As Safir Logo
المصدر:

توقّف نقّاد فيلم أميرالاي عن الحريري »الرجل ذو النعل الذهبي« عند علاقة المثقف بالسلطة وتجاهلوا السؤال السينمائي ليس رائعته لكنه أخذ الحريري من أقواله.. انتقده بالصورة وأخرجه من هالته

رفيق الحريرري رجل السلطة والمال
المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 2001-01-13 رقم العدد:8802

حقّق المخرج السينمائي عمر أميرالاي (مواليد دمشق، 1944) شريطا وثائقيا جديدا، بعنوان »الرجل ذو النعل الذهبي«، ضمن سلسلة »الحياة والمال«، لحساب محطة »آرتي« التلفزيونية الثقافية الألمانية الفرنسية. عُرض الفيلم، أيضا، على شاشة فضائية »الجزيرة« بعنوان »رجل السلطة والمال«. تناول أميرالاي شخصية رفيق الحريري، مُصوّرا إياها في الفترة التي أمضتها بعيدا عن رئاسة الحكومة اللبنانية. هنا قراءة للفيلم الذي أنجزه أحد أبرز السينمائيين الوثائقيين العرب. أثار شريط عمر أميرالاي الأخير، »الرجل ذو النعل الذهبي«، جدلا اتّخذ منحى عنيفا، أحيانا، في »ادّعاءات« البعض قراءتهم النقدية له. بدا لوهلة أن المخرج الوثائقي ارتكب خطأ فادحا، كي لا أقول خطيئة مميتة، باختياره رفيق الحريري محورا لعمله السينمائي هذا. استعاد هؤلاء مطالعة قديمة لعمر أميرالاي حول علاقة السينمائي الفنان والمثقف بالسلطة، انتقد (المخرج) فيها تحوّل مثقفين فنانين الى أفراد في حاشية السلطة؛ مُصوّرا (هذا البعض) أميرالاي بفيلمه الجديد خادما للسلطان الحريري، أو بأسوأ الأحوال »خاضعا« لهيبته. لم يتردّد مهاجموه في انتقاء فيلم »الحياة اليومية في قرية سورية« (1974)، نموذجا لقناعة المخرج »السابقة« في مقارعته السلطة، بمفهومها الشامل؛ مُعيبين عليه تغييره مساره الفكري الايديولوجي، كمثقف وفنان يساري تقدمي. اعتبروه متواطئا مع رمز رأسمالي سلطوي، متغاضين عن سعيه الذاتي، عبر السينما، الى فهم »نقدي« ما للعلاقة الملتبسة نفسها (المثقف السلطة)، وعن تساؤلاته الشخصية وقلقه الفكري والنفسي ازاء رفيق الحريري وحضوره الفاعل في مختلف أوجه الحياة. التقى أميرالاي »البطل« (رفيق الحريري) الذي اختاره، على نقيض محاولاته الدؤوبة لقاء بنازير بوتو (أنجز عنها فيلما مواربا وجميلا)؛ ثم أمضى برفقته أياما عدة، وحقّق شريطا، أقل ما يُمكن وصفه به هو أنه »مشوّق«، لأنه عكس ارتباكات سينمائي مختلف، في مقاربته الحسّاسة والخطرة لهذه الشخصية المؤثرة في المشهد اللبناني اليومي. لم يكن رفيق الحريري أول شخصية معروفة يختارها عمر أميرالاي مادة سينمائية لشريط وثائقي. سبق أن حقّق أفلاما عن بنازير بوتو (الى معالي السيدة رئيسة الوزراء) وميشال سورا (في يوم من أيام العنف العادي مات صديقي ميشال سورا) وسعد الله ونّوس (هناك أشياء كثيرة كان يُمكن للمرء أن يقولها). جاء »رجل السلطة والمال« في إطار البحث في معنى العلاقات (الفنية، الثقافية، الانسانية، الحياتية...) بين السينمائي و»الآخر« المتميّز، أو البحث عن صورة هذا »الآخر« في عيني السينمائي. غير أن جديد أميرالاي لم يحظ بنقاش نقدي جدي، يُفترض به أن يتناول بنية العمل الفنية والتقنية والدرامية، بمعزل عن الأحكام المسبقة التي تسيطر على نظرة الناس تجاه رفيق الحريري. أرى أن للسينمائي حرية في اختيار ما يحلو له من مواد، وفي تجريب أساليب مختلفة في المعالجة البصرية. لا أنفي ضرورة أن »يحترم« هذا السينمائي (كما المثقف والفنان والمفكر...) ذاكرته الفردية وتجربته في الجماعة، من دون التقوقع في عزلة الانقطاع المطلق عن التحوّلات والتطوّرات الحاصلة، عاما تلو آخر. لا يعني ذلك أن عمر أميرالاي بدّل أولوياته الفكرية والثقافية، باختياره رفيق الحريري، أو جعل الاختيار تجريبا بصريا، أو فهما ما لمعنى التواصل مع التحوّلات. لا يعنيني كثيرا سبب هذا الاختيار، ومبرّراته. أرى المسألة من وجهة نظر أخرى: رفيق الحريري شخصية فاعلة في المجتمع اللبناني، أثارت اهتمام سينمائي ملتزم بقراءاته النقدية للواقع والتحوّلات، مما دفعه الى انجاز شريط بدا (من بين أشياء أخرى) مرآة لذات المخرج بتساؤلاتها وقلقها. ألا يُمكن اعتبار »رجل السلطة والمال« امتدادا ما لهموم لم تفارق عمر أميرالاي في مساره السينمائي، وإن كانت هنا مبطّنة أكثر من أي فيلم آخر، إلاّ أنها ظلّت هواجس ثقافية ملحّة، بما تعنيه »الثقافة« من نمط حياة، وأسلوب معرفة ووعي، وسلوك تعاط مع الذات والآخر؛ على نقيض فكرة »الثقافة« لدى الحريري نفسه، بإصراره، في الفيلم، على كونه مثقّفا، لأنه يقرأ كتابا أو كتابين كل أسبوع؟ مقاربة حميمة! أعتقد أن »رجل السلطة والمال« لم يكن أقل من مسعى جدي، أراده عمر أميرالاي بحثا عن أجوبة القلق الذي اعتمل فيه، ازاء شخصية سلطوية مثل رفيق الحريري. ف »السؤال الذي يستند اليه الفيلم«، كما قال أميرالاي في حوار صحافي نشرته أسبوعية »الحوار« اللبنانية (30 أيلول 2000)، هو: »ماذا يجري عندما يقرّر سينمائي أن يقارب رجل سلطة ومال، لكي يحقّق فيلما عن هذا الرجل؟«. أضاف المخرج، في الحوار نفسه، أن »العلاقة ليست أحادية الجانب، وفيها لعبة مرايا، وبالتالي ليست عملية هيّنة. فرجل المال والسلطة شخصية مُعرّضة للشبهة أو للإدانة أو للوقوع في زلل ما. الفيلم هو في صعوبة هذه المقاربة الحميمة مع رجل مال وسلطة«. اعترف السينمائي برغبته في معاينة »علاقة حميمة« ما برفيق الحريري. غير أن الفيلم أظهر نوعا من ارتباك أصاب البناء البصري لمثل هذا التواصل السوي، يشبه بشكل أو بآخر ارتباك المخرج نفسه، على المستوى الثقافي والفني والنقدي، ازاء الشخصية ذاتها. لم يدّع عمر أميرالاي، أو يتصنّع؛ فعلى مدى تطوّر سياق الشريط وعوالمه المتنوّعة، بدا وكأنه لا يزال »ضائعا« في متاهة الالتباسات التي أوجدها رفيق الحريري حول شخصه وحضوره ومشروعه. حاول السينمائي، في »رجل السلطة والمال«، أن يطرح الأسئلة، وإن بدت مجتزأة أو مبطّنة؛ وأن يسعى، مع أصدقاء له (داخل الفيلم) والمُشاهدين، الى شيء من »راحة بال«، أي من جواب ما. يصعب ذلك. لكن الفيلم أوجد فسحة من نقد ذاتي مارسه عمر أميرالاي في شريطه، وإن بشكل خفي، لم يكن سوى محاولة جدية لفهم تداعيات العلاقة الجدلية بين شخصيتين، يُفترض بموقع كل واحدة منهما أن يخلق مسافة »كبيرة« بينهما. عجز الفيلم عن حسم الارتباكات، وربما عن مساءلة أجرأ وأقوى وأكثر مباشرة، مع أنه عرف حساسية الشارع اللبناني وتناقضاته إزاء ظاهرة الحريري، وعمل على تبيان مدلولاتها بأسلوب مبطّن، لكنه جميل في فضحه تلك الشخصية بهدوء و»خبث« فني، على الرغم من أن أميرالاي »أوهمنا« باستسلامه أو بتسامحه إزاء بطله. لست في موضع دفاع عن السينمائي عمر أميرالاي. غالب الظن، أن شريطه الأخير أثار في المُشاهد ارتباكات متنوّعة، أعتقد أنها لا تقلّ أهمية عن ارتباكات المخرج. ثمة تحريض على البحث في تفاصيل الموضوع. أفلامه السابقة قدّمت شهادات حيّة، وقاسية أحيانا، عن مجتمع غارق في نزاعاته وصراعاته الدائمة، وعن أناس مشحونين بالغضب والألم والمواجهة. لم أشعر أن »رجل السلطة والمال« اختلف (كثيرا) عن معنى التزام أميرالاي »قضايا مجتمعه والناس«، التي برزت في نتاجاته الوثائقية. فالفيلم الجديد عاين رفيق الحريري، كأنه (أي الفيلم) في المقلب الآخر من الحكاية أراد انتزاع اعترافات صريحة منه حول طبيعة علاقته بالناس والمجتمع. لا يُمكن فصل الحريري عن المتغيرات التي طرأت على المجتمع اللبناني وناسه، في تسعينات القرن العشرين، أي في أعوام السلام المنقوص والهشّ، الذي ساهم الحريري نفسه في »بنائه«. لكن أميرالاي لم يتطرّق الى الواقعين السياسي والاقتصادي المباشرين، بل لمّح إليهما، موازنا بين جانبي رفيق الحريري في موقعه اللبناني، تحديدا: المال والسلطة؛ وعرف كيف ينفذ، منهما، الى الوجع اللبناني، بحرصه على مناقشة (مبطّنة) لحضور الرجل في الوعي الجماعي والفردي، من خلال الرجل نفسه، وآرائه ونظرته وكيفية تعاطيه مع الأمور، كما حلّلها هو امام كاميرا المخرج. غياب الخصوصيات ثمة ملاحظة لا يُمكن تجاوزها: ابتعاد السينمائي عن لعبة الإثارة المجانية (سلبا أو ايجابا)، التي يُمكن للصورة المتحرّكة (أي للإعلام المرئي، بشكل أوسع) أن تمارسها على مُشاهديها. لم يدخل أميرالاي في تفاصيل الحياة اليومية لرفيق الحريري الزوج أو الأب أو الجد؛ لم تظهر عائلته في المشهد، باستثناء زوجته نازك، خلال مأدبة إفطار جماعية؛ لم يتسلّل الى غرفة نومه، ولم يتلصّص على خصوصيته، أو أغراضه الخاصة والحميمة. لم يرسم بورتريه متكامل لرجل ذي نعل ذهبي؛ ولم يذهب بكاميراه الى تخوم الذاتي المطلق. ربما لأن الحريري رفض دائما مثل هذه الأعمال، كما ادّعى في فيلم أميرالاي. حتى مشروع الحريري لإعادة إعمار البلد، بكل تفاصيله وتشعّباته وتعقيداته، لم يغص فيه المخرج. كل ما فعله هذا الأخير، ظل في اطار البحث عن معنى القلق والارتباك، في العلاقة الثنائية (هل أقول الجماعية، بمعنى ما)، من خلال »خطاب« الرجل و»سؤال« السينمائي. هنا، برزت براعة أميرالاي المُدهشة: التقاط بعض يوميات الحريري، بكل البذخ والثراء والأنانية الأقرب الى تبجّح ذاتي. فملاحقة الحريري أخفت، في طياتها، نظرته الى الآخر: مثلا، لم يتردّد رجل السلطة والمال عن الاعتراف بأنه لا يرى ناس بيروت، هو الواقف على شرفة منزله في الطابق الأخير من تلك العمارة العملاقة كحضوره، في قريطم، كأنه في »برج عاجي«، مع أنه سخر من هذا الوصف، مفضّلا عليه تسمية »برج عال«، تماما كموقعه. فالحريري قادر على »استقدام« الناس اليه، فبقيت نعال أحذيته نظيفة؛ وهو يدرك أن المال قادر على شراء النفوس، أو على الأقل »ليس كلّها«، كما قال. إنه محقّ في كل ما يقول، لأنه، ببساطة، قرّر أن كلامه صحيح؛ أو ربما لأن الكاميرا وافقته على ذلك، ل »غرض في نفس يعقوب«: فضح الرجل، من خلال أقواله اعترافاته. بدا رفيق الحريري، في شريط عمر أميرالاي، منسجما مع ذاته، واثقا من نفسه، قويا في حضوره. كأن الصورة التي التقطها له السينمائي، لا تخرج على واقعيتها المفرطة في قوة ظهورها. فالمخرج، بحسب السينمائي بيلا بالاش، »لا يفعل شيئا غير تصوير الواقع، لكنه »يقتطع« منه دلالة معينة«، مضيفا أن »الصورة هي الواقع، بلا جدال، لكن التوليف هو الذي يعطيها معنى« (من كتابه »الفيلم«، الصادر في فيينا في العام 1949). هنا، أطل الحريري كما هو: رجل سلطة ومال، في حين أن عمر أميرالاي »اقتطع« من هذا الواقع »دلالة (أو أكثر) معينة«: مثلا، بدا الحريري رافضا للحوار مع الآخر، لأنه يعتبر نفسه منزّها عن الخطأ، إن لم يكن فوقه؛ يدّعي دفاعه عن الناس والمحرومين، لكنه لا يرى أحدا منهم، إلاّ في مناسبات انتخابية؛ يوهم بعض هؤلاء حرصه على التماسك العائلي، فإذا بحرصه لا يعدو كونه أكثر من ترويج انتخابي، يرتكز على منطق عشائري قبائلي ضيّق. من ناحية أخرى، أطلّ الحريري مرارا من خلف باب مكتبه، بنصفه الأيسر غالبا، محدّقا بالكاميرا، كأنه يتحدّاها، ومواجها الآخر عبرها بثقة لا تتزعزع. أو كأنه يؤنّب آلة التصوير تلك على تقاعسها تجاهه. انه سيد اللعبة، بالنسبة إليه على الأقل، كما بالنسبة الى »حاشيته«؛ وهو الأقوى في جعل الإعلام، عامة، خاضعا لهيبته، لأنه يتقن »فن« التعامل مع الإعلام، ومع صورته في الإعلام، ويتلاعب بالإعلام خدمة لصورته. مع أميرالاي، اختلف الأمر قليلا: جرّد المخرج شخصية فيلمه، الى حدّ ما، من تلك الهيبة الإعلامية، بالتفافه عليهما (الشخصية والهيبة معا) مرارا، تاركا الرجل يقول ما يحلو له، كما سبق وفعل، مثلا، مع نادية الجندي وصافيناز كاظم، في »الحب الموءود«. في معنى التوليف تكمن إحدى مشكلتي الفيلم في السؤال التالي: هل عجز المثقف اليساري والتقدمي في شخصية السينمائي المتميّز عمر أميرالاي، عن مناقشة رجل السلطة والمال، ثقافيا واجتماعيا وبصريا؟ هل فشل في »اختراق« رفيق الحريري، بشخصه وعالمه وطروحاته، كما علّقت إحدى الصديقات على الفيلم؟ لماذا بدت بعض المشاهد كأنها مبتورة، وتحديدا تلك الخاصة بالمثقفين الثلاثة، أصدقاء المخرج ومعارضي مشروع الحريري، فوّاز طرابلسي وسمير قصير والياس خوري؟ أو حتى به هو، مخرج الفيلم؟ المشكلة الثانية مرتبطة بالجانب الفني: ثمة »ضعف« ما في بنية الشريط السينمائية. فالفيلم بقي على مسافة من بعض شروطه التقنية والفنية، أي انه باختصار لم يكن جاذبا في لغته السينمائية، كعادة أميرالاي في معظم أعماله السابقة. ظلّ شكل الفيلم تحقيقا تلفزيونيا عاديا، عن شخصية غير عادية، لمخرج صاحب بصمات ابداعية حقيقية، في المشهد السينمائي العربي. في معرض سردها مقتطفات من سيرة تعاونها الطويل مع المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، الذي اشتغلت وإياه في تحقيق نحو خمسة عشر فيلما روائيا طويلا واعلانيا، قالت ثيلما شونمايكر ان »التصوير مثل ورشة فيلم، (مثل) أساساته. لكن التوليف (يمنحه) حياة وشكلا، ويطوّع لعبة الممثلين، وينمّي بعض حركات الكاميرا، ويختبر أساليب جديدة للغاية«. أضافت المونتيرة: »في المونتاج، يستطيع المخرجون، حقيقة، أن يهدأوا، وأن يفكّروا مليا بالفيلم«. تُرى، الى أي مدى حضر التوليف في شريط »رجل السلطة والمال«؟ وكيف؟ لنفترض أن عمر أميرالاي ركّز جُلّ اهتمامه على التوليف، فاقتطع ما رآه مناسبا، وتخلّص من غير المناسب، فركّب الفيلم كما يريده. أعتقد أن هذا حقّه الطبيعي كمخرج، أدرك تماما ما يرغب في قوله، فمارس حريته الفنية في غرفة التوليف، أو ربما أنجز »الرجل ذو النعل الذهبي« فيها. لا أتّهم أميرالاي بتحقيق فيلم متواطئ مع صاحب الشخصية الأساسية فيه. أحاول أن أفهم بعض التفاصيل الجانبية في بناء الشريط. أسأل، لكني ربما لا أجد أجوبة شافية، أو حاسمة. فلدى انتهائي من مشاهدة هذا العمل، شعرت بضياع ما لم أتبيّن ملامحه جيدا. أعرف أن غالبية أفلام أميرالاي السابقة، أصابتني في الصميم، لما احتوته من جرأة في تشريح الذات والمجتمع، أو بعض عناوينهما، على الأقل. هنا، اختلف الأمر قليلا: فشخصية رفيق الحريري ملتبسة الحضور في الوعي الفردي (والجماعي)، إزاء التناقضات السياسية والاجتماعية التي تتحكّم بمسار البلد. فهل »نجح« الفيلم في تأكيد صورة متداولة، الى حدّ بعيد، لرفيق الحريري، شخصا رأسماليا ذا سلطة تطغى على عقول الناس ومشاعرهم؟ وهل توصّل أميرالاي الى تحقيق ذلك، بقبوله الانسحاب أمام بطل فيلمه، وابتعاده عنه سجاليا في الثقافي والفكري، كي يتقدّم منه سينمائيا صادما؟ على الرغم من كل ما قيل ويُقال، صَوّر عمر أميرالاي »وقائع« عدة من يوميات رفيق الحريري وتفاصيله، مقتطعا منها »دلالات معينة«، لم تُخف على أحد. بمعنى آخر، ومع أن هدفه (بشكل عام) »ليس استفزاز المُشاهد العربي«، كما قال في حوار نشره »الملحق« الصادر عن الزميلة »النهار« في العاشر من نيسان 1993، فإن عمر أميرالاي يسعى »الى خلق ثقوب في الجلد الميت«، مضيفا أن المرء »إذ ذاك، يستطيع أن يتثبّت مما إذا كان هذا الجلد طبيعيا، أو إذا كانت لا تزال ثمة روح حيّة«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة