طرابلس »السفير« مع اعلان مجلس قيادة جديد لحركة التوحيد الاسلامي 2 برئاسة الشيخ هاشم منقارة، تكرس، انقسام هذا التنظيم الاسلامي الطرابلسي الذي ولد في العام 1982 وبات الباب مفتوحاً امام احتمال ولادة حركة انشقاقية ثالثة في ظل ما تردد عن نية القيادي السابق في التوحيد كنعان ناجي عن اعلان مجلس جديد لحركة التوحيد. واذ حاول انصار منقارة الابقاء عل خيط رفيع مع امين عام الحركة الحالي الشيخ بلال سعيد شعبان بانتخابه عضواً في مجلس القيادة الجديدة، فان لغة بيانهم السياسي لم يتضمن اي قراءة تقييمية لتجربة عمرها حوالى العقدين من الزمن وان بدا واضحاً ان هناك من اراد لهذه »الانتفاضة« في التوحيد ان تكون ضد ما اسميت حاولات اضفاء »صبغة ايرانية« على الحركة. وبعد اعلان منقارة بات السؤال المطروح: كيف سيصار الى تعامل »تنظيمي« حركة التوحيد مع المؤسسات التابعة للحركة وهل من الممكن ان يأخذ اي صراع لاحق حولها ابعاداً دراماتيكية؟ فقد اعلن الشيخ هاشم منقارة ولادة مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي 2 خلال مؤتمر صحافي عقده صباح امس في مطعم الامراء قرب قلعة طرابلس بحضور المسؤول السياسي للحركة الشيخ ابراهيم الصالح، ومسؤول التنظيم ابو الحسن البضن، والمسؤول الصحي الدكتور عمر الشامي اضافة الى مسؤول اللجان في الحركة غسان قاسم وعدد من المناصرين. في البداية رحب الشيخ الصالح بالحضور ثم تلا الشيخ منقارة البيان السياسي الختامي للمؤتمر العام الثاني للحركة الذي عقد منذ نحو اسبوع في قاعة مكارم الاخلاق الاسلامية في الميناء واكد فيه انه في ظل تراجع الخطاب السياسي الذي بدأ ينحو باتجاه الفردية والاقطاع السياسي والمالي جاء اطلاق حركة التوحيد الاسلامي كفعل سياسي عام يصب في ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية في لبنان. وحمل البيان »على جرأة من يدعون العلمنة في لبنان تحت اطار الحرية الفردية، واقتحام مكامن العفة في المجتمع الانساني لتدمير القيم الدينية والانسانية التي تقوم عليها الحضارات والثقافات والآداب الا نتاج هذه الاجواء المنفتحة بغير ضوابط ولا حدود ولا اعتبار لانسانية البشر الذين هم اصحاب عقول وقيم وافكار وقلوب وارواح وأخلاق، لهم اهدافهم وطرقهم في قيام حضارتهم وحياتهم الاجتماعية الاخلاقية البناءة، فوقوفنا صفاً واحداً مسلمين مسيحيين امام هذا المد العلماني اللاأخلاقي، واطلاق الحوار الذي يؤسس لبلد القيم والمحبة والاخلاق والتوحد حول قضية حماية الوطن وحماية ابنائنا من الاخطار والآفات التي نراها واضحة المعالم، واجب علينا جميعاً امام هذه الاخطار المحدقة بامتنا ووطننا«. بعد ذلك رد المسؤول السياسي للحركة الشيخ ابراهيم الصالح على اسئلة الصحافيين، فأكد ان الحوار ما زال قائماً بين جميع اطراف الحركة وان الامين العام لحركة الشيخ بلال شعبان دُعي لحضور جلسات المؤتمر لكنه لم يحضر، فتم ابلاغه بانتخابه عضواً في مجلس القيادة الجديدة ولم يرد جواباً حتى الان. وقال: كل ما نهدف اليه هو ان تعود حركة التوحيد الاسلامي الى فاعليتها الاصلية ولا يمكن ان تعود ثانية الا اذا اجتمعنا جميعاً. واشار الشيخ الصالح الى ان الخلاف القائم هو حول مسائل دقيقة جداً ونحن نرى ان هناك دوراً كبيراً لحركة التوحيد في المستقبل في ظل الفراغ الحاصل في الساحة السنية. وهذا الدور لا يمكن ان تتحمله او تلعبه مجموعات صغيرة والمطلوب مجموعات كبيرة تعي مسؤولياتها وقادرة على القيام بدورها. وقال الصالح رداً على سؤال: نحن لانوافق على الصبغة الايرانية للحركة التي هي حركة سياسية جهادية تسعى لاخذ دورها الفعال في الساحة الجهادية مع القوى الفعالة. نحن نغبط حزب الله بما قاموا به في تحرير الجنوب ونتمنى ان لا يكون عندنا دور اقل. وعن دور رئاسة الحكومة ودار الافتاء في ملء الفراغ على الساحة السنية اجاب »ان رئيس الحكومة يمثل حكومة كل لبنان وليس معنياً بصورة مباشرة بالساحة السياسية السنية، فيما دار الافتاء يقتصر اهتمامها على الشؤون الدينية الادارية البحتة«. وحول قيام مبادرات وحوار بين القيادة الجديدة والامين العام الشيخ بلال شعبان قال: نحن يدنا ممدودة الى اقصى درجة لاننا نهدف الى وحدة التوحيد كحالة موحدة للمجتمع. وان شاء الله المبادرات ستنجح ولا اتصور ان حركة التوحيد تحتمل قيادتين ونحن والاخوة الاخرين نمتلك من الوعي ما يكفي لايجاد حل لهذا الموضوع خصوصاً انه عندنا دور كبير في هذا البلد. مؤكداً على التقارب الكامل والانسجام والتنسيق مع كل الحركات الاسلامية ولا سيما الجماعة الاسلامية وكنعان ناجي (احد قياديي الحركة السابقين). وحول غياب القراءة النقدية لمسيرة التوحيد عن البيان قال: هناك قراءة نقدية ولكن لن نقول كل شيء في هذا المؤتمر الصحافي، هناك الكثير من المواقف ستتخذ ولكن نحن حالياً نعمل على دراستها. ورداً على سؤال حول امكانية اعلان كنعان ناجي عن ولادة مجلس جديد لحركة التوحيد وما هو مصير الحركة في حال حصول ذلك قال الصالح: اعتقد اننا كمسؤولين اسلاميين يوجد بيننا من العلاقات الوثيقة والقوية ما يجعلنا اقرب لبعضنا البعض دون ان نقع في مثل هذه الامور. وعن امكانية العودة للعمل العسكري قال: العمل العسكري سيوجه فقط ضد اليهود. ورداً على سؤال حول مؤسسات حركة التوحيد قال: نحن في الواقع نتحرك ضمن مشروع محدد يهدف الى توحيد التوحيد ولكن لا ننوي القيام بأي عمل سابق لاوانه. حركتنا دقيقة جداً وليس المطلوب محاولات تفجيرية. وختم الشيخ الصالح مشيرا الى ان مجلس القيادة يتألف من خمسة اشخاص هم: الشيخ هاشم منقارة (رئيساً)، الشيخ ابراهيم الصالح (مسؤولا سياسياً)، عامر ارناؤوط (مسؤولا للاعلام)، الدكتور عمر الشامي (مسؤولا صحياً) والشيخ ابو الحسن البضن (مسؤولا للتنظيم).