As Safir Logo
المصدر:

الحكيم واشنطن شراكة في محمية أم دعوة لحوار مشروط؟

المؤلف: البغدادي عمار التاريخ: 2001-04-28 رقم العدد:8887

هل الدعوة إلى (حماية الشعب العراقي) من عمليات القمع اللامحدود من قبل النظام العراقي تعني بالضرورة الدعوة الى اقامة منطقة آمنة في جنوب العراق؟ وهل المطالبة بإيقاف المجتمع الدولي عند تشريعاته والتزاماته (الادبية والسياسية) تعني القبول بالامر الاميركي الواقع والعمل بسنن السياسة الاميركية التي تكيل بمكيالين في المنطقة العربية؟ لا يمكن القول بأن السيد الحكيم الذي يقف على رأس اكبر الفصائل الحركية والميدانية الاسلامية العراقية يقر بوجود امر واقع للسياسة الاميركية او يقبل ان يتم تقسيم العراق بالشكل الذي يحلو للبعض ان يتحدث فيه.. لاعتبارات عديدة وطنية واسلامية ولاعتبارات لها علاقة بالمدرسة الفقهية والسياسية التي خرج منها كما ان القول بان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق مع حوار غير مشروط مع الادارة الاميركية كلام سياسي تحريضي على الطرح الوطني العام والشيعي الاسلامي بشكل خاص. فالاجتزاءات التي مورست على المقابلة التي نشرتها صحيفة الحياة اللندنية مع السيد الحكيم جزأت الخطاب وبعثرت المنهج وأساءت من حيث تدري او لا تدري للطرح السياسي الذي لم يورد في المقابلة أي شيء يتعلق بالمساس بوحدة العراق وسيادته ورفض اية فكرة ومشروع يدعوان إلى تجزئته. فالسيد الحكيم أكد في المقابلة الصحافية ان اي حوار مع الادارة الاميركية لا بد ان تكون له قواعد واصول ومبادئ وشروط ومن اهم قواعد الحوار مع الولايات المتحدة المتهمة بجديتها وفاعليتها في معالجة تفاصيل الملف العراقي إيقاف القمع العراقي اللامحدود الذي يمارسه النظام العراقي ضد شعبنا في الجنوب. واذا كانت الولايات المتحدة جادة في توضيح صدقيتها السياسية والتأكيد على دورها الايجابي ازاء الشعب العراقي الذي يواجه آلة الارهاب والدموية في اغلب مناطق العراق عليها ان تعمل على تنفيذ القرارات الدولية التي لها علاقة بمستقبل الحريات الانسانية وضرورة حمايتها. فهل ان هذه الشروط التي وضعها السيد الحكيم في قائمة اية مبادرة للحوار مع الادارة الاميركية وهي شروط تلبي مطالب الاغلبية العربية المضطهدة والشرائح الاجتماعية التي تعيش الهوان والضيم في العراق تعني الدعوة الى اقامة (جيب) آمن يتحول بمرور الوقت الى محمية شيعية على غرار المحمية الكردية في كردستان العراق؟ اذا كان المجتمع الدولي قرر اقامة جيب آمن في الجنوب في اعقاب فشل الانتفاضة الوطنية في العراق آذار 1991 للاكراد العراقيين انطلاقا من الشعور الكردي الذي لا يأمن جانب النظام العراقي باعتباره اقلية قومية في البلاد وانهم لا يستطيعون العيش في ظل نظام تنعدم فيه كل الاستحقاقات الواجب توفرها دستوريا في بلد يزخر بالتنوع القومي والديني والاجتماعي كالعراق، فان المطلب العربي وضرورة حماية الشعب العراقي من عمليات القمع اللامحدود الممارسة من قبل النظام العراقي لن يتوقف عند اقامة محمية شيعية في الجنوب ولا تعنيه هذه القضية من قريب او بعيد كون العرب هم الاغلبية ولأن الشيعة في العراق يمثلون الاكثرية العددية. كيف يمكن بعد ذلك ان يتصدى السيد الحكيم الذي يتحمل عبء العمل على ايجاد حل شمولي للاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية في العراق بطرح مشروع لا علاقة له بمعاناة الاغلبية العربية ولا بجذور الاشكالية السياسية التاريخية القائمة بين السلطة والشعب العراقي منذ اكثر من خمسة وثلاثين عاما من الآن؟ ان الادارة الاميركية تدرك تماما ان السيد الحكيم والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وكافة القوى الوطنية والاسلامية والقومية المخلصة في العراق ليسوا في وارد اقامة محمية لا تصلح الا للاقليات الخائفة والقلقة لاكثرية كانت وما تزال مطاليبها واضحة وواقعية ولا تقبل المساومة على شبر واحد من ارض العراق مطالب انهاء الاوضاع السياسية الشاذة واقامة البديل الشرعي الذي يلبي آمال العراقيين. ان القول بضبابية مواقف المعارضة العراقية من مسائل الوحدة السياسية والسيادية والتاريخية في العراق قول تنقصه الدقة وبحاجة الى خمسين سنة ضوئية لكي يدخل في دائرة التصديق، فلو كانت المعارضة العراقية وخصوصا تيارها السياسي الاسلامي مع طروحات التجزئة والتقسيم وطعن السيادة والاستجابة للمشاريع التفتيتية للجسم العراقي الوطني والقومي، لكانت قبلت بمشروع الفيدرالية الذي طرحه الملك الاردني الراحل الحسين بن طلال بل زادت على ذلك بان عقدت ملتقى تداوليا رعته دمشق 1996 وحضرته كافة الفصائل الرئيسية في المعارضة العراقية وفي مقدمتها المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ممثلا بشخص السيد الحكيم واعلنت رفضها لمشروع الفيدرالية والتزامها وحدة العراق ارضا وشعبا وسيادة مما جعلها في مقدمة الحالات العربية التي تعارض سلطتها في الداخل ولا تتحالف مع الطروحات التي تدعو الى الاسقاط بخليفة التفتيت، الامر الذي يجعل المجلس الاعلى من الفصائل الحركية والميدانية المستهدفة دائما من قبل ذات الاتجاهات الرسمية العربية التي دعته الى القبول بالفيدرالية على خلفية الدعوات التي انطلقت اخيرا والتي دعت (الاميركيين) ولا ندري لم الاميركيون هذه المرة الى نسيان المعارضة لانها حسب زعمهم ليست الحل والحل هو في الابقاء على صدام حسين والا لو كان السيد الحكيم قبل دعوة الملك الفيدرالية لاصبحت المعارضة العراقية هي الحل والبديل لصدام حسين. ان تلك الحقيقة كان لا بد من كشفها للتاريخ للتأكيد على وطنية المعارضة العراقية ورفضها للدعوات التقسيمية والتفتيتية رغمم ان الديوان الملكي الاردني وجه دعوة مفتوحة ما زالت قائمة للآن للسيد الحكيم بزيارة الاردن ولقاء القادة الاردنيين للتباحث بشأن الوضع في العراق. ان الحوار مع المجتمع الدولي وقواه السياسية الكبيرة ليس سوءة على الاطلاق شريطة ان يقوم الحوار على قاعدة مشتركة وفهم متبادل للمشكلة السياسية وتناقضاتها المستمرة وتلك الدعوة بقدر ما تشكل نقطة ارتكاز هائلة في العمل الوطني عبر استنفار كل الجهود الدولية لايقاف سباق الارهاب الممارس ضد الانسان العراقي فهي تشكل احراجا كبيرا لهذه القوى امام اوساطها الاجتماعية والشعبية والسياسية وتعرض صديقتها الدولية لاختبار وامتحان عسيرين اما القول بأن المعارضة العراقية لا تتحاور بشروط مع العامل الدولي وتقبل بالحد الادنى من الاستجابة السياسية بإقامة محميات دولية فهو كلام اكل الدهر عليه وشرب والا لو كان السيد الحكيم يريد الحوار غير المشروط فلا الاميركيون بعيدين ولا هو تنقصه الادوات والآليات. * كاتب عراقي مقيم في دمشق

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة