قال علماء ان فناء الحياة حدث اكثر من مرة واحدة في تاريخ كوكب الارض نتيجة لحوادث في الفضاء. وفي تقرير نشر في مجلة »ساينس« العلمية قال باحثون ان كويكباً او مذنباً يعادل في حجمه تقريبا النيزك الذي أباد الديناصورات قبل 65 مليون سنة أوقع بالارض ضررا اكبر قبل 250 مليون سنة مضت، وكان اثره الكارثي شبيها بما لقيته الديناصورات في ما بعد. وقال فريق الباحثين وعلى رأسهم لوان بيكر من جامعة واشنطن ان حوالى 90 في المئة من الانواع البحرية و70 في المئة من الفقاريات الارضية نفقت بسبب هذا الارتطام. ويكمن الدليل على هذا في غازات فضائية محتبسة في أغلفة كربونية صغيرة في الطبقات الركامية القديمة. وتظهر ان الانقراض في العصر البرمي الذي شهد اختفاء معظم الانواع من على كوكب الارض بدأ بحدوث تصادم كوني. وقال استاذ علوم الارض والبيئة المساعد في جامعة روشستر في نيويورك روبرت بوريدا الذي شارك في الدراسة »كانت النتيجة... اطلاق كمية من الطاقة تعادل اقوى زلزال ضرب الكرة الارضية في القرن الماضي مليون مرة«. ويقول الباحثون ان الارتطام ليس مسؤولا مسؤولية مباشرة عن الاندثار الكثيف للحياة، ولكنه كان بمثابة شرارة لانطلاق عملية تدمير سريعة امتدت على ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف سنة وشملت ثورات بركانية وتغيرا في نسبة الاوكسيجين في المحيطات وفي مستوى مياهها وفي المناخ. ويفترض ان قطر ذلك الكويكب او المذنب كان يتراوح ما بين 5،6 و13 كيلومترا. وتسببت الهزة الناجمة عن التصادم باندلاع براكين غطت مناطق شاسعة بالحمم وأطلقت رمادا ادى مع الأتربة والغبار الناجمين عن الارتطام الى إغراق العالم في الظلام الدامس والبرد لقرون. وفي غضون هذا هلكت جميع الانواع الخمسة عشر ألفاً من مخلوق ترايلوبايت وهو مخلوق غريب يشبه الصرصور كان مهيمناً على الكوكب. وانقرض 90 في المئة من جميع الكائنات البحرية و70 في المئة من الحيوانات الفقارية على الارض. ويقول بيكر الذي قاد الدراسة انه كان »اكبر فناء يشهده كوكب الارض«. وأضاف انه »لكي تقضي على 90 في المئة من الكائنات عليك ان تهاجمها على اكثر من جبهة«. وكان العلماء يعرفون من قبل ان قسما كبيرا من الحياة على الارض اندثر في تلك الفترة لكنهم لم يكونوا يعرفون سببا لذلك. وكان حجم النيزك الذي قضى على حيوان ترايلوبايت يعادل حجم النيزك الذي ترك فوهة هائلة في شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية منذ 65 مليون سنة وتسبب بسلسلة من الحوادث المناخية التي أدت الى فناء الديناصورات. وعلى النقيض من نيزك يوكاتان لا يعرف العلماء الذين كان من بينهم فرق من إدارة الفضاء والطيران الاميركية وجامعة نيويورك بعد اين سقط الجسم الفضائي الضخم على الارض التي كانت تتكون من قارة واحدة عملاقة. وما وجده العلماء هو طبقة من الجزيئات الكربونية الصغيرة على شكل كرات تحوي غازي الارجون والهليوم. وجمعت تلك الكرات من مواقع في اليابان والصين والمجر وهي توجد في الطبقة الركامية التي ترسبت قبل 250 مليون سنة منذ الحقبة ما بين العصرين البرمي والترياسي وهو أقدم عصور الدهر الوسيط. وتحوي الكرات نظيرين لغازي الهليوم والارجون يشير تركيبهما الى انهما جاءا من الفضاء. وقال بيكر »تتشكل هذه الاشياء في النجوم الكربونية«. وهي تتفق مع أدلة اخرى عثر عليها في طبقات يعود تاريخها الى عصر الانقراض. فعلى سبيل المثال فإن بعض النشاط البركاني الأكثر اتساعا الى الان في ما يعرف حاليا بسيبيريا راكم قدرا من الحمم البركانية يكفي لأن يغطي كوكب الارض كله بطبقة سمكها عشرة امتار من الصخور في غضون فترة مليون عام. وقال بوريدا »أدى الارتطام الى النشاط البركاني وتسببت هاتان الكارثتان المتواليتان بالانقراض«. وأضاف »ومن المحتمل ان انقراض الكائنات ما كان ليحدث لولا هذا الاثر المزدوج للكارثتين.. الارتطام والنشاط البركاني«.لكن الحياة تمكنت من البقاء والازدهار من جديد ونشأت المجموعة الغنية من الحيوانات التي ازدهرت في العصور الترياسي والجوراسي والطباشيري. ونشأت الديناصورات وكذلك الثدييات. وقال كريس تشيبا من معهد البحث عن كائنات ذكية فضائية في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا والذي لم يعمل في الدراسة ان من المحتمل ان ذلك ساعد في واقع الأمر على نشأة البشر. وأضاف »يشير هذا الى ان تطور الحياة على الارض يقترن بقوة ببيئتنا الكونية«. وأشار الى ان الحياة تمحى جزئيا كل مئة مليون عام وتعود من جديد. وأضاف »لا نستطيع التفكير في تطور الحياة على الارض دون فهم بيئة الكويكبات والمذنبات التي تصطدم بالارض«. وقال »وربما كان الفضل لذلك في ظهور حياة عاقلة على الارض. فنحن انفسنا كان من المحتمل ألا نكون هنا لولا الانقراض الذي قضى على الديناصورات«. (رويترز ، ا ف ب)