»العالم الزراعي ليس معملا يصنع أحذية«.. هذا ما قاله الناطق باسم الاتحاد الاوروبي بعد اجتماع عقده مؤخرا ممثلو الاتحاد مع منظمة التجارة العالمية بشأن الحملة التي يطلقها الاول »لزراعات صديقة للبيئة«. وقد أتى هذا التحرك الذي يدعو الى ممارسات زراعية عضوية بعدما تفاقمت ازمة جنون البقر عالميا باتساع رقعة انتشار هذا المرض او ما يسمى بالاعتلال الدماغي الاسفنجي البقري. كذلك بازدياد حالات الاصابات البشرية به والتي تعتبر شكلا جديدا من مرض »كروكسفيلد جاكوب«. وقد شبهت صحيفة »نيويورك تايمز« الصادرة في الرابع من شهر شباط الجاري جنون البقر بمرض السيدا لجهة انتشار كليهما عالميا قبل ان يتنبه الانسان للأمر ويعي أخطاره. وفي مطلع شهر شباط الجاري، أعلنت الامم المتحدة عبر منظمتها للأغذية والزراعة (FAO) انه بالامكان اعتبار كل البلدان التي استوردت علفا حيوانيا او ماشية او لحوما من اوروبا بين العامين 1986 و1996، بلدانا معرضة لخطر جنون البقر ومعادله عند الانسان. وفي السياق نفسه وضعت السلطات البريطانية الرسمية قائمة بأسماء سبعين بلدا استوردت منها علفا حيوانيا بين العامين 1988 و1999، ما مجموعه حوالى مئتين وأربعة عشر ألف طن. وقد احتل لبنان في هذه القائمة المرتبة السابعة والعشرين، متخطيا كندا التي احتلت المرتبة الحادية والاربعين والولايات المتحدة الاميركية التي أتت في المرتبة السابعة والخمسين. كذلك استورد لبنان العلف الحيواني بكميات اكبر من بعض البلدان التي ظهر فيها المرض، حتى الآن، وهي اسبانيا وسويسرا والبرتغال. من جهة اخرى، تشير الامم المتحدة الى ان خطر الاصابة بالمرض يزداد في البلدان التي تصنع علفا حيوانيا الى جانب استيرادها لبعضه. ازاء هذه المعطيات، يمكننا اعتبار لبنان من البلدان المهددة بما انه صنع واستورد علفا، وما زال يستورد مواشي ولحوما حتى وإن كان عمرها لا يتخطى السنتين. فالمفوضية الاوروبية في بروكسل كانت قد اقترحت الاسبوع الماضي حظر استهلاك النخاع العظمي للأبقار التي تتخطى اعمارها السنة الواحدة. كما انه ودائما في اطار الابحاث الجارية لفهم أوضح لجنون البقر، بدأت بريطانيا مطلع الشهر الجاري بالقيام باختبار تسقي بموجبه عجولا سليمة حليب أبقار مصابة لاكتشاف اذا ما كان هناك من امكانية لانتقال المرض عبر الحليب ومشتقاته. إلى أين وصلت »قضية جنون البقر« في العالم؟ وما هي المخاطر التي تتهدد لبنان من جرائها؟ لبنان.. بلد مهدد يظهر لبنان وكأنه البلد الوحيد الماضي في استيراد اللحوم والمواشي من اوروبا والبلدان المصابة تحديدا. فالبلدان العربية أوقفت الاستيراد منذ بداية تفاقم الازمة في نهاية العام الماضي.. أولها كان الاردن، وآخرها اليوم قطر. لكن المسؤولين المختصين في لبنان ما زالوا يعتمدون خطة »ادارة المخاطر« عبر استيرادهم الابقار التي لا يزيد عمرها عن السنتين، باعتبار انها سليمة. وذلك على الرغم من تنبيه منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) البلدان التي تستورد من مناطق موبوءة، الى ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لردع المرض. ووزارة الزراعة التي ما زالت تعتمد على التحاليل المخبرية والبيطرية الروتينية، وأوراق ثبوتية الأبقار المستوردة للتأكيد على سلامتها.. يتوجه مدير ثروتها الحيوانية د. منصور كساب الى اوروبا في جولة للاطلاع على آخر مستجدات أزمة جنون البقر في بلدان نشأتها، كذلك لمعاينة أحد مختبرات جنون البقر المستحدثة بهدف استيراد اختبارات تكشف المرض. لكن مصادر في الوزارة كانت قد اشارت الى ان هذا الاختبار المنوي استيراده هو اختبار يعتمد على عينات دم من الابقار. علما انه بحسب التقارير والأبحاث العلمية التي جرت حتى الآن، يجري التأكيد على عدم امكانية اكتشاف المرض الا بعد ذبح المواشي وفحص الدماغ، ولا شيء غير الدماغ. من جهة اخرى، سؤال يطرح حول كيفية القيام بالاختبار اختبار الدماغ او الدم على أبقار لم تتجاز السنتين. فالمرض لا تظهر عوارضه، ومن غير الممكن اكتشافه قبل بلوغ البقرة المريضة سن الثالثة وما فوق. لكن مقولة عدم انتقال المرض بواسطة بقرة حديثة السن، هي مقولة خاطئة. اذ تشير مصادر طبية اوروبية الى ان عدم ظهور العوارض لا يعني، نظريا، استحالة انتقال المرض الذي يكون في دور الحضانة (او الفترة الممتدة بين الاصابة بالمرض وظهور إماراته). وبالتالي، فإنه وعلميا، لا بيان الورود ولا الشهادات البيطرية ولا الهوية ولا حتى العمر الصغير ولا الاختبار الذي تنوي وزارة الزراعة استيراده.. بإمكانها التأكيد على خلو المواشي المستوردة من جنون البقر. وكما ان الابقار المستوردة غير مؤكدة سلامتها، كذلك الامر بالنسبة للأبقار المحلية والتي استهلكت بشكل او بآخر حصة من ذاك العلف المستورد والآخر الذي كان يصنعه لبنان. وتجدر الاشارة هنا الى انه تم توقيف بعض معامل العلف الحيواني عن العمل لأنها لا تملك رخصا قانونية.. وليس عملا بالقرار الذي أصدرته وزارة الزراعة والذي بموجبه تم حظر الأعلاف الحيوانية. إزاء كل هذا الغموض، وعدم اعتماد السلطات المختصة اللبنانية خطوات جذرية تحمي فيها المستهلك، رأى الاخير ضرورة حماية نفسه. فتوقف مواطنون كثيرون عن تناول لحوم الابقار، وقد اكد الامر جزارون من مناطق عدة اشتكوا من كساد بضاعاتهم. لكن الامتناع عن استهلاك لحوم الابقار لم يطل اللحوم الحية فقط بل تعداه الى تلك المجلدة. فكان ان وجهت نقابة مصدري ومستوردي اللحوم والاسماك والخضار المجلدة كتابا الى وزير الزراعة تسأله فيه عن السبب الذي يقف وراء عدم استصدار قرار يمنع بموجبه استيراد الابقار ولحومها من اوروبا، كما حصل في العام 1997 عندما حظرت الوزارة الاستيراد من بريطانيا بعد ظهور المرض فيها. وقد أوضح، محمد مبسوط أمين صندوق النقابة ل »السفير« ان توقف الناس عن استهلاك لحوم الابقار لم يطل اللحوم الاوروبية الحية فقط »بل لحومنا المجلدة ايضا والتي هي بمعظمها برازيلية وارجنتينية. فنحن أوقفنا الاستيراد من اوروبا فور تفاقم الأزمة. لكن الناس فقدوا الثقة عندما لم تتحرك السلطات الرسمية لضبط الوضع«. وقد اشار مبسوط الى مواجهة اكثر من سبعين شركة خطر الافلاس بسبب الركود الحاصل نتيجة استمرار لبنان في الاستيراد من البلدان الاوروبية. من جهته، اكد معروف بكداش، الرئيس التنفيذي لنقابة »اتحاد القصابين وتجار المواشي«، التزام النقابة بالقرارات المتخذة من قبل السلطات المختصة وصاحبة الشأن، رافضا المقارنة بين لبنان وبين دول الخليج العربي التي حظرت الاستيراد من اوروبا قائلا ان »الخليج يعتمد على الغنم الاسترالي وهو ليس مستهلكا اساسيا للأبقار الاوروبية. فهم يستوردون مرة كل ثلاثة أشهر باخرة أبقار واحدة من اوروبا«. وعن امكانية استحداث خط بحري للاستيراد من مناطق غير موبوءة كاستراليا مثلا، أوضح بكداش ان لبنان لا يملك الامكانية لهكذا خطوة، »فهي مكلفة جدا وتستلزم بواخر خاصة لا نملكها اليوم. كما ان الاستيراد من بلدان كهذه يستوجب أيام سفر طويلة، لسنا مجهزين بعد لتحملها«، مشيرا الى انه بالامكان الاستيراد عبر وساطة شركات عالمية، »لكن الامر سيجعلنا تحت رحمة هذه الشركات«. ويؤكد بكداش مرة جديدة على سلامة الابقار المستوردة اليوم من اوروبا، داعيا المستهلكين الى تناول اللحوم من دون اي مخاوف. أما جمعية المستهلك لبنان، والتي تحركت قبل أشهر محذرة من مخاطر جنون البقر، فما زالت تدعو الى وقف استيراد الأبقار الاوروبية بعدما تفشى المرض سريعا في كثير من البلدان. من جهة اخرى، اشار د. زهير برو رئيس الجمعية الى تمكن الجمعية من الحصول على خمسين اختبارا مجانيا لجنون البقر من قبل وكالة الطاقة الفرنسية، »وقد تقدمنا برسالة الى وزارة الزراعة نطلب منها استقبال هذه الاختبارات واستخدامها. ونحن الآن بانتظار الجواب«. جنون البقرحول العالم في العام 1989، عندما بدأ جنون البقر يثير جدلا في بريطانيا، طمأنت الاخيرة شعبها والعالم بأنها تسيطر على المرض. لكن، وكما هو ظاهر، لم يتخط المرض بريطانيا وحسب بل البلدان الاوروبية جمعاء، (باستثناء (حتى الآن) فنلندا والسويد واليونان، وصولا الى روسيا وبلدان اخرى) وقفت جميعها عاجزة عن مواجهة مرض ما زال مجهولا. وكانت الكويت قد أبلغت مؤخرا عن الاشتباه بحالة جنون في بقرة تبلغ الثالثة من عمرها، وقد تم استيرادها من بلد أوروبي غير مصاب (مبدئيا). وهذا الانشار العالمي دفع بعض العلماء الاوروبيين الى تسميته »بعولمة جنون البقر«. وتشير بعض المصادر الى انه تم جذب الدول النامية المثقلة بالديون لشراء لحوم بأسعار متدنية وهي لحوم مشتبه في إصابتها. وهذا أمر تؤكده إصابات بشرية لجنون البقر أعلن عنها في كل من جنوب افريقيا والباكستان والهند. ويتوقف ستيفن ديلر، أحد خبراء هذا المرض، ليوضح ان ادارة جنون البقر في البلدان الفقيرة التي بدأت تظهر فيها الاصابات ستكون صعبة للغاية. من جهة اخرى، أعلنت بريطانيا عن أسماء بلدان استوردت دماء تبرع بها ثلاثة مواطنين بريطانيين، شخّص لديهم لاحقا الشكل الجديد لكروكسفيلد جاكوب المعادل البشري لجنون البقر. وهذا أمر قد يعرض المستفيدين من هذه الدماء للاصابة بالمرض. وقد أعلنت مصادر طبية ان الاعضاء البشرية التي تعتبر حتى الآن خزان للبريون "PRIONس، وهو البروتيين المسبب لجنون البقر، هي العيون، والنخاع الشوكي والدماغ والانسجة اللمفوية، اللوزتان والزائدة الدودية. كما ان الشكل الجديد لكروكسفيلد جاكوب لا يمكن تشخيصه الا بعد وفاة الانسان وتحليل دماغه الذي يكون قد تحول الى ما يشبه الاسفنجة. أما انتقال المرض من الحيوان الى الانسان، فيكون عبر الاجزاء الآتية: النخاعات، السلاسل، الكبد، الكلى والنخاع العظمي. لكن الدراسات الاخيرة التي تتركز على الابقار تشير الى إمكانية انتقال المرض عبر اللحوم، كما لا تلغي الدراسات قدرة الحليب على نقل المرض. وفي هذا السياق، أعلنت وكالة مراقبة الاغذية في لندن انها بدأت، على اثر قرار صادر عن الحكومة البريطانية، بإجراء فحوصات جديدة تؤكد انتقال او عدم انتقال جنون البقر بواسطة الحليب. وهذه التجارب التي بدأت مطلع الشهر الجاري تمتد على ثلاث سنوات، وهي الفترة الضرورية لظهور أولى عوارض مرض جنون البقر. الخطر لا يتأتى من اللحم وحده وحتى ذلك الوقت، بعد ثلاث سنوات، لا يمكننا الاطمئنان الى سلامة الحليب ومشتقاته، ولا الى كل المواد الغذائية التي يدخل في تصنيعها الحليب. كذلك لا يمكننا الاطمئنان الى سلامة المواد التي يدخل في تصنيعها الجيلاتين البقري، كأنواع كثيرة من السكاكر والحلوى واللبنة المحلاة أو YOGURT والحلوى بالجيلاتين أو JELLO. والجيلاتين لا يدخل فقط في صناعة الحلويات بل أيضا في الأدوية كغلاف للكبسولات أو CAPSULES. من جهة اخرى، كانت ادارة الغذاء والدواء الاميركية أو FDA قد حظرت في العام 1999 وبعد ضغوطات من الصليب الأحمر، التبرع بالدم من قبل كل الذين أمضوا ستة أشهر في بريطانيا خلال الاعوام العشرين الماضية. كذلك كل من أقام في فرنسا أو البرتغال لمدة عشر سنوات. لكن الصليب الاحمر يتجه اليوم، وبعد شيوع المرض، الى رفض تبرعات كل من أمضى ثلاثة أشهر في بريطانيا وسنة واحدة في أي من الدول الاوروبية الاخرى. فالولايات المتحدة الاميركية التي ما زالت تعتبر من البلدان الخالية من جنون البقر، هي كغيرها من الدول مهددة بخطر هذا المرض. إذ ما زال مجهولا، كذلك مصدره، بحسب مصادر بيطرية في مصلحة الزراعة الاميركية. »فحتى الآن لم يظهر بعد السبب الذي يدفع بروتيين البريون PRION للقيام »بفعلته«. هناك بحاثون يشكون في فيروس، في حين يعيده آخرون الى باكتيريا«. وفي خطوة لافتة، حظرت كندا استيراد لحوم الأبقار ومنتجاتها من البرازيل تخوفا من مرض جنون البقر. وقد تبعتها في خطوات مماثلة المكسيك والولايات المتحدة. وكانت الاخيرة قد أعلنت بواسطة مصلحة الزراعة التابعة لها عن عدم وجود دليل يؤكد تفشي المرض في البرازيل، لكنها رأت ضرورة الاحتياط. وتجدر الاشارة هنا الى ان البرازيل، وبحسب تقرير السلطات البريطانية حول البلدان المستوردة علفا حيوانيا، لم تستورد علفا، في حين ان الولايات المتحدة وكندا فعلتا. حتى انه سجل عند الاخيرة حالة مرضية في العام 1999، الامر الذي دفع باليابان وكوريا الى وقف الاستيراد منها. وتعتزم البرازيل حاليا فرض تعويضات مالية على كل البلدان التي حظرت الاستيراد منها. لأن ذلك أتى عشوائيا غير مستند الى دليل علمي. »الجنون« يصيب حيوانات أخرى تشير دراسة أوروبية الى ان تناول لحوم وحليب حيوانات أخرى غير الأبقار، قد يشكل ايضا خطرا. اذ ان هذه الحيوانات معرضة أيضا للإصابة بأمراض متعلقة بالبريون PRION البروتييني، والذي يدعو باقي البروتيينات في الجسم الى سلوك غير طبيعي. ومن هذه الحيوانات الخرفان والماعز والغزلان والايلة. لكنه وحتى اليوم لم يثبت انتقال مرضها الى الانسان بسبب الحاجز بين الاصناف. لكن بعض العلماء يشيرون الى انه وكما حصل مع الأبقار، كل شيء جائز. ففي الولايات المتحدة، تسعى إدارة الزراعة منذ تموز الماضي الى حجز خرفان مستوردة من بلجيكا يشتبه بأنها تحمل مرض »المشاكسة« SCRAPIE، المعادل لجنون البقر. وذلك بعدما أثبتت تحاليل مخبرية إصابة أربعة منها بها. لكن القرار بحجزها لم يتخذ بعد، والمسألة ما زالت غامضة. في حين تعتبر صاحبة القطيع ان القرار اتخذ لتعويض التقصير الحاصل من قبل الادارة في ما يتعلق بجنون البقر. وتجدر الاشارة الى انه وخلال الشهر الماضي تم التخلص من ثمانمئة خروف في كندا بسبب إصابتها بالمشاكسة. والمشاكسة هي مرض مشترك بين الخرفان والماعز، يضاف اليها مرض الهزال المزمن او المتطاول، المعادل لها، والذي يصيب الغزلان والايلة. وقد ظهرت مؤخرا حالات مرضية لدى ايلة في ولاية كولورادو الاميركية وكندا، بالاضافة الى كوريا التي استوردت من الاخيرة. وفي 15 شباط الجاري، طالبت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي للأغذية (Afssa) علنيا بإضافات جديدة على لائحة أجزاء الخرفان والماعز المحظور استهلاكها. وقضية المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاك بعض أنسجة وأعضاء الخرفان ليست جديدة، فهذا أمر أعلن قبل سبع سنوات بعدما برزت في بريطانيا دلائل علمية حول سهولة انتقال مرض »جنون البقر« الى الخرفان عبر تناول الاخيرة ما يعادل 5،0 غرامات فقط من نخاع أبقار مصابة. وعلى اثر مطالبة ال Afssa كان اتفاق مبدئي حول اتخاذ خطوات وقائية في هذا الشأن، بين وزير الزراعة الفرنسي جان غلفاني ووزير الصحة الجديد بالوكلة برنارد كوشنير. لكن وعلى عكس التوقعات القائلة بضرورة قيام الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة بناء على توصيات وكالة الامن الصحي للاغذية، كما كانت قد فعلت سابقا في ما يتعلق بالابقار، اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك كلام الوكالة غير مسؤول، موضحا ان الخطوات الاحترازية في ما يتعلق بالخرفان قد اتخذت منذ وقت طويل، مشيرا ان لا جديد طارئا حولها اليوم.. ومعتبرا بالتالي ان الامر ليس سوى إثارة للهلع. وقد نقلت صحيفة »لو موند« الفرنسية كلام شيراك الذي جاء خلال »معرض الزراعة« الذي أقيم الاحد الماضي وسط سخط مربي الابقار ومطالبتهم الحكومة بإنقاذهم بعدما تضررت مصادر رزقهم. في 26 شباط الجاري، يجتمع وزراء الزراعة في الاتحاد الاوروبي لمناقشة مشروع وضع ملصقات على البضاعة المثبت عدم احتوائها مشتقات حيوانية مصابة، ان تحصل الدول النامية على ضمانات تؤكد القيام بمثل هذه الاجراءات على البضائع الموجهة اليها. فهل تتمكن هذه البلدان من اتخاذ إجراءات كافية لحماية نفسها من بضاعة موبوءة؟ ولبنان؟ الى متى يبقى مستوردا للحوم والأبقار الاوروبية غير آبه بالهلع الذي أصاب العالم ومواطنيه باتساع رقعة المرض، وغير آبه بكونه أحد البلدان المهددة؟ وأي بلد هو التالي؟