تظهر احدى الصور قاذفة تلقي قنابل النابالم وهي تحلق على علو منخفض، على قرية في فيتنام. والصورة الثانية تظهر نيران الانفجارات التي سببتها القنابل ويبدو فيها ايضا معبد. ثم تأتيك الصورة الاكثر تعبيرا عن حرب جرت في القرن العشرين: من بين دخان الحرائق والانفجارات، تخرج فتاة في التاسعة من عمرها تصرخ برعب، عارية، وتجري على طريق الى جانب الهاربين. البعض وصف ذلك بأن الفتاة كانت »تدخل الى التاريخ« عندما التقط المصور هذه اللقطة، بينما تعكس الصورة في الواقع جريمة قال الاميركيون والفيتناميون الجنوبيون انهم ارتكبوها »خطأ« عندما قصفوا القرية التي كان يسيطر عليها الفيتناميون الشماليون حتى اليوم السابق. وللمرة الاولى، يقوم معرض في نيويورك بجمع صور الفتاة فان ثاي كيم فوك لتروى حكايتها بالصور، بدءا من يوم الرعب ذلك في العام 1972، مرورا بصداقتها مع المصور هوينه كونغ نيك اوت الذي يعمل مصورا لدى »اسوشيتدبرس«، والذي حازت صورته لها كل هذه الشهرة العالمية، وساهم في انقاذ حياتها ايضا. وافتتح المعرض الذي يحمل عنوان »الفتاة في الصورة« السبت الماضي، ويستمر حتى حزيران المقبل، في متحف جورج ايستمان، اقدم متاحف الصور الفوتوغرافية في العالم. ويقدم المعرض ايضا صورا لصحافيين قتلوا في حروب فيتنام والهند الصينية. وقال مسؤول في المتحف »اذا كنت لا تعتقد ان الصور تحدث تغييرا، فانظر الى الصورة القوية لكيم فوك وما فعلته بحياتها وبحياة نيك اوت«. وتبلغ كيم فوك من العمر 37 عاما، وتقيم في كندا، وهي ما زالت تتذكر تماما يوم الثامن من حزيران العام 1972 كما لو انه بالامس. وتقول »كنت مختبئة في المعبد، وشاهدت الطائرة، وشاهدت القنابل تتساقط، وفجأة شاهدت النيران في كل مكان من حولي«. وتضيف »اشتعلت ملابسي بالنيران لكن قدميّ لم تحترقا، وهذا يعني ان بامكاني ان اركض. ولو كانتا احترقتا لكنت مت هناك ومن كان سيدري بأمري ؟!. لما كنت جريت، ولما كان نيك اوت التقط الصورة. انها معجزة«. ولم يلتقط نيك اوت الصورة فحسب، بل حملها الى اقرب مستشفى. تقول كيم فوك »لن اضيف كلمة اخرى، سوى انني ممتنة له«. واحتلت صورتها الصفحات الاولى في انحاء العالم ، ونالت جوائز عدة، والاهم انها عززت المعارضة الشعبية للحرب الاميركية القذرة في فيتنام. ومن جهة اخرى، تحولت الصورة اداة دعائية في ايدي الشيوعيين المنتصرين في فيتنام كدليل ساطع على جرائم الاميركيين. وظهر في الصورة ايضا تام، الشقيق الاكبر لكيم فوك، والذي اصيب بجروح في الغارة. وحصلت كيم فوك على اذن بدراسة علوم العقاقير في كوبا في العام 1986، لكنها طلبت وزوجها اللجوء السياسي خلال توقف طائرتها في كندا بعد ذلك بستة اعوام. وما زال نيك اوت الذي ما زال يعمل مصورا، يزور كيم فوك في تورنتو، حيث تدير مؤسسة معنية بالاطفال المتضررين من الحروب، وتعمل كسفيرة للاونيسكو. وهي تقول انها في الصورة كانت »تصرخ من الالم، ولا تريد لاطفالها ان يعانوا«. ( ا ب )