تخطى أمس، مشروع القانون الخاص »باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان« (تملك الاجانب) الحواجز السياسية التي كانت تعترض بدء دراسته كنص قانوني، بعدما نجح رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في اقناع النواب الاعضاء في لجنة الادارة والعدل النيابية، ولا سيما من سبق له منهم، وشهروا عداءهم لهذا المشروع لاسباب سياسية مبدئية، ان مرتكزات معارضتهم ليست سوى هواجس يتقاسم معظمها معهم في المبدأ... ولكنها لا تجد مكانا لها في المشروع المقترح على المناقشة. واذا كان لافتا للانتباه ان النائب نعمة الله ابي نصر الذي كان اول من رفع الصوت ضد تعديل الاحكام القانونية الحالية التي ترعى تملك الاجانب في لبنان لخشيته من تسريب نصوص تمس بالسيادة اللبنانية، اعلن في لجنة الادارة والعدل اطمئنانه للشروحات التي قدمها الرئيس الحريري وقبل بالتصويت لصالح وضع هذا المشروع على سكة البحث، فإن اللافت اكثر ان النائب نقولا فتوش ظل مثابرا على معارضته التي اعرب عنها بقوة خلال اجتماع اللجنة، الى ان طلب طرح اقتراح رد المشروع على التصويت لسبب موجب يقول ان المشروع »مشبوه ويعرّض لبنان للبيع«، فكان له ما أراد... ليسقط اقتراحه بالاجماع، ويتقرر في المقابل البدء بدرسه مادة مادة في جلسة تعقد في 21 شباط الجاري. واذا كانت الحكومة تبغي من وراء مشروعها اضفاء مزيد من الحوافز للاستثمارات الخارجية حتى تجذبها الى لبنان فيكسبها، بازالة المعوقات التملكية والقانونية التي ترعاها، فإن المعارضين للمشروع انما انطلقوا من هواجس تغيير هوية الارض اللبنانية واستبدال التوطين السياسي الممنوع دستوريا بتوطين عقاري تحت ستار جذب الاستثمارات الامر الذي يجعل من مستوطني العقارات لاحقا قوة ضغط تسمح بتمرير المحظور تحت طائلة خلق مشكلة اقتصادية كبيرة للبنان. وقبل الدخول في تفصيلات المواقف داخل لجنة الادارة والعدل كيف يمكن قراءة المشروع؟ جاء مشروع الحكومة ليعدل بعض مواد مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم الرقم 1614 تاريخ 4/1/1969. ففي الوضع القانوني الحالي، تشير القاعدة الى ان لا تملك لعقارات او لحقوق عينية من قبل غير اللبنانيين الا بترخيص في مجلس الوزراء. اما الاستثناءات للتملك فتشمل: 1 اللبناني الاصل ورعايا الدول العربية، الذين يحق لهم تملك عقارات بدون ترخيص لغاية 5000 متر مربع في جميع الأراضي اللبنانية شرط ان لا تزيد عن 3000 م2 في بيروت. 2 الشركات المساهمة او التوصية بالاسهم التي يكون ثلث اسهمها على الاقل اسهما اسمية لمساهمين لبنانيين ويحظر نظامها التفرغ عنها الى غير لبنانيين، وشركات الاشخاص والمحدودة المسؤولية التي يملك اللبنانيون الاكثرية المطلقة من الحصص فيها يحق لها ان تتملك بدون ترخيص عقارات لغاية /10000/ متر مربع لاجل مستلزمات اعمالها. 3 يشترط ان لا تزيد المساحات المملوكة من غير لبنانيين على 5$ من مساحة كل محافظة. 4 يمكن لمجلس الوزراء ان يرخص بتملك عقارات /10/ آلاف متر مربع وللشركات المذكورة اعلاه لغاية /50/ ألف متر مربع لمستلزمات اعمالها. اما المشروع الحالي فيقترح عددا من التعديلات ويقوم على الآتي: الابقاء على القاعدة كما هي من دون تعديل. اما الاستثناءات فتصبح: 1 الاشخاص الطبيعيون غير اللبنانيين، بحيث يحق لهم تملك عقارات بدون ترخيص لغاية /3000/ متر مربع. 2 الشركات، لغاية /3000/ م2 بدون ترخيص. 3 يشترط ان لا تزيد المساحات المملوكة من غير لبنانيين على 3$ في كل قضاء و10$ في بيروت. 4 يمكن لمجلس الوزراء ان يرخص بتملك عقارات لتنفيذ مشاريع معينة من دون التقيد بسقف. 5 احكام خاصة للحؤول دون توطين الفلسطينيين، بحيث ادخلت فقرة على المادة الاولى تنص على الآتي: »لا يجوز منح اي ترخيص بموجب هذا القانون يتعارض مع احكام الدستور لجهة رفض التوطين«. الجلسة ماذا عن الجلسة؟ بدأت الجلسة برئاسة النائب مخايل ضاهر وحضور الاعضاء: نزيه منصور، نعمة الله ابي نصر، وليد عىدو، روبير غانم، سيرج طور سركيسيان، احمد فتفت، غازي زعيتر، محمد قباني، محمد رعد، نقولا فتوش، ياسين جابر، عبد الله فرحات وبطرس حرب، وفي حضور مدير الدوائر العقارية بشارة قرقفي وامين السجل العقاري المركزي جوزف خليل ومستشار وزير المال ماهر المقدم. لم تكن الحكومة في البداية ممثلة، فبدأ النقاش، بين نواب داعين الى رد المشروع جملة وتفصيلا ومن بينهم النائب نقولا فتوش، وبين نواب داعين الى السير بالمشروع كما هو، ككتلة نواب بيروت، وبين داعين الى التريث في البحث فيه ريثما توضع بيد النواب كل المستندات الواجبة ومن بينها إحصاءات بالعقارات التي يتملكها الاجانب في لبنان حتى الساعة ومن بين هؤلاء النائبان بطرس حرب ونعمة الله ابي نصر. وفيما كان النقاش محتدما، من دون ان يتمكن أحد من تولي الدفاع، من موقع حكومي، عن المشروع وصل رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري والوزراء بهيج طبارة، فؤاد السنيورة وسمير الجسر. الحريري النائب وليد عيدو وضع الحريري في جو بدايات الجلسة وأسباب احتدامها، وتولى الحريري على الفور تقديم توضيح مفصل أكد فيه على الآتي: } وجوب إبعاد الهاجس السياسي عن النقاش القانوني. } إن الحكومة لا تتقدم من النواب لإدخال تشريع جديد على الواقع اللبناني، بحيث يصبح ممكنا بيع الاجانب، بينما كان ذلك ممنوعا، فيما الحكومة في الواقع تتقدم بمشروع قانون لتعديل القانون المعمول به، حرصا منها على إزالة السلبيات وتقديم المصلحة العامة. } إن القائلين بأن هذا المشروع يهدف الى بيع الاراضي اللبنانية يتخطون لأسباب سياسية الوقائع الفعلية والتطور العالمي، فأكثر بلاد العالم حرصا على ملكية أراضيها، كدول الخليج، تدعو العالم اليوم الى المجيء لتملك العقارات فيها، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ان الكلام على دول الخليج يصح على الدول التي تنافسنا بقوة، كقبرص مثلا، ولن نقول اسرائيل، لأنها دولة عدوة. } ان التمسك بالشعارات الكبيرة يفوت على لبنان فرصا تاريخية، فقبل 4 سنوات كان هناك مشروع لتمديد البنية التحتية لنقل الغاز السائل، وقد عرض المشروع على لبنان، ولكنه لم يستطع السير به، لأن الشرط الاساسي كان تملك العقارات التي ستمر بها الانابيب، فضيع لبنان هذه الفرصة فيما جذبتها مصر التي أصبحت قبلة مجموعة كبيرة من الدولة بهذا المشروع. فإذا شئتم التقدم بلبنان عليكم ان تنظروا الى مواضيع تماثل المشروع الذي بين أيديكم، نظرة تواكب حاجة لبنان الى اللحاق بركب التطور، وإلا فإن الواقع اللبناني المتردي سيبقى على حاله. } إن للمشروع فائدة اقتصادية كبيرة، هو يفيد المستثمرين من جهة، وهذا طبيعي لجذبهم الى لبنان، ولكنه في المقابل يقدم للبنان خدمة كبيرة، اذ من شأنه ان يوفر للبنانيين فرص عمل كبيرة جدا، بالاضافة الى تحريك العجلة الاقتصادية التي تعاني جمودا خطرا على لبنان. } ليس صحيحا ان هدف المشروع هو بيع الارض للاجانب، إنما جذب الاجانب الى لبنان، مع الابقاء على نسبة تملك اجمالية تماثل، ان لم تقل، عن النسبة المسموح