As Safir Logo
المصدر:

انتقال الملكية في بيع المثليات

المؤلف: مزيحم ماجد التاريخ: 2001-02-16 رقم العدد:8831

اعتمدت التجمعات البشرية المبادلات لتأمين حاجات افرادها، وترتكز المبادلات على عقد البيع الذي يرد على الملكية. وقد اخذ المشترع اللبناني في قانون الموجبات والعقود بالتطور الحاصل على مفهوم البيع تماشيا مع القوانين الحديثة فاعتبر ان مجرد عقد البيع ينقل الملكية. في ظل القانونين الروماني والفرنسي القديم، لم يكن البيع ناقلا للملكية بذاته، بل لاجل ذلك كان لا بد من اجراء بعض الاعمال المادية، »كالإشهاد او التسليم«. وفي آخر مراحل تطور القانون الفرنسي القديم، درج المتبايعون على تضمين عقد البيع شرطا صوريا مفاده حصول التسليم غايته نقل الملكية. وانتهى الامر بالقوانين الحديثة الى اعتبار البيع ناقلا للملكية بذاته. واعتبر الفقه الاسلامي ان الملكية تنتقل بعقد البيع مباشرة. وإذا كان نقل الملكية اثراً اساسياً مترتبا على عقد البيع، فإن التساؤل يطرح، حول الوقت الذي تنتقل فيه الملكية الى المتصرف له؟ اذا كان لهذا التساؤل اهمية بالغة، باعتبار انه يترتب على نقل الملكية عدة نتائج تتعلق بحق التصرف بالمبيع وقبض ثمنه، وبثمار المبيع ونمائه، ونفقات حفظه وصيانته، والتكاليف والضرائب المترتبة عليه، واخذ المبيع اذا افلس البائع، وتحمل مخاطر هلاك المبيع وجواز الحجز والتنفيذ عليه من قبل دائني المشتري فقط. لاجل الجواب على هذا التساؤل نجد ان المادة 394 من ق.م.ع. اوردت ان المشتري يكتسب حتما ملكية المبيع اذا كان عينا معينا، عندما يصبح البيع تاما باتفاق المتعاقدين، ما لم يكن ثمة نص قانوني مخالف. ويكون الامر كذلك، اذا كان التسليم او دفع الثمن مربوطا بأجل او اذا كان البيع منعقدا على شرط الالغاء. اعتبر البعض، ان البيع ينشئ على البائع التزاما بنقل ملكية المبيع الى المشتري، ثم ينفذ هذا الالتزام بحكم القانون(1). وعارض فريق آخر ذلك، فاعتبر انه لا حاجة لتصور وجود التزام مفهوم، والقاعدة العامة هي ان الملكية تنتقل بمجرد العقد(2). الاصل هو ان الملكية تنتقل بمجرد اتمام عقد البيع، وممارستها لا بد من ان تتم على شيء محدد ومعروف. هذا الامر غير متوفر في المثليات التي يقوم بعضها مقام بعض، كالقمح، والذرة، وغيرهما. وهي من المنقولات التي يطلق عليها الاشياء المعنية بالنوع. وقد يكون موضوع البيع عقارات، إلا ان مفهوم المثليات لا ينطبق على العقارات مما يحمل على القول ان البحث هنا يقتصر على المنقولات. لذا، فإن الملكية تنتقل فور البيع في المنقول المعين بالذات. اما المنقول المعين بالنوع فلا تنتقل ملكيته عند اتمام البيع، بل بتحديد هذا المنقول وتعيينه. والمثليات قد تصبح من القيميات المعينة بالذات، اذا بيعت جزافا، او بشكل اجمالي. وتحافظ هذه المثليات على صفتها الاصلية اذا بيعت بالتقدير على اساس الوزن، او الكيل، او العد، او القياس. لذلك، ستكون هذه الدراسة وفقا للتوزيع التالي: فصل تمهيدي: المقصود ببيع المثليات. الفصل الاول: انتقال الملكية في البيوعات المحلية. الفصل الثاني: انتقال الملكية في بيوعات المسافة. فصل تمهيدي: المقصود ببيع المثليات المثليات هي الاشياء التي يقوم بعضها مقام بعض، وتكون متجانسة. وهي تعين بتحديد نوعها او صنفها، ويذكر احيانا درجة جودتها، ويطلق عليها الاشياء المعينة بنوعها. وقد اجاز القانون اللبناني بيعها بشرط تعيين النوع عدداً، او وزنا، او قياسا (م 384 ق.م.ع.). ويمكن بيعها بتعيينها بالذات، كبيع ما يوجد منها في مكان ما بشكل اجمالي، او ما ينتج منها في زمان محدد. ويعرف البيع في هذه الحالة بالبيع الجزافي، كشراء ثمار بستان ما للسنة الجارية. ويتوقف على ارادة الفرقاء تحديد ما اذا كان المبيع كلا فيكون جزافيا، او مجزأ فيكون بالتقدير اي على اساس الوزن او العد او الكيل او القياس فيكون بيع مثليات. لم يعط المشترع اللبناني اي تعريف للبيع الجزافي او لبيع المثليات. إلا ان للتفريق بينهما اهمية بالغة، لانه في البيع الجزافي تنتقل الملكية عند اتمام البيع، بينما في بيع المثليات لا تنتقل إلا عند اجراء الفرز بالوزن او العد او القياس، وقد قضي ان اعطاء حق استخراج الاثريات من أرض ما خلال سنوات عدة يؤلف بيعا جزافيا(3) كما انه يبقى البيع جزافيا اذا شمل كل المواد الموجودة في مكان ما وإن ذكر فيه انما بمقدار معين(4). وقد حصل خلاف بين الفقهاء حول وصف البيع، هل هو جزافي، ام انه بيع مثليات؟ فيما لو حدد الثمن في بيع جزافي على اساس سعر الوحدة. فاعتبر البعض انه ليس ببيع جزافي، على اعتبار انه لا يكفي ان يكون المبيع معينا بالذات بل يجب ان يكون الثمن محددا ايضا، والبيع في مثل هذه الحالة يطبق عليه احكام بيع المثليات، والملكية لا تنتقل إلا باجراء الكيل(5). في حين اعتبر فريق آخر انه بيع جزافي، لان الثمن هو غير المحدد، وما عملية التقدير (الكيل) اللاحقة إلا لتحديد الثمن، وبالتالي فإن ملكية المبيع ومخاطره تنتقل مباشرة الى المشتري فور اتمام العقد(6). ويبدو ان الرأي الثاني هو الاسلم باعتبار ان المبيع حدد، وهو ما ينطبق على ما اعتمده المشرع اللبناني في المادة 389 من ق.م.ع. غير ان تطبيق هذا الامر تعترضه صعوبات. ففي حالة هلاك المبيع قبل اجراء التقدير وبعد البيع، فماذا يلزم المشتري عندها؟ والجواب انه في مثل هذه الحالة يقع على البائع عبء اثبات مقدار الثمن وهو امر صعب. واذا تعذر ذلك أمسى الثمن غير محدد وتوجب عندها إبطال البيع، الذي يقرر بعد تردد لانه يعيد الملكية والمخاطر الى البائع، ويحرر المشتري من موجب دفع الثمن الذي يقع اصلا عليه ولم يعد بالامكان تحديد مقداره(7). ويثور التساؤل ايضا، اذا حصل البيع على نسبة معينة من البضاعة الموجودة في مكان ما. فاعتبره البعض بيعا جزافيا مبررا ذلك بأن استخراج حصة الشاري في ما بعد يتم باجراء قسمة لها مفعول اعلاني فقط(8). واعتبر آخرون انه ليس بيعا جزافيا لان المبيع لم يحدد تماما عند البيع، بل هو بيع بالوزن يبقي المخاطر على عاتق البائع(9). في النهاية يمكن القول، ان تحديد المبيع وتعيينه بالذات عند ابرام البيع، هما المعيار للتمييز، بين البيع الجزافي وبيع المثليات. وهذا التعيين امر واقعي يعود تقريره لسلطات قاضي الاساس من دون ان يخضع لرقابة محكمة التمييز، وقضى انه يعود لقضاة الاساس تحديد ما اذا كان المبيع معينا بالذات ام لا(10). كما قضي انه في ما يختص بانتاج الماء والكهرباء والغاز فتعيين البضاعة يحصل عند الانتاج، اما القياس المجرى في ما بعد، فما هو إلا لتحديد الثمن(11). الفصل الأول: انتقال الملكية في البيوعات المحلية البيوعات المحلية هي التي تتم بدون تدخل أي ناقل، ويستلمها المشتري بنفسه. ويعترض نقل ملكية المبيع المعني بالنوع في هذه البيوعات عائق ناتج عن عدم تحديد المبيع وتعيينه بالذات. وتتم إزالة هذا العائق بعملية يطلق عليها تسمية الافراز او التي تتم بطريقة محددة ووفقا لإجراءات معينة. الفقرة الأولى: انتقال الملكية بالإفراز: على غرار المشترع الفرنسي، لم يحدد المشترع اللبناني وقت انتقال الملكية، بل أبقى المبيع بضمان البائع الى ان يعين او يوزن او يعد او يقاس. (المادتان 390 و397 من قانون الموجبات والعقود). إن عدم التحديد هذا حمل محكمة التمييز الفرنسية، ومعها بعض الفقه، على اعتبار ان الوزن او القياس او العد في بيع المثليات ليس ضروريا الا لانتقال المخاطر من البائع الى الشاري، وان الملكية تنتقل مباشرة اثر العقد (12) وقد تعرض هذا الرأي للانتقاد، فتم التحول عنه عام 1860 حين أصدرت محكمة التمييز قرارا اعتبرت فيه ان المشترع بإلقائه مخاطر المبيع على البائع انما طبق القاعدة المتضمنة ان تبعة الهلاك على المالك، وبذلك يكون قد عبر عن وجهة نظره لناحية عدم الملكية بالبيع (13). كما قضي انه في حالة بيع بضاعة من مكان يحتوي على كمية غير محددة منها، فإن عملية القياس هي التي تؤدي الى نقل الملكية (14) واستقر الاجتهاد الفرنسي على هذا الموقف فقضي حديثا ان نقل الملكية يتأخر لحين تحديد الشيء المبيع (15). كذلك الامر بالنسبة لبيع الشيء المستقبل المعني بالنوع حيث لا تنتقل ملكية المبيع الا بعد اكتمال الشيء المبيع وتحديده، في حين انها تنتقل عند اكتماله في بيع الشيء المستقبل المعين بالذات (16). يتم تحديد المبيع بعملية تسمى بالافراز، فيعين المبيع ويفصل عن مثيلاته ليصبح معنيا بالذات. والملكية في مثل هذا البيع تنتقل عند الافراز وهذا ينطبق على المادة 397 من ق.م.ع. اللبناني، وهذه القاعدة معمول بها في فرنسا رغم ان البعض وانطلاقا من التزامن الذي يحدث أحيانا بين الافراز والتسليم، اعتبر ان التسليم هو الذي ينقل الملكية في بيع المثليات (17) الا ان هذا الرأي وباعتراف صاحبه بقي محصورا في حالات محددة. أما التشريعات العربية، كالقوانين المصرية والسورية والعراقية، فلم تحدد صراحة وقت انتقال ملكية المبيع المعني بالنوع بل أبقت مخاطره على البائع لحين حصول التسليم (18) مما يعني ان هذه التشريعات أخذت بالقاعدة التي أصبحت مألوفة من الجميع. الفقرة الثانية: الإفراز: يثير الافراز بعض النقاط التي تستدعي التوضيح لناحية إجرائه وتعريفه وزمان ومكان إتمامه والتمييز بينه وبين التسليم. 1 إجراء الإفراز: إن الذي يتأخر لحين إجراء الفرز هو انتقال ملكية المبيع، وليس العقد الذي يلزم الفرقاء بالتعهدات التي تعاقدوا عليها فيه، ومنها موجب نقل ملكية المبيع الذي يقع على عاتق البائع. ان هذا الموجب، هو موجب أداء يتعين تنفيذه عينا، ويكون التنفيذ بإجراء الاعمال الضرورية لنقل الملكية، وهي الاعمال التي يستدعيها تحديد المبيع وتعيينه بالذات، وتسمى هذه الاعمال بالافراز، وهو موجب إتمام فعل يتعين على البائع إجراؤه طوعا، والا حق للمشتري ان يطلب من المحكمة إلزامه بذلك، او الترخيص له في ان ينفذه بنفسه (م 250 م.ع.). ويكون للمشتري ان يطالب بالتعويض عن الضرر الناتج عن التأخير في إجراء الافراز. واذا استحال تنفيذ موجب البائع بنقل الملكية كان للمشتري ان يطلب من المحكمة الترخيص له باستلام شيء من ذات نوع المبيع وكميته او التعويض عليه كتنفيذ بدلي للموجب. هل يحق للبائع ان يقوم بالافراز بمفرده؟ لهذا الموضوع أهمية خاصة، فقد يتوفر الغش في حالة هلاك المبيع قبل التسليم وتذرع البائع بفرز منفرد لإلقاء الخسارة الناتجة عن الهلاك على المشتري. اعتبر الاجتهاد والفقه الفرنسيان، انه يجب ان يتم الفرز مقابلة بين البائع والمشتري، وقضي انه قليل الاهمية ان يتم إفراز البضاعة من قبل البائع وحده (19). واشترط البعض ان يتم الفرز بتوافق إرادة البائع والمشتري باعتبار انه يشكل المرحلة الختامية من تكوين عقد البيع وهو بالتالي عملية اتفاقية (20). أما محكمة التمييز الفرنسية فاعتبرت ان إفراز المبيع هو مسألة واقع يعود تقديرها لسلطان قضاة الاساس وحدهم (21) واستقر الاجتهاد على ان تطبيق قاعدة الفرز المتقابل بمرونة اقتضت عدم الاخذ بها في الحالات التي يقتضي العرف وضرورات التجارة تجاوزها، فقضي ان الوزن الحاصل من قبل مكلف عام بالوزن يسري بوجه المشتري وان أجري بغيابه، لأن العادة استقرت على ذلك في البلد حيث تم الشراء (22) واعتبر صحيحا الوزن الحاصل بحضور وكيل المشتري. وفي بيوعات المسافة اعتبر ان المشتري قد وكل ضمنا الناقل حضور الفرز عنه، والا فإنه في حال غياب الناقل اعتبر انه وكل البائع ضمنا بذلك. واعتبر ايضا ان البيع قام والوزن لا محل له، لأن المشتري أقر في رسالة ان البضاعة مفرزة بتكليفه البائع إجراء الفحص الحبي والمتقابل للحصص التي يتألف منها. وفي هذا المجال يكفي ان يكون قد حصل تحديد جدي ومراقب للمبيع، اذ ان المسألة هي مسألة إثبات، بحيث يكون على البائع إثبات ان الافراز الحاصل هو نهائي وغير قابل للرجوع فيه (23) ويكون له إثبات ذلك بكل الوسائل باعتبار انه يتناول واقعة مادية. ولا يكفي البائع ان يعرب عن نيته بتخصيص البضاعة بل يقتضي ان ينفذ نيته بالتأشير على البضاعة او مكان إيداعها بعلامة مميزة أو بوضع اسم المشتري عليها. 2 تعريف الافراز وطريقته: إن الافراز، هو الواقعة المادية التي بمقتضاها يتم فصل المبيع المعين بالنوع عن مثيلاته وتمييزه عنها ليعين بالذات. وقد حدد المشترع اللبناني في المواد 384 و389 و397 عدة طرق لمعرفة المبيع المعين بالمثل بالفرز، وهي الوزن والكيل والقياس والعد، مما يعني ان الافراز يتم تبعا للأساس الذي جرى البيع بناء عليه أصلا. غير ان هذه الطرق ليست حصرية، فيمكن للمتعاقدين ان يتوافقا على تعيين المبيع بغير هذه الطرق، كأن يؤشر عليه بعلامة مميزة*. ومما تقدم يتبين ان الافراز هو واقعة مادية ضرورية لإتمام تنفيذ عقد بيع المثليات ولا تدخل بالضرورة في مراحل تكوين العقد. * كأن يتم صبغ الاغنام التي تناولها البيع بلون معين على صوفها او قرنها او رأسها. 3 مكان وزمان الافراز: الأصل ان يتم الافراز في المكان والزمان المحددين له في عقد البيع، او باتفاق الفرقاء اللاحق بشأنه. فإن لم يوجد اتفاق فتعين ان يتم في المكان والزمان الواجب حصول التسليم فيهما. وهذا يعني انه لناحية مكان الافراز تطبق أحكام المادة 405 موجبات وعقود، ولناحية وقت الافراز فتطبق أحكام المادة 407 موجبات وعقود. مما يعني انه يجب إجراء الافراز اثر إنشاء العقد او بعد انقضاء المهلة التي تقتضيها ماهية البيع، او العرف. غير انه يكون لكل من فرقاء العقد إنذار معاقده بوجوب تنفيذ موجباته اذا تأخر هذا المعاقد عن التنفيذ. 4 الافراز والتسليم: يختلف الفرز عن التسليم وإن حصل تزامن بينهما. فالفرز يحدد المبيع ويعينه بالذات، وبمقتضاه تنتقل ملكية المبيع المعين بالنوع. في حين ان التسليم ينقل المبيع الى حيازة وسلطة المشتري. والفرز شرط ضروري للتسليم الا انه شرط غير كاف وحده لإتمامه. فقد يتم الفرز عند التسليم كما في البيوعات المحلية، وقد يتم قبل التسليم كأن يعين المشتري وكيلا عنه لإجراء الفرز ويبقي البضاعة في مخازن البائع. وهناك التسليم الاتفاقي وإن لم يتم تسليم البضاعة ماديا، وهناك التسليم الحاصل بتسليم المشتري الوثيقة التي تخوله حق أخذ البضاعة واستلامها، وكذلك التسليم الحاصل بتظهير السندات الممثلة للبضاعة المودعة في المخازن العمومية للمشتري. وبالنتيجة يمكن القول، ان ملكية الشيء المعين بالنوع تنتقل حتما مبدئيا عند التسليم، لأنه في هذا الوقت ولإجراء التسليم فيما اذا أجري الفرز قبله. وقد يتأخر انتقال الملكية الى ما بعد التسليم بمشيئة الفرقاء، فيما اذا حددوا وقتا لاحقا لذلك. كما في حالة البيع بالتقسيط مع حفظ الملكية، والبيع التأجيري، وبيع الخدمة الذاتية في المحال التجارية، حيث ان الملكية لا تنتقل الا بدفع كامل الثمن. الفصل الثاني: انتقال الملكية في بيوعات المسافة بيوعات المسافة، هي التي يفترض فيها تسليم البضاعة بنقلها برا أو بحرا أو جوا، وهي مألوفة في التجارة وتحتمل الكثير من مخاطر الهلاك أو التلف، وهذا ما يثير صعوبات لناحية تحديد من يتحمل الخسارة الناتجة عن الهلاك في وقت تكون فيه البضاعة تحت يد الناقل. المادة 399 من ق.م.ع. اللبناني، صريحة لناحية إبقاء مخاطر المبيع على البائع أثناء مدة نقله ولحين استلامه من المشتري، أما المادة 100 تجارة فرنسي فنصت، أن البضاعة الخارجية من مخازن البائع، وفيما عدا الاتفاق المخالف، تنقل على تبعة ومخاطر من كانت تعود له. يتبين من هذا النص ان المشترع الفرنسي ربط مخاطر السفر بملكية البضاعة. وإذا كان الاجتهاد لا يقبل بصحة الفرز الذي يجريه البائع منفردا، فإنه يقر بتسليم البضاعة الحاصل للناقل وإن تم بغياب المشتري، معتبرا ان الفرز مرده وكالة ضمنية افترض ان المشتري سبق له ان أعطاها للبائع أو للناقل الذي اختاره لإجراء الفرز(24). ومما سبق يتبين ان المشترع الفرنسي وضع مخاطر البضاعة خلال مدة السفر على المشتري وهذا ما اعتمده القانون الدولي لبيع الأموال المنقولة حين ربط المخاطر بالتسليم وحدد وقت التسليم عند تسليم البضاعة الى الناقل. أما المشترع اللبناني فأبقى للبائع ملكية البضاعة خلال السفر ولحين تسلمها من المشتري، وبالتالي فالملكية تنتقل عند الاستلام الفعلي وليس الاستلام الرمزي. المبدأ هو ان انتقال ملكية البضاعة عند الوصول في بيوعات السفر يعمل به إذا لم يوجد نص خاص يحكم هذا الانتقال ويحدده في وقت معين. إلا أن هذا الانتقال يثير نزاعات كثيرة يصعب معها تحديد وقت انتقال الملكية، لا سيما وان هذه البيوعات هي بيوعات دولية تنفذ في عدة أقاليم. لذلك تتدخل إرادة الفرقاء في البيع لتربط بين انتقال الملكية وانتقال المخاطر والتسليم، لتفيد أن الملكية والمخاطر تنتقل في وقت واحد معاصر للتسليم. الفقرة الأولى: انتقال ملكية البضائع عند الشحن 1 نقل البضائع برا. ان الكثير من دول العالم تلجأ إلى نقل البضائع عن طريق البر وبواسطة السكك الحديدية، ذلك بالرغم من ان هذه الطريقة نادرا ما تستعمل في لبنان، ان الشحن بطريق السكك الحديدية يتم على نوعين: التسليم في محطة الانطلاق والتسليم على الحافلة. في الأول يلتزم البائع بتسليم البضاعة في باحة الانطلاق وتنتقل ملكية ومخاطر البضاعة الى المشتري عند التسليم في هذه الباحة. أما الثاني فيكون على البائع تأمين العربات الضرورية للنقل، وتحميل البضائع على نفقته وتنتقل الملكية والمخاطر الى المشتري عند إتمام الشحن على الحافلات. 2 نقل البضائع بحرا: تحتمل البيوعات البحرية النسبة الأكبر من احتمال تحقق مخاطر هلاك البضاعة وتلفها، الأمر الذي يثير النزاع حول تحديد من يتحمل تبعة الهلاك والخسارة الناتجة عنه، سيما وان هذه البيوعات تتم بين عدة دول تختلف قوانينها حول تحديد وقت انتقال ملكية البضائع المشحونة ومخاطرها. أمام هذا الواقع أمست البيوعات البحرية تعرف بتسميات تختلف تبعا لما يحدده الفرقاء فيها من وقت لانتقال ملكية البضاعة ومخاطر هلاكها وذلك تبعا لما يلي: البيع فاس (F.A.S): يلتزم البائع بتسليم البضائع على الرصيف بجانب السفينة وعندها تنتقل المخاطر والملكية الى المشتري، بمجرد تأمين البضاعة الى الرصيف في مرفأ الشحن. البيع فوب (F.O.B): يلتزم البائع بالتسليم على ظهر السفينة المحددة من المشتري. ولا يلزم البائع بتحمل مخاطر الهلاك أو التلف الحاصل بعد التأخر في الشحن نتيجة لفعل المشتري أو خطئه. البيع سيف (C.A.F): يلتزم البائع بنقل البضاعة على السفينة والتأمين عليها، وتنتقل الملكية عند إتمام الشحن ولا يمكن التنصل من المخاطر قبل ذلك. وليس ما يمنع الفرقاء من مخالفة هذه القاعة بإدراج بند في العقد مقتضاه ان »الوثائق عند الدفع« أو »قبول البائع للوثيقة«، وفي هاتين الحالتين يرتبط انتقال ملكية البضاعة بشرط الدفع أو القبول. وفي هذه الحالة، اعتبر الاجتهاد ان انتقال الملكية يكون بمفعول رجعي منذ الشحن ويتحمل المشتري المخاطر منذ هذا التاريخ. الفقرة الثانية: انتقال ملكية البضائع عند الوصول: يتضمن عقد البيع أحيانا بنودا تقضي بوجوب التسليم عند وصول البضاعة، والغاية من ذلك تحميل البائع مخاطر نقل البضاعة، لا يسري هذا الشرط في البيوعات المنقولة برا أو بحرا. 1 نقل البضائع أرضا وهو نوعان: أ النوع الأول يتضمن بندا يفرض بدء التسليم في محطة الوصول: وفيه يتحمل البائع نفقات ومخاطر نقل المبيع وتفريغه في محطة الوصول وبعد التفريغ تنتقل ملكية البضاعة الى المشتري. ب النوع الثاني يتضمن العقد بندا يتضمن التسليم محطة الوصول: يتحمل البائع نفقات ومخاطر شحن البضاعة ونقلها الى محطة الوصول دون نفقات ومخاطر تفريغها في المحطة، فعند وصول البضاعة تنتقل ملكيتها الى المشتري قبل تفريغها. قد يتفق الفريقان على إجراء التسليم في محل إقامة المشتري، عندها يتحمل البائع مخاطر المبيع لحين استلامه أمام أبواب مخازن المشتري حيث تنتقل الملكية والمخاطر إليه(25). نقل البضائع بحرا: وهو على نوعين أيضا: البيع على سفينة معينة والبيع على الشحن وفيهما يتم تسليم البضاعة على رصيف مرفأ الوصول بعد تفريغها من الباخرة. النوع الأول وهو البيع على سفينة، وفيه يتم تحديد البضاعة عند شحنها على السفينة المعينة أو عند تعيين السفينة التي ستشحن عليها البضاعة. أما في البيع على الشحن، فيتم تعيين البضاعة عند الوصول والتسليم. الخاتمة يمكن القول ان ملكية المبيع المعين بالنوع أو الملكية في بيع المثليات تنتقل في الوقت الذي يحدده فرقاء البيع لهذا الانتقال، وفي حالة عدم التحديد تنتقل الملكية بالإفراز الذي اشترط البعض إتمامه بمواجهة البائع والمشتري أو بحضور المشتري وموافقته. هوامش (1) د.عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج4، ص 312، بند 234. (2) د. رمضان أبو السعود، دروس في العقود المسماة (عقد البيع)، ص 15. (3) Cass. Reg. 31 Juin 5291 G.P. 5291, 2, 744. (4) د.عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج4، ص 228. (5) Baudry - Lacantinerie, Traitژ de droit civil XIX, n 841, p.741. (6) H.L. Mazeaud Lecons de droit civil t3. V2, N 709, P. 181. (7) H.L. Mazeaud Lecons de droit civil, T3, V2, N709. (8) Juris, Class, Civil vente Art 5851 - 6851 - N 21-31. (9) Cass. Reg. 41 Jan. V, 4191 D.P. 6191 IP, 96 du Juris, Class, Vente, art, 5851. (10) Cass, Com, 61 Juin 5691 Juris Class, Vente Art. 5851 - 6851. N 71. (11) Cons, dصetat 52 Juin 8491, J.C.P. 8491, 11 7244. (12) F. Corژ, D. 4591, I.P. 761 et ses rژfژrences N 7. (13) Cass. Crim 42 Mars 0681, D. 4591 I.P. 671. (14) Cass. Civ. 03 Juin 5291 D. 4591 I.P. 671. (15) H.L. Mazeaud Leچons de droit civil T.3 V2. P. 971. (16) H.L. Mazeaud Leچons de droit civil T.3 V2. P. 381. (17) F. Corژ, D. 4591, I.P. 871. (18) د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج4، ص 424. (19) F. Corژ, D. 4591, I.P. 771 et ses rژfژrences. (20) F. Corژ, D. 4591, I.P. 671. (21) Cass. Reg. 91 Mars 9291 sirey 9291 I. 542. (22) Cass. reg. 22 Janv. 8681, D.P. 8681 I. 761 de D. 4591 IP. 771. (23) F. Corژ, D. 4591, I.P. 771. (24) F. Corژ, D. 4591, I.P. 971. (25) F. Corژ, D. 4591, I.P. 081.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة