As Safir Logo
المصدر:

»عربي أنا إخشيني..« ليوري مرقدي عاشق يتوعد.. ويرقص الفالس

المؤلف: الاطرش رشا التاريخ: 2001-05-23 رقم العدد:8906

»عربي انا اخشيني..« كثيرون ظنوا ان يوري مرقدي، اي كاتب وملحن ومؤدي الاغنية والذي بدا اسمه غريبا ومستهجنا بين اسماء الفنانين في لبنان، يغني للاخشيديين، وربما كافور الاخشيدي الذي حكم حلب من بعد سيف الدولة الذي كاد يستأثر بمديح ابي الطيب المتنبي، احد اعظم شعراء العرب في كل الازمان. وما العلاقة؟ لقد اعتقدوا ان مرقدي يقول: »عربي انا اخشيدي«.. والاسوأ من اعتقادهم المغلوط ذاك هو انهم، كما يبدو، افتتنوا بالاغنية بالرغم من انعدام المعنى او حتى الصورة الجمالية لاعتقادهم. ويظهر ان الاعجاب العام بالاغنية يزداد انتشارا وقوة، والا لما صدحت بها راديوات السيارات في كل مكان، والاهم من ذلك انها تتصاعد بعنف في سباقات الاغاني على الاذاعات وفي برامج الفيديو كليب التلفزيونية. »عربي انا اخشيني/ الويل اذا احببتني/ قلبي قفص دهري/ يحرسه رمح مخملي..« على ايقاع غربي قوي تحاول الاغنية ابراز العاطفة العربية الجياشة، والتي قد تصل الى ما يدعو الى الخوف والخشية لانها تحبس المحبوبة وراء قضبان القلب العاشق على مدى الدهر.. احتكار ابدي. والمحبوبة، كما يبدو، اجنبية او غير عربية، والا لما كان الشاب الذي يظهر في الفيديو كليب وهو »يرتدي« نظارات اطارها احمر فاقع، فيرقص وراء ميكروفون تشبثت به بشراسة اصابعه التي بالكاد تظهر من تحت اكمام الكنزة الطويلة، ليصر على »عربي انا«، ولكانت ملامح الفتاة التي تظهر في الفيديو كليب، وهي تتابع غناءه الراقص على عدد من شاشات التلفزة الصغيرة، لتحمل شيئا من ملامح العرب؛ العرب الذين يجب ان تخشاهم لانهم اذا احبوا، فالله اعلم بما قد يحدث. فالالتزام بالعلاقة بأحدهم كواحد من سلاطين الحب، وكحفيد لهارون الرشيد، هو افضل ما قد تفعله المحبوبة »الغربية«.. وربما العربية ايضا. اما »القفص الدهري« الذي ستحبس فيه المحبوبة فآمن ومحكم الاغلاق لانه محروس ب »رمح مخملي«، محروس بأداة الحرب التي تكتنفها صفات الترف المال القوي. فسطوة المال والقتل زينة الحب.. صفات العربي. ألهذا يا ترى تتجلى الدعوة الى الخشية؟ لا نعرف، لكنه العربي نفسه يقول في احد المقاطع: »عدلت لك انا دقات قلبي/ لترقصي معي فالسك المفضل...« هو العربي نفسه الذي يزيح الرمح العربي، ويريح المخمل من مهمته كحارس للحب وكضمان لاستمراريته، ليدخل هو ايضا القفص، معدلا من عروبته في الايقاع، ايقاع القلب، او ايقاع الاغنية، لا يهم.. المهم انه يجيد رقص الفالس. »اغرقني لون البحر في عينيك/ وعادت وانتشلتني خصل شعرك/ ونمت وحلمت/ واشبعني رحيق شفتيك..« هنا يتغير اللحن والايقاع الغربيان، ويأتي المزمار الشرقي متطفلا دخيلا بعدما تساقطت »قفلات« الكلام من على اطراف اللحن الذي اثبت عدم قدرته على احتوائها كاملة. والكلمات لا تتداخل ولا ترتبط. كلمات غريبة عن بعضها بعضا، في اطار لحني واحد ومفكك، اطار ربما يجمع حصاد سنوات من مراهقة تتغذى من دواوين الشعر الصغيرة الملونة التي يذيلها امضاء نزار قباني.. وسهله الممتنع. الخبر الاهم: الاغنية »ضربت«، والمثل الشعبي العربي يقول: »الخوف ثلثا المراجل«. /////// a=الغلاف

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة