As Safir Logo
المصدر:

لم يخاصم أحداً.. و»الاتفاق« أثقل كتفيه

الصورة التي احبها شارل حلو وهي التي كان يوزعها للاصدقاء في بداية عهده
المؤلف: براكس نبيل التاريخ: 2001-01-08 رقم العدد:8797

قبل ان يرحل بأيام كنا بضعة اشخاص في قصره في الكسليك، نتحدث معه وعنه.. ونتذكر الماضي.. ايام رئاسته في الحكم من 18 آب 1964 الى 20 ايلول 1970. الرئيس شارل حلو الذي لم يقو على الكلام كثيراً.. وخطواته مثقلة بالهموم والمصاعب التي مر بها، حرص على استقبالنا ومحادثتنا ومناقشتنا. الموضوع الوحيد الذي يرتعش منه هو اتفاق القاهرة.. »الحمل الثقيل« الذي يحاول دائماً ازاحته عن كتفيه. »لقد كنت الرئيس الرابع للجمهورية بعد الاستقلال.. لكنني أؤكد انني كنت الرئيس الاول بعد الاستقلال لانه لم يتغير شيء... غير المشاكل التي يمر بها كل رئيس جمهورية«. هكذا ردد الرئيس شارل حلو امامنا. كتب وألقى 75 كلمة وخطاباً منذ تسلمه الرئاسة... والكلمة الاقصر كانت بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في 18 آب حيث ألقى امام النواب عدداً قليلا من الاسطر (15 سطراً) من دون وعود.. او التزامات. .. لكنه في جلسة اداء اليمين الدستورية ألقى خطاباً كان بمثابة برنامج حكم.. حافظ فيه على العلاقة مع الرئيس اللواء فؤاد شهاب الذي قال عنه »لقد وطد اللواء فؤاد شهاب عهداً اتسم بطابع الطمأنينة العامة والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي واصبحت المحافظة على قواعد العهد ومنجزاته امانة في عنق من يخلفه«. الرئيس شارل حلو كما بدأ في اول حياته الرئاسية انتهى.. على رغم المشاكل والمصاعب التي تداخلت خلال فترة السنوات الست. ايمانه بلبنان كان رائعاً حيث قال: »اؤمن بلبنان ايماني بالله تعالى« واؤمن بان هذا الوطن الصغير الرقعة يمكنه ان يكون مثالا رائعاً للدولة المستقلة، المحبة للسلام. متآخياً باخلاص مع جاراته وشقيقاته الدول العربية ومطلا على مشارف الدنيا بأسرها بنشاط ابنائه المقيمين والمغتربين«. شارل حلو الرئيس اليسوعي كما وصفوه التزم بثوابت ومبادئ الايمان بالوطن، التمسك بالوحدة الوطنية والنظام الديموقراطي والحريات. لقد اعطى شارل حلو ما عنده من افكار طوال السنوات الست فكانت الكلمات خلاصة تجربة وعصارة اختبار في الحكم والاحداث والناس. وفي جميع كلماته كانت قضية فلسطين شغله الشاغل حتى أنه قال لنا في احاديثه: »قضية فلسطين رافقت، منذ نشوئها حياتي العامة بل وحياتي الخاصة ايضاً«. مرحلة الازدواجية في الحكم لم تكن عنده عيباً.. كانت تكتيك حكم في مرحلة دقيقة. الرئيس شارل حلو عايش الانتصارات وعايش الانكسارات.. حضر المؤتمرات العربية... وقبل ان يؤدي اليمين الدستورية زار القاهرة وحضر مؤتمر القمة العربي الثاني من اجل قضية فلسطين. عام 1967 كان الرئيس شارل حلو »اسود الوجه«... يوم النكسة العربية في 5 حزيران.. وفي تلك الايام توجه الرئيس عربياً... وبدأ مع اخوانه الرؤساء العرب يواجه التحديات.. لكنه على رغم الانتقادات كان المدافع عن الحق العربي... والحق اللبناني... وكان المدافع عن قضية فلسطين«. وفي حضوره احدى المناسبات الشعرية في قصر الاونيسكو هلل الرئيس حلو للشاعر عمر ابو ريشة عندما قال: خافوا على العار ان يمحى فكان لهم على الرباط لدعم العار مؤتمر.. ووقف مصفقاً يومها.. ويرفض الرئيس حلو اكمال الحديث حول ما حصل بالنسبة لوصول لبنان لتوقيع اتفاق القاهرة. وينقلب الحديث الى المواجهات في الداخل.. مواجهات بين المعارضة والمكتب الثاني... بين تكتل الوسط الذي كان يمثله الرئيس صائب سلام وكل من الرئيسين سليمان فرنجية وكامل الاسعد عام 1970 والمذكرة التي تقدم بها سلام فرنجية الاسعد للرئيس حلو وتتضمن حديثاً عن »اخفاق المسؤولين على مدى سنوات طويلة في ممارسة النظام الديموقراطي البرلماني على واقعه الصحيح وتخلي اصحاب السلطة الشرعيين عن التمرس بصلاحياتهم..«. وفي المذكرة التي يحفظها الرئيس حلو ما حرفيته »ان النظام الديموقراطي البرلماني ولبنان توأمان لا ينفصلان.. فاما ان يكون لبنان في ظل حكم ديموقراطي او لا يكون لبنان، وسيكون لبنان«. وشارل حلو الذي ترك الحكم انتقل الى الاهتمام اخيراً... بالاعمال الخيرية. وتبنى مطاعم المحبة للعجزة والمسنين.. وترأس مجلس ادارة »تلي لوميار«.. واهتم بالفقراء... والى حانب الاهتمامات الاخرى فشارل حلو كان عصراً في سنوات ومهما كتب عنه.. لا تكفي الكتابة مجلدات.. من الفرانكوفونية... الى الاهتمام بكل المناسبات. حافظ على علاقة شخصية مع الجميع. لم يخاصم احداً، لكن من خلال كتاباته.. وافتتاحياته في اللغة الفرنسية كان شارل حلو قاسياً في حب لبنان. والكلمة التي يحفظها الرئيس حلو في نهاية الكلام: »لقد عملت على الدوام في وسط الاراء المختلفة وازاء المصاعب والاخطار.. وانا اودعكم.. واودع اللبنانيين اؤكد مرة اخرى ايماني بلبنان...«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة