As Safir Logo
المصدر:

الطلب على مهن الإحصاء في لبنان إدارة الإحصاء المركزي تحتاج إلى 640 متخصصاً والمتوافر 75 فقط

المؤلف: ابي فرح انيس التاريخ: 2001-02-19 رقم العدد:8833

1 مقدمة: طرح عليَّ طلابي في كلية العلوم الذين يتخصصون في الإحصاء سؤالاً: أصحيح ما يشاع عن أننا نجدّ لتحصيل مهارة في اختصاص ليس له سوق عمل؟ ولأن بعض الأساتذة يدعوننا لترك هذا المجال والانصراف الى اختصاص علوم الحاسوب. كان ذلك قبيل عطلة عيد الميلاد. فدهشت للوهلة الأولى لأننا كنا بذلنا جهودا كبيرة في مطلع العام الدراسي لتوجيه طلاب الكلية نحو اختصاصات تتلاءم وكفاءاتهم وميولهم وحاجات السوق وكان من ثمرات هذه الجهود ان اختار هؤلاء الطلاب التخصص في علوم الإحصاء. وكان لي جواب فوري بأنني أعتقد ان الإحصائيين عملة نادرة في البلد والدليل على ذلك ندرة الإحصاءات. وان الإحصاءات الشاملة والدقيقة والمنشورة لا وجود لها في لبنان. وان الإحصاءات بهذه المواصفات هي أداة الديموقراطية وأداة المسؤولين والناس العاديين على حد سواء لاتخاذ القرارات السليمة.وان الإحصاء هو فن اتخاذ القرار في وسط يغمره الشك. والكل يعمل من ناحيته في محيط مثل هذا. فلا الإحصاءات الاقتصادية الكلية متوفرة في لبنان، ولا الإحصاءات السكانية ولا الإحصاءات الديموغرافية ولا الإحصاءات البيئية ولا ولا.. وما هو متوفر تشوبه أخطاء كبيرة مشوهة لا يصلح أساسا لأي اجراء كتقدير الناتج المحلي القائم وتقدير عدد السكان المقيمين وتقدير عدد اللبنانيين المغتربين وتقديرات البطالة وغيرها. وشعرت ان هذا الجواب الفوري على السؤال المصيري لم يكن كافيا وقادرا على إرساء قناعة نهائية في نفوس طلابي. لأن الجواب الشافي هو جواب دقيق مثل هذا: ان ادارة الإحصاء المركزي تحتاج الى كذا احصائي وان مصرف لبنان يحتاج الى كذا احصائي وان وزارة التربية الوطنية تحتاج الى كذا احصائي وان شركة طيران الشرق الأوسط تحتاج الى كذا احصائي الخ... بالنسبة لسائر مؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص وهذه المعلومات لسوء الحظ كما سائر الإحصاءات غير متوفرة. 2 تقدير أولي لعدد موظفي دائرة الإحصاء المركزي في دولة ما: لم يغب السؤال عن بالي. وكنت أنتهز أي فرصة تسمح لي بإعطاء أي تقديرات لحاجة المجتمع اللبناني للاحصائيين. فوقع تحت ناظري كتاب عن مداخلات المؤتمرين في المؤتمر الفرنكوفوني للاحصاءات بالعينة. وفيه مقالة للأستاذ غوردون براكستون من دائرة الإحصاء المركزي في كندا (Statistique Canada)، وكان هم الأستاذ ان يظهر حاجة ادارات الإحصاءات المركزية في بعض الدول مثل أميركا وفرنسا وكندا واستراليا الى متخصصين في الرياضيات الاحصائية الأسلوبية (Mathژmaticicens Mژthodologistes) فأورد الجدول رقم 1 في مقالته. الجدول رقم 1. عدد الإحصائيين في إدارات الإحصاء المركزية وعدد الإحصائيين الأسلوبيين المخططين المرجع: غوردون ح. براكستون المؤتمر الفرنكوفوني حول الاحصاءات بالعينة. احصاءات كندا أوتاوا (أونتاريو) الطابق 26 بناء ر. ه. كونتر. نلاحظ ان الأستاذ براكستون كان مهتما في هذا الجدول بإظهار الفرق الأساسي بين فرنساوبعض الدول الأنكلوساكسونية في اعتماد الاحصائيين المخططين في دوائر الإحصاء المركزية في هذه الدول. فهؤلاء يشكلون نسبة عالية من موظفي دوائر الإحصاء المركزية في الدول الأنكلوساكسونية على عكس ما هو حاصل في فرنسا إذ ان نستبهم الى عدد موظفي الدائرة المركزية نسبة متدنية جدا. واعتمدت أرقام العمود الأول لأعطي تقديرا أوليا لعدد موظفي دائرة الإحصاء المركزية في دولة ما، أية دولة. ان متوسط عدد موظفي دائرة الإحصاء في الدول الأربع هو 5025 موظفا والانحراف المعياري هو 6،1281. فلو قبلنا بأن عدد موظفي دائرة الإحصاء المركزي في هذه الدول الأربع يتبع قانون لابلاس غوس او القانون الطبيعي بالبدلات التالية: (Q,M) حيث يشكل M المتوسط النظري وQ الانحراف المعياري النظري أيضا لقانون لابلاس غوس. ويعطينا قانون ستودانت فسحة ثقة للمتوسط النظري M على مخاطرة a معينة. ان فسحة الثقة (3،2987 7،7062) تغطي القيمة الحقيقية للمتوسط النظري M باحتمال يساوي 95 في المئة في الحالة الأولى حيث a تساوي 05،0 في الأولى. وتغطي الفسحة (7،182 3،8767) متوسط عدد الموظفين النظري M باحتمال يساوي 99 في المئة. وبناء على ما تقدم يمكننا القول ان العدد الأدنى للموظفين في دائرة الإحصاء المركزي في دولة ما يجب ان لا يقل عن 1283 موظفا. 3 تقدير ثان لعدد موظفي دائرة الإحصاء المركزي في دولة ما (وخصوصا في لبنان). إلا أننا اعتمدنا أرقاما تعود لدول كبيرة تختلف في ما بينها بعدد السكان والمساحة والدخل الوطني القائم وتختلف أيضا كثيرا عن دولة كلبنان وهو أقل سكانا وأضيق رقعة وذو دخل وطني متواضع. نعرض في الجدول رقم 2 هذه المعطيات عن الدول الأربع: المصدر: تقرير البنك الدولي لعام 2000 2001 حول التنمية في العالم ولتحسين نوعية التقدير الذي حصلنا عليه في الفترة الثانية من هذه المقالة كان لا بد من ربط عدد موظفي دائرة الإحصاء المركزي في دولة ما بعدد سكان هذه الدولة وهكذا بنينا الجدول رقم 3. فإذا حاولنا تطبيق خط مستقيم بين المتغيرين خوارزمي (أ/ب) على المحور الصادي وعدد السكان »ب« على المحور السيني نحصل على معادلة هذا الخط بواسطة طريقة الانحدار الخطي: (1) y = -0.644300*x - 3.202627 ** تقديرات حاصلة من الطريقة المشروحة في الفقرة 3. * الخوارزمي يعني بالفرنسية logarithme de x أي (logx). يساوي معامل التحديد R2 لهذه المطابقة 98914،0 وهذا المعامل قريب جدا من واحد وهذا يعني ان المطابقة مع المعطيات والخط (1) هي ممتازة. مما يسمح لنا بتقدير عدد موظفي ادارة الإحصاء المركزي في أي بلد نعرف عدد سكانه. ولو طبقنا هذه الطريقة على لبنان حيث نعرف ان عدد سكانه هو 5،3 ملايين نسمة عام 2000 نحصل على التقديرات التالية: لبنان 448،639** 3500000 0001827،0** 7382633،3 * نستخلص إذن مما تقدم ان عدد موظفي ادارة الإحصاء المركزي في لبنان يجب ان يكون بحدود ال640 موظفا متخصصين في كل مهن الإحصاء. 4 خلاصة: عدت الى الصف بعد فرصة الأعياد وطرح الطلاب من جديد ذات السؤال. هذه المرة كان جوابي أدق وأفعل إذ عرضت علهيم الجدول رقم 4: ثم قلت لهم: ألا تلاحظون انه كلما ارتفع عدد موظفي ادارة الإحصاء المركزي في دولة يرتفع الناتج الوطني القائم بالفرد في هذه الدولة. واستطردتُ قائلا: ان الإحصاء بالنسبة للدولة او للمؤسس هو كالحواس الست بالنسبة للكائن الحي. إذ يساعد علم الإحصاء للدولة او للمؤسسة بالتعرف الى ذاتها والى المحيط الذي تعمل فيه، ولا تستطيع الدولة او المؤسسة ان تأخذ قرارات سليمة ومربحة بدون هذه المعرفة الدقيقة. ان زعم البعض بأن الاختصاصي في علوم الحاسوب يمكنه القيام بوظائف الاحصائي هو زعم خاطئ يرتكز على لعب على الكلام مرر في فرنسا وعربه اللبنانيون دون التنبه لأخطاره. يقال جيولوجيا لعلوم الأرض، وبيولوجيا لعلوم الاحياء، وبسيكولوجيا لعلم النفس الخ... وكذلك يقول الانكلوساكسون علوم الحاسوب (Sciences Computer) للعلوم التي تهتم ببناء وتطوير الحاسب وبرامجه. إلا ان الفرنسيين وضعوا المصطلح علوم الحاسوب بالانكليزية مصطلح "Informatiqueس بالفرنسية مسمين علوم المحمل أي الحاسوب باسم المحمول أي المعلومة. وتلك مبالغة وهي في غير محلها. وعرب اللبنانيون والعرب عن الفرنسية دون تمحيص وقالوا »معلوماتية« بدلا »من علوم الحاسوب« كما لو اننا اطلقنا اسم »اناسة« على السيارة لأن السيارة تنقل الناس بسرعة من مكان الى آخر. واناسة صيغة اشتققناها من كلمة ناس. فالمحمل هو السيارة والمحمول هم الناس. وهكذا نكون قد سمينا المحمل على اسم المحمول. إلا ان التسمية »المعلوماتية« بدلا من »علوم الحاسوب« احدثت التباسا لدى البعض، فظنوا انه يمكن للاختصاصي بعلوم الحاسوب ان يعالج المعلومات دون ان يكون اختصاصيا في علوم الإحصاء. تماما كما لو ان الذين يختصون بصناعة السيارات وصيانتها راحوا يحلون مشكلات البشر النفسية والعاطفية والصحية والمادية والروحية وخلافة بسبب التسمية ليس الا. وعرضت عليهم نتائج بحثي هذا في تقدير العدد اللازم لموظفي ادارة الإحصاء المركزي اللبنانية وهو 640 موظفا. فالطلب على مهن الإحصاء يجب ان يكون كبيرا جدا في كل مؤسسات لبنان. فإذا كان الطلب 640 موظفا في ادارة الإحصاء المركزي وحدها، فما بالك به في كل الوزارات والمجالس والمؤسسات العامة وكل القطاع العام والقطاع الخاص. ان الطلب يجب ان يفوق ال3000 موظف فيما لو اردنا للبنان ان ينهض ويلحق بالأمم المتقدمة. وعلينا من أجل ذلك ان نزيل عن الطريق كل العوائق والتشويش. ويبقى من أهم الاجراءات انشاء نقابة للاخصائيين على غرار نقابات المهن الحرة، لا يعود يسمح بعدها إلا للمنتمين الى هذه النقابة بمزاولة مهنة الإحصاء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة