سيجد زائر معرضٍ لطوابع البريد في القاهرة نفسه جزءاً من الماضي، وربّما يتفاعل مع شخصيّة تاريخيّة أو واقعة خلّدتها طوابع بريديّة تُعرَض ضمن احتفال بمرور 150 عاماً على صدور أوّل طابع بريدي مصري. بدأت فكرة البريد في مصر بإنشاء الإيطالي كارلو ميراتي إدارة «البوستة الأوروبيّة» في مدينة الإسكندرية، بهدف تصدير وتسلّم الخطابات المتبادلة مع الدول الأجنبيّة. انتبهت الحكومة إلى أهميتها واشترتها في تشرين الأول العام 1864، لتنتقل ملكيّة «البوستة الأوروبية» إلى الدولة في الثاني من كانون الثاني 1865، والذي أصبح «يوم البريد المصري». وفي العام 1866، صدر أوّل طابع لتصبح مصر ثالث دولة تصدر طوابع بريديّة. يضمّ المعرض الإقليمي الثالث لطوابع البريد، والمقام في مركز الهناجر للفنون في ساحة دار الأوبرا المصرية، آلاف الطوابع بمشاركة 63 عارضاً هاوياً من دول عربيّة وأجنبيّة. بعض هذه الطوابع تُلقي الضوء على مناطق شبه الجزيرة العربيّة. في إحدى المجموعات، مثلاً، توجد طوابع تحمل اسم «بريد الحجاز ونجد» وقيمتها قرشان أو نصف قرش، وتعود إلى العام 1926، قبل ست سنوات من استيلاء عبد العزيز آل سعود على أرض الجزيرة. كما توجد صيغ لكتابة العناوين على الخطابات، تعود إلى مراحل لم تكن المصطلحات فيها واضحة، مثلما جرى في مصر بعد سقوط النظام الملكي وإعلان الجمهورية في العام 1953. في خطاب يحمل طابعاً بريدياً، قيمته 10 مليمات (الجنيه يضمّ 1000 مليم) مرسل من خانيونس في فلسطين إلى الإسكندرية يوم 3 تشرين الأول 1957، بعنوان «الجمهورية المصرية ـ الإسكندرية». وفي نهاية الأربعينيات، سيحمل خطاب مرسل من «الإدارة المصرية لفلسطين» إلى «مصر ـ القاهرة» طابعَي بريد للملك فاروق، أحدهما كتب عليه «مصر»، والثاني كتب أعلى الصورة «فلسطين». وستعود فلسطين إلى الواجهة في طوابع البريد المصرية بعد العدوان الثلاثي العام 1956 وإعلان الوحدة بين مصر وسوريا، إذ حملت طوابع، تراوحت قيمتها بين 5 و25 و55 مليماً، اسم «الجمهورية العربية المتحدة» أسفل الطابع الذي كتب أعلاه «فلسطين». في العام 1960، صدرت مجموعة أخرى تحمل اسم «فلسطين» قيمتها بين 10 و35 مليماً لمناسبة «سنة اللاجئين الدوليّة»، وفيها يشير فتى وفتاة إلى خريطة فلسطين التاريخيّة في ظلّ الانتداب البريطانيّ. تميّزت كتابة العناوين على الخطابات بالدقّة والجمال بخطَّي الرقعة أو الديواني، وبعضها كتب بالآلة الكاتبة بالعربية والإنكليزية، منها خطاب يحمل عنوان «السويس.. البوستة نمرة 8.. حضرة صاحب العزة محمد بك محمد الديدي وأولاده»، وهو مرسل من مدينة جدّة، وعليه طابعا بريد قيمة كل منهما نصف قرش، وكُتب عليهما «مكة المكرّمة»، ويرجعان للعام 1916. يقول رئيس مجلس إدارة الهيئة القوميّة للبريد، عصام الصغير، في كتيّب خاص بالمعرض، إنَّ أوّل مجموعة طوابع عاديّة صدرت في الأول من كانون الثاني 1866، وكانت تضمّ سبعة طوابع قيمة كل منها 10 و20 بارة (البارة تساوي ربع مليم، والجنيه يساوي 100 قرش، والقرش يضم 10 مليمات)، فيما كانت الطوابع تحمل نقوشاً عثمانيّة. يضيف أنَّ «تمصير» طوابع البريد، بدأ العام 1867 بمطبعة «أبناسونب» الحجرية في الإسكندرية بعدما كان يُطبع في مدينة جنوة الإيطالية، ثم بدأت مطبعة بولاق إصدار طوابع البريد العام 1872، في حين صدرت طوابع المناسبات «التذكاريّة»، للمرة الأولى، العام 1925. وإلى جانب الطوابع، حرص المعرض على وجود صور تذكاريّة بعنوان «تاريخ مصر من خلال طوابع البريد»، وقيمة أحدها 10 مليمات ويحمل صورة مؤسس مصر الحديثة محمد علي، وصدر العام 1928 لمناسبة «المؤتمر الدولي لأمراض المناطق الحارة»، وطابع قيمته 10 مليمات يحمل صورة تمثال نفرتيتي وصدر في تشرين الأول 1956 لمناسبة أسبوع المتاحف الدولي، كما يوجد طابع قيمته 10 مليمات وصدر العام 1958 تخليداً لذكرى الزعيم مصطفى كامل، ويحمل مقولته: «لا قوام لأمّة ولا سلامة لبلاد إلّا بقوة العقيدة الوطنية». وبعد وفاة أم كلثوم العام 1975، صدر طابع تذكاريّ يحمل صورتها، وقيمته 20 مليماً. ويوجد في المعرض طوابع صدرت في الفجيرة الإماراتية تخليداً لذكرى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، تتراوح قيمتها بين 10 و50 درهماً، بعضها يحمل صورة عبد الناصر شاباً وضابطاً، وآخر عليه صورته مع زوجته وأبنائه، وثالث يحمل صورته في سنواته الأخيرة وهو يطلّ على أعلام الدول العربيّة. يضمّ المعرض أيضاً، طابعاً تذكارياً صدر في سوريا العام 1971، وكتب أسفل صورته «ذكرى مرور عام وفاة الزعيم جمال عبد الناصر»، وطابع لناصر صدر في العراق العام 1982، وقيمته 50 فلساً، وطابع صدر في غانا ويحمل صورة عبد الناصر. كما يضم طوابع تذكاريّة صدرت في ليبيا قيمة كل منها 500 درهم وتحمل صورة القارة السمراء وأسفلها عبارة «الآباء المؤسّسون»، وتتغيّر في عمق أفريقيا صور كل من عبد الناصر، وأحمد بن بلة أول رئيس جزائري بعد الاستقلال العام 1962، وكينيث كاوندا أول رئيس لزامبيا بعد الاستقلال العام 1964. (رويترز)