أرسلت لجنة مؤلفي الكتاب المدرسي الوطني نسخاًً من كتاب الى وزير التربية والتعليم العالي عبد الرحيم مراد، مدير عام وزارة التربية د. مطانيوس الحلبي ورئيس مركز البحوث والانماء د. نمر فريحه. وهنا نص الكتاب الذي جاء اثر اجتماع لأساتذة المادة: فوجئت الاوساط التربوية في لبنان، من أساتذة مادة الفلسفة والتلامذة ومؤلفي الكتب المدرسية وادارات المدارس الرسمية والخاصة، بنماذج أسئلة الفلسفة التي طرحت في الامتحان التجريبي الاخير. وهنا ملاحظات على ما حدث: 1 لم يحدث في أية امتحانات رسمية سابقة في لبنان أن استأثر مؤلفو كتاب مدرسي خاص صادر عن دار نشر خاصة واحدة بوضع أسئلة مادة الفلسفة وتعيين أسس تصحيحها وجعل الاجوبة من هذا الكتاب الخاص حصراً ودون سواه من الكتب. 2 يستغرب المؤلفون استبعاد الكتاب المدرسي الوطني الذي تعتمده الاكثرية المطلقة من طلاب لبنان عن نمط الاسئلة وأسس التصحيح التي فُرضت، مما جعلها مجرد أسئلة حفظ واستذكار وتسميع ضاربة بعرض الحائط روحية المناهج الرسمية الجديدة التي ألحّت في اهدافها العامة والخاصة على »تطوير الفكر النقدي عند الطالب في مقاربة مختلف القضايا الفكرية والفلسفية لتجاوز الامتثالية والتجزيئية والاختزالية«. 3 لقد وقعت لجنة وضع الاسئلة في مجموعة أخطاء ومغالطات فضحت جهلها ليس بروحية المناهج الجديدة فحسب بل بنصوصها الرسمية كذلك. ومن هذه الاخطاء على سبيل المثال جعلها الادراك الحسي والذاكرة والخيال ثلاثة فصول مستقلة بينما هي في المنهاج الرسمي فصل واحد. ومن أخطائها ايضا استخدام مصطلح »المخيلة« في اسئلتها بدلا من مصطلح »الخيال« كما نص على ذلك المنهاج الرسمي الامر الذي زاد من ارباك الطلاب المرشحين والبلبلة التي تسببت بها نوعية الاسئلة. 4 ومن المغالطات الفاضحة الاخرى ان الاسئلة التي وضعتها اللجنة نصّت على تسميع نظرية محددة (الظاهراتية) في معالجة الموضوع الاول للفروع العلمية، الامر الذي يتناقض تماما مع روحية المناهج الرسمية الجديدة ومضمونها التي تجنبت تعيين نظرية واحدة حصرا في معالجة أي موضوع من موضوعات المنهاج. ولمزيد من التشويش خصصت اثنتي عشرة علامة من أصل عشرين لهذه النظرية التي لا يتضمنها المنهاج في الاساس. إن مجرد طرح اسئلة تسميع واستذكار عقب الموضوع المطلوب معالجته أو النص المطلوب تحليله، هو اجهاز على روحية المناهج الجديدة المبنية على التحليل والنقد والفكر المفتوح، وهي خطوة الى الوراء بخلاف كل نظريات التربية الحديثة وبخاصة في مجال الفلسفة، واذا غاب التحليل والنقد والفكر المفتوح عن معالجة موضوعات الفلسفة فأين عسانا نجدها؟ واخيرا فإن مؤلفي الكتاب المدرسي الوطني لمادة الفلسفة، وبعد اتصالات من معظم مدرّسي الفلسفة في المدارس الرسمية والخاصة معبّرين عن استيائهم من طريقة طرح الاسئلة على غير ما يدرّسون وبخلاف ما تدربوا عليه ومارسوه في الدورات التدريبية التي تابعوها، يناشدون وزير التربية الوطنية والمسؤولين التربويين استدراك الاخطاء الفادحة التي وقعت في اسئلة مادة الفلسفة وأسس تصحيحها، ويطالبون بالعمل على تحاشي الوقوع فيها مجددا في الامتحانات الرسمية المقبلة، حفاظا على مضمون المناهج الرسمية الجديدة وروحيتها ومصلحة الطلاب والتربية في لبنان اولا واخيرا.