As Safir Logo
المصدر:

رئيس نادي الأنصار سليم دياب ل»السفير«: تراجع مستوانا الفني أمر منطقي جداً ما زلنا داخل المنافسة وعلى جمهورنا الصبر

من ايام الالقاب سليم دياب يقدم كأس البطولة الـ 11 الى الرئيس رفيق الحريري
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-01-20 رقم العدد:8808

بعدما فقد الأنصار لقب بطولة لبنان في الموسم الفائت بعد احتكار دام 11 سنة أدخله موسوعة »غينيس« للأرقام القياسية، كانت ردات فعل إدارته وجمهوره هادئة وبعيدة عن الانفعال. وفي الموسم الحالي، وبعد 9 مباريات في الدوري فاز في 3 منها وتعادل في 4 وخسر في 2 إحداهما كانت تاريخية امام التضامن صور (41) ولم يشهد لها مثيلا على مدى 30 عاما في مبارياته الرسمية المحلية، كما انه يقبع في مركز لم يحتله قبلا وهو السادس على لائحة الترتيب. بعد هذا كله، علت الاصوات إداريا وجماهيريا في الأنصار مستهجنة ما يحصل ومطالبة بكشف الامور على حقيقتها ولوضع الاصبع على الجرح، في مقابل فرحة كبيرة تصل الى حد »الشماتة« عند جماهير الأندية الأخرى، التي تفرح كثيرا بخسارة الأنصار او تعادله وتنسى خسارة فرقها. لماذا حصل ذلك التقهقر الفني وما هي أسبابه وما هي النظرة المستقبلية لاستعادة الامجاد؟ الى اسئلة أخرى حملتها »السفير« الى رئيس نادي الأنصار سليم دياب الذي رد عليها برحابة صدر وبواقعية. { بعد 23 سنة من توليك رئاسة نادي الأنصار عشت خلالها أحلى الانتصارات، بماذا تفسر التقهقر الفني الحالي للفريق وخصوصا بعد فقدانكم اللقب في الموسم الفائت؟ من حق جمهور الأنصار وجمهور الكرة ان يستغرب ما يحصل على الصعيد الفني حاليا في الفريق، وفي المقابل ارى ان من واجبنا ان نبيّن الحقيقة للجميع. بداية اقول، إننا فرحنا فرحا كبيرا بالإنجازات التي حققناها على مدى 11 عاما وقد تحققت هذه الإنجازات بواسطة عوامل عديدة مشتركة، أبرزها مدارس الناشئين ووجود ملعب دائم للتدريب وللتجمع في اوقات الفراغ ما ادى الى حالة تواصل عائلية واجتماعية لعبت دورا كبيرا في تجسيد حالة لا يستهان بها على صعيد الاجواء العائلية. وقد استمرت هذه الحالة حتى العام 1995، وكان من الطبيعي جدا ان تؤدي الى نتائج فنية عالية تؤهل لحصد الالقاب. الى ان جاء العام 1996 حيث عرضت على الرئيس رفيق الحريري فكرة هدم ملعب بلدية بيروت وإعادة إعماره حسب مواصفات دولية عالية، لكي يستفيد منه لبنان بأسره وبصورة خاصة الدورة الرياضية العربية في العام 1997. أضاف دياب: في ذلك الوقت تخلينا عن أنانيتنا وفضلنا مصلحة الوطن، وتجاوب الرئيس الحريري مع الفكرة مشكورا وهُدم الملعب، وفجأة وجدنا انفسنا مشردين من دون ملعب او مكان للتجمع. وتنقلنا من ملعب الشبيبة الى ارض جلول ثم الى ارض اخرى قريبة من سفارة الإمارات، لإجراء التدريبات على أراضٍ يمكن وصفها بكل شيء ما عدا ملاعب تدريب كرة القدم. وقد أدى ذلك الى نتائج انعكست سلبيا علينا فنياً حيث حرم الناشئون والشباب من التدريب وكذلك اختفت فترات التجمع العائلية التي كانت سائدة أيام الملعب البلدي، وبدأت الحالة الأسرية بالتفكك، حيث لم يعد يلتقي اللاعبون والاداريون والمدربون وبعض الجمهور الا في فترات قليلة، بعدما كانوا على تواصل يومي على مدى خمسة اعوام. تابع: قد يقول البعض ما دخل هذا بتراجع المستوى الفني، وأجيب بأن هذا الوضع كان مؤثرا جدا ولمسنا فعاليته يوما بعد يوم، وصحيح اننا واصلنا تحقيق نتائجنا الفنية حتى العام 1999، لكن من الذخيرة التي كانت موجودة لدينا والتي استنفدت في الموسم الفائت وبداية الموسم الحالي. أمر آخر أود التطرق إليه، يقول دياب، وهو ان ما من فريق في العالم قاطبة يستطيع ان يفوز دائما وأن يحرز الالقاب دائما، ففرق عالمية تتفوق علينا بكل شيء، ولا يصح مقارنتها بنا، كمانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس وغيرها، لم تستطع الفوز والتتويج دائما، بل كانت تخسر وفي بعض الاحيان بنتائج قاسية جدا، لكنها كانت تعود الى الفوز والالقاب في اوقات لاحقة، لأن من لا يخسر لا يعرف كيف يربح. كما ان الخسارة هي ليست نهاية الدنيا. { هل هذا يعني انك متفائل بالعودة الى الانتصارات والمنافسة على الالقاب وإحرازها؟ نعم، وفي وقت قريب جدا، وبرغم حلولنا حاليا في المركز السادس فهذا لا يعني ابدا خروجنا من المنافسة فالمشوار ما زال طويلا امام الجميع، وهذا ليس بسبب تفاؤلنا فقط، وإنما نتيجة لما استجد في الفترة القليلة السابقة، حيث اصبح لنا ملعب خاص مفتوح أمام تمارين كل اللاعبين من كل الفئات والاعمار كما عاد مركز التجمع الأسري، حيث بدأت الادارة واللاعبون يستعيدون تدريجا أيام الملعب البلدي، وهذا ما سيؤدي الى اعادة جمع الشمل الذي سيسفر حتما عن تبدل في الوضع الفني القائم. { من إجاباتك حتى الآن لم تتطرق أبدا الى مسؤولية الجهاز الفني واللاعبين عن التقهقر وحصرتها كلها بوضع عام، فما هو ردك؟ قد يتحمل الجهاز الفني واللاعبون بعض المسؤولية، لكنني أجزم بأن الوضع العام الذي شرحته هو السبب الرئيسي، ومثالا على ذلك، عندنا الآن بعض اللاعبين الجدد الذين تعاقدنا معهم وهم يتمتعون بمستوى جيد، لكنهم حتى الآن لم يتأقلموا »أسرياً« معنا، ونعمل جهدنا حاليا لإدخالهم في هذا الجو. أما بالنسبة الى الجهاز الفني، فكما تعلمون، سبق للمدير الفني عدنان الشرقي ان طلب إعفاءه من مهامه لأسباب صحية، وكان ان تعاقدنا مع المدرب الانكليزي غراهام ويليامس وهو خبير كبير في صقل الناشئين والشباب، وعندما حضر الى بيروت، لم يجد ملعبا للتدريب ولم يجد ناشئين وشبابا، كما انه وجد صعوبة في التعامل مع مساعديه وبصورة خاصة لجهة معرفة اللغة الانكليزية، فأبلغنا صراحة بأنه لا يستطيع اكمال المشوار معنا، وكان ان تعافى الشرقي صحياً وعاد الى ممارسة مهامه. { في العام 1993 كان هناك 8 لاعبين من الأنصار أساسيين في المنتخب الوطني واستمر تناقص العدد تدريجا، حتى وصلنا الى العام2000 بلاعب واحد فقط، كما ان منتخبات الشباب والناشئين والأولمبي لم تضم أي لاعب، ألا تعتقد بأن هذا ايضا من أسباب تراجع المستوى الفني للفريق وخصوصا ان فرقا خرى أصبح لاعبوها أكثرية في المنتخبات الوطنية ما أدى أيضا الى تحسن مستواها الفني؟ ما تقوله صحيح 100$، وقد اجبت عنه بطريقة غير مباشرة خلال الحوار، فعندما كانت تتوافر لنا سبل الإعداد الجيد والأجواء الأسرية، كانت عندنا مجموعة كبيرة من النجوم وكنا رافدا كبيرا للمنتخبات الوطنية، ومن الطبيعي جدا ان ينعكس الأمر سلبيا علينا بين العامين 96 و2000 وفي الوقت نفسه يتحول ايجابيا الى لاعبي الاندية الأخرى وفرقها. وآمل ان نعود الى سابق عهدنا في وقت قريب جدا. { نعود الى اللاعبين تحديدا، فهناك من يقول ان الوضع المادي وعدم دفع الرواتب في أوقاتها اثر بصورة سلبية على آدائهم؟ اولاً أود التوضيح بأننا لسنا بمحترفين، وصحيح أننا ندفع للاعبين ولكن ليس بشكل رواتب وإنما كمكافآت وحوافز، فعندما كانوا يحققون النتائج كنا نكافئهم مكافآت كبيرة وعندما يخسرون او يتعادلون نحجب عنهم المكافآت من منطلق ان من يعطي يأخذ، ومن لا يعطي فمن الطبيعي لا يأخذ. اضاف: عندما فزنا بكأس »فايسروي« قدمنا مكافأة الى كل لاعب 1500 دولار، كما قدمنا عشرات المكافآت الكبيرة في الماضي عن فوزنا بالبطولة والكأس، ونحن على استعداد دائم لتقديم المكافآت في وقتها. { البعض يقول بأن كونكم »الولد المدلل« عند الاتحاد هو ما أوصلكم الى بطولاتكم السابقة؟ طبعا هذا الكلام يراد به باطل، وأكبر دليل فإن علاقاتنا المؤسساتية والشخصية مع الاتحاد كمؤسسة ومع أشخاصه هي الآن افضل مما كانت عليه يوم كنا نحرز الالقاب، فلماذا (إذا كان كلامهم صحيحا) لم نفز بالبطولة في الموسم الفائت ونقبع حاليا في المركز السادس؟ هذا السؤال أوجهه الى اصحاب هذا الكلام الباطل، ليردوا عليه بضمير حي وبأخلاق رياضية. وقد شرحت خلال هذا الحوار لماذا كنا نحرز الألقاب ولماذا خسرنا اللقب، علما بأن الأنصار، وهو يمارس ألعابا اخرى غير كرة القدم، لا يتعامل مع الاتحادات إلا من خلال العمل المؤسساتي، ونحترم هذه المؤسسات مع الاشارة الى انه قد يختلف في الرأي معها مرات كثيرة، لكننا نخضع دائما للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. { من الملاحظ في بعض المباريات الأخيرة صدور كلام إداري ينتقد الحكام؟ لقد تعودنا في الأنصار ان نُلزم لاعبينا بعدم التعرض لقرارات الحكام، وفرضنا غرامات مالية وتأديبية على كل من يخالف هذه التعليمات، كما تعودنا في الادارة على عدم الدخول في متاهات التحكيم، لكن في بعض الاحيان تجد نفسك مضطرا للتعليق على حالة تحكيمية شاذة في مباراة ما وتتفاعل ضدها عاطفيا للحظات، وهذا امر طبيعي جدا بالنسبة لنا، لأنه يبقى ضمن الاطار الاخلاقي والرياضي وخصوصا في بعض الحالات التي يتعاطف فيها معنا الجمهور والاعلام، وتأتي ليتبيّن أن حقاً ما قد ضاع، ولكن في النهاية عندما نخرج من الملعب ننسى كل شيء، فالذي حصل يكون قد حصل. { كلمة أخيرة؟ أولا احب ان اتوجه الى جمهور الأنصار الوفي بالشكر الكبير لمساندته الفريق حاليا برغم بعض الخسائر والنتائج السيئة، فهذا الجمهور الذي لم يتعود إلا على الفوز والالقاب على مدى 11 سنة عليه ان يتقبل الخسارة ويصبر، فمن لا يخسر لا يستطع ان يربح، وأعده بعودة مظفرة للفريق في وقت قريب جدا، وأن يثق بإدارة النادي وبالجهاز الفني وباللاعبين كما اتوجه الى اللاعبين بكلام من القلب الى القلب: لا تيأسوا، استعيدوا ثقتكم بأنفسكم، فناديكم نادٍ عريق وصاحب إنجازات، وعائلته عائلة كبيرة فتقبلوا الخسارة اكثر مما تتقبلون الربح، وعودوا الى أجواء الأسرة الأنصارية وأحيوها كما كانت عليه سابقا، فالظروف التي مرت علينا انتهت وولت، وها هو ملعب ومقر النادي الجديدان يفتحان أبوابهما أمام كل الأنصاريين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة