As Safir Logo
المصدر:

الحركة الطالبية في لبنان: يوم كان للشباب صوت!

المؤلف: الحريري حياة التاريخ: 2015-12-09 رقم العدد:13241

تعدّ مرحلة الخمسينيات الانطلاقة الأولى للحركة الطالبية في لبنان، حيث شكل دعم التعليم الرسمي ومؤسسات التعليم العالي عصب التحركات وأساس كل مطلب. في 23 كانون الثاني في العام 1951، نفذّ طلاب جامعة القديس يوسف إضراباً طالب بإنشاء جامعة وطنية لبنانية. وفي 5 شباط اجتمع مجلس الوزراء وأصدر مقررات أبرزها إنشاء «جامعة لبنانية في قصر الأونيسكو ترصد لها الاعتمادات اللازمة». مهّد إنشاء الجامعة اللبنانية الطريق أمام بروز حركة طلابية قوية ومناهضة في الستينيات، إذ لعبت الجامعة دورا أساسياً في تكوين دور الحركة الطلابية فيالجامعة اللبنانية، فأضحت هي العنصر الحاسم في أي تحرك طلابي. فكيف بدأ الحراك الطلابي؟ على الرغم من إنشاء الجامعة اللبنانية، اتبعت الدولة سياسة «عدم المبالاة» تجاه التعليم الرسمي بشكل عام، وتجاه الجامعة اللبنانية بشكل خاص، الأمر الذي دفع طلاب وأساتذة الجامعة في العامين 1967 و1968 إلى تنفيذ سلسلة من الإضرابات نجحوا خلالها في تحقيق مطالب عدة، منها تأمين مشاركة الأساتذة والطلاب في إدارة الجامعة، وتسيير الإدارة ذاتيا عن طريق المجالس التنفيذية، بالإضافة إلى تحقيق استقلالها المالي والإداري تحت إشراف المجالس مما يمنع تدخل السلطة. الطلاب، لم يتوقفوا عند هذا الحد، إذ استكملوا إضراباتهم وتظاهراتهم في العام 1970، فأرغموا الدولة على إصدار قرارات تتعلق بنظام المنح للمتفوقين والمحتاجين، وإيفاد الطلاب المتفوقين للتخصص في الخارج في مختلف الاختصاصات العلمية، بالإضافة إلى إصدار قانون التفرغ للأساتذة. وفي العام 1970 كانت أول تظاهرة حاشدة هتف من خلالها الطلاب لـ22 مطلبا عرفت باسم «شرعة 22»، أبرزها الكليات التطبيقية، البناء الجامعي، مشكلة المتخرجين، المشاركة، بالإضافة إلى مطالب تتعلق بأوضاع ونواقص الجامعة الداخلية. هكذا، فرضت «شرعة 22» نفسها معادلة صعبة على الوزراء المتعاقبين، الذين لم يستطيعوا أن يقفوا في وجه إصرار الطلاب على تحقيق مطالبهم. الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية إنه العام 1971، عام تشكيل الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية. بعد إصدار القرار، تحت ضغط التحركات الطالبية، تم انتخاب أول لجنة تنفيذية للاتحاد برئاسة عصام خليفة، بعدما تم وضع الصيغة الداخلية لعمل طلاب الجامعة اللبنانية وهو النظام الداخلي للاتحاد. وفرض الجو النقابي نفسه على آلية العمل، إذ كان يجري الالتزام من الأطراف كافة بقرارات اللجنة رغم الخلافات السائدة. وأثمر الضغط الكبير الذي مارسته الحركة الطلابية في الأعوام اللاحقة. ففي العام 1974 أصدر مجلس الوزراء مرسوماً ببعض المطالب منها إنشاء كلية هندسة وكلية زراعية، بالإضافة إلى رصد مبلغ من المال لإنشاء البناء الجامعي ـ كلية التربية، كلية الآداب ـ والضمان الصحي. أما في العام 1975، فكانت آخر انتخابات للاتحاد قبل اندلاع الحرب الأهلية. برنامج الحركة الطالبية ساهم وجود الاتحاد في بلورة و«مأسسة» برامج ومطالب الحركة الطالبية، وارتكز برنامجها على مطلب «ديموقراطية التعليم». وكان الهدف الأساسي لهذه المطالب، في ظل غياب سياسة تعليمية للدولة، هو دعم وتطوير التعليم الرسمي وتوسيعه ليتناسب مع المتطلبات والحاجات، مثل إنشاء الكليات التطبيقية، واستكمال البناء الجامعي الموحد لمختلف الكليات، وتأمين المساكن الطلابية، وتوسيع الملاك التعليمي المتفرغ، وتطبيق الضمان الصحي، وإنشاء المختبرات والمكتبات، بالإضافة إلى مطالب خاصة لكل كلية. ولم يتوقف النضال الطلابي عند هذا الحد، إذ شهد العام 1971، حراكاً طلابياً اعتبر الأقوى في تاريخ النضال الطلابي. إذ أقدم نحو 10 آلاف طالب على قطع طريق المطار ساعة، واشتبكوا مع رجال الأمن ما أدى إلى سقوط 40 جريحا. كما قام الطلاب بالسيطرة على كل مباني الكليات في الجامعة اللبنانية، فيما عقد مجلس الجامعة أول اجتماع بمشاركة 6 طلاب، وتم تشكيل لجنة من الطلاب والأساتذة لتحضير مشروع قانون معجل في غضون 24 ساعة يقضي بتعديل نظام الجامعة اللبنانية، بغية إشراك الطلاب في مجالس الكليات والمعاهد وفي مجلس إدارة الجامعة. هذا التحرك كان يهدف وغيره من التحركات إلى الإصرار على تحقيق مطالب الطلاب، وأبرزها رفع مستوى التعليم الجامعي في لبنان والدفاع عن حقوق الطلاب. من هنا، وبعد النجاحات التي حققتها القطاعات الطلابية، أجرى الطلاب استفتاء واسعا أقرّ صيغة التمثيل النقابي المنتخب ديموقراطياً، تبعه انتزاع حق تأسيس الروابط والاتحادات الطالبية في الجامعات الخاصة والأجنبية. مقتطفات من مقال مطوّل لحياة الحريري، نشر في «ملحق شباب» في 30 آذار 2011. تجدون المقال كاملاً على موقع «شباب السفير».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة