As Safir Logo
المصدر:

»عاهرة الجمهورية«الفرنسية أمام المحكمة رولان دوما يطلب كشف الملفات السرية

دوفييه جونكور (يمين الصورة) تنظر الى دوما في قاعة المحكمة في باريس امس (ا.ف.ب
المؤلف: كليب سامي التاريخ: 2001-01-23 رقم العدد:8810

قلما شهدت محكمة فرنسية الحضور الاعلامي الكبير الذي ميّز اليوم الأول لمحاكمة وزير الخارجية الفرنسية السابق رولان دوما وعشيقته السابقة كريستين دوفييه جونكور امس حول ما بات يعرف ب»فضيحة إلف«، نسبة للشركة النفطية الفرنسية التي يقال ان دوما مارس نفوذه السياسي للتأثير عليها وتوظيف عشيقته والحصول على مبالغ طائلة. لكن اولى الصدمات تمثلت بامتناع رئيس الوزراء السابق (والامين العام السابق للحزب الاشتراكي اي رفيق دوما) ميشال روكار والوزير السابق ميشال شاراس عن تلبية طلب دوما للشهادة. فالإعلاميون الفرنسيون جاؤوا يشهدون على محاكمة الرجل ذي التاريخ الطويل في المحاماة والدبلوماسية والثقافة والمغامرات، كما انهم جاؤوا لمتابعة محاكمة عهد الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا ميتران الذي يتآكل تاريخه بفعل الملفات القضائية، بينما زملاؤهم الالمان والتايوانيون فيريدون معرفة تفاصيل اكثر من صفقة بيع فرقاطات عسكرية الى تايوان او شراء المصفاة الالمانية. وكما في قصص شكسبير او الملاحم القديمة، جاء المتهم الرئيسي دوما متكئا على عصاه و78 عاما، فطوقته الكاميرات من دون ان يقول شيئا، كان كعادته كامل الأناقة مصفف الشعر يمارس سحره مع قدرة كبيرة على إخفاء القلق الكبير ولا سيما أنه قد يواجه فعلا السجن، ينظر تارة الى الحضور، وتارة اخرى الى القضاة العازمين على توريطه، لكنه يتجنب شخصا واحدا فقط هو عشيقته السابقة كريستين دوفييه جونكور التي لم يحيِّها احد من المتهمين الستة لدى دخولها قاعة المحكمة سوى واحد فقط، لا بل ان دوما تصافح مع عشيقها الآخر وجلس في مقعده. وكأي متهم عادي وقف دوما امام القاضية يرد على اسئلتها البديهية الاوتوماتيكية، ما اسمك الكامل؟ ما هي وظيفتك الحالية؟ أين تقطن في الوقت الراهن؟ وكان يجيب على كل سؤال ببرودة اعصاب نادرة ووجه متجهم قليلا يصطنع ابتسامة دبلوماسية »انا محام في الوقت الراهن وبرلماني متقاعد«. ولكن الشاهد الرئيسي في هذه المحاكمة والمتهم الاول في قضية الرشى من شركة »إلف« لم يحضر، وهو الفرد سيرفان (73 عاما) الذي لا يزال هاربا ويعتقد انه يعيش متخفيا في الفيليبين حيث التقطت آخر صورة له، فالرجل الذي كان الرقم الثاني في هرمية شركة »إلف« النفطية الضخمة هو الذي تدور حوله كل الشبهات بقضية دفع الرشى وهندستها، لكنْ هناك المتهمون الآخرون من شركة »إلف« وهم لويك لوفلوك بريجان (71 عاما) الذي كان رئيسا مديرا عاما للقسم النفطي للشركة، واندريه تاراللور (72 عاما) الرئيس والمدير السابق لفرع »الف ترايدينغ«، وجاك فوشيه (61 عاما) الوسيط السابق للصفقات الدولية في الشركة، إضافة الى جيلبار ميارا (62 عاما) وهو أيضا وسيط سابق اصبح عشيق جونكور بعد ان هجرها دوما. وكانت هذه العشيقة التي وضعت كتابا بعنوان »عاهرة الجمهورية« سعت في البداية لحماية دوما وإخفاء الحقائق والقول ان لا علاقة له بكل قضايا ادخالها الى الشركة وانه لم يفد مطلقا من العمولات والرواتب الضخمة التي تلقتها (حوالى 64 مليون فرنك فرنسي) لكنها وبعد ان خرجت من السجن وتعرضت لضغوط نفسية هائلة قالت انها لم تعد تقبل بأن تبقى »كبش المحرقة« وكشفت ان دوما هو الذي وظّفها وان منزلها الذي اشترته بأكثر من 11 مليون فرنك كان مكانا للعشق الوزاري، كما انها كشفت فواتير عديدة لهدايا اشترتها لدوما الذي يهوى التحف واللوحات الفنية وغيرها... ومن المرجح ان تستمر المحاكمة في ادنى حد 11 يوما وربما تصل الى شهر، وذلك وفقا لما سيتم الاستماع اليه من شهادات، ويتوقع ان تكون المحاكمة حافلة ايضا بالمفاجآت والاسماء وملفات لم تكشف حتى الآن، ولا يستبعد البعض ان يتم توريط مسؤولين كانوا حتى الامس بعيدين عن الاضواء، فدوما طلب فتح ملفات سرية للغاية وتابعة لوزارة الدفاع والتصنيع العسكري والقطاع النفطي، مع الإشارة إلى ان المحاكمة لن تتطرق في مرحلتها الاولى الى صفقتي الفرقاطات والمصفاة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة