تعرض الجيش السوداني امس لضربة قاسية، في مرحلة حساسة على صعيد الحرب في الجنوب، بفقدانه 16 من كبار ضباطه في حادث تحطم طائرة، بينهم وزير الدولة في وزارة الدفاع العقيد ابراهيم شمس الدين، الذي كان اصغر الضباط في »ثورة الانقاذ« التي اطاحت بحكومة رئيس الوزراء (آنذاك) الصادق المهدي في العام 1989. وتحطمت الطائرة لدى انحرافها عن المدرج، اثناء هبوطها في عدار ايل في ولاية اعالي النيل على بعد نحو 500 كيلومتر جنوبي الخرطوم. وافاد بيان للقوات المسلحة ان شمس الدين كان يتفقد قوات الجيش في المنطقة، وعزت الرئاسة السودانية الحادث الى سوء الاحوال الجوية. وكان شمس الدين الاصغر سناً بين مجموعة من 15 ضابطاً بقيادة الرئيس الحالي عمر حسن البشير اطاحت بحكومة الصادق المهدي المدنية في حزيران عام 1989. وكان الفريق الزبير محمد صالح النائب الاول للرئيس، واحد كبار قادة »ثورة الانقاذ« قد قتل كذلك في تحطم طائرة في بلدة الناصر في اعالي النيل في شباط العام 1998. وفي حزيران 1999، تحطمت طائرة عسكرية اخرى لاسباب فنية، حسب السلطات، في ولاية كسلا (شرق) مما ادى الى وفاة 50 شخصاً بينهم ستة ضباط. وقال ناطق باسم متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان، ان المتمردين لا وجود عسكرياً لهم في المنطقة التي تحطمت فيها الطائرة. وقالت مصادر دبلوماسية في العاصمة السودانية ان العقيد ابراهيم شمس الدين الذي قتل في الحادث كان يقضي معظم وقته في جنوب البلاد وشرقها حيث قاد العمليات العسكرية ضد متمردي الجيش الشعبي بزعامة العقيد جون غارانغ. ولم يوضح بيان وزارة الدفاع ظروف الحادث واكتفى بالقول انه حصل اثر انحراف الطائرة عن المدرج اثناء الهبوط، إلا أنه لم يذكر من اي طراز كانت. وكان الوفد يضم سبعة ضباط برتبة لواء وثلاثة عمداء ومقدما واحدا. واوضح المصدر ان الوفد الذي يضم ضابطين جنوبيين كان يقوم بجولة لتفقد الجنود المتمركزين في المنطقة. والضباط برتبة لواء هم مالك الحج خضر وبكري عمر خليفة وسيد العبيد عبد الحليم وكمال الدين علي الامين وعلي اريكة كوال وياسين عربي محمد وفيصل عيسى ابو فاطمة. وتعتبر ولاية اعالي النيل من المناطق النفطية في جنوب السودان حيث اندلعت الحرب الاهلية منذ العام 1983. والعقيد شمس الدين من مواليد العام 1959. عمل في الفرقة السابعة المدرعة ومركز التدريب الموحد. وعين عضواً بمجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني في 3/6/1989 حتى حل المجلس في العام 1993. ثم عين مستشاراً لرئيس الجمهورية في اول كانون الثاني 1993، وتسلم مهام وزير الدولة بوزارة الدفاع الوطني في التشكيل الوزاري الاخير. ويأتي هذا الحادث في وقت يتصاعد فيه التوتر السياسي في السودان في سياق الصراع بين الرئيس البشير، ورئيس البرلمان السابق الدكتور حسن الترابي. وفي وقت يتصاعد فيه الجدل دولياً بشأن استخدام السودان لعائداته النفطية في الحرب الدائرة في الجنوب. واعلن وزير المالية والاقتصاد الوطني السوداني عبد الرحيم حمدي في توضيح قدمه امام المجلس الوطني (البرلمان) السوداني امس حول الموقف الاقتصادي بالبلاد، ان الحكومة لا تستخدم عائدات النفط في حرب الجنوب. وقال ان نصيب الحكومة من النفط الذي يبلغ 500 مليون دولار هذا العام »يذهب الى تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط واقساط انشاء مصفاة نفطية«. اضاف انه ينفق ايضاً على الالتزامات السيادية للدولة وسداد الديون وتكوين احتياطي من النقد الاجنبي للبنك المركزي. وقالت زوجة حسن الترابي ان زوجها المعتقل، في حالة صحية سيئة وفي حاجة الى عناية طبية عاجلة. اضافت وصال المهدي لصحيفة »الوطن« السعودية ان زوجها مريض في السجن وفي حاجة الى دخول المستشفى. (أ ب، أ ف ب، رويترز، ي ب)