As Safir Logo
المصدر:

مطالعة سياسية شاملة لعريجي في »الوثيقة« انتقت من الطائف ما يناسب شريحة من طائفة بيان مهادنة لمتطرفين بهدف واحد: إخراج سوريا

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-05-04 رقم العدد:8891

اجرى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي جبران عريجي مطالعة سياسية شاملة للنص الذي صدر عن لقاء قرنة شهوان تميزت بمنحاها الانتقادي على قاعدة ان المقدمات التي تضمنتها الوثيقة ناقضتها النتائج واخذ على المجتمعين انتقائيتهم في اختيار ما يناسبهم من وثيقة الوفاق الوطني »بما يناسب شريحة من طائفة في لبنان« متسائلا عن مواد دستورية لم تطبق ولا سيما المادة 95 المتعلقة تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. استهل عريجي مطالعته بالقول: توحي القراءة الاولية للنص، غير المشككة بالنوايا، بأن قلقا ينتاب اللبنانيين حول المصير، لا يدانيه القلق الذي انتابهم ابان الحروب اللبنانية، ويشمل القضايا التالية: عدم استكمال المصالحة الوطنية، استفحال الازمة الاقتصادية، تصاعد الاخطار على لبنان والمنطقة بعد وصول شارون الى السلطة في اسرائيل وتوقف مفاوضات السلام، غياب الحوار الوطني حول قضايا اساسية في ظل تجميد السلطة لآليات استعادة السيادة الوطنية. اضاف عريجي: »إن هذه الاسباب التي تعتبر مقدمات يجب ان تفضي منطقيا وواقعيا الى نتائج، تصاغ بلغة مطالب واهداف اساسية يتعاون اللبنانيون على تحقيقها، خاصة وان من بين المسلمات التي ينطلق منها البيان اعتبار »اسرائيل« مصدر الخطر الحقيقي والرئيسي على الشعب والارض في لبنان. فكيف تكون المقدمات بهذه الخطورة على لبنان أرضا وشعبا، وعلى فلسطين انتفاضة مقيمة ودولة يجب ان تقوم، ويكون الهدف الاساسي الاول ل»أهل« قرنة شهوان هو التالي: دفع السلطة المؤتمنة على الدستور للعمل على تنفيذ احكامه، واستعادة السيادة الوطنية كاملة من خلال تطبيق اتفاق الطائف، ولا سيما لجهة بند اعادة انتشار القوات السورية تمهيدا لانسحابها الكامل من لبنان وفقاً لجدول زمني. كيف تصدق نتائج من هذا النوع، والقاضية بعزل لبنان »المهدد بالخطر الاسرائيلي« عن الجمهورية العربية السورية، والمطالبة بسحب الجيش السوري من لبنان؟ لا نفهم المنطق الذي يبدأ بمقدمات تضفي على العدو »الاسرائيلي« صفة الخطر الكبير، ويتم الوصول الى نتيجة بضرورة سحب الجيش السوري. الا اذا كنا نريد ان نكون منطقيين ولكن باتجاه آخر. وهذا المنطق يؤدي الى القول: بما ان اسرائيل هي الخطر يجب الهرب منها عبر تقديم تطمينات لها، وارسال الجيش اللبناني الى الجنوب، علما ان النص قارب هذا المنطق بطريقة اخرى حيث اشار الى ان الانجاز الذي قامت به المقاومة لا يتم الا اذا »عادت مؤسسات الدولة الى الجنوب المحرر، وخصوصا مؤسسة الجيش حماية للارض والشعب«. تفصح القراءة اذاً عن ضرورة اقفال ملف الجنوب، وعدم استفزاز »اسرائيل« وترك مزارع شبعا معلقة بتهمة عدم اعتراف البعض بلبنانيتها ريثما يتم الاتفاق على هويتها. وبالتالي، تكون هذه الخطوات تمهيدا لفصل المسار اللبناني السوري المقاوم لاسرائيل سياسيا ودبلوماسيا وبوسائل المقاومة«. واتهم عريجي الملتقين في قرنة شهوان بأنهم كانوا »انتقائيين«، وقال: لقد اختاروا من اتفاق الطائف ما يناسب شريحة من طائفة في لبنان فجاء النص ليغلّب »لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه« على عروبة لبنان التي سقطت من النص كليا، فلم يُؤت على ذكرها على الرغم من الاستفاضات الكثيرة التي عبّرت عن مواقف عروبية شفهية ينقصها الالتزام الميداني والعملي. فلقد صاغ البيان فقرة خاصة بالعمل العربي عندما نص عوضا عن التنسيق والتضامن للمجابهة على ضرورة العمل على صياغة مشروع عربي لسلام عادل وشامل يحافظ على الحقوق العربية، ويؤسس لنظام اقليمي عربي حديث يشكل اطارا سليما للتعاون بين الدول العربية ومواجهة تحديات السلام (في الوقت الذي نصت الورقة على انسداد أفق التسوية)، ومقتضيات العولمة، وذلك من خلال تنسيق على قاعدة التكافؤ والاحترام المتبادل بين لبنان وسوريا وسائر الدول العربية«. وقال عريجي: »إن وصول خطاب بكركي الى اوج الأزمة، واصطدامه بالجدار الطائفي، ازالا الغبش عن العيون، واظهرا الامور على حقيقتها. فلا اجماع وطنيا على مطلب الانسحاب السوري، بل هناك اجتماع شريحة من طائفة لبنانية، تغذيها ثقافة سياسية مناوئة للعروبة ولكل ما هو سوري تحديدا، وهذه الشريحة تصر على تحميل دمشق المآزق اللبنانية كافة: في السياسة والدبلوماسية والاقتصاد وتبعات التحرير كذلك. ويأتي بيان قرنة شهوان، وكأنه اعادة تأهيل لمطالب البطريركية، بلغة هادئة وبشراء بطاقة مرور لكل الطوائف عبر تسليفها مواقف لعقد ما سماه البيان »تسوية تاريخية«، ولا يُعرف ان كانت »مع سوريا على ظهر اللبنانيين، او مع اللبنانين على ظهر سوريا«. وبهذا المعنى تصبح الوثيقة صفقة عادية تعطي المسلمين تطمينات حول نهائية الاصلاحات، وتقدم للعرب نصائح عروبية لمواجهة مقتضيات السلام والعولمة، مقابل انسحاب لبنان من المواجهة عبر مطلب واحد وحيد وأوحد هو »اعادة انتشار الجيس السوري تمهيدا لانسحابه وفق برنامج زمني محدد«. وتمنى عريجي »لو ان المجتمعين طمحوا بالفعل الى تسوية تاريخية كي تكون محطة للحوار، وليس لمجرد القراءة والتعليق عليها. على ان تتضمن التسوية سلسلة من المطالب اولها: الغاء الطائفية، ولا نقول ذلك كمسوغ عقدي، لاننا نطالب بإلغاء الطائفية على كل المستويات، ومن كل الزوايا والانشطة، بل لان الغاءها بات ضرورة وطنية، ويشكل هدفا ساميا تجنيبا لنحر لبنان مرة كل عشر سنوات، او لانتحاره طائفيا كلما اشتدت الانفعالات والغرائز«. وتساءل: اين التسوية التاريخية، والطائفية قد بُرئت ساحتها وفُرض عليها حظر جزئي كما جاء في البيان في الادارة فقط وفي ما دون وظائف الفئة الاولى. ألم يشعر المؤتمرون بأن الطائفية نخرت السياسة حتى العظم، وقتلتها حتى بات كل ما هو وطني طائفيا بامتياز؟ ألم تفسد الطائفية الادارة؟ ألم تعطل التمثيل الصحيح لقوى الشعب الحية؟ ألا تسد أفق التغيير الذي يترك اجيالنا صفحة للهجرة بعد يأس من طبقة سياسية طائفية تعيد انتاج نفسها وانتاج مشاكل ذاتها، بلبوس مختلف، ولكن بأشد ضراوة واكثر عنصرية«. واسف عريجي »لأن يكون لقاء قرنة شهوان من لدن طائفي واحد، وان يكون المطلب قد وُضع عند مرجع طائفة، لاخذ مباركته ووصايته. وهو بهذا الاتجاه الذي سلكه، قد وضع نفسه في مكانه الطبيعي: بيان صادر عن تجمع طائفي، له صبغة طائفية، واهداف طائفية، وهلم جرّا. قد يبرئ بعض الحضور نفسه من هذه التهمة، ولكننا لا نستطيع ان نقرأ البيان من دون الالتفات الى القوى الفاعلة والشخصيات الحاضرة فيه. فهل »القوات اللبنانية« حزب علماني لا طائفي؟ هل التيار العوني تعبير عن حالة وطنية، ام هو تيار ينخرط حياتيا وسلوكيا في سياق طائفي؟ هل المعارضة الكتائبية تتألف من كل الطوائف؟ وهل الوطنيون الاحرار هم كذلك؟ وماذا عن الرئيس »الشيخ« امين الجميل وابنه (النائب) »الشيخ« بيار، هل هما من عتاة اللاطائفية؟ إن سرعة التوافق على الوثيقة الصفقة، التي استفادت من عبر وردود الفعل المناقضة لبيانات بكركي، تدل على ان هذا البيان هو اضافة جديدة الى الاحتياط الاستراتيجي لترسانة العداء لسوريا، ولكن بلغة مهادنة، وقابلة للعبور الى طوائف ومناطق اخرى بعدما سُدت الآفاق بوجه نداء المطارنة ومواقف بكركي. انه بيان تصعيدي، وليس تراجعا، خصوصا انه يوظف كل الاوراق بطريقة المراضاة مقابل هدف واحد: إخراج الجيش السوري من لبنان. ان هذا التصعيد يلبس هذه المرة ثياب الميدان المدنية، اي انه تصعيد يقوده تجمع للسياسيين من نواب وشخصيات مارونية. انه بيان تسليف كلامي للخروج من عزلة الطرح، وعزلة الاهداف المرسومة. انه بيان مهادنة مع الجميع، باستثناء سوريا المطلوب محاصرتها وإحراجها لإخراجها من لبنان وإضعافها في المنطقة. وهو بيان، يسوق خطاب شريحة متطرفة من المسيحيين بواسطة بعض المعتدلين، الذين يحظون بعلاقات متبادلة مع اكثر من طرف في الساحة اللبنانية، ولا يعيشون عزلة كالتي عاشتها قيادة هذا المشروع بعد العشرين من ايلول.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة