As Safir Logo
المصدر:

في ذكرى الحرب الأهلية: «بدنا السلم»

خلال إحياء ذكرى 13 نيسان أمام المتحف (عباس سلمان)
المؤلف: برجاوي زينة التاريخ: 2016-04-14 رقم العدد:13342

في العام 1984، وقفت الطفلة ريمي بندلي في القصر الجمهوري، في حينها كان الرئيس أمين الجميّل هو الرئيس. غنّت ريمي باسم أطفال لبنان «أعطونا الطفولة». وقتذاك كانت أرض لبنان تحترق بلهيب الحرب الأهلية، فكانت مناشدة بريئة لإيقافها. أمس، وبعد 32 عاماً، أعادت بندلي اللبنانيين إلى المشهد نفسه، لكن لتغني هذه المرة « اشتقتلك يا أرضي» ، على درج المتحف اللبناني. أمس كانت الأغنية لا لوقف أزيز الرصاص وأصوات المدافع بل إحياءً لذكرى 13 نيسان. في الحفل الذي نظمته جمعية «فرح العطاء» بعنوان «اقلب الصفحة»، كررت ريمي مطالبها، وهي نفسها التي حملتها منذ الصغر، لتدعو من جديد إلى إعطاء الجيل الجديد طفولته، ومنحه حقوقه بعيش كريم في بلد آمن. هنا، يرفع الجميع راية السلام تحت زخّات المطر، فلم يفسد عليهم الطقس الممطر مشروعهم. يسود اللون الأبيض المكان. وحدها الاعلام اللبنانية سيّدة الموقف. في المشهد نفسه، تمتدّ صورة كبيرة على طول المتحف للمصور خليل دهيني الذي استشهد خلال تغطيته لحرب الأهل، ترصد صورته لامرأة ملطّخة بالدماء بعد إصابتها في أحد انفجارات بيروت، مع شعار «13 نيسان اقلب الصفحة»، وعرض للتواريخ التي شهدت للحروب اللبنانية. الحضور السياسي غير مرحب به. أما الحضور الديني، فجمع الطوائف كلها، متمثلة بشخصيات حضرت لتقلب صفحة الحروب، وتناشد السلام. أطفال «فرح العطاء»، شاركوا في الاحتفال. لا يذكر هؤلاء ويلات الحروب، لكنهم حضروا ليقولوا «تنذكر ما تنعاد». أمهات لشهداء الحروب حضرن أيضاً إلى المكان. لم تندمل جراحهن ولم ينسين ملف الحروب، برغم ذلك، لا تزال تحمل بصيصا من الأمل، للتطلع إلى لبنان أفضل. أما الحدث الأهم بالنسبة للجمعية، فكان الانجاز الذي حققته، ووحّدت الاعلام اللبنانية على قضية واحدة. فبعدما صدرت جميع الصحف اللبنانية أمس الاول بعنوان رئيسي موحّد «اقلب الصفحة»، قامت القنوات التلفزيونية بتغطية احتفال الجمعية بالتزامن مع إقامته مباشرةً على الهواء. لا تغيب «فرح العطاء» عن إحياء الذكرى في كل عام، وتحتفل تحديداً عند المتحف الوطني. هذا العام كان نشاطها مميزاً من خلال عرض مسرحي قدّمته تحت عنوان «نقلب الصفحة»، من تأليف جيزال هاشم زرد وإخراج ماريلين زرد مصابني، وشارك فيه ناشطون وناشطات من الجمعية. تحمل المسرحية عنواناً واضحاً. ترفض تسييس بعض الصحافة للأحداث في لبنان بدافع خلق الفتن الطائفية. لا ترحّب المسرحية بفكرة هجرة الشباب، وتوجه تحية الى الجيش اللبناني. كذلك شارك في الاحتفال الفنان نادر خوري الذي غنّى مع شبيبة الجمعية «انت مين». مسؤول النشاط في الجمعية مارك طربيه، يؤكد أنه «ابتداءً من اليوم (أمس) بدأ العدّ باتجاه المستقبل، وسنرمي ماضي الحروب وراءنا». ويلفت الانتباه إلى أن النشاط «يجسّد صورة لبنان الاساسية، خصوصاً ان المشاركين فيه، جاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية». وتوقف طربيه عند «اللفتة المميزة من الجمعية، وذلك من خلال مشاركة ممثلي الطوائف اللبنانية بدعاء مشترك تعبيراً عن «وقفة ضمير لنحرر الدين من الطائفية»، بحسب تعبيره. في ختام الحفل، تمت إضاءة الشموع أمام نصب الجندي المجهول وأمام درج المتحف، وغنّى الجميع «راجع يتعمّر لبنان»، تخليداً لذكرى شهداء وضحايا الحرب وتأكيداً على أمنية واحدة «بدنا السلم». يذكر أن «جمعية فرح العطاء» تأسست عام 1985، بهدف جمع شمل العائلة اللبنانية على أسس المحبة والتسامح. زينة برجاوي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة