سادت تفاهمات وتحالفات هجينة قرى وبلدات قضاء عاليه، غلب عليها حضور العائلات، وعجز الأحزاب أن تحدد لها دورا وازنا، فقررت أن تلتحف رداء العائلات والأجباب، ما أنتج لوائح من نسيج سياسي عائلي اجتماعي يصعب توصيفه، باستثناء معركة الشويفات التي اتخذت طابعاً حزبياً من دون أن تنسلخ عن نفوذ العائلات المطّعم بنكهة المجتمع المدني ولائحته. لم تعكس انتخابات الأمس في قضاء عاليه حيوية سياسية بقدر ما عكست حضور العصبيات الضيقة، حتى أنه لم يكن ثمة برامج إلا لزوم المشهد الانتخابي، إضافة إلى أن تزكية بعض القرى حملت خصوصية بين الحزب والعائلة، مثل شانيه، بتاتر، عين الرمانة (قضاء عاليه)، دير قوبل، سرحمول وغيرها. في المقابل ارتسمت معارك «كسر عظم» (الشويفات نموذجا)، كما دخلت مصالح وكسارات ومرامل على خط المواجهة (حمانا وعين دارة)، مباشرة أو بالإنابة. على مقربة من مركز الاقتراع في مبنى بلدية الشويفات، وقبل أن تشتد حماوة المعركة، بادر أحد المواطنين من حوله بالقول: «هل تحرك رائحة النفايات التي نشتمّها الآن ضمائر المقترعين؟». وبالفعل كانت رائحة النفايات منبعثة من «الكوستا برافا»، فيما اتسمت المواجهة بالحدة بين لائحتين وسط أجواء محمومة وصلت إلى حد ملاقاة الناخبين إلى سياراتهم، في تسابق واضح بين المرشحين. واقترع «الشويفاتيون» (عدد ناخبيهم 12929 ناخباً) لاختيار 18 عضواً بلدياً مع وجود 53 مرشحاً، فضلا عن تسعة مخاتير، بعد استحداث مختارين (أربعة في العمروسية، ثلاثة في الأمراء واثنان في القبة). بدا التنافس على أشده بين لائحتين، واحدة مكتملة مدعومة من طلال ارسلان هي «لائحة قرار عائلات الشويفات»، في مواجهة لائحة المجتمع المدني المؤلفة من 13 عضوا وحملت أسم «الشويفات مدينة للحياة». وانتشرت لائحة ثالثة لـ «الاشتراكي» ضمت إلى هذه اللائحة (لائحة المجتمع المدني) خمسة مرشحين لـ «الاشتراكي». وكالعادة، برزت لوائح «ملغومة»، وسط سيادة «التشطيب». وأشار الدكتور جهاد صعب، من المجتمع المدني (وهو غير مرشح) إلى أن «اللائحة غير مكتملة لاعتبارات متصلة بخصوصية التمثيل الطائفي». وإذ أكد قيادي في «الديموقراطي» أن المعركة في الشويفات ديموقراطية انمائية ولا طابع سياسياً أو حزبياً لها، أشار قيادي «اشتراكي» إلى أن اليد ممدودة للجميع والى المجتمع المدني وكل صاحب كفاءة إلى أي جهة انتمى ليعمل من أجل المدينة لا من أجل المصالح الخاصة. في مركز القضاء، شكل فوز بلدية عاليه بالتزكية تعبيرا عن رغبة القوى السياسية كافة في أن تكون جزءا من المشهد السياسي في المدينة، من باب التزكية، وألا تكون معطِّلة لإرادة الأكثرية، فضلا عن أن رجال الدين (دروزاً ومسيحيين) باركوا التوافق وتزكية اللائحة. ومن عرمون، صعودا إلى الشحار الغربي، ومنه إلى بيصور حتى صوفر وعين دارة تراوحت الأجواء بين توتر وتشنج وهدوء وترقب. في بيصور، بدت الأجواء هادئة برغم شدة التنافس، ووصلت نسبة الإقتراع إلى عتبة الـ60 في المئة حوالي الثالثة بعد الظهر. ويتنافس الأعضاء على لائحتين، «لائحة الوفاق» برئاسة نديم أنيس ملاعب ويدعمها «الديموقراطي»، و «لائحة بيصور الغد» برئاسة صلاح عارف ملاعب ويدعمها «الاشتراكي»، ولكن مع تداخل عائلي.. في بلدة عبيه ـ عين درافيل، بدت المنافسة على أشدها على الرئاسة بين مرشحين من آل حمزة، إلا أن المجتمع المدني رشّح أحد الأعضاء من بوابة مطمر الناعمة. ووصلت نسبة الاقتراع في عين درافيل إلى 80 في المئة، وفي عبيه اقترع 100 من أبنائها العائدين (مسيحيين) حتى الساعة الثانية والنصف، أما نسبة التصويت الدرزي فيرجح أن تتخطى الـ50 بالمئة، وتركز التنافس بين «لائحة القرار الحر» برئاسة رئيس البلدية غسان حمزة، وبين «لائحة الإنماء والتجدد» برئاسة خالد حمزة. في عرمون، عكس المشهد تنافسا حادا، بين لائحة رئيس البلدية فضيل الجوهري، وبين «لائحة التضامن العرموني» لـ «الاشتراكي» والعائلات، بينما شكلت العائلات رافعة للائحتين. وتنافست لائحتان في عين دارة، «عين دارة بلدتي» بين رئيس البلدية سامي حداد ومشاركة الدكتور فؤاد حداد، و «لائحة الكل عين دارة» بمشاركة مارون بدر وفؤاد هيدموس وشوقي بدر، وتهدف إلى كسر التقليد لجهة حصرية موقع الرئاسة الذي يؤول بالعرف إلى عائلة حداد. وأشار الناشط البيئي حافظ يحيى إلى أن معظم المجتمع المدني يقاطع هذه الانتخابات لأن بيان اللائحتين الانتخابي لا يرقى إلى الطموح البيئي في عين دارة. وتنافست لائحتان في صوفر إحداهما مكتملة «صوقر الآن» من 12 عضوا، مدعومة من «الاشتراكي» و «الديموقراطي» برئاسة كمال شيا، وبين لائحة «جنة لبنان» برئاسة أكرم شيا (غير مكتملة). وفي مجدلبعنا، تنافست لائحتان على 12 مقعد بلدي أولى برئاسة روزبا عبد الخالق بالتنسيق بين»الاشتراكي» و «القومي» و «الديموقراطي» وثانية برئاسة فواز عبد الخالق.