أدلى البحرينيون أمس بأصواتهم في استفتاء هو الأول من نوعه منذ استقلال البحرين عن بريطانيا العام 1971، يراقبه عن كثب حكام الدول العربية الخليجية المجاورة وتتوقع السلطات أن يسفر عن »إجماع« على الموافقة على إصلاحات سياسية تشكل خطوة نحو بناء الديموقراطية. ويبلغ عدد المؤهلين للاقتراع نحو 217 ألف مواطن فوق سن العشرين منهم نساء ويستمر الاستفتاء يومين على ميثاق يدعو إلى إنشاء برلمان منتخب ومجلس معين ومملكة دستورية وقضاء مستقل. وكان الإقبال قويا في اليوم الأول من التصويت الذي جرى في 94 مركز اقتراع في أنحاء البلاد. ويسمح الاستفتاء للنساء بالتصويت للمرة الأولى. ولم تقدم أي معلومات حول نسبة المشاركة في الاستفتاء. وأوضح مكتب الإحصاء المركزي ان اليوم الأول من الاستفتاء خصص للموظفين أي نحو 70 أو 75 ألف ناخب. إلا أن العديد من الناخبين شاركوا في الاستفتاء أمس من دون انتظار اليوم الثاني، أي اليوم الخميس. وعلم ان العديد من قادة المعارضة سيشاركون في الاستفتاء الخميس مثل الشيخ عبد الأمير الجمري. وقال المعارض عبد الوهاب حسين ان قادة المعارضة »تسلموا الوثائق اللازمة للمشاركة في الاستفتاء«. من ناحية ثانية، توقع وزير الاعلام البحريني إبراهيم المطوع »نعم« بنسبة مئة في المئة«، مشيرا الى »مشاركة قوية« في اليوم الأول من الاستفتاء. أضاف ان البحرينيين »مجمعون على إعادة البرلمان وإعادة الحياة الديموقراطية بعد فشل التجربة البرلمانية الأولى«، في العام 1975. وشدد على أن »إعادة إحلال الحياة البرلمانية واعدة. لقد استخلصنا النتائج من تجربتنا السابقة وسنتجاوز أخطاء الماضي«. وقال المطوع إنه لم يعد هناك أي سجين سياسي في البلاد بعد الإفراج أمس الأول عن آخر دفعة من المعتقلين. وكان المطوع يتحدث امام صحافيين دعتهم السلطات الى مقرها حيث أقيم مركز للاقتراع تفقده رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي امضى فترة طويلة في »زيارة خاصة« الى تايلاند. ولم يصدر اي توضيح رسمي عن الغياب الطويل لرئيس الوزراء الذي ابدى حماسا محدودا للاصلاحات بينما تعيش البلاد »حال تحول حقيقي بعد سنوات من التوتر الاجتماعي والسياسي«، حسبما ذكر احد المحللين. وحلت البحرين مجلسها المنتخب الاول في العام 1975 بعد عامين فقط من تشكيله في خطوة اشعلت معارضة ضارية على مدى سنوات بين الشيعة الذين يمثلون اكثرية السكان ويطالبون الحكومة بإصلاحات سياسية واقتصادية. ويوجد في البلاد حاليا مجلس شورى معين لكنه لا يملك سلطة تشريعية بل ينظر في ما يرفعه اليه مجلس الوزراء من مشاريع قوانين لابداء الرأي فيها قبل رفعها الى امير البلاد لاقرارها. والاحزاب محظورة في البحرين. والميثاق الذي دعا اليه امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي خلف والده في العام 1999 هو الاول منذ استقلال البحرين عن بريطانيا في العام 1971 ويعد جزءا من إصلاح سياسي اشمل في البلاد. وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ من لندن مقرا له في تقريره لشهر شباط ان الشيخ حمد الذي اصدر عفوا عن مئات السجناء السياسيين وعن مقيمين في المنفى في وقت سابق من هذا الشهر اظهر انه جاد بشأن الاصلاحات والفوز بتأييد المعارضة. وجاء في التقرير »مثل هذه الاصلاحات ستعتبر طفيفة في مناطق اخرى في العالم«. لكن مثل هذه الخطوات الصغيرة في مملكة واحدة »يراقبها بعناية حكام وشعوب في دول اخرى«. اضاف »ما يزال من غير المرجح ان يتخلى اي حاكم خليجي طوعا عن المقاليد الاساسية للسلطة«. وايدت المعارضة كذلك الميثاق بعدما زار الامير مناطق شيعية شهدت احتجاجات واسعة في الماضي والتقى مع زعماء المعارضة لمناقشة مطالبهم. وحث الشيخ الجمري الشيخ حمد على المضي قدما في الاصلاحات. وقاد الشيخ الجمري احتجاجات في عامي 1994 و1998 وحكم عليه بالسجن لمدة عشرة اعوام لكنه خرج من السجن بعد عفو اميري في العام 1999. ويعتقد الكثيرون ان الامير مضى على طريق الاصلاح بخطى اسرع وابعد حتى ما كان يحلم به المعارضون. واعلن الشيخ حمد هذا الشهر العفو عن مئات المعتقلين السياسيين والمنفيين لتمهيد الطريق للاستفتاء. وقال دبلوماسي غربي ان الامير »اظهر ثقته في الشعب بهذه الخطوات خصوصا خطوة اطلاق سراح السجناء واعادة المنفيين ويبدو ان الشعب يرد بإيمانه بالميثاق الوطني«. في طهران، اعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي عن ارتياح بلاده لاجراء الاستفتاء في البحرين وقال »نأمل على ضوء هذه التطورات الجديدة في البحرين ان يستفيد البلدان من قدراتهما لتنمية التعاون الثنائي«. يشار الى ان البحرين اعادت تطبيع علاقاتها مع ايران بعد ان اتهمتها بالوقوف وراء الاضطرابات فيها. (ا.ف.ب، رويترز)