As Safir Logo
المصدر:

بيروت تحتفل بفاتن حمامة »المعلمة والممثلة وذات الموهبة شبه الرسولية« الزحمة غيّبت الحب والشبان يريدون أفلاماً مرحة

رئيس الجمهورية يسلم فاتن حمامة وسام الارز
المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 2001-01-31 رقم العدد:8817

لبّت »سيدة الشاشة العربية« فاتن حمامة دعوة »مؤسسة الحريري« لزيارة بيروت، لتسليمها »جائزة المرأة العربية« في خطوة جاءت اثر عودة الممثلة المصرية إلى العمل الفني، بتأديتها دور البطولة في المسلسل التلفزيوني »وجه القمر«، الذي عرضته محطات تلفزيونية عربية عدة خلال رمضان الفائت. وهو الثاني لها في مسارها التمثيلي، تلفزيونيا، بعد »ضمير أبله حكمت«. علما أن العشرية الأخيرة من القرن المنصرم اقتصرت، سينمائيا، على فيلم واحد لها فقط، حققه داود عبد السيد في العام 1993 بعنوان »أرض الأحلام«. وصلت فاتن حمامة إلى العاصمة اللبنانية، عند الثانية والنصف من بعد ظهر الأحد الماضي، وتبقى أسبوعا كاملا، تتخلله لقاءات تكريمية عدة، بدأت بمنحها، من قبل رئيس الجمهورية، وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور. الزحمة والحب بعد أقل من يومين على وصولها إلى بيروت، شاركت فاتن حمامة أمس الثلاثاء، في أكثر من لقاء تكريمي، وسط مناخات احتفالية تليق بمن أعطت السينما المصرية والعربية بعضا من نبضها التاريخي الحي. ففي الصباح، منحها الرئيس العماد إميل لحود وسام الأرز من رتبة كومندور، وعند الثامنة والنصف مساء، تسلمت »جائزة المرأة العربية« خلال حفلة عشاء أقيمت في منزل رئيس الحكومة رفيق الحريري. أما »رابطة سيدات مصر في لبنان« فأقامت ظهرا، حفل استقبال في منزل السفير المصري عادل الخضري، رعتها عقيلته صفاء وحضرها عدد من الوجود النسائية إلى إعلاميين وصحافيين. أمضت فاتن حمامة ثلاثة وخمسين عاما في العمل السينمائي (1940 1993)، مستمدة من شفافية حضورها رونقا مختلفا في تواجده أمام الكاميرا، التي أدارها مخرجون متنوعو الأساليب والهواجس. ولعل إحدى أبرز سماتها، تبقى في انها لم تخرج من إطارها السينمائي، إلا قليلا، للمشاركة في أعمال تلفزيونية، منها هذان المسلسلان (»ضمير أبلة حكمت« و»وجه القمر«). لذا بدت فاتن حمامة سينمائية بامتياز على نقيض فنانات مصريات أخريات يصعب معهن إدراك السر الكامن في »قدرتهن« على التوفيق بين السينما والمسرح والتلفزيون، من دون مناقشة مضامين تلك الأعمال، ومدى جودتها الفنية والدرامية والجمالية. أضف الى ذلك، ان فاتن حمامة عرفت لحظة »اعتزالها« من دون إعلان صريح أو قرار نهائي وصارم. فالسينما المصرية عانت الأمرين على مدى نحو عشرين عاما، ولا تزال تواجه تحديات جمة في هذا النفق المظلم من الاستسهال والسطحية وطغيان فوضى الكتابة والمعالجة الإبداعية والانحطاط الدرامي والجمالي، مقابل محاولات جادة، وإن قليلة، عملت على حماية الفن السابع المصري من خرابه الداخلي. فالتمثيل بالنسبة إلى فاتن حمامة، هو الاحساس نفسه، كما قالت في حفلة »رابطة سيدات مصر في لبنان«: »أنا لا أعرف أن أمثل، حقيقة، لا أستطيع ان أنفذ ما يطلب مني، كأن أرفع يدي هكذا، مثلا، أو أحرك رأسي بهذا الاتجاه او ذاك، علي قبل كل شيء أن أحس بما يجب ان أفعله، على هذا الاحساس ان يطلع من داخلي، فهو الذي يدفعني الى التمثيل«. ربما لهذا السبب، من بين أمور اخرى، وجدت فاتن حمامة انه بات من الانسب لها ان تحافظ على مسافة حقيقية من النتاج البصري، من دون ان تقطع نهائيا معه. هناك ايضا، ربما، ضعف الاعمال وندرة الجدي منها، اللذان ساهما في »عزلة« فاتن حمامة، التي شددت في الحلفة نفسها، اكثر من مرة على طغيان »الزحمة« في القاهرة: فردت على سؤال تناول غياب الحب والرومنسية والشفافية من الحياة اليومية المعاصرة، لم تجد فاتن حمامة أمامها سوى »الزحمة« سببا لذلك: »الشوارع مزدحمة بالمارة الى درجة الاختناق، لذا، يفضل كثيورن البقاع في بيوتهم، في حال رغبوا في مشاهدة فيلم ما. مثل هذه الحالة تؤدي بالناس الى التدافع والصراخ، لا مكان للهدوء الذي نعمنا به سابقا«. وأضافت انها، كممثلة، لا تستطيع اعادة احياء الحب، فالمشكلة أعقد من ذلك، وظروف الناس اصعب، والتفاصيل اليومية تبدلت كليا. صباحا، استقبل الرئيس لحود الممثلة المصرية، التي رافقها السفير المصري وعقيلته، ورحب لحود بها، مهنئا اياها على »جائزة المرأة العربية«، ومقدرا عطاءاتها الفنية والثقافية والفكرية والقومية ثم منحها وسام الارز الوطني من رتبة كومندور، معبرا عن »محبة اللبنانيين وإعجابهم بما قدمته طوال مسيرتها الفنية التي امتدت على اكثر من ستين سنة، تميزت بمواقف وطنية وقومية تعتبر نموذجا للمرأة العربية المؤمنة والمكافحة والمدافعة عن الحق والكرامة العربية«. بعد ذلك، التقت فاتن حمامة، في منزل السفير المصري، بعضا من تلك الوجوه النسائية، في لقاء أريد له ان يكون اكثر عفوية، فإذا به يقع في بعض الفوضى والتوتر. بدأ اللقاء بكلمة صفاء الخضري، التي رحبت بالرابطة وسيداتها، وبالضيوف والضيفة، مشيرة الى ان »هذا اليوم، بالنسبة الي، تاريخي، لأن سيدة الشاشة العربية زارت لبنان أثناء وجودي فيه، وكرمت »انا هنا«، واعتبرت ان الوسام لم يعلق فقط على صدر فاتن حمامة، »بل وأيضا على صدر كل امراة مصرية وعربية، وكل إنسان يحترم فنه وعمله«، وذكرت الخضري بأن »مؤسسة الحريري، دعت الممثلة ومنحتها »جائزة المرأة العربية«، لتكون فاتن حمامة »اول سيدة عربية تنال هذه الجائزة في الاحتفال بيوم المرأة العربية (في الاول من شباط)، وأنهت الخضري كلامها بالقول ان السيدة رندة بري تزمع تكريمها أيضا. أما كلمة »رابطة سيدات مصر في لبنان«، فاتسمت بمزيج من الخطابية الانفعالية، والشاعرية المفرطة في تعابيرها التبجيلية، ذلك ان امينة سر الرابطة، ايناس الميس، تساءلت عما »يمكن ان نضيف الى سيدة هي الاضافة بحد ذاتها«، وعما يمكن ان يقال »في سيدة من بلادنا اختلط حبها بحب وطننا، فسكنت وإياه في قلوبنا، واصبحت رمزا من رموزه«. ورأت الميس في فاتن حمامة »نافذتنا التي نطل منها على الجمال والرقة والعذوبة والبساطة والذوق الرفيع«، مشيرة الى انها كانت ولا تزال »المعلمة والممثل، الاخت والأم والابنة والصديقة والحبيبة والزوجة، بل والمربية والمواطنة صاحبة الرؤية والفكر الراقي وصاحبة القضية«. واضافت ان حمامة بدت وكأنها »الباحثة (دائما) عن وجود آخر وكينونة جديدة، عن عالم بديل وتعال عما يحيط بنا، ارتقت بخيارها وأدائها الى مستوى الفلاسفة والمبشرين (...). كأن سحر الحياة بأسرها من ملامحها وأدائها يعصر، وهي التي اختصها الله بجمال داخلي يشع دعوة للحق والخير والجمال«. أفلام مليئة بالسعادة ببساطتها وشفافيتها ونبرة صوتها الآسر، شكرت فاتن حمامة عقيلة السفير المصري وسيدات الرابطة المصرية والضيوف على »حسن استقبالهم لي«، وقالت: »قد أستطيع ان أمثل عشرين ساعة متواصلة في اليوم، لكني لا أقدر ان أقول ولو أربع كلمات في لقاءات كهذه. اني مستعدة لتأليف رواية او كتابة نص سينمائي، لكن لا صلة لي بالخطابة. أشكركم جميعا، والى اللقاء مرة ثانية«. ثم كانت دردشة، سئلت الممثلة فيها عن رأيها في الجيل الجديد، فقالت ان كثيرين من هؤلاء الشباب يشتغلون بجدية ويحاولون اثبات حضورهم الفني »لكن الحظ لا يساعدهم دائما«. وطالبتهم بضرورة التنبه الى كيفية اختيار اعمالهم و»ألا يتواجدوا في أمكنة غير ملائمة«. وأشارت بعد رفضها الاجابة على سؤال حول انكار بعض الممثلات المصريات من جيلها عليها لقب »سيدة الشاشة العربية« الى انها تختار العمل الذي »يمكن ان يقول شيئا، والدور الذي يخدم الفيلم«. وتحدثت عن اثر التلفزيون، فرأت انه حتى في الولايات المتحدة، وبسبب كثرة الاعلانات، بدأ الجمهور ينحسر بعض الشيء عنه، في حين ان الشباب يشكلون نسبة كبيرة من جمهور السينما، »لذا، علينا ان نقدم لهم افلاما مرحة ومليئة بالسعادة«. اما عن سبب عدم مجيئها الى بيروت لتصوير احد مشاهد »وجه القمر«، فقالت ان الوقت كان ضيقا امام المخرج والمنتج، مما ادى الى الاسراع في تنفيذ المسلسل لعرضه في رمضان. مساء، وفي دارة الرئيس رفيق الحريري في قريطم، منحت فاتن حمامة »جائزة المرأة العربية«، في حفلة رعتها السيدة نازك الحريري بحضور عقىلة رئيس الجمهورية السيدة اندره لحود والسيدة منى الهراوي والنائب بهية الحريري، الى عدد كبير من الشخصيات السياسية والثقافية والدبلوماسية، كوزير الثقافة غسان سلامه والنائب باسم السبع ونقيبي الصحافة والمحررين محمد البعلبكي وملحم كرم ونقيب الممثلين رفيق علي أحمد ونقيب الفنيين السينمائيين غازي قهوجي والسفير المصري وعقيلته وآخرين. ألقى قهوجي كلمة جاء فيها: »يكبر خفقان القلب، ويغادرنا الكلام امام سيدة المشهد ولأداء والكلام: فاتن حمامة. وتقصر المسافة بين مصر المحروسة بالعيون وبين لبنان المصان بمهج بنيه ومحبيه. ويغدو اللقاء حلما مشتهى وأمنية بيضاء وتكلل جبين الانتظار«. وتوجه الى المحتفى بها، قائلا: »ولدت كبيرة في عهد الكبار، عهد الصعوبة في الثقافة والفنون، وحملت بذور التجدد والتغيير، خصوصا لولاك لبقيت قابعة على ورق الكتب، وعرفت بموهبة تكاد تكون رسولية كيف تقطفين حالات الاقناع بالادوار المتعددة المتنوعة، لترافقي كل معاناة المرأة العربية التي اختصرت بها آلاف الابحاث والنظريات وساحات الجدل والنقاش، وذلك عبر فنك وثقافتك وحرصك على الاتقان وملاحقة أدق وأبسط التفاصيل«. ورأى ان »تكريم السيدة فاتن حمامة من قبل مؤسسة الحريري، المؤسسة التي وجدت بإيمان، وارتفعت بعلم، واستمرت بإرادة، هو شهادة كبيرة للتفوق واعتراف بالريادة لسيدة جسدت ولا تزال احلام ومعاناة المرأة العربية على امتداد هذه الأمة«. واشار الى ان هذه الجائزة هي الاولى تمنحها »مؤسسة الحريري«، وهي بعنوان »جائزة المرأة العربية لعام 2001«، الى فاتن حمامة »ليكون تكريما وتقديرا للمرأة العربية، نضالا وابداعا ومنجزات«. ثم تقدمت السيدة نازك الحريري من المحتفى بها مانحة اياها شهادة الجائزة ووساما بالمناسبة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة