يمكن تقسيم الأقليات إلى قسمين: الأقليات الداخلية والأقليات الخارجية. الأقليات الداخلية هي التي تنتمي تقليداً، ومنذ وقت طويل، إلى المجتمع الذي تعيش فيه، وهي تُعتبر لذلك من مواطنيه الأصليين. أما التمييز فهو لغوي وديني في معظم الأحيان. وتفاخر بعض تلك الأقليات بالحرص على عدم التزاوج من الغير بقصد حفظ نقائها العرقي. ولذلك فهي تُعامل بالشك، وهو ما يزيد من شعورها بالغربة. أما الأقليات الخارجية فهي أقليات دخيلة وطارئة ووافدة من الخارج، بسبب التحركات والهجرات السكانية التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة. وأسباب تلك الهجرات سياسية واقتصادية بغالبها. وتختلف هذه الأقليات اختلافاً جذرياً عن بقية السكان في الأصول العرقية والتكوين الثقافي. وهي تتميز أيضاً بتراث تاريخي وعادات وتقاليد مختلفة. ولذلك فهي تُعامل كجماعة أجنبية دخيلة، وكمصدر لتهديد اقتصادي وثقافي للمجتمع الذي نزحت إليه من الخارج. ومن أبرز الأمثلة على الأقلية الخارجية، الأقلية اليهودية في فلسطين التي وفدت من الخارج بعد حصول اليهود على «وعد بلفور». كما تتمثل الأقلية الداخلية بالأكراد في العراق وسوريا وتركيا وإيران. ازدادت حدة الخلافات بين الأقليات والأكثريات بعد ظهور مفهوم الدولة ـ الأمة، إذ ظهر واضحاً التغير في أسلوب التعامل مع الأقليات، وعدم الاعتراف بالحقوق القانونية والاجتماعية لها. وزاد من بروز تلك الظاهرة انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية على أسس عرقية، كانت تسترها السيطرة الحديدية لجهاز الدولة في تلك البلدان. لذلك، من الضروري الاهتمام بدراسة الأسباب التي تدفع الأقليات إلى القيام بأعمال معادية للدولة، والأسباب التي تدفع الدولة إلى اعتبار مشكلة الأقليات بالغة الخطورة، إلى حد مواجهتها بأقصى الحزم أحياناً. يرى بعض علماء الاجتماع أن العولمة التي بشرت بانتهاء الخلافات وسد الفجوات أفرزت بذاتها عوامل مُحرّضة على النزعات الانفصالية وأعادت إبراز ظواهر تدعو إلى الصفاء العرقي. وبرغم أن هذه الظواهر محدودة واستثنائية، إلا أنها تؤشر على تفاقم مشكلة الأقليات. وقد أحصى الباحث الأميركي تيد غور عدد الأقليات المهددة في العالم فوجد أن هناك 233 منها. اهتمت المنظمات الدولية بمشكلة الأقليات، وقدمت اقتراحات عديدة للتغلب عليها، مركّزة على مسألتي الاندماج والتكامل. ووجود الأقليات العرقية ـ الثقافية في المجتمع الواحد قد يؤدي إلى تناحرها واحترابها، وإلى تهديد الوحدة الوطنية وتدخل القوى الاستعمارية. والأمر المهم في التغلب على ذلك كله هو في إطلاق حرية التعبير، والاعتراف بحق الاختلاف وبالخصائص الثقافية للأقليات، حتى لا يصل بها الحد إلى المناداة بالانفصال أو الاستقلال، وخلاف ذلك مما قد يؤدي إلى حروب أهلية لا نهاية لها.