مرة أخرى، وربما بسبب التوتر الذي يغلب على السلوك الإسرائيلي في زمن الانتفاضة، يطلق الحاخام العنصري عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي لحركة »شاس«، العنان للسانه الحاقد. فيعلن في موعظته الأسبوعية ان الله سينتقم من العرب في رؤوسهم وأنه سيبيد نسلهم وسيدمرهم ويذلهم ويزيلهم من العالم. وقال إنه »محظور الترحم عليهم، ويجب ضربهم بالصواريخ في أفضل حال، وتدميرهم لأنهم المجرمون الملاعين«. وتأتي موعظة الحاخام عوفاديا في إطار تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لعيد الفصح. وكتبت صحيفة »يديعوت أحرونوت«، في موقعها على شبكة »الأنترنت« انه، وكما هي العادة في كل عام توفر مواعظ الحاخامات الحريديين، تهيئة لعيد الفصح اليهودي، فرصة للإطلالة على كيفية بناء الوعي التاريخي للتيارات المتنوعة في العالم الحريدي اليهودي. ويقف في أساس هذا الوعي التاريخي التحديد بأن هناك في كل جيل مرشدا وفكرة يستمد الكثيرون من أفراد الطوائف الحريدية مواقفهم الآنية المتطرفة منهما. وكتبت الصحيفة ان المواعظ الدينية هذه تشمل في الأساس عروضا تاريخية واسعة معدة للتهيئة النفسية للجمهور لاستقبال فكرة، أن في كل جيل شخصا يرى نفسه كما لو أنه هو الذي خرج من مصر. ومعروف أن عيد الفصح اليهودي يرمز إلى ما يسمى بتحرر اليهود من العبودية في مصر، وانطلاقهم بقيادة النبي موسى إلى أرض فلسطين عبر صحراء سيناء. وأوضحت الصحيفة أنه، من بين مواعظ هذا الأسبوع، برزت مرة أخرى موعظة الحاخام عوفاديا الذي كشف بأكثر الأشكال فظاظة رؤيته للصراع بين اليهود و»الغوييم« (الغرباء)، والتي تعني حاليا موقف زعيم الحزب الثالث في إسرائيل، من ناحية الحجم، من الصراع العربي الإسرائيلي. وأشار الكاتب إلى أن الآراء التي أبداها الحاخام عوفاديا، تشذ كثيرا عما يمكن اعتباره اجتهادا وطرح رأي، وهي تظهر حقيقة الرجل الذي اعتبره اليسار الإسرائيلي طوال الوقت، انه الأمل الأكبر للدعوة إلى السلام مع العرب. وعرض الحاخام عوفاديا أمام أنصاره صورة الأهوال التي مر بها اليهود منذ الخروج من مصر. واستعرض ثورات 29 و36 في مصر، وحرب 48، وذكرياته الشخصية عن بغداد، وخلط كل ذلك بأحداث انتفاضة الأقصى. وقال الكثير عن خداع العرب وخيانتهم. وتحدث عن الحرب العالمية الثانية عندما كان الجيش الألماني »على أبواب الإسكندرية وكان على وشك احتلالها والتقدم من هناك إلى أرض إسرائيل. وكان العرب المجرمون، ليمح الله اسمهم وذكرهم، يقولون لنا: بعد قليل سوف يصل الألمان ويبيدونكم ونأخذ أملاككم«. وأوضح عوفاديا أن اليهود نجوا بفضل حقيقة أن الله أوحى لهتلر بأن ينشغل بالروس فضرب أحدهم الآخر ونجونا. ودعا عوفاديا جمهور مستمعيه إلى الدعوة معه من أعماق القلب بأن يفعل الرب ذلك مع العرب أيضا، »فيشوش تفكيرهم، وينتقم منهم في رؤوسهم، ويبيد نسلهم، ويدمرهم ويذلهم ويغيّبهم عن هذا العالم«. وطوال موعظته، كان الحاخام عوفاديا يطلق أقذع الأوصاف بحق العرب »البكائين والمجرمين والملاعين«، الذين ببكائهم يحتلون قلوب الناس، وببكائهم يقتلون الناس. إن دموعهم هي دموع التماسيح، ومحظور إبداء الرحمة تجاههم«. وعلى نقيض يهود العراق، الذين يحتفظون بذكريات طيبة تملأ الأدب اليهودي العراقي عن ذلك البلد، تحدث الحاخام عوفاديا عن العرب في بغداد، الذين تظاهروا حسب قوله ضد اليهود: »قاموا بالتظاهر. وهذه هي قوة هؤلاء العرب الأشرار. محظور الرحمة تجاههم، ويجب ضربهم بالصواريخ وتدميرهم، لأنهم مجرمون ملاعين«. من جهة أخرى، تظهر في العالم الحريدي مواقف »ناطوري كارتا« المناقضة تماما لمواقف عوفاديا يوسف. ويدعو حاخامات »ناطوري كارتا« أنصارهم الى رفع الأعلام الفلسطينية فوق بيوتهم. وقد كتبت مجلتهم »هحوما« أن »آباءنا وأسيادنا عاشوا في أمان ومودة مع جيرانهم الفلسطينيين من سكان أرض فلسطين طوال مئات السنين«. وبحسب ناطوري كارتا فإن الذي أخل بنموذج التعايش بين العرب واليهود ليس سوى الحركة الصهيونية. وتوضح المجلة أن »العرب لا يقاتلون اليهود لأنهم يهود، وإنما يقاتلون ضد الصهاينة وضد الظلم«. وتقول المجلة إن »الصهاينة نجحوا، بعون الشيطان وملاك الموت، في طرد الفلسطينين سكان البلاد بوحشية فظيعة. وفي قرية دير ياسين ذبح الساديون من الهاغاناه وليحي النساء والأطفال والرضع والشيوخ«.