رحل رئيس الجمهورية الاسبق شارل حلو أمس عن عمر يناهز ال88 عاما، في مستشفى الارز في الزلقا، إثر تعرّضه لنزيف داخلي حاد. وبغياب حلو، يكون لبنان قد فقد رجل دولة من الطراز الاول، »تدرج« في خدمة بلده من السلك الدبلوماسي الى النيابة فالوزارة ثم رئاسة الجمهورية التي تولى مسؤولياتها من العام 1964 حتى العام 1970، وقد شاء قدره ان يضعه خلال ولايته في مواجهة محطات دقيقة، لعل ابرزها اغارة الطيران الاسرائيلي على مطار بيروت عام 1968، وتوقيع اتفاق القاهرة عام 1969، وهو الاتفاق الذي اثار جدلا داخليا واسعا لم ينته فصولا بعد. وفي دفاعه عن قراره توقيع الاتفاق، يقول حلو: لم يكن لي الخيار يومها في الرفض، وكان عليّ ان اقر بالمعطيات الداخلية والاقليمية المتحكمة بسياسة البلد، فالمؤتمر الاسلامي الذي عُقد يومها أقر حرية العمل الفدائي على أرض لبنان، والتظاهرات التي قامت في فلسطين وفي دول عربية ايدت العمل الفدائي، ثم ان المعركة مع الفلسطينيين لم تكن خياراً سهلاً ولم يكن جائزاً ان نزج الجيش اللبناني في هذا الصراع فنتسبب بما حصل في ما بعد من انقسامات داخلية. وإذا كان اللبنانيون سيتركون للتاريخ ان يحكم على قرار حلو بتوقيع الاتفاق، بعد اختلافهم حوله، فإن ما يجمعون عليه هو تقدير الصفات الوطنية التي تحلى بها الفقيد والتي تجلت في مواقفه وسياساته، خلال مسيرته الطويلة في الحياة العامة. وبصمات حلو لم تقتصر على الشأن السياسي وحسب، بل شملت ايضا مجالات اخرى برع فيها، فهو كان محاميا وصحافيا متألقا وناشطا في الفرنكوفونية، عينه الرئيس الفرنسي (الراحل) فرنسوا ميتران عام 1983، عضوا في هيئة الفرنكوفونية العليا، اضافة الى انتخابه عام 1972 رئيسا للجمعية الدولية للبرلمانيين الفرنكوفون. وقد نعى رئيسا الجمهورية والحكومة، اميل لحود ورفيق الحريري، الراحل الكبير، واصدر الحريري مذكرة أعلن فيها الحداد الرسمي على الفقيد وتنكيس الاعلام حداداً لمدة ثلاثة ايام، وتعديل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع المناسبة، وذلك لغاية يوم غد الثلاثاء. ويُنقل جثمان الراحل من منزله في الكسليك، عند الثامنة صباح غد الثلاثاء الى كنيسة مار مارون في الجميزة حيث يُسجى، ثم ينقل في موكب رسمي وشعبي الى كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت، حيث يحتفل بالصلاة لراحة نفسه، عند الحادية عشرة قبل الظهر. نبذة ورئيس الجمهورية الاسبق شارل حلو ماروني المذهب، ولد في بيروت في 25 ايلول عام 1913. تزوج من المحامية نينا طراد، خالها الرئيس السابق بترو طراد، وليس لهما اولاد. انهى دراسته الثانوية وحصل على جائزة الشرف بالفلسفة. ثم تابع علومه الجامعية وحاز على ليسانس في الحقوق من جامعة القديس يوسف ببيروت. عمل محاميا في مكتب بترو طراد بعد تخرجه. أسس جريدة »برق الشمال« في حلب عام 1932. تولى رئاسة تحرير »لوجور« "Le Jourس التي اصدرتها الكتلة الدستورية من (19491935). أول وزير مفوض وسفير فوق العادة للبنان لدى الفاتيكان من عام 1946 حتى 1949. أحد الخمسة الذين أسسوا حزب »الكتائب اللبنانية« عام 1936. مندوب لبنان الى منظمة الاغذية التابعة للامم المتحدة عام 1948. ترأس عام 1948 المكتب العربي للدفاع عن فلسطين في باريس. مندوب لبنان الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة عام 1948 ايضا. عين وزيرا للعدل والانباء في حكومة رياض الصلح عام 1949. انتخب نائبا عن بيروت عام 1951. ترأس وفد لبنان الى الامم المتحدة عام 1951. عين وزيرا للخارجية في حكومة عبد الله اليافي من 7 نيسان 1951 حتى 14 شباط 1952. عين وزيرا للعدل والصحة العامة في حكومة سامي الصلح عام 1954 حتى 1955. عين وزيرا للانباء والتربية والاقتصاد في حكومة رشيد كرامي عام 1958. عين رئيسا لمجلس الانعاش الاجتماعي عام 1961. عين رئيسا للمجلس الوطني لإنماء السياحة وهو أحد مؤسسيه عام 1962. عين وزيرا للتربية الوطنية في حكومة حسين العويني من 20 شباط حتى 24 ايلول 1964. انتخب رئيسا للجمهورية اللبنانية في 18 آب 1964 بعدما رفض الرئيس فؤاد شهاب التجديد. أقسم اليمين الدستورية أمام البرلمان في 23 أيلول 1964. لم يشارك لبنان في عهده في حرب الخامس من حزيران 1967. وفي عهده أيضا (1968) تم قيام الحلف الثلاثي (الجميل شمعون اده) لمحاربة الشهابية. وفي 28 كانون الاول من العام نفسه قامت اسرائيل بالاغارة على مطار بيروت الدولي ودمرت 13 طائرة مدنية. واجه عهده صعوبات كثيرة بسبب الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان وخاصة بعد حوادث نيسان 1969 حيث واجه لبنان ازمة حكم. وفي تشرين الثاني من العام نفسه وقعت اتفاقية القاهرة بين السلطات اللبنانية والمقاومة الفلسطينية. رئيس مؤتمر البرلمانيين الدوليين الناطقين باللغة الفرنسية عام 1972. عين وزيرا للدولة في حكومة الحص الثانية (1979)، ما لبث ان استقال منها. انتخب رئيسا للمؤتمر العام لوكالة التعاون الثقافي والفني بين البلدان الناطقة بالفرنسية (الفرنكوفون) تحت شعار التضامن مع لبنان في 12/12/1983، في باريس. الأوسمة نال الفقيد العديد من الأوسمة هي: وشاح الأرز الوطني اللبناني. وشاح الصليب الأكبر ووسام جوقة الشرف (فرنسا). وشاح الصليب الأكبر وميدالية التعارف المذهّبة (هايتي). الوشاح الأكبر برتبة شرف (السنغال) 1966. وشاح الحسين بن علي الأكبر من (الأردن) 1968. الوشاح الأكبر (تشاد). وهناك العديد من الأوسمة والميداليات من دول ومنظمات الشرق الأوسط. مُنح شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة عام 1965. المؤلفات وله مؤلفات عدة منها: »مسألة اللاجئين الفلسطينيين« (ترجم الى خمس لغات). »المسألة الفلسطينية«. »مزيج« بالفرنسية 1970 (مجموعة مقالاته وآرائه السياسية وكتابات أدبية). النعي الرسمي والمأتم وقد نعى كل من رئيس الجمهورية اميل لحود، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، الى الشعب اللبناني، الفقيد الكبير. وصدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية فرع المراسم والعلاقات العامة بيان تضمن منهاج المأتم الوطني للمغفور له، الرئيس حلو، كالآتي: اولا: نعي الفقيد الكبير الى الشعب اللبناني. ثانيا: اقامة المأتم الوطني في كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت الساعة الحادية عشرة قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 9 كانون الثاني 2001. ثالثا: ينقل الجثمان بعد الصلاة بموكب رسمي الى مدافن العائلة في محلة رأس النبع حيث يوارى الثرى. رابعا: يعلن الحداد الرسمي، وتنكس الاعلام على الدور الرسمية والمؤسسات العامة لمدة ثلاثة ايام ابتداء من الاحد 7 كانون الثاني 2001، حتى يوم الثلاثاء 9 كانون الثاني 2001 ضمنا. خامسا: تتوقف محطات الاذاعة والتلفزيون عن بث البرامج الغنائية خلال المدة المذكورة اعلاه، ويستعاض عنها بما يتلاءم والمناسبة. سادسا: يتناوب على حراسة جثمان الفقيد الكبير اربعة ضباط من الجيش وقوى الأمن الداخلي. سابعا: تنعى الامانة العامة لرئاسة مجلس النواب، والامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء ومديرية المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين الفقيد الكبير مع تفاصيل اقامة مأتمه. مراسم التكريم: اولا: عند رفع الجثمان من منزل الفقيد الكبير في الكسليك الساعة الثامنة صباح يوم الثلاثاء الواقع فيه 9 كانون الثاني 2001، تؤدي التحية سرية من قوى الأمن الداخلي. ثانيا: تواكب قوى الأمن الداخلي الجثمان حتى كنيسة مار مارون في الجميزة، ويوضع النعش ملفوفا بالعلم اللبناني في سيارة اسعاف تابعة للجيش. ثالثا: عند وصول الجثمان الى كنيسة مار مارون في الجميزة، تؤدي له التحية سرية من قوى الأمن الداخلي، ويسجى داخل الكنيسة محاطا بأربعة ضباط من الجيش وقوى الأمن الداخلي. رابعا: تؤدي سرية من قوى الأمن الداخلي امام كنيسة مار مارون التحية لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، لدى وصولهم الى الكنيسة. خامسا: عند رفع الجثمان من كنيسة مار مارون، تؤدي التحية سرية من قوى الأمن الداخلي. موكب التشييع اولا: يتحرك موكب التشييع من كنيسة مار مارون الى كاتدرائية مار جرجس في بيروت، الساعة 45،10 قبل الظهر، وفقا للترتيب الآتي: راكبو الدراجات النارية. موسيقى الجيش. حملة الاكاليل (الشرطة العسكرية). حملة الاوسمة (الشرطة العسكرية). رجال الدين. النعش مجللا بالعلم اللبناني، ومحمولا على عربة مدفع تحيط به سيارتان من الشرطة العسكرية. رئيس الجمهورية. رئيس مجلس النواب. رئيس مجلس الوزراء. آل الفقيد. رؤساء الجمهورية السابقون، ورؤساء المجلس والحكومة السابقون. نائب رئيس مجلس النواب. نائب رئيس مجلس الوزراء. الوزراء. النواب. سائر المشيعين. ثانيا: تؤمن سريتان من الجيش المواكبة للمأتم من كنيسة مار مارون حتى كاتدرائية مار جرجس المارونية. ثالثا: تتولى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تأمين السير. رابعا: عند وصول الموكب الى كاتدرائية مار جرجس، تؤدي التحية كتيبة من الجيش مع موسيقى الجيش. خامسا: بعد نهاية الصلاة لراحة نفس الراحل الكبير، يتقبل رئيس الجمهورية محاطا برئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وآل الفقيد، داخل الكاتدرائية، تعازي الرسميين وسائر المشيعين. سادسا: عند مغادرة رئيس الجمهورية تؤدي مراسم التكريم كتيبة من الجيش مع موسيقى الجيش. نقل الجثمان إلى المدافن اولا: عند رفع الجثمان من الكنيسة تؤدي التحية كتيبة من الجيش مع موسيقى الجيش. ثانيا: يتحرك موكب الجثمان في اتجاه مدافن رأس النبع، وفقا للترتيب الآتي: 1 راكبو الدراجات النارية. 2 حملة الاكاليل (الشرطة العسكرية). 3 حملة الاوسمة (الشرطة العسكرية). 4 رجال الدين. 5 النعش مجللا بالعلم اللبناني ومحمولا على عربة مدفع تحيط به سيارتان من الشرطة العسكرية. 6 آل الفقيد وسائر المشيعين. ثالثا: عند الوصول الى المدافن تؤدي التحية سرية من قوى الأمن الداخلي. وتعزف موسيقى قوى الأمن الداخلي لحن الموتى، وتطلق مدفعية الجيش احدى وعشرين طلقة عند ايداع الجثمان مثواه الاخير. رابعا: تتولى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تأمين السير.