As Safir Logo
المصدر:

مئات الآلاف في مسيرات عاشوراء: الخطباء يشددون على ضرورة الوجود السوري نصر الله: المطالبون بخروج الجيش السوري لا يمثلون اللبنانيين بل أنفسهم ومؤيديهم لو أرادت سوريا الانسحاب لرفضنا ومواقف لحود عنصر قوة للبنان

الحشود في مهرجان حزب الله (عباس سلمان
لطمية في مسيرة حزب الله
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-04-05 رقم العدد:8869

تميّز إحياء العاشر من محرم هذه السنة بالمسيرات الجماهيرية الضخمة في الضاحية الجنوبية وبيروت والجنوب والبقاع، والتي لم يسبق لها مثيل من قبل، كما تميز بالمواقف السياسية التي أطلقها عدد من أركان الطائفة الشيعية ولا سيما الأمين العام ل»حزب الله« السيد حسن نصر الله عندما تناول الأوضاع الداخلية والحملات التي تستهدف الوجود السوري في لبنان، في رد ضمني غير مباشر على الأصوات الداعية للانسحاب السوري وبينها موقف البطريركية المارونية. فمن الضاحية الجنوبية وبيروت إلى بعلبك والهرمل مرورا بصيدا وصور ومجدل سلم وبنت جبيل والنبطية والخيام ومشغرة، شارك مئات الآلاف في المسيرات الكربلائية بدعوة من »حزب الله« وحركة »أمل«، فيما أقيمت احتفالات تقليدية في الكلية العاملية ومسجد الإمامين الحسنين وساحة عاشوراء في النبطية. وأطلق المشاركون في المسيرات هتافات وندبيات حسينية ورفعوا شعارات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة ورفعوا الأعلام الحزبية والحركية والكشفية وصورا للإمام الخميني والإمام الخامنئي والسيد موسى الصدر وعدد من القادة الشهداء. وعلى صعيد المواقف، فإن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان، في كلمتين ألقاهما في احتفالين عاشورائيين في حي السلم (حركة »أمل«) والكلية العاملية (بيروت) نبه الى وجود فئات لبنانية مسلحة تهيئ نفسها للعودة إلى الحرب محذرا من اللعب بالنار وأكد أن الوجود السوري في لبنان حاجة وطنية وضرورية للبنان وبحثه مرتبط بقيادة الدولتين اللتين تتخذان القرار المناسب معتبرا ان أي حديث يمس بعلاقات الأخوة والتعاون والتنسيق بين الدولتين يضر بمصلحة الدولتين والشعبين الشقيقين. ورأى السيد محمد حسين فضل الله في كلمة ألقاها خلال إحياء المناسبة في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك ان الحرب لن تعود إلى لبنان مهما طبل المطبلون وزمّر المزمرون ومهما تحركت الكلمات والانفعالات الحادة، وقال مناشدا القيادات الروحية والسياسية: »لسنا ضد التعبير عن قضية من القضايا كمثل الوجود السوري أو غيره ولكن لا بد من اختيار الزمن الذي نتحدث فيه لأن بعض الأزمنة تكون ملتهبة وتزيد الحديث التهابا وعلينا اختيار كلماتنا لأننا لسنا بحاجة الى إنتاج الطائفية من جديد. وفي احتفال ومسيرة عاشوراء المركزية في الضاحية الجنوبية بدعوة من »حزب الله«، قال السيد حسن نصر الله »باسم كل هذه الحشود، ان الوجود السوري في لبنان هو أكثر من حاجة إقليمية وداخلية للبنان بل هو واجب قومي على سوريا أن تؤديه كما فعلت في الماضي، ولو أرادت القيادة السورية أن تخرج جيشها سنقف ونقول لها أنت مخطئة وتقومين بعمل ليس من مصلحة لبنان لا بالاعتبار المحلي ولا الإقليمي«. وناشد الجميع طيّ ملف الوجود السوري »حتى إشعار آخر« وتساءل: لماذا كان قتال العدو الإسرائيلي يحتاج إلى إجماع وطني بينما المطالبة بإخراج الجيش السوري لا تحتاج إلى مثل هذا الإجماع؟ ودافع نصر الله عن موقع رئاسة الجمهورية وقال ان الرئيس إميل لحود كان وما زال كرأس للدولة من أهم عناصر قوة الموقف في الدفاع عن لبنان ومواجهة التهديدات الإسرائيلية، وأكد على الجهوزية الدائمة للمقاومة في الدفاع عن لبنان وشعبه وأرضه ومياهه وكرامته وسيادته وقال ان أي عدوان إسرائيلي على لبنان لم يعد نزهة كما كان في الماضي، مشددا على قرار استمرار المقاومة حتى تحرير بقية الأرض المحتلة والأسرى في سجون الاحتلال وقال ان صبر الإسرائيليين هو الذي سينفد في نهاية المطاف وسيعطون المقاومة الثمن الإنساني الذي تريده لإنجاز عملية التبادل والإفراج عن الأسرى. وطالب نصر الله بإعادة النظر باستثناء الفلسطينيين من حق التملك وبتحسين أوضاع المخيمات، وقال ان »حزب الله« سيبقى يتحمل مسؤوليته الشرعية تجاه الانتفاضة ويواكبها يوميا وسيقوم بكل ما تمليه عليه مسؤوليته الشرعية وتكليفه الإلهي في أي وقت وفي أي حين، ودعا طلاب الجامعات في العالم العربي الى النزول إلى الشارع وأن يحركوه من جديد انتصارا للانتفاضة الفلسطينية. ودعا النائب أيوب حميّد لأن نكون أولا مع وطننا ومع وحدته الداخلية، مشيرا الى الأصوات التي تتوالى من أصحاب اليمين ومن أصحاب الشمال من الشرق والغرب تتقاطع كلها في هذه الأيام على ضرب الوحدة الداخلية وعلى ضرب السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، كل له موال وكل له غاية. وقال في احتفال مدينة العباس المركزي لحركة »أمل« في حي السلم: ننصر الوطن ووحدته عندما نكون مع الأوفياء الذين وقفوا الى جانب لبنان ونكون مع الأوفياء في سوريا الذين قدموا الآلاف من الشهداء من أجل سلام لبنان. وأضاف: ننصر الحسين حينما نكون مع فلسطين والأقصى والقدس الشريفة، ولا نكون مع الدعيّ ابن الدعي معمر القذافي الذي يتنكر للقدس فهي في نظره ليست شيئا. نصر الله استهل نصر الله كلمته بالحديث عن عاشوراء الحسين ثم تطرق إلى القضايا الداخلية قائلا: أولاً: نؤكد على قرارنا باستمرار المقاومة المسلحة والجهادية لتحرير بقية أرضنا المحتلة، والعدو يعرف جيدا أن هذا هو قرارنا ويعرف شجاعتنا وهو في هذه الأيام ينتظرنا في مزارع شبعا في أعلى درجات استنفاره. إنني أؤكد على الجهوزية الدائمة للمقاومة وعلى كل الصعد للدفاع عن لبنان وشعبه وأرضه ومياهه وكرامته وسيادته، وألفت المشغولين كثيرا بالأحداث الداخلية إلى أن الخروقات الصهيونية منذ الانسحاب الإسرائيلي المذل في أيار تجاوزت الألف خرق في السماء والمياه والأرض والحدود وفي الاعتداء على المدنيين، واؤكد أن المقاومة هي أولاً حاجة لبنانية وطنية وقوة للدفاع عن لبنان وعن شعبه وكرامته وسيادته وأرضه ومياهه في وجه كل الاعتداءات المحتملة من قبل هذا العدو الصهيوني ذي الطبيعة العنصرية والعدوانية والوحشية، وهذه المقاومة تقف اليوم لتضع العدو أمام توازن الرعب وتؤكد له ان أي عدوان على لبنان لم يعد نزهة كما كان