بين أغنية «عيد وحب» (2002)، وأغنية «عيد العشاق» (2016) كاظم الساهر والموضوع ثابت؛ فماذا تغيّر؟ قبل أربعة عشر عاماً تجاوز المضمون الموسيقي الذي قامت عليه أغنية «عيد وحب» اسمها واسم صاحبها عندما كان المطلوب من الفنان معرفة ما له وما عليه. في الأغنية الأولى، الفنان وحيد مع وردة وشوق تحوّل لونها الأبيض إلى أحمر رمان. «الليلة عيد وإنتا بعيد عني». اليوم في كليب «عيد العشاق» هو مع الحبيبة بسيارة حمراء ولقطات من الأعلى «اشربي شيئاً من الحلم معي/ اشربي شيئاً من الوقت معي/ واشربي شيئاً من الفوضى معي/ واتركي الباقي عليّ/ رائع رائع رائع عيد العشاق رائع». يأتي فعل الغناء في الأغنية الجادّة التي رسّخ لها الساهر منذ ألبومه الأول «شجرة الزيتون» 1984، واجباً، القانون العملي الذي اتّبعه مكّنه من الغناء والتلحين ضمن مكوّناتها من دون شرط أن يُتَّخذ الفيديو كليب، حتى لو نُفِّذ، سنداً. حين قُدِّمت «عيد وحب» إلى الجمهور كانت تحمل حصانتها بالفطرة. في المقابل قد يصعب اليوم الاندماج بأغنية «عيد العشاق» من دون حماية الصورة. فهل يمكن القول بأن الحداثة فرضت على الساهر أن يحيل فنه إلى ما هو طقسيّ، يشبه الحب، يقترب منه فتبقى الحبيبات في لقطة مصوَّرة امتحانات العشاق خارجها؛ صور متلاحقة تصلح لكلمات أغانٍ كثيرة أيضاً. وكأن الأنثى هنا عابرة تناسب أيام الأعياد. ومَن قال أن كل ما كتبه نزار قباني يصلح ليُغنَّى؟! تبقى الذاكرة الجمعية، هي اللحظة الأكثر إثارة في الأسئلة. فمن يحمي اللغة الموسيقية من التكرار، من التعب، من «سوق» يريد أن يرهقها! لكن في المقابل هل الذائقة متجددة وهل العصر ذوّاق وهل الأجيال تحفظ الأمانات؟ التفاعل مع الحداثة يجب ألا يكون عارضاً. يبقى في حضرة الحديث عن القيصر السؤال: كيف يمكن لأغنية أن تبقى في زمن غير الزمن الذي أنجبها؟ أغنية تحمل معناها الموسيقي في صلبها، سواء بالكلمة أو من دونها؛ وليست مجرّد حدث بهيّ للزينة. قد يكون مجرد الانتباه الجدي إلى ما نعمل جزءاً من الحلّ. من حق الجميع أن يخرج عن القديم، تغتني الأغنية من التكنولوجيا وتتطور حتماً لكن ليس كل أسلوب فني معاصر صالحاً، وإن كان صالحاً قد لا يتمكن من الحفاظ على الهوية. الصورة في الأغنية العربية عموماً تغيرت، الجملة الموسيقية، الإيقاع، لم يعد شيء مما كان، التعبيرية الفنية وسياسة «وجهة نظر» تغزو. وقد يكون الساهر واحداً من الجمع وقد لا يكون. ألحان بالآلاف تمكنت بصوته من احتواء الجمهور في بوتقتها الحزينة غالباً. لا مانع من الاستراحة في وقت ليس هناك شيء يقال! في البحث عما يعطي القيمة الحقيقية لـ «عيد العشاق» والعناصر التي قلّلت من قيمتها تتساوى النقطتان. فهل يعتبر هذا تقصيراً، من فنان ذي استقلالية موسيقية لا يمكن إنكارها ويصعب تقليدها، لناحية اختيار الكلمات؟ أم أنها استكانته لرغبة «سوق» في التحكم العائم بالجمهور؟ أم أن كل ما سبق ينتفي أمام ما حصده الكليب على منصّات «الذوق العام»؟ روز سليمان