللذين يمكن توظيفهما كذلك في اي مشروع للنهوض«. واعتبر ان اعادة الاعتبار للعمل المؤسسي في الحياة العربية الرسمية والشعبية، بات اليوم اكثر من ضرورة للنهوض، بل الوجود الحضاري للامة... ورأى ان مشروع النهوض هو مشروع افكار اكثر منه مشروع بنود ومشروع توجهات عامة اكثر منه مشروع قرارات محددة. وركز في ورقته على محاور عدة هي »اراده النهوض وآليات النهوض وشمولية النهوض والنهوض كمقاومة ومؤسسات النهوض وضماناته«. وشهدت الجلسة الاخيرة مداخلة من الاستاذ محمد شري، انتقد فيها بشدة، غياب »المقاومة«، عن غالبية اوراق ومداخلات المشاركين، معتبرا ان من السذاجة الاعتقاد بامكانية تحقيق اي شكل من اشكال النهوض من دون مقاومة، او حتى تركيز على الصمود والنفس المقاوم. ومن الاوراق التي اثارت نقاشا حادا، ورقة الدكتور عزيز العظمة حول »البيئة العالمية من منظور المشروع الحضاري النهضوي العربي«. والتي جاء فيها »لا يبدو لي مبررا اختزال الواقع العربي الراهن الى الديانة الاسلامية، واختزال الديانة الاسلامية الى الشريعة، ثم اختزال الشريعة بدورها الى تأويل معين للقرآن وللتجربة التاريخية للجماعة الاسلامية المبكرة التي انقطعنا عنها فعليا منذ ما يقرب الاربعة عشر قرنا، والى استعادة احكام غير ملائمة للعصر الحالي، الا اذا نظرنا إليه بكونه برنامجا سياسيا بدلا من النظر إليه وكأنه تعبير عن التاريخ الطبيعي للامة العربية« اما ترجمة الشورى بالديموقراطية فإنه امر منتم بالاحرى الى مجال تربيع الدوائر، اذ انه كلام يتغافل عن التاريخ ويتخذ في الحال الغالب صورة المصالحة العشائرية الطابع في اطار الحوار الذي لا يفرق على الارجح بين التحالف الموضعي والتحالف الاستراتيجي...«. واستدعت الورقة ردا قويا من العديد من المشاركين من ذوي التوجهات الاسلامية، منهم الدكتور محمد عارف نصر والاستاذ طارق البشري، الذي اضاف فوق رده بالقول انه سمع هذه الورقة من الدكتور عزيز قبل فترة قليلة في ندوة في عمان. وطالب الدكتور عصام نعمان في ورقته عن »تحليل الواقع العربي من منظور المشروع الحضاري« بإقامة برلمان شعبي عربي، وبدأ كلمته بالدعوة الى رفض سيطرة الحكام قائلا »يا بني الانسان... في بلاد العربان... لا تعبدوا السلطان...«. وبرغم العديد من المساهمات والمداخلات المهمة في الندوة، التي كانت في جوانبها بالغة الغنى، الا ان التكرار طغى على العديد من جوانبها. واعتبر احد المشاركين ان النقطة الاهم بالنسبة الى هدف النهوض الحضاري العربي هي الاجابة على سؤال من اين نبدأ؟ من اجل تجسيد المشروع الحضاري النهضوي، وهذا ما لم تقترب الندوة حتى من الاجابة عليه. يضيف »برغم ان المفكرين والمثقفين اوسعوا قضية النهوض بحثا، الا ان الثغرة الاساسية كانت دائما في كيفية تجسيد هذا النهوض... وبعد عقود عديدة من هذا الجهد المتواصل... اصبح لدينا ما يمكن اعتباره علما واسعا في هذا المجال« يتابع »المسألة الاساسية هي كيفية تحويل هذا العلم الى ممارسة عملية منتجة على المستويين الجماهيري والسياسي، عبر محاولة الوصول الى ما يمكن اعتباره »تكنولوجيا نهضوية« او عملانية فكرية، تجسد على أرض الواقع هذا النتاج والجهد الكبيرين...«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة