تبلغ كمية النفايات الطبية الناجمة عن المستشفيات في لبنان، وفق نقيب المستشفيات سليمان هارون، عشرة أطنان يومياً، يُضاف اليها ثلاثة أو أربعة أطنان من النفايات الطبية الناجمة عن المختبرات، ومراكز الأشعة، وأطباء الأسنان، والأطباء البيطريين. تنقسم نفايات المؤسسات الصحية، وفق رئيسة دائرة السلامة الكيميائية في وزارة البيئة الدكتورة فيفيان ساسين إلى: نفايات غير خطرة 65 في المئة، نفايات خطرة غير معدية تحتاج الى إدارة خاصة 5 في المئة، نفايات خطرة ومعدية 20 في المئة، نفايات غير خطرة قابلة لإعادة التدوير 10 في المئة. شاركت ساسين، أمس، في حفل اطلاق أول دليل لإدارة نفايات الرعاية الصحية في لبنان الذي وضعته «جمعية أركنسيال» بالتعاون مع نقابة مستشفيات لبنان، والوكالة الفرنسية للتنمية، ومجلس الإنماء والإعمار، ووزارتي البيئة والصحة العامة، ومستشفى «اوتيل ديو»، و «سان شارل». ويتضمّن الدليل مجموعة من الإجراءات والأدوات العملية للمستشفيات لتعزيز إدارة النفايات الطبية بشكل علمي وسليم. وتمّ توقيع اتفاقية تعاون بين نقابة المستشفيات وجمعية «اركنسيال». ترتكز المخاطر البيئية لسوء إدارة نفايات المؤسسات الصحية على: تلوث المياه السطحية والجوفية بسبب تسرب الملوثات الناجمة عن الرمي العشوائي للنفايات الطبية، تلوّث الهواء بسبب الحرق العشوائي للنفايات التي تحتوي على البلاستيك المصنوع من مادة «بولي فينيل كلورايد – PVC» وانبعاث مواد مسرطنة مثل «الديوكسين»، وتسرّب الملوثات الى التربة كالرماد الذي يحتوي على المعادن الثقيلة كالزئبق نتيجة حرق النفايات الطبية. من جهة أخرى، تقول الأستاذة المحاضرة في جامعة «البلمند» الدكتورة ميريام مراد نخلة إن النفايات المعدية تنقل بعض الجراثيم والأمراض، ومن الممكن أن تتسبب النفايات التي تحتوي على أدوية منتهية الصلاحية، أدوية السرطان، مواد مشعة وغيرها حساسية عند بعض الأشخاص، بالتهابات رئوية، وبسرطان على المدى البعيد. من الناحية القانونية، تلفت ساسين إلى أن لبنان انضم الى اتفاقية بازل بشأن التحكم في حركة النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها بموجب القانون رقم 387 الصادر في العام 1994، واتفاقية استوكهولم المتعلقة بالملوثات العضوية الثابتة بموجب القانون رقم 432 الصادر في العام 2002. وهناك قوانين وطنية صادرة في أعوام عدة: 1988، 1994، 2002 لحماية البيئة. ويحدد المرسوم 13389 الصادر في العام 2004، أنواع نفايات المؤسسات الصحية، الفرز السليم للنفايات والتخفيف من إنتاجها، ويضع الإرشادات التوجيهية لجمع وتخزين ومعالجة نفايات المؤسسات الصحية والتخلص منها. ترتكز آلية إدارة النفايات الصحية على التخفيف من إنتاج النفايات، الجمع، النقل، التخزين والمعالجة. تساهم عملية الفرز في التخفيف من انتاج كميات النفايات الخطرة، وتسهل عملية إعادة تدوير النفايات غير الخطرة الشبيهة بالنفايات المنزلية. ترتكز أسس الجمع والتخزين على عدم تراكم النفايات عند نقطة الإنتاج، وتوفير غرف منفصلة للتخزين المركزي لأنواع النفايات المختلفة، فعلى سبيل المثال، تبلغ مدة التخزين القصوى للنفايات الخطرة والمعدية أربعاً وعشرين ساعة وفي حال الاضطرار إلى تخزين النفايات لمدة أطول، يجب أن تكون غرفة التخزين مبردة وتتراوح درجة الحرارة بين 3 و8 درجات مئوية. تشرح نخلة أن النفايات الشبيهة بالنفايات المنزلية يتم التخلص منها مع البلديات، وتعمل جمعية «اركنسيال» على معالجة نسبة 80 في المئة من النفايات المعدية من خلال تعقيمها على درجة حرارة مرتفعة (138 درجة مئوية) لتصبح شبيهة بالنفايات المنزلية، يتم إرجاع بعض الأدوية المنتهية الصلاحية إلى المستورد وتبقى المشكلة في النفايات المسرطنة السامة التي لا حلّ لها حتى الآن، ويتم تخزينها حتى إيجاد حل وطني. ويلفت هارون الى مشاكل إضافية مثل معالجة بقايا العلاجات الكيميائية والمواد المشعة، وإيجاد مطامر للتخلص من النفايات المعدية بعد تعقيمها. يؤكد هارون أن المستشفيات تلتزم بالآليات العلمية لمعالجة النفايات الطبية، ويأمل بتعاون أكبر مع وزارة البيئة والتعاطي بإيجابية أكبر مع الإشارة إلى وجود دعاوى قضائية، منذ العام 2011، بحق 88 مستشفى بسبب عدم الالتزام بأسس تعقيم النفايات الطبية. تلاحظ مسؤولة الجودة في برنامج البيئة في جمعية «اركنسيال» رمزا كامل بعض الثغرات في عملية الفرز في المستشفيات، وفي تشغيل بعض غرف التبريد غير أن هناك تطور حصل في إدارة النفايات منذ العام 2003 وحتى اليوم. ملاك مكي