بها حاليا، ولكن مع ترشيد توجهها باتجاه مفيد للاقتصاد وللناس، وبشكل يراعي الانماء المتوازن بين سائر الاقضية. } بصورة عامة يهدف المشروع الى تشجيع الاستثمارات الخارجية وكسبها، وبدلا من ان يخسرها ويكسبها الخارج ويخسر بالتالي لبنان الفرص الهائلة التي توجدها من خلال تحريك عجلة النشاط الاقتصادي وإيجاد المزيد من فرص العمل الجديدة كذلك، فإن هذه التسهيلات التي تؤديها القوانين والانظمة الخاصة تحرك الاستثمارات الكبرى ذات ومجلس الوزراء سيحرص من خلال الدور المناط به على التأكد من ذلك لتمكنه من استخدام موارده وطاقات ابنائه على الشكل الامثل. وهنا تدخل النائب فتوش طالبا رد المشروع لأنه يبيع الارض بالمزاد العلني، فانتفض نواب بينهم وليد عيدو وقال: هذا الموضوع لا يجوز مناقشته من وجهتين متقابلتين، كأن هناك خائنا يريد بيع ارضه وهناك أبطال اسطوريون يرفضون ذلك. وقال النائب نعمة الله ابي نصر ان منطلقات النائب فتوش شريفة، ولكن نريد ان نسجل للرئيس الحريري مواقف عدة. ورد على فتوش رافضا رد المشروع لاعتبارات عدة أبرزها: } ان البديل عن المشروع المطروح هو ابقاء الوضع القانوني على حاله، وهذا لا يجوز. } ان القانون الحالي لا يمنع بيع العقارات للاجانب حتى يأتي المشروع الحالي لإباحته. } ان الاحصاءات التي يملكها عن شهري آب وأيلول 1999 تشير الى ان الاجانب تملكوا 1046 عقارا منها 582 عقارا للفلسطينيين. } ان ابقاء الواقع القانوني على ما هو عليه أمر خطر ويجب وقفه بأسرع ما يمكن. وطرح النائب بطرس حرب ضرورة تزويد اللجنة بإحصائيات عن العقارات التي تملّكها الاجانب في لبنان، حتى اليوم، فبدا الامر صعبا بالنسبة لأمانة السجل العقاري. وهنا فتح موضوع بيروت وطلب الحكومة رفع نسبة تملك الاجانب إلى عشرة بالمئة منها. وسأل النائب نعمة الله أبي نصر الرئيس الحريري عما اذا كانت هذه التسمية تشمل كل الممتلكات العقارية الاجنبية فرد عليه: »نحن نتحدث منذ العام 1969 (تاريخ وضع أول قانون لتملك الاجانب »حتى المستقبل«). فرد أبي نصر: »إذاً، أنتم تريدون جعل بيروت مدينة مفتوحة، فأنا أعتقد ان نسبة تملك الاجانب فيها يبلغ حتى اليوم اكثر من ثلاثين في المئة. اما كيف أعرف ذلك، فأشير بكل بساطة الى الجامعة الاميركية في بيروت، والى الجامعة اليسوعية والى مستشفى »اوتيل ديو«، والى العقار الفرنسي الضخم في المدور، بالاضافة الى مقرات السفارات وممتلكات الافراد. فإذا أضفنا كل هذه على شركة »سوليدير« والكنائس والجوامع والمقابر، وأبنية الدولة والساحات العامة والمرفأ، فماذا يبقى من بيروت التي تتوزع على 17 كيلومترا؟«. كتلة بيروت وبدا نواب كتلة بيروت حزمة واحدة في الدفاع عن المبدأ الذي اشارت اليه الحكومة وقال النائب عيدو إن أهالي بيروت يريدون ذلك، لأن الابنية المشيدة مجمدة، ولأن ازدهار العاصمة مرتبط بالاستثمارات الاجنبية. وقال عيدو: »إن الابقاء على النسبة الحالية التي اصبحت شبه مستنفدة يؤدي الى تجميد عشرات الآلاف من الشقق في العاصمة، وبالتالي يؤدي الى خنق بيروت اقتصاديا. واهالي بيروت أدرى بمصلحة عاصمتهم التي لا يرضون عنها بديلا«. وقال النائب محمد قباني: »إن مساحة بيروت هي حوالى 17 مليون متر مربع ومساحة الطرق والساحات العامة تبلغ حوالى مليوني متر مربع فقط أي انها لا تزيد على 8،11 بالمئة من مساحة العاصمة الاجمالية، وبالتالي فإن نسبة 10 بالمئة للاجانب من المساحة الاجمالية تصبح 3،11$ فقط من المساحة المعدة للبناء«. وتطرق البحث الى موضوع الشركات المملوكة من لبنانيين وأجانب، فتقرر، بالنقاش اعتبار الشركات المملوكة بنسبة 51$ من اللبنانيين لبنانية، على ألا يزيد تملك الاجانب من الحقوق العقارية فيه اكثر من 3$، وان تكون الشركات المملوكة بما نسبته 51$ من الاجانب بحكم الشركة الاجنبية. الضاهر النائب الضاهر قال بعد الجلسة: حصلت مناقشة مشروع قانون تملك الاجانب، وكنا في جلسة سابقة قد طلبنا بعض المستندات من الدوائر العقارية من وزارة المال وقد تسلمنا هذه المستندات التي تظهر العقارات الممسوحة في لبنان، مسحا نهائيا ولكن غير الخاضعة للكيل، وغير معروف بالتحديد ما هي المساحات، انما جاءت تقريبية وغير حقيقية. وهناك قسم كبير غير ممسوح وغير مكيل، وقد جرى نقاش حول كل هذه المواضيع، فضلا عن مواضيع اخرى تناولها مشروع القانون هذا، وطلبنا من رئيس الحكومة ان يبدي ملاحظاته حول الجدوى الاقتصادية من قانون تملك الاجانب، وتعرفون ان هذا القانون، ليس جديدا فهناك قانون لتملك الاجانب منذ العام 1969، وقد وضع بعض التعديلات على هذا القانون ولا بد من بعض الضوابط ايضا للتمكن من ضبط عملية بيع الاراضي الى الاجانب، وقد تم الاتفاق المبدئي حول بعض النقاط، بين اللجنة، وبين رئيس الحكومة والوزراء، على ان لا تتعدى المساحة المعدة للبيع للاجانب اكثر من ثلاثة بالمئة في كل قضاء، ولكن وكما هو وارد في مشروع قانون الحكومة فهناك شركات بحكم الاجنبية بإمكانها ان تستملك من دون سقف، ولا تخضع حتى لنسبة الثلاثة في المئة. وقد وافق رئيس الحكومة رفيق الحريري على ان تخضع هذه الشركات وكل الشركات الاجنبية لسقف الثلاثة في المئة، اي لا مساحات تباع في اي قضاء الا تحت سقف الثلاثة في المئة الا في العاصمة بيروت فهناك اقتراح ضمن مشروع القانون المقدم من الحكومة، ان تكون المساحة التي يمكن تملكها في بيروت هي عشرة في المئة، لأن لبيروت اعتبارات خاصة وخصوصا ان هناك الكثير من الشقق مجمدة، وفي حاجة للتسويق، لكن كل هذه الاقتراحات لا تزال قيد البحث، ولم يبت بها وحتى لم تطرح على التصويت وأرجأنا البحث في هذا الموضوع للدخول في تفاصيل كل مادة من مواده الى يوم الخميس الواقع في 21 الجاري. وردا على سؤال قال: هناك نص واضح يمنع الفلسطيني من التملك تطبيقا لنص واضح في الدستور الذي يرفض التوطين، وزيادة في التأكيد ان المعنى في هذا النص ان الفلسطيني ليس له الحق في الحصول على الجنسية الفلسطينية، ولكن ان يتملك في لبنان فهذا يحتاج الى نص خاص وهذا النص موجود في المشروع الذي أحالته لنا الحكومة، واذا كان الفلسطيني يحمل جواز سفر فلسطينيا فيطبق عليه القانون مثل غيره من الرعايا العرب. وأوضح الضاهر ان القانون الصادر عام 1969 يسمح بتملك الفلسطينيين، ولكن بموجب المشروع الجديد، وتماشيا مع الفكرة الرافضة للتوطين، فلن يسمح للفلسطيني ان يتملك. وردا على سؤال حول الدعوة لرد هذا المشروع قال الضاهر: نعم، كان هناك اقتراح لرد هذا المشروع لكن نحن مصممون لإنجاز مثل هذا القانون لوضع ضوابط لكل ما يحصل من تملك للاجانب. وحول موقف الرئيس الحريري قال الضاهر: تعلمون ان رئيس الحكومة رفيق الحريري لديه الكثير من المشاريع الكبيرة الاقتصادية، فهو مثلا فتح الاجواء اللبنانية لتنشيط الحركة الاقتصادية، كما انه خفض الرسوم الجمركية لهذا الغرض ايضا، أما هدفه من مشروع تملك الاجانب، للرد على الاصوات التي كانت تنادي بتسهيل التملك خصوصا انه كان يقال ليس من حق الاجنبي التملك لاكثر من خمسة آلاف متر في المناطق، وثلاثة الاف متر في بيروت، أما اليوم فبدلا من ان يكون مئة اجنبي يتملك كل منهم خمسة او عشرة آلاف متر، فيمكن للاجنبي اذا أراد إقامة مشروع سياحي مثلا، ان يقول انه في حاجة الى خسمين الف متر، فالقانون القديم لم يكن يسمح له، اما بموجب المشروع الجديد، فباستطاعة الاجنبي التملك لإقامة المشاريع الضخمة على ان لا تتعدى كل الملكية التي تباع للاجنبي الثلاثة في المئة، وبدلا من ان يتملك هذه النسبة مئة شخص، فيمكن ان يستملكها شخص او شخصان، وهدفنا من ذلك تشجيع الحركة الاقتصادية، وتأمين اقامة المشاريع الصناعية والسياحية، وغيرها، فلا مانع ان تكون من نصيب شخص اجنبي على ان لا تتجاوز كل المساحات التي ستباع نسبة الثلاثة في المئة، وهذا لا يترك أي تأثير سلبي على اللبنانيين. سئل: هل تعتبر شركة سوليدير وطنية ام اجنبية؟ أجاب: شركة سوليدير لها وضع خاص، فهي من الآن حتى 25 سنة مقبلة، تستطيع ان تشتري العقارات لكنها لا تستطيع ان تبيع للاجنبي الا وفقا لقانون تملك الاجانب، وتخضع له، وكما فهمنا من الرئيس الحريري ومن الزملاء ان شركة سوليدير تمثل من 50 الى 600 الف متر من مساحة بيروت البالغة 18 مليون متر. وحتما هناك عقارات في بيروت غير خاضعة للبيع كالمباني والمؤسسات الحكومية والحدائق العامة والطرقات والجامعات وهي لا تدخل ضمن المساحات الخاضعة للبيع للاجانب. فتوش وفي اتصال مع »المركزية« وحول رأيه في الاقتراح قال النائب نقولا فتوش: كنت ولا ازال ضد المشروع بكامله وحتى ضد قانون العام 1969 المراد تعديله، وقد طلبت رد المشروع برمته ولكن ذلك لم يحصل بعد طرحه على التصويت والموافقة عليه من قبل جميع أعضاء اللجنة باستثنائي انا. أضاف: ان هذا القانون وكأن يراد منه بيع الوطن بالمزاد العلني خصوصا وان طرحه يأتي في هذا الوقت وفي هذا الظرف العجيب فهل يعقل ان يعطي للشركات الاجنبية حق تملك المساحات التي ترتأيها؟ الانكى من ذلك انهم يدعون تعديل قانون العام 1969 وهم ضمنوا الاقتراح اي القانون الجديد مادة تسمح بالتمديد لمن لم يبن خلال السنوات الخمس واستملك بموجب قانون العام 1969. اضاف: بموجب القانون القديم كان يجب للعربي تملك 5 آلاف متر للبناء و50 الفا لإقامة مشروع، وبمقتضى التعديل والاقتراح الجديد اصبح بامكانه تملك مليون و200 الف متر. في رأيي، ان هذا القانون ليس لتشجيع الاستثمار، انما لبيع لبنان، فهو يطرح ارض الوطن لعملية تجارية كبرى. اما بالنسبة الى الفلسطينيين وتملكهم فان المادة الاولى من المشروع هي في مثابة رشوة قانونية اذ هي تنص على الاتي: لا يجوز منح أي ترخيص بموجب هذا القانون يتعارض مع احكام الدستور لجهة رفض التوطين. والسؤال: ما دام الدستور ينص على رفض التوطين لماذا هذه المادة وهذا »الحشو«، وكأن الامر »عملية رشوة«. أبي نصر النائب نعمة الله ابي نصر قال ل»المركزية« في الموضوع نفسه: ان الاقتراح الجديد أفضل من القانون السابق الذي كان يسمح للفلسطينيين في التملك بينما المشروع الجديد يلحظ في المادة الاولى منه منع تملك الفلسطينيين على الاراضي اللبنانية. ان قانون العام 1969 سيئ كثيرا وبموجبه سمح للاجانب في شهر آب الماضي وحده بتملك 1046 عقارا . واذا توقفنا عند الشركات التي تتملك بموجب نسبة ال49 من الاسهم وأعدادها هائلة، فإن في الامر خطورة والانجاز الذي تحقق في الجلسة كان في اقتناع رئيس الحكومة رفيق الحريري بإدخال مالكي الاسهم ضمن اطار الثلاثة في المئة. كما اننا نسعى الى وضع سقف لهؤلاء بغية الحد من المساحة المباعة. الطابع العالمي التي يحتاجها لبنان،