في الماضي. سنعيد أسرانا ثانيا: في عاشوراء الحسين في السنة الماضية وقفت هنا وقلت باسم المقاومة والمجاهدين اننا لن نترك أسرانا ومعتقلينا في سجون الصهاينة. وقد وفى مجاهدو »المقاومة الإسلامية« بما وعدنا وبما عاهدنا، وكما عهدناهم أوفياء للعهد والقسم وأصبح في يد »حزب الله« اليوم الإمكانية في استعادة الأسرى والمعتقلين وإن كان الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، فإنني أؤكد لكم أن صبر الصهاينة هو الذي سينفد في نهاية المطاف وسيخضعون ليعطوا للمقاومة الثمن الإنساني الذي تريده لإنجاز عملية التبادل هذه. بدعائكم وتأييدكم وتضحيات المقاومين سنتمكن إن شاء الله من أن نعيد الشيخ عبد الكريم عبيد إلى عائلته والحاج مصطفى الديراني الى عائلته وكل أسير ومعتقل لبناني إلى عائلته، وستفرح العائلات الفلسطينية والعربية والإيرانية عندما تشاهد أبناءها وأزواجها وإخوانها قد عادوا إليها دون منة من أحد، بفضل الله وبفضل المجاهدين في سبيل الله من فوارس المقاومة الإسلامية في لبنان. الخيار الفلسطيني المسلح ثالثا: تتواصل الانتفاضة الشعبية المباركة في فلسطين المحتلة لتأخذ شكل المقاومة المسلحة أيضا، وهذا يعني تطورا كبيرا ومهماً واستراتيجياً في حركة الانتفاضة، الشعب الفلسطيني لجأ إلى الخيار الصحيح ولكن كلنا يعلم وتجربة لبنان ومقاومته أن هذا الخيار يجب أن يأخذ وقته الطبيعي، ولا ينتظرنّ أحد الانتصار بعد أسبوع أو بعد شهر أو بضعة أشهر. هذا الخيار بحاجة إلى صبر وصمود وثبات وإلى يقين، ونهايته ستكون الانتصار الحتمي ان شاء الله بالرغم مما يتعرض له المقاومون وشعبنا في فلسطين فإن رهاننا كان كبيرا وما زال على صمود وشجاعة وعزم وإرادة هذا الشعب المضحي والمجاهد. وأما المحاولات الصهيونية في قتل الكوادر واغتيال القادة وعمليات القصف والحصار فهم لا يأتون بجديد، لا في مواجهة الفلسطينيين ولا في مواجهة اللبنانيين، تجربتنا علمتنا أن الخضوع والتراجع أمام الضغط العسكري الإسرائيلي سوف يزيد من قناعة العدو بأن الضغط العسكري مفيد وناجع وناجح. أما عندما لا نتراجع ونكمل طريقنا فنقتل ونُقتل وتستمر العمليات الجهادية والاستشهادية وفي قلب أرض ال48 في فلسطين المحتلة، وعندما يبقى الشعب في الشارع سوف يتأكد الصهيوني الإسرائيلي أياً كان أن وسيلته هذه لن تجديه نفعا وأنّ عليه التراجع والانسحاب. وهنا يجب أن نذكر العرب والمسلمين جميعا بمسؤولياتهم اتجاه المقاومة الجهادية في فلسطين واتجاه الانتفاضة المباركة وهذا الشعب المظلوم والمضحي، وأتوجه خصوصا إلى طلاب الجامعات العربية الذين هم أكثر تحررا من الهموم الجزئية والتفصيلية وأكثر تعلقا بالقضايا الكبرى لأمتهم أن ينزلوا إلى الشارع ويحركوا الشارع من جديد، إن هذه المرحلة صعبة وخطرة وحساسة، يجب أن نقف جميعا إلى جانب هذا الشعب الذي يتعرض للضغط العسكري في الميدان وللضغط السياسي ليتخلى عن خيار المقاومة وليعود إلى خيار المساومة. الحكومات والشعوب العربية عليها أن تخرج من حساباتها أية رهانات على الإدارة الأميركية الجديدة لأنها أيضا صهيونية بالقدر الكافي، وما أنجزته حتى الآن يؤكد ذلك. إعادة النظر بقانون التملّك وأضاف نصر الله: »بالنسبة إلينا نحن في »حزب الله« سنبقى نتحمل مسؤوليتنا الشرعية تجاه الانتفاضة ونواكبها يوميا، وسنقوم بكل ما تمليه علينا مسؤوليتنا الشرعية وتكليفنا الإلهي في أي وقت وفي أي حين، وهنا لا بد أن أثير وأشير إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في مخيمات لبنان تحت عين الدولة والشعب اللبناني، هذه المأساة لا يجوز أن تستمر، ما هكذا يتعاطى الأخ مع أخيه والإنسان مع الإنسان، إنني أجدد المطالبة بأخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لمعالجة هذا الوضع اللاإنساني الذي تعيشه المخيمات الفلسطينية، من حق الفلسطينيين في لبنان أن يحصلوا على أبسط الحقوق المدنية والحقوق الإنسانية كإنسان، فكيف إذا كانوا إخوانا لنا؟ وأطالب بإعادة النظر باستثناء الفلسطينيين من حق التملك بعيدا عن عقدة التوطين لأن الفلسطينيين لا يريدون البقاء هنا ولأن اللبنانيين جميعا، المسلمون قبل المسيحيين، يرفضون توطين الفلسطينيين وبقاءهم في لبنان«. سفينتنا واحدة وتطرق نصر الله الى الوضع الداخلي قائلا: »كان من المفترض بعد الانتصار الكبير الذي حققه اللبنانيون على الصهاينة أن يزدادوا قوة ووحدة وأن يركزوا أولوياتهم مستفيدين من أجواء الانتصار لجهة العمل من أجل استكمال تحرير الأرض والعمل من أجل إطلاق سراح المعتقلين والأسرى ومن أجل رص الصفوف في مواجهة العدوان المحتمل والأطماع الصهيونية الدائمة ولجهة معالجة الأوضاع الاقتصادية الخانقة المزرية التي نعيشها في لبنان ولجهة إعادة بناء وإعمار ما هدمته الحرب ولجهة معالجة بقية الملفات الداخلية المهمة والتي لم تستكمل بعد. ولكن ما أن مضت أيام قليلة على عرس الانتصار الكبير والتاريخي حتى ارتفعت بعض الأصوات من بعض اللبنانيين مطالبة بخروج القوات السورية من لبنان ومطالبة بإنهاء الوجود السوري في لبنان وطرحت الموضوع كقضية مركزية لبنانية تتمحور حولها العديد من المواقف والخطب والتصريحات والأنشطة واللقاءات في داخل لبنان وفي خارجه. نحن المجتمعين هنا في الضاحية وفي بيروت وفي البقاع الغربي وفي بعلبك وفي الهرمل وفي صور والنبطية وبنت جبيل وبقية المناطق اللبنانية والذين سيشاهد العالم حشودهم وحضورهم من على شاشات التلفزة فلسنا بحاجة إلى طرح الأعداد الآن لكن أقول باسم هؤلاء جميعا ومن موقعنا الوطني واللبناني، من واجبنا أن نعلن موقفنا من هذا الموضوع وأن نتحدث فيه بصراحة وأن نطرح ما لدينا من أسئلة. وبالتأكيد نحن نصر على جميع اللبنانيين الذين يتعاطون هذا الملف أن يبتعدوا عن كل أشكال وأساليب ولغة الشتائم والسباب بحق بعضهم البعض فهذا لا يعالج القضية ولا يداوي جرحا. من حق كل لبناني أن يقول ما عنده وأن يعبّر عن رأيه بصراحة، ولكن إذا كنا نريد مصلحتنا الوطنية وأن نتحرك من خلال حرصنا الوطني فيجب أن نبتعد عن هذه اللغة، وما سأقوله الآن هو بالتمام والكمال بعيد عن لغة الشتائم ولغة السباب، سوف أمارس بالنيابة عن كل المحتشدين الحق الشرعي في التعبير عن رأينا وحقنا الشرعي أو القانوني في توجيه أسئلة للبنانيين آخرين يخالفوننا الرأي ويتحركون في اتجاه آخر. وأنا إنما أقول ما أقول من موقع الحرص على كل اللبنانيين وكجزء منهم، ومن واجبنا أن نتصارح ونتناصح في ما يعني بلدنا الذي هو سفينتنا الواحدة والمشتركة، فأي خرق فيها سيغرق الجميع«. الإجماع الوطني ضروري وأضاف: »الكل يعرف أن سوريا ومن خلال وجودها المباشر في لبنان أوقفت الحرب الأهلية ونزيف الدم والاقتتال المدمر بين الطوائف وفي داخلها، وحققت أمنا واستقرارا داخليا ودفعت الأمور باتجاه سلم أهلي ما زال صامدا حتى الآن، والكل يعرف أن سوريا ساعدت اللبنانيين على بناء مؤسسات دولتهم المفككة والممزقة والضائعة وأصبح لنا جيش واحد وحكومة واحدة بعد أن كان هناك جيشان وحكومتان، وأنها حمت المقاومة وساندتها طوال سني المواجهة والقتال. وكيف يمكن للبناني منصف أن ينسى وقفة الراحل الكبير حافظ الأسد وسوريا في تموز 93 في مواجهة حرب تصفية الحساب الصهيونية وفي نيسان 96 في مواجهة »عناقيد الغضب« الصهيونية إلى أن كان الانتصار والتحرير الذي إنما عشنا لذته وأعراسه لأن بلدنا كان ينعم بالأمن والسلم والاستقرار الداخلي وينعم بأنه أصبح بعيدا كل البُعد عن الحرب الأهلية، ثم طرحت قضية الوجود العسكري السوري بقوة وطرحت على أنها مطلب وطني لبناني وأن الذي يطالب بخروج القوات السورية إنما يتحدث باسم اللبنانيين جميعا وباسم الوطنيين جميعا وهذا ليس صحيحا، من يطالب إنما يطالب باسمه وباسم من يؤيده، نحن هنا كفئة وشريحة وتيار كبير من اللبنانيين ومعنا أكثرية اللبنانيين لها رأي آخر ووجهة نظر ورؤية أخرى. وهنا يحق لنا السؤال بحرص: لماذا كان قتال العدو الصهيوني المعتدي والمحتل للأرض وأسموا ذلك في السابق بدورة العنف القاتل والمرتكب للمجازر المعتقل آلاف اللبنانيين في السجون يحتاج قتاله إلى إجماع وطني وكذلك العمل من أجل تحرير مزارع شبعا واستعادة أبنائنا وأخواننا في السجون الإسرائيلية يحتاج إلى إجماع وطني، بينما المطالبة بإخراج الصديق والمساند والمدافع والحامي أي الجيش السوري لا يحتاج إلى إجماع وطني؟ هل يجوز لفئة لبنانية أو لزعيم ديني لبناني أو لزعيم سياسي لبناني أن يأخذ موقف ويعلنه ويطرحه موقفا وطنيا؟«. العملاء يريدون ضمانات وتساءل: »لماذا نجد هذا الإصرار كله في المطالبة بعودة آلاف العملاء الذين لم يسلموا أنفسهم للقضاء اللبناني مع أنهم رأوا الأحكام المتساهلة جدا وهي أحكام تنص بالسجن ثلاثة أيام وأسبوع وأسبوعين وستة أشهر وسنة ومع ذلك هم لا يعودون ولا يسلمون أنفسهم للقضاء اللبناني، وترتفع الأصوات وتصبح قضية وطنية وإنسانية أن يعود العملاء ويعطى لهم ضمانات بعدم التعرض لهم بسوء، وأن يطالب بالعفو عن العملاء المسجونين لدى القضاء اللبناني وتصبح قضيتهم قضية إنسانية! مَن قتلنا واعتقلنا وقصفنا وارتكب المجازر من اللبنانيين العملاء يجب أن يعود إلى لبنان ويعفى عنه، أما السوريون الذين قاتلوا معنا ودافعوا عنا وحمونا وكانوا إلى جانبنا، هؤلاء يجب أن يحاكموا ويوضعوا في دائرة الشبهات والاتهام وأن يخرجوا من لبنان. أي عاقل ومنصف وإنسان لديه عقل في تقدير المسائل يمكن أن يتخذ مواقف من هذا النوع؟ الأقلام... والنهوض السؤال الثالث أضاف نصر الله لماذا عندما تحصل عملية في مزارع شبعا تقوم قيامة هذه الأقلام وهذه الأصوات لتقول إن المقاومة تريد أن تدمر المناخ الاستثماري في لبنان وأن تعطل النهوض الاقتصادي وهم مخطئون فيما يقولون. المقاومة هي من أهم شروط تأمين المناخ الاستثماري في لبنان وهي من أهم شروط قيام نهوض اقتصادي في لبنان لأن المقاومة أوجدت عند الحدود توازن رعب مع هذا العدو، فلم يعد قصفه البنى التحتية والإخلال بأمن اللبنانيين نزهة أو عملاً بسيطاً. لماذا تقوم الأصوات وتوجه للمقاومة هذا الاتهام في الوقت الذي هي التي تحمي هذا المناخ، ولا يسألون أنفسهم هذا السؤال: تقولون بوجود أزمة اقتصادية خانقة. إذاً اتركوا إسرائيل المنسحبة وأعطوا البلد شيئاً من الوقت، أفليس إثارة قضية من هذا النوع تؤدي إلى انشقاق بين اللبنانيين والى خلاف بينهم، أليس التشكيك في السيادة والاستقلال والأمن والحريات ضربة قاصمة لمناخ الاستثمار والنهوض الاقتصادي في لبنان؟، هو بالتأكيد كذلك«. لحود ضمانة وطنية السؤال الرابع تابع نصر الله نقف بحيرة عندما نجد أن البعض من اللبنانيين يتحرك منذ بداية التحرير ويستهدف من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر أهم عناصر القوة في لبنان خلال المواجهة مع العدو، من أهمها المقاومة فيشككون بالمقاومة، ومنها وجود القوات السورية فيطالبون بإخراجها، ومنها الالتزام الوطني لجيشنا الوطني اللبناني فنجد أن البعض يصر على زج جيشنا في لعبة خطرة بدفع وتصريح واضح ومطالبة علنية من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لا أريد أن أقول إنهم أميركيون أو إسرائيليون أو أن أتهم أحدا، لكن من الواضح أن هذا المطلب تطالب به أميركا وباراك وشارون... وصولا إلى الطعن المستمر من قبل البعض برئيس الجمهورية في لبنان العماد إميل لحود الذي كان وما زال كرأس للدولة من أهم عناصر قوة الموقف في الدفاع عن لبنان ومواجهة التهديدات الصهيونية سابقا وحاليا. سوريا حاجة إقليمية نحن كلبنانيين عندما ننظر إلى وضع المنطقة وتطوراتها وخصوصا بعد مجيء شارون وما يتهدد لبنان من أخطار نرى ونعلن بكل وضوح انطلاقا من الحسابات الوطنية والقومية والمعركة الأساسية وبحسابات الأهداف الكبرى، ان لبنان اليوم هو بحاجة أكثر من الماضي الى سوريا وخصوصا بعد الانتصار، لأننا في معرض العدوان والانتقام الصهيوني. وبالاعتبار الاقليمي سوريا وبقاؤها في لبنان حاجة إقليمية للبنان، وبالاعتبار الداخلي للبنان أيضا نرى ان أوضاعنا الداخلية تتردى بسرعة عند طرح أي مسألة خلافية وتبرز إلى العلن كل الحساسيات والعداوات القديمة ومصطلحات الحرب الأهلية، مما يؤكد أننا بالاعتبار الداخلي المحلي اللبناني ما زلنا بحاجة الى المساعدة والمؤازرة السورية لجيشنا ولأجهزة الدولة ولا يجوز أن نغامر بالقول فليخرج السوريون وسترون أن البلد ليس فيه مشكلة!؟ لا يمكننا أن نغامر ولا يجوز لنا أن نجرب فبلدنا لم يعد يحتمل مغامرات وتجارب قاسية وخصوصا ان الكثير من المغامرين ما زالوا موجودين في الساحة. لذلك أعلن باسم كل هذه الحشود ان الوجود السوري في لبنان هو أكثر من حاجة إقليمية للبنان ومن حاجة داخلية للبنان، بل أريد أن أزيد بأن وجود القوات السورية في لبنان هو واجب قومي على سوريا يجب أن تؤديه وأن تقوم به كما فعلت في الماضي، ولو أرادت القيادة السورية أن تخرج قواتها وجيشها من لبنان نحن كلبنانيين سنقف ونقول لهم أنتم مخطئون وتقومون بعمل ليس من مصلحة لبنان لا بالاعتبار المحلي ولا بالاعتبار الإقليمي، وتتخلفون عن أداء واجب قومي وستتحملون مسؤولية هذا التخلف. وأقول للبنانيين جميعا، وخصوصا للمسيحيين، نحن حريصون على عيشنا المشترك ومتمسكون به ولا أحد يريد »تطفيش« أحد من هذا البلد وهو لنا كلنا وسيبقى، ونريد أن نعمل سوياً ونبحث سوياً على طريق خلاصنا الوطني ولكن تعالوا نستفد من كل تجاربنا ورهاناتنا السابقة، وأقول لكم: كل الذين راهنوا على إسرائيل خسروا ولا يحتاج ذلك الى استدلال فواقع الحال يشهد بذلك. واليوم أي رهان على أميركا والغرب هو رهان خاسر لأن هؤلاء لا يرون في المنطقة إلا إسرائيل ومصالح إسرائيل. إننا في هذا اليوم وبعد التعبير عن هذا الموقف نناشد الجميع ونأمل منهم أن نطوي ملف الوجود السوري في لبنان حتى إشعار آخر، ونصارح بعضنا كلبنانيين ويتحمل كل واحد منا مسؤوليته عما فعله من صواب أو من خطأ، ولا نلقي بكل أخطائنا وأثقالنا على سوريا بل نعمل بشجاعة لمواجهة كل الأخطاء في الداخل دون أن يختبئ أحد منا خلف هذا الصديق أو ذاك. في اليوم العاشر من محرم لا بد من أن أوجه التحية إلى روح إمامنا الخميني من أحيا فينا نهضة الحسين وقيام الحسين عليه السلام وفكره وخطه، وأن نوجه التحية الى الإمام الكبير والعظيم آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وإلى اخواننا في الجمهورية الإسلامية حكومة وشعبا على مساندتهم ونصرتهم لنا خلال السنين الماضية والحالية. بيروت وانطلقت مسيرة بيروت (تغطية عمار نعمة) من أمام حسينية السيدة فاطمة الزهراء (ع) في زقاق البلاط على اثر تلاوة المجلس الحسيني وسلكت مناطق برج أبي حيدر، النويري، البسطتين الفوقا والتحتا، بشارة الخوري وصولا إلى منطقة رأس النبع. وتقدم المسيرة التي واكبتها القوى الأمنية منذ انطلاقتها، نائب الأمين العام ل»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد برجاوي وعلماء الدين، وتميزت بالتنظيم الشديد ومشاركة شعبية واسعة قدرت بعشرات الآلاف، تصدرها حملة الأعلام وكشافة المهدي وحمل المشاركون فيها صور الإمام الخميني والسيد علي الخامنئي والسيد موسى الصدر والسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب، ومجسمات من وحي المناسبة تمثل واقعة كربلاء، وشاركت فيها عوائل شهداء المقاومة، وهتف المشاركون طويلا لأمين عام »حزب الله« السيد حسن نصر الله بالإضافة الى لطميات حسينية من وحي المناسبة. وفي الثانية عشرة والنصف وصل المشاركون الى نقطة التجمع واحتشدوا بالقرب من جسر المشاة في منطقة رأس النبع، وألقى الشيخ قاسم كلمة نوهت بمعاني المناسبة وأكدت على الاستمرار بنصرة الحق والعدل والمستضعفين بوجه الظلم والعدوان والاستكبار وتعهدت بتوفير الطاقات وحشدها في معركة الأمة حتى تحقيق النصر. ثم أمّ قاسم صلاة الظهرين تأسياً بما قام به الإمام الحسين في كربلاء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة