رمزت آثار جنازير الدبابات المصرية على تراب سيناء نهاية مرحلة. طوال ثلاثين عاما تجنب الجيش المصري إدخال قوات إضافية إلى شبه جزيرة سيناء، تزيد عن القليل عن المسموح بإدخاله وفق اتفاق السلام مع إسرائيل. لكن غارات تفرعات القاعدة ضد أهداف عسكرية ومدنية أدت إلى تغيير قواعد اللعبة. في 14 آب 2011 بدأ المصريون «عملية النسر»، التي شملت زج ألف جندي، مدرعات، وناقلات جند ودبابات بغرض محاربة أصوليين متطرفين، رسخوا سيطرتهم على المنطقة منزوعة السلاح. وفي سنوات لاحقة تحول العدو من القاعدة إلى داعش، وأدخلت مصر قوات برية أكبر، وأرفقتها بقصف جوي كان يزداد اقترابا من حدود سيناء - إسرائيل - قطاع غزة. ظاهريا، كل هذه الخطوات العسكرية لا تشهد على اهتزاز اتفاقات كامب ديفيد للسلام. بالمناسبة، جميعها تمت بالتنسيق مع إسرائيل وبتشجيع منها، ولغرض اجتثاث أوكار الإرهاب التي منها أطلقت مرارا صواريخ أيضا على إيلات. وليس فقط في محاربة داعش ثمة تعاون بين إسرائيل ومصر، وإنما أيضا في مواجهة عدو مشترك آخر ـ حكم حماس في غزة. ورغم ذلك فإنه في أوساط الخبراء العسكريين المتابعين لما يجري في سيناء هناك من يربط بين مناورات الجيش المصري والتاريخ المشحون بين الدولتين، ويجدون سببا للقلق العميق. وهم يذكرون أنهم لا ينسون كراهيتهم الشديدة للدولة الصهيونية. وإجمالا فإن مصر هي مهد ولادة الحركة الوطنية الفلسطينية، والأخوان المسلمون فيها هم آباء الحركة السلفية والأيديولوجيا الداعشية. وهم يرون بناء على ذلك أن المناورات في سيناء قد تشكل خطرا على إسرائيل ـ إن ليس الآن، فعلى المدى البعيد. ويقول الدكتور إيهود عيلام، الباحث الإسرائيلي الذي عمل سابقا في وزارة الدفاع ويعيش في أميركا حاليا أنه «في ظروف معينة قد تقع أزمة وربما مواجهة ما بين إسرائيل ومصر على أرض سيناء. في السنوات الأخيرة تسمح إسرائيل لمصر بنقل قوات إلى سيناء، رغم أن هذا يبدد نزع سلاح شبه الجزيرة، وهو المقوم المركزي في معاهدة السلام. وإذا عززت مصر بشكل جوهري قواتها من دون موافقة إسرائيلية، فهذا قد يقود إلى صدام». أما المقدم احتياط إيلي ديكل ـ داليتسكي، الذي ترأس «جناح 1» في شعبة الاستخبارات، وهو الجناح المختص بالتحقيقات الميدانية، فيذهب أبعد من ذلك. في رأيه مصر تستعد من الآن لحرب مع إسرائيل. فالقوات التي تدخلها لسيناء لا ترمي تحديدا، حسب كلامه، لمحاربة داعش وإنما لتحصين شبه الجزيرة بهدف استخدامها خشبة قفز للهجوم. لا ريب عندي بأنهم سيعملون بكل قوتهم لتقويض بقايا اتفاق السلام. فالانتشار المصري في سيناء ليس دفاعيا وإنما هجومي. واتفاق السلام سمح لهم بالاحتفاظ بفرقة واحدة، لكنهم بنوا منظومة لجيش من ستة أضعاف». وردا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل مضطرة لقبول تعزيز آخر للقوات المصرية قال ديكل إن «المصريين سيطلبون ذلك، سواء وجدت داعش أو لم توجد. هل ينبغي القبول؟ المسألة تتعلق بما هم على استعداد لتقديمه بالمقابل، وبمن يفاوض من جانبنا. والواقع الميداني هو أن المصريين ينتهكون الاتفاقيات باستمرار، ويملأون سيناء بالفرق والجنود والمنشآت اللوجستية. والأخطر، أنهم يفعلون ذلك بموافقة صامتة من جانب إسرائيل». إرضاء الجماهير إن الظروف التي قد تتدهور إلى حرب في المستقبل، وصفها عيلام، وهو دكتور في الاستراتيجية العسكرية، في كتاب أصدره بالانجليزية في حزيران 2014 بعنوان «الحرب المقبلة بين إسرائيل ومصر» (The Next War between Israel and Egypt: Examining a High intensity War between Two of the Strongest Militaries in the Middle East). وحسب عيلام، فإنه حتى بعد عشرات سني السلام فإن احتمالات لحرب بوتيرة عالية بين إسرائيل ومصر في سيناء قائمة بالتأكيد ـ وعلى إسرائيل الاستعداد لمعركة تختلف في طابعها عن كل ما عرفناه منذ العام 1973، صدام بين جيشين. وبنظرة راهنة، ينبغي الإقرار بأن هذا الاحتمال لا يبدو معقولا. فالعلاقات بين إسرائيل ونظام السيسي ظاهريا جيدة جدا. وعدا ذلك، فإن مصر مشغولة إلى ما فوق رأسها بالمواجهة مع فرع داعش في سيناء، الذي يهاجم من دون توقف وحدات الجيش المصري والمدنيين في سيناء، ويتطلع للمساس بالسياح. وليس مستبعدا أن ينتظر المصريون نزاعاً عسكرياً مع ما تبقى من ليبيا، وهي دولة لمصر مصالح جوهرية في أراضيها، خصوصا في أبارها النفطية، ونزاع آخر مع أثيوبيا، المعنية بأن توقف في أراضيها مياه النيل، التي تعتبر شريان حياة جارتها الشمالية. ورغم ذلك، لا أحد مستعد حاليا للتعهد بأن لا تغير مصر وجهتها بسرعة. لكن قبل سنوات قليلة أفلح الأخوان المسلمون في السيطرة على الدولة، بعد إطاحة مبارك حين أنتخب محمد مرسي رئيسا. كان حكمه قصيرا وبعد عام واحد فقط تم اسقاطه، لكن الأسس الإسلامية لا تزال حية بين السكان المصريين. ويقول عيلام إن «كتابي هو ثمرة بحث سنوات طويلة، حتى من أيام مبارك. وفرضيتي حينها والآن هي أن العلاقات مع مصر، مهما كانت جيدة، يمكنها أن تتدهور إلى مواجهة، ربما بسرعة أيضا. وصدام كهذا قد يكون محدودا، ولكن لا يزال ضروريا الاستعداد لمواجهته. وفي ضوء واقع أن مصر تملك أقوى جيش عربي، ينبغي التعامل معها وفق قدراتها العسكرية وليس فقط وفق السياق الحالي معها، مهما كان إيجابيا». ويقترح عيلام في كتابه سلسلة من السيناريوهات التي تقود إلى نشوب المواجهة. مثلا، نتيجة صراعات داخلية في مصر قد يقرر الجيش أن السبيل الوحيد لتحقيق الوحدة الداخلية هو محاربة العدو الصهيوني. ويقول عيلام إن «الرئيس الحالي السيسي ليس معنيا بالمواجهة، وهو سيبذل أقصى جهده لتجنب ذلك». «وفي ضوء المشاكل الداخلية الهائلة لمصر، فإن الحرب مع إسرائيل، بتكاليفها ومخاطرها، تعتبر في نظره كارثية. مع ذلك، هناك جهات قد تدفع القيادة المصرية، حتى رغما عنها، للمبادرة بأزمة مع إسرائيل. أولا، هناك عداء تجاه إسرائيل، وهذا قد يتزايد خصوصا في أوقات التصعيد بيننا وبين العرب عموما والفلسطينيين خصوصا. ورغم أن النظام الحالي في مصر ضد حماس ـ فإن الميل الذي تجلى أيام «الجرف الصامد» وفي إغلاق الأنفاق من سيناء إلى غزة ـ لا يزال هناك تضامن مع الفلسطينيين، وفي حال صدام شامل بينهم وبين إسرائيل فإن الجمهور المصري سيطالب قيادته بالتحرك. وهذا المطلب قد يشمل خطوات مثل طرد السفير الإسرائيلي وتجميد العلاقات الديبلوماسية، وقد يتدهور إلى إلغاء معاهدة السلام، إن لم يكن أسوأ من ذلك. «ويمكن لسيناريو كهذا أن يندرج في أزمة شديدة داخل مصر. في ظروف كهذه، قد تعمل القيادة المصرية ـ خشية اسقاطها من جانب الشعب، وتوقا لرفع أسهمها عنده ـ لصرف أنظار الشعب عن طريق مقارعة إسرائيل. حتى لو كان القصد فقط ابتكار أزمة، فإن الوضع قد يتدهور إلى ذلك. وبداهة، إذا استبدلت القيادة الحالية بزعيم آخر ـ ليس بالضرورة من الإخوان المسلمين، لكن شخصاً سيكون معاديا لإسرائيل ـ ستزداد احتمالات الاحتكاك العسكري بين الدولتين». نيران صديقة كيف ستبدو الحرب المستقبلية بين إسرائيل ومصر؟ وفق تقديرات عيلام، يمكن الافتراض بأن من سيبدأ الحرب هم المصريون، مستخدمين عنصر المفاجأة، كما فعلوا في حرب يوم الغفران. إذ يملك المصريون حاليا مئات صواريخ أرض أرض قادرة على ضرب المراكز الرئيسية داخل إسرائيل، وهي قد تستخدمها لتوجيه ضربة بليغة لقواعد سلاح الطيران. ومن الجائز أيضا هجوم مشترك بالطائرات والصواريخ بالمديين القصير والطويل، والمدفعية والسفن الحربية. ووحدات الكوماندوس المصرية ستحاول التسلل إلى المطارات الإسرائيلية المقصوفة، لزيادة الأضرار والفوضى، وتدمير طائرات على الأرض وقتل طواقم جوية. وأساليب الكوماندوس الأميركية التي أدخلت إلى الجيش المصري بمساعدة ضباط أميركيين، قد تبدو ناجعة جدا. وعدا ضرب قواعد سلاح الجو بغرض تحقيق تفوق جوي، يرى عيلام أن الحرب ستدور كلها تقريبا داخل سيناء. والمصريون لن يحاولوا شن هجمات برية في النقب وما بعدها، إلا إذا اكتشفوا أن تقدم قواتهم في سيناء سهل وأسرع مما توقعوا. في حالة كهذه قد يوسعون خططهم الهجومية لتشمل داخل إسرائيل، والاستعانة بحماس وتنظيمات فلسطينية أخرى. وكما يبدو يتطلب الأمر من إسرائيل وقتا أطول لإخضاع المصريين في سيناء، خصوصا بسبب قلة الإعداد المناسب. والجيش الإسرائيلي حاليا ينتشر أساسا لمواجهة عمليات عصابية من جانب قوى شبه نظامية مثل حماس وداعش، وليس لمواجهة هجوم جيش نظامي، وبالتأكيد ليس جيش دولة لنا معها علاقات سلام رسمية. ويزعم عيلام في كتابه أنه طالما بقيت القوات البرية المصرية قريبة نسبيا من قواعدها قرب القناة فإن الجيش الإسرائيلي سيتردد في تحريك قواته إلى هناك. وبالمقابل فإن الجيش الإسرائيلي سيهاجم في شمال شرق سيناء في محاولة لتدمير القوات المصرية المقتربة، على أمل تحقيق نصر سريع. من ناحية المصريين، كل وضع لا يدمر فيه جيشهم تماما على أيدي إسرائيل سيعتبر نجاحا. فهدفهم العملي بعد الحرب سيكون المطالبة بإلغاء نزع سلاح سيناء، وتحويل شبه الجزيرة إلى قاعدة عسكرية مصرية ما يسمح للسلطات الحاكمة في القاهرة عرض ذلك أمام الشعب كـ»انتصار كبير على إسرائيل». وحسب السيناريوهات التي يرسمها عيلام، إذا حاول الجيش المصري التقدم حتى الحدود الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستحاول التغلغل قدر الإمكان داخل سيناء، ربما طول الطريق حتى قناة السويس. والمسافة التي ستضطر القوات لعبورها ـ حوالي 200 كيلومترـ ستتسبب بمشاكل لوجستية، كما أن إسرائيل لا تريد الظهور كمن تغلق مسار نقل دولي. في ضوء ذلك منطقي الافتراض أن الجيش الإسرائيلي سيفضل المحاربة ليس قرب القناة وإنما على بعد عشرات الكيلومترات عنها. وربما ستعرض إسرائيل على بدو سيناء التعاون معها مقابل حكم ذاتي أو استقلال، الأمر الذي لم يخطر أبدا ببال المصريين أن يعرضوه عليهم. ويشير عيلام إلى أنه وخلافا لحروب سابقة، فإن القوات البرية المصرية والإسرائيلية سريعة ولن تصطدم بتحصينات ثقيلة تعترض دخولها إلى أراضي العدو. وثمة فارق جوهري آخر بين الحرب المستقبلية ونزاعات الماضي: هذه المرة الجيشان، الإسرائيلي والمصري، يستخدمان أساسا سلاحا أميركيا وأساليب أميركية. وفي ميدان الحرب سيتعذر على كل طرف التمييز بين معداته ومعدات خصمه، والنتيجة ستكون كثرة حالات «النيران الصديقة». وعدا ذلك ، إذا قررت الولايات المتحدة فرض حظر سلاح على أحد الطرفين أو كليهما، فإنها ستؤثر بشكل فوري على نتائج الحرب، وربما على قيامها. وخلال الحرب ستمارس على إسرائيل ضغوط دولية هائلة للتوصل إلى «حل سلمي» مع مصر. ويتعذر القول إلى أي حد يمكن الركون إلى استقرار أي تسوية بعد الانتهاك الفظ لمعاهدة السلام. وينبغي لإسرائيل أيضا أن تفكر في أن هزيمة اكبر من اللازم للجيش المصري، الذي يدير عمليا الدولة، قد تؤدي لانهيار مصر بأسرها. فهل أن المصريين اليوم هم خصم أخطر مما كانوا في العام 1973؟ حسب عيلام، الجيش المصري «لا يملك قدرات لهزيمة الجيش الإسرائيلي، ولكنه يستطيع تحقيق إنجاز محدود. في حرب يوم الغفران كانوا يمتلكون مزايا لا يملكونها اليوم». ويقول عيلام إنه «أولا، كان لمصر حينها تحالف مع سوريا، التي كانت أيضا دولة تمتلك القوة، كما انضمت دول عربية أخرى إليهما أثناء القتال، خصوصا العراق. حاليا، وعلى الأقل في العقد القريب، ستبقى سوريا والعراق حطاما، وهناك شكوك في بقائهما، وبالتأكيد هما غير مؤهلتين لمساعدة مصر. كما أن علاقات مصر مع الاتحاد السوفياتي في العام 73 كانت أوثق من علاقاتها حاليا مع روسيا. «والروس، مع كل تدخلهم في الشرق الأوسط وازدهار علاقاتهم مع القاهرة، يمكن أن يترددوا قبل أن يضخوا لمصر سلاحا وقت المواجهة مع إسرائيل. وحتى إن فعلوا ذلك، سيتطلب الأمر من الجيش المصري وقتا كبيرا لاستيعاب منظومات روسية حديثة، بسبب أنه يرتكز في الغالب حاليا على ترسانة أميركية وسلاح روسي قديم. «ومن المؤكد أن الولايات المتحدة لن تمنح مصر سلاحا وإمدادات عسكرية أخرى أثناء حرب مع إسرائيل. وبوسع الجيش المصري المحاربة من دون مساعدة خارجية، لكن هذا سيثقل عليه، خصوصا إذا استمر القتال وتقلصت مخزوناته من الذخائر وقطع الغيار. ومقوم آخر هو أن الجيش المصري حارب في يوم الغفران قريبا من بنيته وقواعده في منطقة قناة السويس. في الحرب المقبلة، سيكون عليه العمل بعيدا عنها، في قلب سيناء، الأمر الذي سيطيل خطوط إمداده عشرات الكيلومترات، ويجعلها أكثر عرضة للهجمات». وبالمقابل، يشير عيلام إلى مزايا بات الجيش المصري بصيغته الراهنة يحظى بها: «لديهم اليوم سلاح جوي ممتاز يستند إلى حوالي مئتي طائرة إف 16، كما أن سلاح المدرعات المصري، المستند إلى حوالي ألف دبابة أبرامز M1A1، قوي جدا. وفضل عن ذلك ينبغي أن نتذكر أنه ليس للجيش الإسرائيلي بنية تحتية في سيناء، كتلك التي ساعدته في حرب العام 1973 في مواجهة الجيش المصري. «وهناك أيضا عوامل تصعب معرفة إن كانت ستؤثر في هذا الاتجاه أو ذاك. فالجيش المصري انكشف في العقود الأخيرة على نظرية القتال الأميركية، وفقط المواجهة ستثبت إن كان هذا العلم يتناسب مع المصريين أكثر من نظرية القتال السوفياتية في حينه. كذلك فإن الجيش المصري حارب في السنوات الأخيرة في سيناء، ما منحه خبرة في ميدان الحرب المستقبلي بينه وبين إسرائيل ـ من جهة أخرى هذه خبرة في محاربة تنظيمات عصابية وإرهابية، ليست مزودة بالدبابات، بالطائرات والمدفعية وسفن الصواريخ التابعة لجيش نظامي». لنعد إلى الواقع الراهن: كيف تقدر نتائج صراع الجيش المصري ضد فرع داعش في سيناء؟ هل يحقق فعلا نجاحات، أن يظهر أنه غير ناجع؟ «الجيش المصري يميل إلى استخدام القسوة، الأمر الذي يحفز بدوا في سيناء على الانضمام تحديدا للمنظمات الإرهابية. وقد حقق الجيش انجازات وهو ينشر أنباء عن نجاحاته، ولكن من الجائز أنها مبالغ فيها. كما أنه يتلقى بشكل دائم ضربات، أحيانا فائقة الشدة، تصل أحيانا لمقتل عشرات من جنوده. «مع ذلك، وخلافا لسوريا أو العراق، لا تزال مصر ناجحة في السيطرة على أراضيها. وداعش بعيدة عن أن تكون قوية بما فيه الكفاية للتغلب على الجيش المصري أو إبعاده عن شبه جزيرة سيناء ـ وهذا ما سيكون عليه الحال طالما حافظت مصر على نفسها كدولة، وهو ما ليس مؤكدا أنه سيبقى. فهي قد تتحول إلى دولة مهتزة، وبالتالي أيضا قد يتعرض جيشها للتفكك، ولو جزئيا». ليس الفاتيكان وفي نظر ديكل فإن ترسيخ مصر في سيناء جزء من الاخفاق الاستخباري الإسرائيلي المتكرر. وفي كتابه «استخبارات منزوعة من الأرض»، يعرض فيه عمل وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات، يقف ديكل على سلسلة حوادث أصرت فيها إسرائيل على تجاهل كل المصابيح الحمراء التي أضيئت أمامها ـ كما عشية حرب يوم الغفران وأيضا التسلح السوري عشية حرب لبنان الأولى. ويكشف الكتاب حالات عدة في الجانب المصري بعد معاهدة السلام، تظهر كيف انتهكت مصر الاتفاق «عبر خداع وألاعيب» حسب ديكل. وهو يقول أن «تعاظم القوة المصرية عملية طويلة بدت فور إبرام معاهدة السلام. وبالمقابل، تفقد إسرائيل بشكل متزايد ذخائرها الأرضية. خسارة سيناء وعمليات السلام اخلق ميلا أساسه العودة إلى «حدود أوشفيتز»، خطوط 1967. «وكلما أغمضت حكومات إسرائيل المتعاقبة عيونها وملأت فمها ماء، زادت الشهوة المصرية. وينفذ المصريون في سيناء أعمالا مدنية على نطاق هائل، بلغت ذروتها في توسيع قناة السويس. وبالتوازي جرى أيضا توسيع البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك الجسور على القناة، وإنشاء منظومة تحصينات ومنظومة للإنذار الجوي، وإقامة معسكرات دائمة لحوالي 120 إطارا كتائبيا، وإنشاء منظومة لوجستية تشمل عددا كبيرا من مخازن الذخيرة والوقود العسكرية. «وقد تم بناء أسس البنية العسكرية للفرق حتى العام 2007. وفي الأعوام 2007 -2010 طرأ توسع مكثف جدا في البنية اللوجستية في سيناء، حيث تضاعفت على الأقل في هذه الفترة. واليوم أيضا يواصل المصريون تطوير البنية التحتية العسكرية، كما يبدو بوتيرة أبطأ ـ رغم أنني لا أملك معطيات حديثة تشمل كل سيناء. بالإجمال، يستحيل عدم إبداء الاستغراب حول النوايا المصرية، وما جرى في الشرق الأوسط في نهاية العقد الفائت الذي قادهم إلى مضاعفة البنية التحتية اللوجستية في سيناء». هل يمكن لنظام السيسي أن يهاجم إسرائيل؟ وهل لديه خطط كهذه؟ «عدا الجيش السويسري للحبر الأعظم، يملك كل جيش خططا. وبين احتلال تل أبيب أو بقاء الوضع الراهن هناك فضاء واسع من الاحتمالات. وكلما ترسخ حكم السيس، وكلما ضعف الغرب تزداد شهية الرئيس المصري لتخريب العلاقات التي له حاليا مع إسرائيل». إيلي أشد «ماكور ريشون» 1-1-2016