As Safir Logo
المصدر:

عشرة نواب يطعنون بقانون تملك الاجانب: يخرق مقدمة الدستور ويناقض حقوق الإنسان

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-04-20 رقم العدد:8880

تقدم، أمس عشرة نواب بمراجعة طعن لدى المجلس الدستوري، لإبطال النص القانوني الذي يمنع الفلسطينيين من تملك أي حقوق عينية عقارية في لبنان. وارتكزت مراجعة الطعن على خرق النص المطلوب إبطاله للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تنص مقدمة الدستور على أن لبنان ملتزم به ويجسد مبادئه في جميع الحقول والمجالات من دون استثناء. وقع المراجعة كل من النواب: نزيه منصور، محمد يحيى، مروان فارس، جهاد الصمد، علاء الدين ترو، محمد قباني، وليد عيدو، عبد الرحمن عبد الرحمن، سيرج طور سركيسيان ومحمد رعد. وكانت كتلة الوفاء للمقاومة قد أعدت هذه المراجعة مع عدد من المحامين والمختصين، دامجة بذلك اقتراح مراجعة سبق أن أعدها النائب وليد عيدو. وجاء في المراجعة: القانون المطلوب إبطاله: الفقرة الثانية من المادة (1) الجديدة من القانون رقم 296 الصادر بتاريخ 3/4/2001 (تعديل بعض مواد القانون المنفذ بالمرسوم الرقم 11614 تاريخ 4/1/1969 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان) التالي نصها: »لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة التوطين«. إن القانون المنشور في الجريدة الرسمية، عدد 15 تاريخ 5/4/2001. يتقدم النواب المستدعون الموقّعون أدناه بهذه المراجعة مبدين ما يلي: أولاً: في الشكل بما أن هذه المراجعة مقدمة ضمن مهلة الخمسة عشر يوما القانونية مستوفية شروطها الشكلية، فهي تكون مقبولة شكلا. ثانيا: في الأساس في أسباب طلب الإبطال وفي تبيان المخالفة للدستور أ تنص مقدمة الدستور في الفقرة ب منه على ما يلي »لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو عامل ومؤسس في جامعة الدول العربية ويلتزم مواثيقها كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات بدون استثناء«. ب يقتضي التنويه بادئ ذي بدء بأن اجتهاد المجلس الدستوري الموقر قد استقر على اعتبار مقدمة الدستور جزءا لا يتجزأ منه وتتمتع بقيمة دستورية كاملة، ومن هذا الاجتهاد القرار رقم 1/97 والقرار رقم 2/97 حيث جاء فيهما ما يلي: »وبما ان المبادئ الواردة في مقدمة الدستور تعتبر جزءا لا يتجزأ منه وتتمتع بقيمة دستورية شأنها في ذلك شأن احكام الدستور«. ج من الواضح ان نص الفقرة الثانية من المادة الاولى من القانون رقم 296 المطلوب ابطالها إنما يتوجه الى الفلسطينيين المقيمين في لبنان، فيحظر عليهم تملك العقارات دون سائر الناس. بتعبير آخر، فهو يحظر عليهم التملك فيميز ضدهم في ممارسة هذا الحق الاساسي الانساني بسبب اصلهم الوطني، وهو بذلك يخالف الفقرة ب من مقدمة الدستور لما يلي من اسباب: 1 ان الفقرة باء من مقدمة الدستور قد نصت صراحة على ان »لبنان عربي الانتماء وهو عضو عامل ومؤسس في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها«. ان النص المطعون فيه يميز ضد مواطنين عرب، دون غيرهم من سائر البشر، وهو بالتالي يكون قد خالف مخالفة فادحة مقدمة الدستور هذه، لا سيما ان النص القديم الملغى للمادة 3 من القانون المنفذ بالمرسوم 11614 تاريخ 4/1/1969 كان يقضي بما يلي: »يستثنى من احكام المادة الاولى ويعفى من الترخيص تملك اللبنانيي الاصل او رعايا الدول العربية عقارات مبنية او مخصصة للبناء لا تزيد مساحتها...«. وبالرغم من ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليسوا من رعايا اية دولة عربية بالمعنى الضيق لكلمة الدولة اذ ان فلسطين لم تعد دولة، فإن التفسير المعطى لهذا النص قبل التعديل الاخير قد استقر على جواز تملك اللاجئين الفلسطينيين لعقارات في لبنان اسوة بغيرهم من العرب وضمن الحدود القانونية المسموح بها. هذا مع العلم بأنه عند صدور القانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614 المشار إليه لم تكن الفقرة ب من مقدمة الدستور قد اعتمدت. 2 ان الفقرة باء من مقدمة الدستور قد نصت صراحة على ان لبنان »هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء«. وقد نصت الفقرة الاولى من المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: »لكل فرد حق في التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره«. اي ان حق التملك هو حق من حقوق الانسان الاساسية المقررة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان. كما نصت المادة الثانية من هذا الاعلان على ما يلي: »لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان، دون اي تمييز كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأي السياسي او اي رأي آخر، او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او الميلاد او اي وضع آخر، دون اية تفرقة بين الرجال والنساء. »وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك اي تمييز أساسه الوضع السياسي او القانوني او الدولي للبلد او البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد او تلك البقعة مستقلا او تحت الوصاية او غير متمتع بالحكم الذاتي او كانت بسيادته وخاضعة لأي قيد من القيود«. 3 ومن مواثيق الأمم المتحدة إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري الصادر بتاريخ 20/11/1963 والذي تنص الفقرة الاولى من المادة الثانية منه على ما يلي: »يحظر على اية دولة او مؤسسة او جماعة او اي فرد إجراء اي تمييز كان، في ميدان حقوق الانسان والحريات الاساسية، في معاملة الاشخاص او جماعات الاشخاص او المؤسسات بسبب العرق او اللون او الاصل الاثني«. ومن مواثيق الأمم المتحدة ايضا، المنضم إليها لبنان بموجب القانون رقم 44/1971، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري التي تنص المادة الخامسة منها على ما يلي: »إيفاءً للالتزامات الاساسية المقررة في المادة 23 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الاطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة اشكاله، وبضمان حق كل انسان، دون تمييز بسبب العرق او اللون او الاصل القومي او الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: (...). 5 حق التملك بمفرده او بالاشتراك مع الآخرين«: د يبقى ان نشير أخيرا الى ان التوطين الذي حظرته مقدمة الدستور يعني إعطاء اللاجئين الفلسطينيين وطنا بديلا عن وطنهم فلسطين وذلك يكون بإعطائهم الجنسية اللبنانية وما تستتبع من حقوق سياسية. أما الحقوق المدنية الاخرى، فلا يجوز تجريد الفلسطينيين منها لأنها تخالف الحقوق الانسانية الاساسية ولا تليق بأي مجتمع أو بلد له أدنى احترام للحقوق والحريات الاساسية، فلا يجوز تأكيدا لعدم التوطين المساس بحريات وحقوق أساسية اخرى احترمها الدستور في مقدمته، ولو قلنا بعكس ذلك، لأجزنا للمشترع في ما بعد اصدار قانون يمنع على الفلسطينيين استئجار أي منزل أو تسجيل اولادهم في مدارس وجامعات لبنان بحجة ان ذلك الامر يؤدي الى نوع من الاستقرار للفلسطينيين مما يشجع على توطينهم، ولأجزنا للمشترع، لا سمح الله، بحجة منع التوطين، ان يصدر قانونا بطرد اللاجئين الفلسطينيين من لبنان بحجة عدم توطينهم. ان احترام عدم التوطين الذي نصت عليه مقدمة الدستور مقيد ومحدد بالحقوق والحريات التي فرضت احترامها مقدمة الدستور وفقا للمواثيق الدولية لا سيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان. ه بناءً على كل ما تقدم، وبما ان الفقرة الثانية الاخيرة من المادة الاولى من القانون رقم 296 الصادر بتاريخ 3/4/2001 تخالف الالتزام الدستوري الصريح الوارد في الفقرة ب من مقدمته، والمتعلق بعروبة لبنان من ناحية، وبمواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان من ناحية اخرى، لا سيما المادة الثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والفقرة الاولى من المادة 17 منه، وبما ان مقدمة الدستور فرضت التزاما دستوريا على الدولة، بما فيها سلطتها التشريعية يقضي بتجسيد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء، وبما انه تبعا لذلك تكون الفقرة الثانية الاخيرة من المادة الاولى من القانون رقم 269 لعام 2001 غير دستورية ويقتضي بالتالي إبطالها وذلك لأنها: ميزت في المعاملة ضد فئة من الناس في ممارسة حق من حقوقهم الاساسية هو حق التملك وبسبب أصلهم الوطني او بسبب الوضع القانوني والسياسي للبلد الذي ينتمون إليه، وهذا التمييز يخالف الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وحيث إن المادة العشرين من قانون إنشاء المجلس الدستوري تبلغ مجلسكم الموقر بتعليقه بمعدل النص به لهذه الاسباب ولما يراه المجلس الدستوري الموقر عفوا. يطلب المستدعون ابطال الفقرة الثانية الاخيرة من المادة (1) الجديدة من القانون رقم 296 الصادر بتاريخ 3/4/2001 والمنشور في الجريدة الرسمية، عدد 15، تاريخ 5/4/2001 وتعليق مفعول تنفيذها لحين البت بالطعن«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة