1 مقدمة مضى حوالى خمس سنوات على آخر بحوث رسمية بالعينة لدراسة أحوال السكان في لبنان. وقامت بهذه البحوث دوائر رسمية كوزارة الشؤون الاجتماعية وإدارة الإحصاء المركزي، اللتين أجرتا بحثين منفصلين ونشرتا تقديراتهما لعدد سكان لبنان المقيمين والمغتربين، ولمختلف أحوال هؤلاء السكان. اعتمدت وزارة الشؤون الاجتماعية على عينة من 65 ألف أسرة، فيما اعتمدت إدارة الإحصاء المركزي على عينة مؤلفة من 16 ألف أسرة. كما أنني قمت شخصيا ببحث مماثل معتمدا على عينة مؤلفة من 2053 شخصا. أما تقديرات عدد السكان المقيمين بحسب كل مصدر فنوردها بالجدول رقم 1: تختلف هذه التقديرات كثيرا وتعود الفروقات إلى الإطار العام لإسقاط مواصفات العينة على الشعب الذي سحبت منه هذه العينة، وإلى حجم العينة. فمتى صارت الاستمارات بحجم مئات الألوف صعب على الإدارة المنفذة ضبط وتوحيد المعايير، وكبرت أخطاء المعاينة وأخطاء المفاهيم وأخطاء المحققين وأخطاء الإدخال وغيره. وكبرت الكلفة، الى حجم لا تبرره أبدا النتائج الحاصلة ولا دقتها. وكان هناك خطأ كبير في تقدير المساكن الرئيسية التي اعتمدت كمعيار لتقدير عدد السكان المقيمين في بحث إدارة الإحصاء المركزي. أضف الى ذلك انه لا إدارة الإحصاء المركزي ولا وزارة الشؤون الاجتماعية استطاعتا تقدير عدد اللبنانيين المغتربين، ولا عدد المعوقين وبعض الشرائح الأخرى. ولما كان عدد السكان المقيمين يتحرك باستمرار ومع مرور الوقت، إن بالولادات أو الوفيات أو الهجرة من وإلى لبنان، فإنه بدا لنا ضروريا الوقوف على أوضاع السكان عام 2001، وهذا ما دفعنا إلى القيام ببحث جديد بالعينة شمل 1622 شخصا قبلت استماراتهم. جرى البحث خلال شهري كانون الأول 2000 وكانون الثاني 2001. 2 تقدير عدد السكان المقيمين في لبنان عام 2001 لقد تقصدنا في هذا البحث الحصول على تقدير دقيق لعدد السكان المقيمين في لبنان عام 2001 (كانون الثاني 2001)، من خلال الاستفادة من الضبط الكامل لكل العوامل المؤثرة على نتيجة التقدير: وهي الكلفة، وتمثيلية العينة، ودقة المعاينة، وإمكانية المراجعة، وسهولة ضبط المعلومات ومقارنتها باستعمال روائز الصحة وروائز المعقولية واستعمال إطارات ثلاثة لإسقاط النتائج المحصلة من العينة على الشعب الذي سحبت منه. إن محدودية كلفة البحث تفرض حجما صغيرا للعينة. وقد حددنا هذا الحجم بما لا يضر بدقة التقديرات وبجعل هذه الدقة في حيز مقبول من المستعملين. وعوضنا عن صغر حجم العينة، بتعظيم كامل لمفاعيل العوامل الأخرى وذلك بتصغير أخطاء المعاينة وتكبير صحة الأجوبة باستعمال مختلف الروائز والمراجعات. أما إطارات الإسقاط فكانت ثلاثة: عدد المساكن لعام 1996 كما قدرته إدارة الإحصاء المركزي، وعدد سيارات السياحة الخصوصية العامة أواخر عام 2000 وعدد الطلاب المسجلين في كل لبنان عام 1999 2000. أولاً: عدد المساكن لعام 1996 لقد قدرت إدارة الإحصاء المركزي عدد المساكن في حزيران تموز 1996 ب1021000 مسكنا. وحتى نستطيع استعمال هذا الإطار كان علينا يوممة هذا التقدير لعام 2001. قمنا من أجل ذلك ببحث بالعينة على الأبنية في لبنان وصنفناها بين مقام قبل 1996 ضمنا، وبعد عام 1996. وقدرنا زيادة عدد المساكن الجديدة ب9،16 في المئة. وهكذا يكون تقديرنا لعدد المساكن عام 2001 مساويا ل1189317 مسكنا. وسمحت لنا عينة البحث الرئيسية بتقدير عدد المساكن الموضوعة بتصرف الأسر المغتربة، بالكامل، أي أنها إما ملكا لهذه الأسر وإما هي مستأجرة من قبلهم ولا يسكنها أحد غيرهم في الوقت الحاضر، وبلغ عددها 70433 مسكنا. وكنا قد سألنا في استمارة البحث الرئيسية عن عدد المساكن الموضوعة بتصرف الأسرة، سواء أكانت ملكا أو بالإيجار أو بالاحتلال أو بالوهب أو بالمسامحة. وتبين لنا أن عدد المساكن الموضوعة بتصرف الأسر المقيمة هو: 1119317 مسكنا. مما أتاح لنا من خلال عدد المساكن الإجمالي الموضوع بتصرف الأسر المقيمة تقدير عدد الأسر في لبنان، وقد بلغ 896529 أسرة. وقد قدرنا متوسط عدد أفراد الأسرة المقيمة الواحدة ب85،3 فردا. وهكذا أتى أول تقدير لعدد سكان لبنان المقيمين فيه في 1/1/2001: 3451907 شخصا. ثانياً عدد السيارات آخر عام 2000: تنشر إدارة الإحصاء المركزية في نشرتها الإحصائية الشهرية منذ عام 1993 أرقاما تعود لعدد السيارات المسجلة. كانت الأرقام في البداية سنوية وشهرية، ثم ابتداء من عام 1997 أصبحت شهرية فقط. وكنا في بحث سابق قد وضعنا نموذجا رياضيا احتماليا مبنيا على هرم أعمار السيارات وعلى قانون إحالة سيارة ما إلى الكسر. سمح لنا هذا النموذج بتقدير النسبة المئوية لعدد السيارات المحالة إلى الكسر سنويا. وقد كان هذا التقدير 65،2 في المئة، بقي صالحا حتى عام 1996. بعد عام 1996 صدرت قوانين رفعت رسوم التسجيل كثيرا، كانت تفوق ثمن السيارات أحيانا. وكذلك صدرت قوانين تحد من بيع السيارات وترغم الذين يلجأون إلى هذه الوسيلة على التحول عنها إلى التسجيل في دوائر الميكانيك ضمن مهلة قصيرة محددة. حدت هذه الإجراءات من بيع وشراء السيارات، وبالتالي حدت من إحالتها إلى الكسر. وتبين لنا بعد سؤال بعض الخبراء أن السيارة لا تحال اليوم إلى الكسر إلا إذا حدث لها حادث خرّب هيكلها الأساسي، ونادرا ما تباع وتسجل تهربا من دفع الرسوم الباهظة. مما دفعنا إلى تقدير عدد السيارات التي تحال سنويا إلى الكسر ب5،0 في المئة فقط. وهكذا قدرنا عدد سيارات السياحة الخصوصية العاملة في 1/1/2001 ب1236037 سيارة. وكنا قد قدرنا عدد سيارات السياحة الخصوصية التي يملكها كل شخص في عينة البحث. وهكذا أمكننا تقدير عدد السكان المقيمين في 1/1/2001 ب3445352 شخصا. ثالثا عدد الطلاب المسجلين عام 2000: ينشر المركز التربوي للبحوث والإنماء تفاصيل عن المدارس والأساتذة والإداريين والطلاب في كل مدارس وجامعات لبنان، وذلك بشكل دوري سنوي. وبلغ عدد الطلاب المسجلين عام 1999 2000، بحسب إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء، 1054667 طالبا. وكنا نحن قد سألنا أفراد العينة في البحث إن كانوا طلابا أم غير ذلك، وبناء على مجموع الطلاب في العينة يمكننا تقدير عدد سكان لبنان المقيمين في 31/12/2000 ب3357186 شخصا. نوجز في الجدول رقم 2 تقدير المحصلة من خلال أطر الإسقاط الثلاثة: خلاصة: يمكن تقدير فسحة ثقة لعدد السكان المقيمين في لبنان عام 2001 من خلال العينة، وعلى مخاطرة 5 في المئة على الشكل التالي: (3101596 3658675). إن هذه الفسحة تغطي العدد الحقيقي المطلوب تقديره باحتمال 5 في المئة. كنا قد قدرنا في مقالة سابقة لنا عدد السكان المقيمين ب94،3285 شخصا عام 2000. استقيناها من البرنامج »نصري بوب« (Nasripop) المحاكي لتطور سكان لبنان المقيمين واللبنانيين المغتربين والمتحدرين. وكذلك عدنا وطلبنا من نصري بوب تقديرات لهذه الأعداد عام 2001 وكانت على الشكل التالي: للمقيمين عام 2001: 3345511، للمغتربين والمتحدرين عام 2001، 8893455 مغتربا، وإننا نتابع معالجة المعطيات الحاصلة لنا من بحثنا الجديد لاستخلاص ما آلت إليه أحوال السكان عام 2001، من حيث الأعمار والحالة الزوجية والمستوى الثقافي والبطالة والهجرة وخلافه... لقد ارتفع مجموع الطلاب المسجلين في لبنان بين عامي 1997 1998 و1999 2000 الدراسيين بمقدار 3،1 في المئة سنويا، فلو قبلنا بأنه ارتفع بنفس المقدار بين عامي 1999 و2000 2001 الدراسيين فإننا نحصل على تقدير لعدد السكان المقيمين في 1/1/2001 مساو ل3400826 شخصا. إن التقديرات الأربعة الحاصلة لدينا من مقاربات مختلفة ومستقلة عن بعضها البعض هي متقاربة جدا. ويمكننا بالتالي اعتماد المتوسط الحسابي لهذه التقديرات الأربعة المساوي ل3410899 شخصا. ونلفت إلى أن النقد الإحصائي بات ضرورة لا غنى عنها لتحسين نوعية الإحصاءات، وجعلها في متناول كل الناس بواسطة نشرها وجعلها شاملة لكافة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. إذ أن الإحصاءات الشاملة والدقيقة والمنشورة والموضوعة بتصرف سائر الناس هي منابع معلوماتهم التي يبنون عليها قراراتهم، ويرسمون تصرفاتهم. فهي أداة التقدم وأداة الديموقراطية.