كشفت شركة «بوغاتي» عن أسرع سيارة في العالم خلال معرض جنيف للسيارات خلال الأسبوع الحالي: الطراز «تشيرون» البالغ سعره 2.4 مليون يورو (2.6 مليون دولار) بمحرّك قوته 1500 حصان، وسرعة تصل إلى 420 كيلومتراً في الساعة. وحضرت المعرض أيضاً السيارة «لامبورغيني سنتناريو» المتواضعة بالمقارنة، حيث لا تزيد قوة محركها على 770 حصاناً وبسعر 1.75 مليون يورو، وسرعة قصوى تبلغ حوالي 350 كيلومتراً في الساعة. وتشترك هاتان السيارتان الخارقتان في أنهما من صناعة «فولكسفاغن»، شركة السيارات الألمانية التي تواجه غرامات بمليارات الدولارات، ودعاوى قضائية قد تمتد لسنوات، بعدما أُثبت غشها في اختبارات انبعاثات الديزل في الولايات المتحدة. ولكن بالنسبة لبعض المحللين، فإن هذه المبالغة في القدرات الفائقة ليست في موضعها، في وقت اضطر فيه أكبر صانع سيارات أوروبي إلى تأجيل الإعلان عن نتائج العام 2015، بينما يحاول تقدير تكلفة فضيحة الانبعاثات وتعكف علامته التجارية الأساسية على تسريع خطط خفض التكلفة. وتعهدت «فولكسفاغن» بسحب التمويل من كل المشاريع غير الأساسية، إذ أكد رئيسها التنفيذي ماتياس مولر في تشرين الأول الماضي أن الشركة ستدرس المساهمة الربحية لكل من سياراتها التي تزيد على 310 طرز، وذلك في إطار جهودها لتوفير النفقات. واعتبر مدير «مركز إدارة السيارات البحثي» الألماني ستيفان براتسل أنه «يجب على فولكسفاغن أن تقرر على ماذا ينبغي أن تركز في المستقبل. ينطوي ذلك على سؤال ما إذا كان نشاط السيارات الفائقة ضرورياً؟ لا يمكن أن يكون هذا هو الاتجاه لمستقبل هذه الشركة!». وفي حين لا تنشر «فولكسفاغن» البنود التفصيلية لتكاليف تطوير وإنتاج سياراتها فائقة الأداء، ولا ما إذا كانت تسهم في الأرباح، فإن أبحاثاً سابقة تقول إنها الشريحة الأعلى على سلم الخسائر. وكانت مؤسسة «برنشتاين» للأبحاث أكدت في العام 2013 أن الطراز السابق على «تشيرون» ـ الطراز «فيرون» ـ كان واحداً من الطرز الستة «للسيارات الأوروبية الأشد خسارة في العصر الحديث»، مقدرة خسارة السيارة الواحدة بنحو خمسة أمثال سعر البيع الأصلي البالغ مليون يورو. وقال المحلل لدى «نورد ال بي» في هانوفر، فرانك شواب، إن علامة «بوغاتي» الفرنسية التي لم تحقق ربحاً قط منذ اشترتها «فولكسفاغن» في العام 1998 «تُعد أصلاً غير ضرورية، ويتوجب بشكل أكبر السؤال عن دورها في الأوقات العصيبة». ويقول بعض المحللين إن بيع «بوغاتي» أو علامة السيارات الفائقة الايطالية «لامبورغيني» سيكون منطقياً بالنسبة لـ«فولكسفاغن» لمساعدتها على دفع الغرامات وتكاليف التقاضي المرتبطة بفضيحة الغش في الانبعاثات. لكن رغم ذلك، يعتبر القرار وكأنه صدر بالفعل، إلى حد ما. فعندما تفجّرت فضيحة الديزل، تعهّد مولر بعدم بيع أي من علامات «فولكسفاغن»، واستمرّ التحضير لإطلاق الطراز «تشيرون» ـ قيد التطوير منذ سنوات ـ في سويسرا. وأقرّ مصدر في الشركة بأن هناك بعض الانتقادات داخل الإدارة العليا بشأن ما إذا كان من الضروري التحليق عالياً بالسيارة الفائقة «بوغاتي» على هذا النحو في بيئة ما بعد فضيحة الديزل، لكن مولر نفسه قرّر الاستمرار في المشروع. وتقول وجهة النظر الداخلية إن العمل الهندسي الذي تقوم به «بوغاتي» هو ساحة الاختبار لتقنيات تستخدم في علامات أوسع انتشاراً وتسهم في الأرباح مثل «بورشه» و«بنتلي». وبالإضافة إلى المساهمات التكنولوجية فإن استمرار إنفاق أصحاب الثروات الطائلة في الولايات المتحدة والصين وأوروبا قد يشجّع «فولكسفاغن» على المضي قدماً في عرض السيارات الخارقة. وبحسب «آي.اتش.اس أوتوموتيف» للأبحاث فقد تنمو تسليمات السيارات التي يزيد سعرها على 250 ألف يورو، 12 في المئة، أي إلى 8014 سيارة بحلول 2020، من 7182 خلال العام الحالي. وذكرت «لامبورغيني» أنها لن تصنع أكثر من 40 سيارة «سنتناريو»، وهو الطراز الأقوى في تاريخ الشركة التي تأسست قبل 53 عاماً، وقد بيعت جميعها قبل افتتاح معرض جنيف للسيارات. كما بيع ثلث الـ500 سيارة «تشيرون» المزمع تصنيعها حتى قبل كشف الستار عنها. (رويترز)