As Safir Logo
المصدر:

كفرمتى همّ المهجر العودة أما المقيم فمطالبه كثيرة

ساحة كفرمتى...متى المصالحة؟
المؤلف: ضو انور التاريخ: 2001-02-08 رقم العدد:8824

تمثل بلدة كفرمتى في منطقة الشحار الغربي في قضاء عاليه الحلقة الابرز التي لا يكتمل عقد العودة من دونها، وهي لذلك تعتبر المدخل الاساس لتجاوز ملف التهجير وبلوغ مراحله الاخيرة، إلا انها لم تحظ بعد باهتمام يوازي حجم معاناة ابنائها، وثمة مخاوف من قبل جميع القيادات السياسية المعنية من طرح قضية كفرمتى في العلن، وتحديد سبل حل المشكلات العالقة المرتبط اكثرها بالمجزرة التي ذهب ضحيتها مئة وسبعة مواطنين من ابنائها صيف عام 1983، حتى ان النائب وليد جنبلاط ومن موقعه السابق كوزير لشؤون المهجرين، طرح في اجتماع لوجهاء وفاعليات الشحار ومنطقة عاليه الغرب عقد في قاعة »مقام الامير السيد عبد الله التنوخي« في عبيه الذي اعيد بناؤه بعد تهديمه في المرحلة التي وقعت فيها مجزرة كفرمتى وعبيه والبنيه، قضية العودة الى الشحار ومن ضمنها كفرمتى من موقع اخذ رأي فاعليات ابناء المنطقة، وقد اشار جنبلاط في حينه الى رجال الدين الحاضرين بالقول انه لن يرغمهم على اي حل، ولكن في الوقت عينه طلب من الحضور التفكير بمستقبل المنطقة مشيراً الى ان العودة هي الحل الامثل لولوج مرحلة السلم ولازدهار المنطقة من جديد، لا سيما ان ثمة من كان قد تصدى قبل كلمة جنبلاط لفكرة العودة الى الشحار ولكن على قاعدة ان تعاد الاملاك التي اخذت من الدروز في دير القمر في اعقاب احداث 1860!، ولم ينته الاجتماع الى تحديد خطة عمل واقتصر على »جس نبض« فاعليات المنطقة من قبل جنبلاط الذي طلب من ممثلي الاعلام في حينه اخذ صور عن الاجتماع دون نقل وقائعه. ولان قضية المصالحة والعودة الى الشحار هي قضية سياسية، تكاد تتبدد اجواء الارتياح التي كانت سائدة على مستوى البلدة والقرى المعنية خلال الايام الاربعة الماضية ولا سيما منها بشكل خاص عبيه والبنيه في الشحار الغربي وهما البلدتان المجاورتان لكفرمتى والغابون القريبة من عاصمة القضاء عاليه، الى صليما وبمريم وارصون والعبادية وشويت في المتن الاعلى، بعد التوتر الذي ساد العلاقات بين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والنائب وليد جنبلاط، ولان ثمة تجارب اكتوى منها المهجرون والمقيمون في قرى المصالحة، وأبرزها القطيعة بين لحود وجنبلاط التي اخرت طيّ ملف العودة اكثر من سنتين. ما يسترعي الانتباه على صعيد قضية كفرمتى، ان هناك اجواء متناقضة بين المقيمين من ابنائها الدروز والمهجرين من ابنائها المسيحيين، وهذا ما خلصت إليه »السفير« خلال الاطلاع على وجهتي النظر لكلا الفريقين فمصدر مسؤول في لجنة المهجرين تحدث عن »اجواء ايجابية وجدية على صعيد المصالحة والعودة إلى كفرمتى لمسناها خلال لقائنا مع الوزير مروان حمادة »في حين ان احداً من ابناء البلدة المقيمين لم يجر الاتصال معه في ما يتعلق بهذا الملف، لا بل ان البعض رأى ان في الامر استخفافا بمصائر الناس و»تجاوزا لارادتنا في قضية نحن اكثر المعنيين بها... وليستطرد ان »ليس بالضرورة ان يكون موقفنا رافضا للعودة والمصالحة ولكن للناس كرامات يجب احترامها فالحديث عن ايجابية في ملف كفرمتى والشحار استناداً الى وجهة نظر واحدة يثير الارتياب والمخاوف من اجراء (مصالحة معلبة) لا تهيئ الظروف المؤاتية لعودة الكل معني بها...«. ولعل اقتصار الاتصالات التي يجريها الوزير حمادة على لجنة المهجرين من ابناء كفرمتى، اثار هذه الاجواء التي تعكس دقة هذا الملف الذي يتخطى الجانب الانساني المتعلق بالمصالحة والعودة الى قضايا سياسية واجتماعية وتقنية اكثر تعقيدا من الجانب السياسي الى مسألة التعويضات وغيرها من الامور التفصيلية التي ترتدي اهمية استثنائية على مستوى المقيمين والمهجرين في آن. وعلمت »السفير« ان الاتصالات التي يجريها الوزير حمادة مع لجنة المهجرين اشارت الى ان هناك تباينا في وجهات النظر كانت وراء زيادة عدد اعضاء اللجنة من 9 الى 12 عضوا لاعتبارات تمثيلية مرتبطة بالتنوع السياسي والعائلي العام، إلا ان مصدراً مسؤولاً في اللجنة نفى ان تكون هناك خلافات في الوقت الذي اشار فيه مصدر آخر إلى ان الامر لا يعدو كونه مجرد خلافات شكلية، لا تطاول جوهر القضية الاهم وهي تأمين ظروف المصالحة والعودة الى البلدة. المقيمون رئيس بلدية كفرمتى فؤاد خداج اشار الى انه »علمنا ان قضية كفرمتى وضعت على نار حامية« واشار الى انه على صعيد »المقيمين لم يجر تشكيل اي لجنة« وقال: حتى الآن ليس هناك اي اتصال بنا، وأنا كرئيس بلدية لم يتصل بي احد لا من وزارة شؤون المهجرين ولا من هيئة الصندوق المركزي للمهجرين، وعندما يطلب منا شيء في هذا الموضوع اظن ان القرار سيكون لاهالي كفرمتى، حيث من المفترض اجراء لقاءات والعمل على تذليل العقبات، لا سيما ان هذا الموضوع هو موضوع سياسي في الوقت نفسه والوزير حمادة لا بد ان يكون قد اخذ الموافقة على فتح هذا الملف، ولكن نحن حتى هذه اللحظة ليس لدينا اي شيء جديد على مستوى التفكير بتشكيل لجنة وتحديد المطالب، وخصوصا ان مطالب كفرمتى كبيرة جدا على مستوى المرافق والبنى التحتية والتعويضات لذوي الشهداء والاخلاءات والترميم، وهذه القضايا يجب ان تؤخذ فيها آراء اهالي البلدة، وطبعا ما يطاول الدروز ويطبق عليهم يطاول ايضا المسيحيين العائدين ويطبق عليهم، لانه في النهاية المطالب ستكون لاهالي البلدة ككل. ورأى ان »الحديث عن التعويضات سابق لاوانه الآن« واشار الى انه »لا بد من اعادة النظر على صعيد كفرمتى بحجم التعويضات للمستحقين« وعلى صعيد الضحايا من الدروز اشار الى وجود »حوالى 130 شهيدا بينهم 107 قضوا في المجزرة« وبالنسبة الى عدد الضحايا من المسيحيين لفت خداج الى انه »لا علم لنا بهذا الموضوع المعنية به لجنتهم«. »واعتبر خداج أن كل من قضى خلال الحرب سنعتبره شهيدا سقط دفاعا عن لبنان الى أي جهة انتمى« ولفت الى ان »المطالبة برفع سقف التعويضات ستشمل الجميع« وعما اذا كان هناك دور لفاعليات مدينة »مارتينيانو« الإيطالية المتوأمة مع كفرمتى في قضيتي العودة والمصالحة، أشار خداج الى »أننا لا نتوقع ان يشاركوا معنا في بحث التفاصيل إلا أن موضوع المصالحة بشكل عام يهمهم كما يهمهم أيضا موضوع العيش المشترك وبالتأكيد سنضعهم في أجواء كل ما نتوصل إليه«. سامر كوكب الذي التقيناه في السوق الرئيسية في البلدة، قال: »القرار الذي يتخذه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي نحن معه فيه، وبالتأكيد هذا القرار سيكون مع قضية العيش المشترك، ولكن ضمن شروط ترضي جميع الأطراف على صعيد المقيمين والعائدين. اما شوقي خداج فرأى ان »من الصعب البحث الآن في ملف كفرمتى ولكن بالنهاية نحن سنكون في إطار ما يراه جنبلاط وأظن انه ستكون هناك صيغة معينة«. شاهين الغريب رأى أن »الأمر لا يمكن اختصاره بسهولة مع أو ضد العودة« وأشار انه »يجب العودة الى الاسباب التي ادت الى التهجير لمعرفة سبب رفض مبدأ العودة لدى عدد كبير من المقيمين«، واضاف: لا يمكن فهم رفض العودة دون الاخذ بعين الاعتبار المأساة، التي حصلت فجثث الضحايا ال107 من الاطفال والنساء تركت 6 أشهر في العراء حتى تحرر الشحار، وأي معالجة لا تأخذ في الحسبان هذه المأساة لن تنجح مع الإشارة الى ان ثمة معاناة طاولت عددا من المواطنين الذين تم أسرهم وتعرضوا لمعاناة كبيرة من قبل بعض ابناء كفرمتى من المسيحيين الذين لاقوا احسن المعاملة خلال فترة الاحداث قبل الاجتياح الاسرائيلي وبعض الاهالي قضى عطشا في المستوعبات خلال فترة الأسر، وما يفاقم المشكلة ان الدولة لا تزال بعيدة عن كفرمتى، وفي الوقت الذي ذهبت فيه الدولة الى قانا لمؤاساة ذوي الضحايا وفي هذا المجال نحيي شهداء قانا ونحن ربما وحدنا نعرف معاناة اهلنا في الجنوب لأننا عشنا تفاصيلها لم يأت أحد الى كفرمتى لمؤاساة الذين فقدوا أعزاء أطفالا ونساء وعجائز«. ورأى الغريب انه »قبل الحديث عن العودة هناك امور مطلوبة من الدولة الغائبة تماما عن دعم القطاع الزراعي الذي يشكل مورد الرزق الاساس للأهالي والغائبة تماما عن دعم القطاع التربوي والصحي والخدماتي، بمعنى اننا يجب ان نشعر اساسا بالانتماء الى الدولة، ورأى ان »الامر لا يتحقق بكبسة زر«. كمال الذيب رأى ان »الخطوات الاخيرة التي قامت وتقوم بها وزارة شؤون المهجرين تبعث على الارتياح لجهة إقفال هذا الملف واستعادة اللحمة بين أبناء هذا الوطن« وقال: طالما بدأنا نسمع عن قرب معالجة ملف الشحار الغربي، لا بد من التأكيد ان ملف كفرمتى هو من اكثر الملفات تعقيدا وحساسية وخصوصية نظرا لحجم وعمق الجراح وفداحة الخسائر البشرية والمادية، ولذلك ندعو القيمين على هذا الملف الى إيلائه ما يستحق من اهتمام استثنائي عبر إعداد دراسات دقيقة متأنية لسائر الحيثيات والتفاصيل دون التقليل من اهمية آراء ابناء البلدة وخصوصا العائلات المنكوبة، ورأى الذيب أنه »اذا توافرت المعالجة الصحيحة والمطلوبة تصبح العقبات اقل ويصبح المناخ مؤاتيا لوضع أسس المصالحة على قواعد متينة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات تكون دعامة للعيش المشترك في مواجهة منطق التقسيم الذي كرسه الاحتلال الاسرائيلي«. لجنة المهجرين وأشار المحامي فادي حداد عضو »لجنة مهجري كفرمتى« الى انه بعد تولي الوزير مروان حماده ملف المهجرين، اتصلنا به وطلبنا عقد لقاء معه كمهجرين من كفرمتى، وتم الاجتماع الاول في المرحلة الاولى لعمل الوزارة الحالية وكان بمثابة لقاء تعارف طرحت خلاله فقط العناوين العريضة لقضيتي العودة والمصالحة، وجرى تحديد موعد للقاء آخر عقد مؤخرا ولمسنا خلال هذا الاجتماع ان هناك تصميما ورغبة أكيدة لانهاء ملف كفرمتى بشكل كامل، وأشار الى ان الوزير حماده نقل توجهات جميع الأطراف والقوى المعنية إن كان على مستوى المسؤولين في الدولة او الفاعليات السياسية لجهة الرغبة في إنهاء الملف بالسرعة المطلوبة على ان يستتبع ذلك لقاء بين الوزير حماده والمقيمين في كفرمتى«. وأضاف حداد: هذه المرة وخلافا لمراحل سابقة لمسنا جدية كبيرة في التعاطي مع ملف كفرمتى، وذلك لا يعني انه في السابق لم يكن هناك جدية غير ان هذه المرة هناك اجواء ايجابية جدا اتاحت إمكانية تحريك هذا الملف على مستوى كبير. وعما اذا كانت لدى المهجرين من كفرمتى مطالب معينة، أشار حداد الى ان »مطلبنا الوحيد هو العودة« ولفت الى ان »هذه العودة ستتم وفقا لمقتضيات معينة اهمها المصالحة« واشار الى ان »هناك اتصالات ولقاءات بين المقيمين والمهجرين كثيرة ولكنها تتم على مستوى فردي«. وحول مطالب المقيمين في ما يتعلق بالمجزرة باعتبارها الحلقة الأبرز والأصعب في مشروع المصالحة وتاليا العودة، قال حداد: في هذا المجال نطالب الوزارة للتحرك بالسرعة الممكنة لتأمين التعويضات لذوي الضحايا الى أي طائفة انتموا ومن كل الأطراف وتأمين أجواء المصالحة الحقيقية فضلا عن موجبات العودة الكثيرة. وعما اذا كانت ثمة خطوات تمهيدية في هذا المجال أشار حداد الى ان »اللقاءات مع الوزارة لا تزال لقاءات تمهيدية اولية« واعتبر ان »للفاعليات السياسية دورا اساسيا في تحقيق المصالحة والاجواء بشكل عام ايجابية ونتمنى ان تترجم في وقت قريب عبر تحديد آلية عمل وتحرك بين جميع القوى المعنية«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة