As Safir Logo
المصدر:

الوديعة لدوستويفسكي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2016-07-16 رقم العدد:13416

نتساءل ما كان غرض دوستويفسكي من إعلانه أن القصة «خيالية» وكيف يمكن لقارئ متدرب لدستويفسكي ان يتميز الفارق بين هذه القصة وروايات دوستويفسكي الموسومة بأنها واقعية أو على الأقل لا يصحبها اعلان بأنها «خيالية». ما الفرق بين هذه القصة و «الجريمة والعقاب» أو «الأبله» أو «الأخوة كارامازوف» أو «ليال بيضاء» على سبيل المثال والسؤال يستتبع سؤالاً آخر «ما الذي كان دوستويفسكي يغطيه بالادعاء ان القصة خيالية. لا نخرج من هذه الأسئلة بجواب فقد رأينا في القصة سرد دوستويفسكي وأشخاص دوستويفسكي وتحليل دوستويفسكي. لنبدأ منه أول القصة، صاحب دكان الرهونات الذي يتلقى من الآنسة ذات الـ16 عاماً رهونات يعيرها مقابلها عدداً من الروبلات. إنه ضابط قديم والعسكرية إلى جانب الرهونات تشير إلى طبع صارم ونظامي. والرجل قارئ محترف فهو يستشهد بغوته وبوشكين وليرمنتوف، انه يملك الثقة الكاملة بنفسه وبمشروعه الذي مداره توفير 30 ألف روبل وشراء مزرعة بها. انه عارف ما أمامه، وبهذه الثقة يقدر ان يتزوج الآنسة التي كان يتردد على بيتها بقصد الزواج منها خمسيني دفن زوجتين ويريدها ثالثة. يفوز صاحب دكان الرهونات الأربعيني بها، فيتزوجان ويشترط عليها أن تكون كلفة المعيشة روبلاً في اليوم ثم زاد عليه 30 كوبيكا. كان يظن انه سيحظى بطاعتها ويرى انه أحسن إليها. لكن السيدة بدأت تتمرد وتتوارد عليها أخباره. لذا سألته مرة هل جبن حقا حين كان ضابطا ولم يدعُ خصمه إلى مبارزة، سألته أيضاً إذا كان فعلاً في أول حياته مشرداً يجمع بالكاد الكوبيكات القليلة، وحصل أن أرادت زوجة نقيب أن تستبدل رهنا بغرض أقل منه قيمة، عندئذ ثار هو وقال لها ان المال ماله وله حق بأن يرى الأشياء بعينيه. ساعتها خرجت من البيت وكان نبّه عليها بأن لا تخرج إلا معه، عادت ثم خرجت في اليوم الثاني وظلت تخرج ثم رشا عمتها العانس التي اخبرته بأن ثمة موعداً بينها وبين ضابط في بيت العمة في وقت الموعد جاء إلى بيت العمة وترصد الاثنين، لكن المرأة لم تفعل سوى ان تؤنب الضابط وتردّه خائباً وتخرج من الغرفة لتجد زوجها على الباب. عاد الاثنان ويستيقظ الزوج ليجد الزوجة تسلط عليه المسدس الذي كان يحمله ليلة الموعد. فيتناوم لكنها تعيد المسدس إلى مكانه. في أحد الأيام يسمعها تغني. هذا الغناء كان اشبه بهزة قلبت حياته فوثب يقبل قدميها ويعدها بأن يستغني عن مكتب الرهونات ويأخذها في رحلة. وتعده هي بأن تكون زوجة وفيّة وفي يوم تقف امام الشباك ويمر هو بها وكذلك تمر عمتها، ثم يفاجأ الكل بها ترمي نفسها من النافذة لتقع ميتة. نحن امام حبكة دوستويفسكية معتادة، والشخصيات شخصيات دوستويفسكية برهافتها وصراعها الداخلي غير الظاهر وبميلها إلى الأعلى والأقصى، صاحب مكتب الرهونات يفسر انتحار السيدة بأنه عجزها عن ان تحبه نصف حب أو ربع حب. انه عذاب النزاهة والحياة قيد صراع فتاك. لقد استيقظ الزوج على نفسه وعلم كم كلفته صرامته وكم كلفه شغفه بالمال. قبّل رجليها ووعدها بالجنة، هنا يبدأ الصراع فهي لا تستطيع ان تكافئ الزوج بحب كامل. نزاهتها تدعوها إلى أن ترمي نفسها من النافذة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة